أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





العلامة الشيخ "عبد الحميد بن باديس" الجزائري رحمه الله تعالى

[/font][font=Arial]العلامة الشيخ المجاهد رائد الإصلاح quot;عبد الحميد بن باديسquot; رحمه الله تعالى[/font][font=Arial]ال ..



05-05-2011 10:35 مساء
بسدات الطيب
rating
الأوسمة:1
وسام التواصل
وسام التواصل
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-04-2011
رقم العضوية : 4
المشاركات : 140
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 1-5-1965
الدعوات : 3
قوة السمعة : 564
 offline 
[/font][font=Arial]
العلامة الشيخ المجاهد رائد الإصلاح "عبد الحميد بن باديس" رحمه الله تعالى
[/font]
[font=Arial]المقدمــــــة:[/font]
[font=Arial]منذ سنة 1830 م ، كانت الجزائر أول أقطار العالم العربي وقوعًا تحت نَيْـِرالاحتلال، وقُــدّر أن يكون مغتصبها الفرنسي من أقسى المحتلين سلوكًا واتجاهًا، حيث استهدف طمس هوية الجزائر ودمجها باعتبارها جزءًا من فرنسا، ولم يترك وسيلة تمكنه من تحقيق هذا الغرض إلا اتبعها، فتعددت وسائلة، وإن جمعها هدف واحد، هو هدم عقيدة الأمة، وإماتة روح الجهاد فيها، وإفساد أخلاقها، وإقامة فواصل بينها وبين هويتها وثقافتها وتراثها، بمحاربة اللغة العربية وإحلال الفرنسية محلها، لتكون لغة التعليم والثقافة والتعامل بين الناس.غير أن الأمة لم تستسلم لهذه المخططات، فقاومت بكل ما تملك، ودافعت بما توفر لديها من إمكانات، وكانت معركة الدفاع عن الهوية واللسان لعربي أشد قوة وأعظم تحديًا من معارك الحرب والقتال، وقد عبّر ابن باديس، عن إصرار أمته وتحديها لمحاولات فرنسا بقوله: "إن الأمة لجزائرية ليست هي فرنسا، ولا يُمكن أن تكون فرنسا، ولا تريد أن تصير فرنسا، ولا تستطيع أن تصير فرنسا لو أرادت، بل هي أمة بعيدة عن فرنسا كل البعد، في لغتها، وفي أخلاقها وعنصرها، وفي دينها، لا تريد أن تندمج، ولها وطن محدد معين هو الوطن الجزائري " .
فلـعِـبـت الكتاتيب والمساجد الدور الكبير في المحافظة على هوية الجزائر وأبنائها.
إذن، فمن هـو الشيخ عبد الحميد بن باديس?[/font]
[font=Arial]المولــد والنشـــأة:
ولد "عبد الحميد بن محمد المصطفى بن مكي بن باديس" المعـروف بـ"عبد الحميد بن باديس" في11 ربيع الآخِر 1307 هـ ما يُوافق 5 ديسمبر 1889م بمدينة قسنطينة، ونشأ في أسرة كريمة ذات عَراقة وثراء، ومشهورة بالعلم والأدب، فعَنِـيت بتعليم ابنها وتهذيبه، فحفظ القرآن وهو في الثالثة عشرة من عمره، وتعلّم مبادئ العربية والعلوم الإسلامية على يد الشيخ "أحمد أبو حمدان الونيسي" بجامع سيدي محمد النجار، ثم سافر إلى تونس في سنة 1326هـ ما يُـوافـق 1908م وانتسب إلى جامع الزيتونة.
ابـن باديــس التلميـذ والطالــب:
حفظ القـرآن وهو في الثالثة عشرة من عمره، وتعلّم مبادئ العربية والعلوم الإسلامية على يد الشيخ "أحمد أبو حمدان الونيسي" بجامع سيدي محمد النجار، ثم سافـر إلى تونس في سنة 1326هـ الموافق لـ 1908م، حيث انتسب إلى جامع الزيتونة، وتلقى العلوم الإسلامية على جماعة من أكابر علمائه، أمثال العلّامة محمد النخلي القيرواني ، والشيخ محمد الطاهر بن عاشور، الذي كان له تأثير كبير في التكوين اللغوي لعبد الحميد بن باديس، والشغـف بالأدب العربي، والشيخ محمد الخضرالحسين، الذي هاجر إلى مصر وتولى مشيخة الأزهـر.
وبعد أربع سنوات قضاها ابن باديس في تحصيل العلم بكل جدّ ونشاط، تخرج في سنة 1330هـ الموافق لـ 1912م حاملاً شهادة "التطويع".
رَحَـلاتُــه العـلميَّــة:
1/ في جامع الزيتونة:[/font]
[font=Arial]في عام 1908 م قرﱠر ابن باديس(وهو الشاب المتعطش للعلم)أن يبدأ رحلته العلمية الأولى إلى تونس، وفى رحاب جامع الزيتونة الذي كان مقراً كبيراً للعلم والعلماء يُشبه في ذلك الأزهر في مصر. وفي الزيتونة تفتحت آفاقه، وعَـبّ من العلم عَـبًّا، والتقى بالعلماء الذيـن كان لهم تأثير كبير في شخصيته وتَوجُّـهاته، مثل الشيخ محمد النَخْـلِي الذي غـرس في عقل ابن باديس غرسة الإصلاح ، وأبــان لــه عـــن المنهج الصحيح في فهم القرآن.كما أثار فيه الشيخ محمد الطاهر بن عاشور حُبَّ العربية وتذوُّق جمالها ، ويرجع الفضل للشيخ البشير صَفَـر في الاهتمام بالتاريخ ومشكلات المسلمين المعاصرة وكيفية التخلص من الاستعمار الغربي وآثاره.
كما تلقى العلم على العلاَّمة "محمد النَّـخْـلِـي القَـيْرواني" المتوفـى سنـة 1342هـ ما يُـوافـق 1924م ، والشيخ محمد الخَضِر الحسيـن، الذي هاجر إلى مصر وتولى مشيخة الأزهـر.[/font]
[font=Arial]وبعد أربع سنوات قضاها ابن باديس في تحصيل العلم بكل جدّ ونشاط، تخرج في سنة 1330هجري أي 1912 ميلادي حاملاً شهادة "التَـطْـوِيـع" ثم بقي عاماً آخرمُـدَرِّسا حسب ما تقتضيه تقاليد هذه الجامعة، وعندما رجع إلى الجزائر شرع على الفور بإلقاء دروس في الجامع الكبير في قسنطينة، ولكن خصوم الإصلاح تحركوا لمنعه، فـقـرر القيام برحلة ثانية لزيارة أقطار المشرق العربي.
2/ في المدينة النبوية:[/font]
[font=Arial]بعد أداء فريضة الحج مكث الشيخ ابن باديس في المدينة المنورة ثلاثة أشهر، ألقى خلالها دروساً في المسجد النبوي، والتقى بشيخه السابق أبو حمدان الونيسي وتعرف على رفيق دربه ونضاله فيما بعد الشيخ البشير الإبراهيمي.
وكان هذا التعارف من أنعم اللقاءات وأَبْرَكَها، فقد تحادثا طويلاً عن طرق الإصلاح في الجزائر واتفقا على خطة واضحة في ذلك. وفي المدينة اقترح عليه شيخه الونيسي الإقامة والهجرة الدائمة، ولكن الشيخ حسين أحمد الهندي المقيم في المدينة أشار عليه بالرجوع للجزائر لحاجتها إليه.
3/ فـي الشــام ومصـــر:
زار ابن باديس بعد مغادرته الحجاز بلاد الشام ومصر واجتمع برجال العلم والأدب ، وزار الأزهر واتصل بالشيخ بخيت المطيعي حاملاً له رسالة من الشيخ الونيسي.
العـودة إلى الجزائر
نصحه شيخه حسين أحمد الهندي بالعودة إلى الجزائر،إذ لا خيرفي علم ليس بعـده عمل، فَـوَصَـلَ ابن باديس إلى الجزائر عام 1913 م واستقر في مدينة قسنطينة، وشرع في العمل التربوي الذي صمم عليه، فبدأ بدروس للصغار ثم للكبار، وكان المسجد هو المركز الرئيسي لنشاطه، ثم تبلورت لديه فكرة تأسيس جمعية العلماء المسلمين، واهتماماته كثيرة لا يكتفي أو يقنع بوجهة واحدة، فاتجه إلى الصحافة، وأصدر جريدة المنتقد عام 1925 م وأغلقت بعد العدد الثامن عشر؛ فأصدر جريدة الشهاب الأسبوعية، التي بث فيها آراءه في الإصلاح، واستمرت كجريدة حتى عام 1929 م ثم تحولت إلى مجلة شهرية علمية، وكان شعارها: "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"، وفي سنة 1936 م دعا إلى مؤتمر إسلامي يضم التنظيمات السياسية كافة من أجل دراسة قضية الجزائر، وقد وجه دعوته من خلال جريدة LA Défense التي تصدر بالفرنسية، واستجابت أكثر التنظيمات السياسية لدعوته وكذلك بعض الشخصيات المستقلة، وأسفر المؤتمر عن المطالبة ببعض الحقوق للجزائر، وتشكيل وفد سافـر إلى فرنسا لعرض هذه المطالب وكان من ضمن هذا الوفد ابن باديس والإبراهيمي والطيب العُـقْـبِـي ممثلين لجمعية العلماء، ولكن فرنسا لم تستجب لأي مطلب وفشلت مهمة الوفـد.
وفي شهـر شعبان 1328 هـ الموافق لعام 1939 م توقفت المجلة بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية، وحتى لا يكتب فيها أي شيء تُـريده الإدارة الفرنسية تأييـداً لـها.
وواصل إلقاء دروس في تفسير القرآن بالجامع الأخضربقسنطينة،كما بدأ منذ مجيئه من المشرق العربي، فاستمع إليه المئات، وجذبهم حديثة العذب، وفكره الجديد، ودعوته إلى تطهير العقائد من الأوهام والأباطيل التي علقت بها، حتى انتهى منه بعد خمسة وعشرين عامًا،فاحتفلت الجزائر بختمه في 13 ربيع الثاني 1357هـ الموافـق لِـ 12 جوان 1938م.
ابن باديس معلمًا ومربيًا:
آمن ابن باديس بأن العمل الأول لمقاومة الاحتلال الفرنسي هو التعليم، فعمل على نشر التعليم، والعودة بالإسلام إلى منابعه الأولى، ومقاومة الزيف والخرافات، ومحاربة الفِـرق الضالَّــة التي عاونت المستعمر، وتجلّـى ذلـك فيمـا يلـــي:
- إلقاء دروس في تفسير القرآن بالجامع الأخضربقسنطينة، فاستمع إليه المئات، وجذبهم حديثة العـذب، وفكره الجديد، ودعوته إلى تطهير العقائد من الأوهام والأباطيل التي علقت بها، وظل ابن باديس يلقي دروسه في تفسير القرآن حتى انتهى منه بعـد خمسة وعشرين عامًا،
فاحتفلت الجزائر بختمه في 13 من ربيع الثاني 1357هـ الموافق لـ 12 من جوان 1938م.
- مباشرة الجانب التعليمي والتربوي التي لم تقتصر على الكبار، بل شملت الصغار أيضًا، وتطرقت إلى إصلاح التعليم تطوير ومناهجه،
وكانت المساجد هي الميادين التي يلقي فيها دروسه، مثل الجامع الأخضر، ومسجد سيدي قَـمُّـوش، والجامع الكبير بقسنطينة، وكان التعليم في هذه المساجد لا يشمل إلا الكبار، في حين اقتصرت الكتاتيب على تحفيظ القرآن للصغار، فعمد ابن باديس إلى تعليم هؤلاء الصغار بعد خروجهم من كتاتيبهم.
- تأسيس مكتب للتعليم الابتدائي في مسجد سيد بومعـزة، ثم انتقل إلى مبنى الجمعية الخيرية الإسلامية التي تأسست سنة 1336هـ الموافق لـ 1917م، ثم تطوّر المكتب إلى مدرسة جمعية التربية والتعليم الإسلامية التي أنشئت في رمضان 1349 هـ الموافق لـ 1931م وتكونت هذه الجمعية من عشرة أعضاء برئاسة الشيخ عبد الحميد بن باديس .
وقد هدفت الجمعية إلى نشر الأخلاق الفاضلة، والمعارف الدينية والعربية، والصنائع اليدوية بين أبناء المسلمين وبناتهم، ويجدر بالذكر أن قانون الجمعية نصّ على أن يدفع القادرون من البنين مصروفات التعليم، في حين يتعلم البنات كلهن مجانًا.
- تكوين لجنة للطلبة من أعضاء جمعية التربية والتعليم الإسلامية، للعناية بالطلبة ومراقبة سيرهم، والإشراف على الصندوق المالي المخصص لإعانتهم، ودعا المسلمين الجزائريين إلى تأسيس مثل هذه الجمعية، أو تأسيس فروع لها في أنحاء الجزائر، لأنه لا بقاء لهم إلا بالإسلام، ولا بقاء للإسلام إلا بالتربية والتعليم.
- الحث على تعليم المرأة من مبدأ " الأم مدرسة إذا أعددتَها أعـدَدْتَ جيلا طَيِّـبَ الأعـراق" ، وإنقاذها مما هي فيه من الجهل، وتكوينها على أساسٍ من العـفة وحسن التدبير، والشفقة على الأولاد،وحمل مسئولية جهل المرأة الجزائرية أولياءها، والعلماء الذين يجب عليهم أن يعلّموا
الأمة، رجالها ونساءها، وقرر أنهم آثمون إثمًا كبيرًا إذا فرطوا في هذا الواجب .
- المشاركة في محاولة إصلاح التعليم في جامع الزيتونة بتونس، حيث بعث بمقترحاته إلى لجنة وضع مناهج الإصلاح التي شكّـلها حاكم تونس سنة 1350 هـ الموافق لـ 1931م ، وتضمن اقتراحه خلاصة آرائه في التربية والتعليم، فشمل المواد التي يجب أن يدرسها الملتحق بالجامع، من اللغة والأدب، والعقيدة، والفقه وأصوله، والتفسير،والحديث، والأخلاق، والتاريخ، والجغرافيا، ومبادئ الطبيعة والفلك، والهندسة، وجعل الدراسة في الزيتونة تتم على مرحلتين:
الأولى تسمى قسم المشاركة، وتستغرق الدراسة فيه ثماني سنوات،الثانية يسمى قسم التخصص ومدته سنتان، ويضم ثلاثة فروع:
فرع للقضاء والفتوى، وفرع للخطاب والوعظ، وفرع لتخريج الأساتذة.
ابن باديس وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين:
احتفلت فرنسا بالعيد المئوي لاحتلال الجزائر في سنة 1349هـ الموافق لـ 1930 م، فشَحَـذََ هذا الاحتفال البغيض همّة علماء المسلمين في الجزائر وحماسهم وغيرتهم على دينهم ووطنهم، فتنادوا إلى إنشاء جمعية تناهض أهداف المستعمر الفرنسي، وجعلوا لها شعارًا يعبر عن اتجاههم ومقاصدهم هو: "الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا " ، وانتخبوا ابن باديس رئيسًا لها .
وقد نجحت الجمعية في توحيد الصفوف لمحاربة المستعمر الفرنسي وحشد الأمة الجزائرية ضدها، وبعث الروح الإسلامية في النفوس، ونشر العلم بين الناس، وكان إنشاء المدارس في المساجد هو أهم وسائلها في تحقيق أهدافها، بالإضافة إلى الوعّاظ الذين كانوا يجوبون المدن والقرى، لتعبئة الناس ضد المستعمر، ونشر الوعي بينهم .
وانتبهت فرنسا إلى خطر هذه التعبئة، وخشيت من انتشار الوعي الإسلامي؛ فعطّلت المدارس، وزجّت بالمدرسين في السجون، وأصدر المسئول الفرنسي عن الأمن في الجزائر، في عام 1352هـ الموافق لـ 1933م،تعليمات مشددة بمراقبة العلماء مراقبة دقيقة، وحرّم على غير المصرح لهم من قبل الإدارة الفرنسية باعتلاء منابر المساجد، ولكي يشرف على تنفيذ هذه الأوامر،عيّن نفسه رئيسًا للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
ولكي ندرك أهمية ما قام به ابن باديس ورفاقه من العلماء الغيورين، يجب أن نعلم أن فرنسا منذ أن وطأت قدماها الجزائر سنة 1246 هـ الموافق لـ 1830م عـملت على القضاء على منابع الثقافة الإسلامية بها،فأغلقت نحوا من ألف مدرسة ابتدائية وثانوية وعالية، كانت تضم مائة وخمسين ألف طالب أو يزيدون، ووضعت قيودًا مهنية على فتح المدارس، التي قصرتها على حفظ القرآن لا غير، مع عدم التعرض لتفسير آيات القرآن، وبخاصة الآيات التي تدعو إلى التحرر، وتنادي بمقاومة الظلم والاستبداد، وعدم دراسة تاريخ الجزائر، والتاريخ العربي الإسلامي، والأدب العربي، وتحريم دراسة المواد العلمية والرياضية .
إسهامات ابن باديس:
السياسية:
لم يكن ابن باديس مصلحًا فحسب، بل كان مجاهدًا سياسيًا، مجاهرًا بعدم شرعية الاحتلال الفرنسي، وأنه حكم استبدادي غير إنساني، يتناقض مع ما تزعمه من أن الجزائر فرنسية، وأحيا فكرة الوطن الجزائري بعد أن ظنّ كثيرون أن فرنسا نجحت في جعل الجزائر مقاطعة فرنسية، ودخل في معركة مع الحاكم الفرنسي سنة 1352هـ الموافق لـ 1933م واتهمه بالتدخل في الشئون الدينية للجزائر على نحو مخالف للدين والقانون الفرنسي، وأفشل فكرة اندماج الجزائر في فرنسا التي خُدع بها كثير من الجزائريين سنة 1353 هـ الموافق لـ 1936م.
ودعا نواب الأمة الجزائريين إلى قطع حبال الأمل في الإتـفـاق مع الاستعمار، وضرورة الثقة بالنفس،وخاطبهم بقوله: "حرام على عزتنا القومية وشرفنا الإسلامي أن نبقى نترامى على أبواب أمة ترى – أو ترى أكثريتها- ذلك كثيرا علينا…! ويسمعنا كثير منها في شخصيتنا
الإسلامية ما يمس كرامتـنا"، وأعلن رفضه مساعـدة فرنسا في الحرب العالمية الثانية.
ابن باديس والصحافــة:[/font]
[font=Arial]وكانت الصحف التي يصدرها أو يشارك في الكتابة بها من أهم وسائله في نشر أفكاره الإصلاحية، فأصدر جريدة "المنتقد" سنة 1345 هـ الموافق لـ 1926م وتولى رئاستها بنفسه، لكن المحتل عطّلها؛ فأصدر جريدة "الشهاب" واستمرت في الصدور حتى سنة 1358هـ الموافق لـ 1939 م واشترك في تحرير الصحف التي كانت تصدرها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، مثل "السنة" و"الصراط" و"البصائر".[/font]
[font=Arial]العـوامل المؤثرة في شخصية ابن باديس:[/font]
[font=Arial]لا شك أن البيئة الأولى لها أثر كبير في تكوين شخصية الإنسان، وفي بلد كالجزائر عندما يتفتح ذهن المسلم على معاناته من فرنسا، وعن معاناته من الجهل والاستسلام للبدع- فسيكون هذا من أقوى البواعث لأصحاب الهمم وذوي الإحساس المرهف على القلق الذي لا يهدأ حتى يحقق لدينه ولأمته ما يعتبره واجباً عليه، وكان ابن باديس من هـــذا النــوع.
وإن بروز شخصية كابن باديس من بيئة ثرية ذات وجاهة لَهو دليل على إحساسه الكبير تجاه الظلم والظالمين، وكان بإمكانه أن يكون موظفاً كبيراً ويعيش هادئاً مرتاح البال ولكنه اختار طريق المصلحين.[/font]
[font=Arial]وتأتي البيئة العلمية التي صقلت شخصيته وهذبت مناحيه والفضل الأكبر يعود إلى الفترة الزيتونية ورحلته الثانية إلى الحجاز والشام حيث تعرف على المفكرين والعلماء الذين تأثروا بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وما دعا إليه من نقاء العقيدة وصفائها. وكان لمجلة "المنـار" التي يصدرها الشيخ رشيد رضا أثر قوي في النظر لمشكلات المسلمين المعاصرة والحلول المطروحة.[/font]
[font=Arial]ومما شجع ابن باديس وأمضى عزيمته وجود هذه العصبة المؤمنة حوله واصفهم بالأسود الكبار من أمثال الإبراهيمي والتبسي والعُـقبي والمِيلي وقد عملوا معه في انسجام قَـلّ أن يوجد مثله في الهيئات الأخرى.[/font]
[font=Arial]آثار الشيخ عبد الحميد بن باديس:[/font]
[font=Arial]شخصية ابن باديس شخصية غنية ثرية ومن الصعوبة في حيز ضيق من الكتابة الإلمام بكل أبعادها وآثارها؛ فهو مُجدِّد ومصلح يدعـو إلى نهضة المسلمين.
يقـول: إنما ينهض المسلمون بمقتضيات إيمانهم بالله ورسوله إذا كانت لهم قوة، وإذا كانت لهم جماعة منظمة تفكر وتدبر وتتشاور وتتآثر، وتنهض لجلب المصلحة ولدفع المضرة، متساندة في العمل عن فكر وعزيمة.[/font]
[font=Arial]وهو عالم مفسر ، فسَّر القرآن كله خلال خمس وعشرين سنة في دروسه اليومية كما شرح موطأ مالك خلال هذه الفترة، وهو سياسي يكتب في المجلات والجرائد التي أصدرها عن واقع المسلمين وخاصة في الجزائر ويهاجم فرنسا وأساليبها الاستعمارية ويشرح أصول السياسة الإسلامية، وقبل كل هذا هو المربي الذي أخذ على عاتقه تربية الأجيال في المدارس والمساجد، فأنشأ المدارس واهتم بها، بل كانت من أهم أعماله، وهو الذي يتولى تسيير شؤون جمعية العلماء، ويسهر على إدارة مجلة الشهاب ويتفقد القاعدة الشعبية باتصالاته المستمرة.
إنﱠ آثـارَ ابن باديس آثـارٌعمليةٌ قبل أن تكون نظرية في كتاب أو مؤلَّف، والأجيال التي رباها كانت وقود معركة تحرير الجزائر، وقليل من المُصلِحين في العصر الحديث من أتيحت لهم فرص التطبيق العملي لمبادئهم كما أتيحت لابن باديس؛ فـ "رشيد رضا" كان يحلم بمدرسة للدعاة، ولكن حلمه لم يتحقق، ونظرية ابن باديس في التربية أنها لا بد أن تبدأ من الفرد، فإصلاح الفرد هو الأساس.[/font]
[font=Arial]وطريقته في التربية هي توعية هذا النشء بالفكرة الصحيحة كما ذكر الإبراهيمي عن اتفاقهما في المدينة: "كانت الطريقة التي اتفقنا عليها سنة 1913 في تربية النشء هي ألا نتوسع له في العلم وإنما نربيه على فكرة صحيحة".[/font]
[font=Arial]وينتقد ابن باديس مناهج التعليم التي كانت سائدة حين تلقيه العلم والتي كانت تهتم بالفروع والألفاظ - فيقول: " واقتصرنا على قراءة الفروع الفقهية، مجردة بلا نظر، جافة بلا حكمة، وراء أسوار من الألفاظ المختصرة، تفني الأعمار قبل الوصول إليها ".
أما إنتاجه العلمي فهو ما جمع بعد من مقالاته في "الشهاب" وغيرها ومن دروسه في التفسير والحديث.
وقد جمع الدكتــور"عمار الطالبي" آثار ابن باديس، ونشرها في أربعة مجلدات، ونشرها في الجزائر سنة 1388هـ الموافق لـ 1968م.
وفاة الشيخ عبد الحميد بن باديس:[/font]
[font=Arial]توفي الشيخ عبد الحميد بن باديس في 8 من ربيع الأول 1359 هـ الموافـق لِـ 16 من أفـريل 1940م.
الخلاصـــــــة:
وفي الخلاصة، فإننا لاننسى آبـاءنا الذين قدموا النفس والنفيس في سبيل استقلال الجزائر وضمان حريتها، إذ أنهم كانوا لها السَنَـد.
ومن خلال ذلك، فإننا نحتفل كل سنة برائد النهضة الإصلاحية في بلادنا الشيخ العلامة المجاهد " عبد الحميد بن باديس"، ونَـرْوِي للأجيال مناقـبَـه وآثـارَه.




























تم تحرير الموضوع بواسطة :بسدات الطيب
بتاريخ:05-05-2011 10:39 مساء


20-05-2011 03:24 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
صغير
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 30-04-2011
رقم العضوية : 21
المشاركات : 139
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 31-1-1958
الدعوات : 1
قوة السمعة : 573
 offline 
look/images/icons/i1.gif العلامة الشيخ "عبد الحميد بن باديس" الجزائري رحمه الله تعالى
41

04-11-2011 06:23 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
محمد222
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 20-10-2011
رقم العضوية : 168
المشاركات : 220
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 172
 offline 
look/images/icons/i1.gif العلامة الشيخ "عبد الحميد بن باديس" الجزائري رحمه الله تعالى
شكرا على الموضوع

تحياتي

04-11-2011 06:24 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
محمد222
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 20-10-2011
رقم العضوية : 168
المشاركات : 220
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 172
 offline 
look/images/icons/i1.gif العلامة الشيخ "عبد الحميد بن باديس" الجزائري رحمه الله تعالى
شكرا على الموضوع

تحياتي




الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 01:03 صباحا