أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





من حج أو اعتمر ولم يزر المدخلي ليس سلفيا!

من حج أو اعتمر ولم يزر المدخلي ليس سلفيا! كل مصطلح يتنازعه فرقاء متشاكسون يكتسي - مع مرور الزمن واشتداد التجاذب - مزيد ..



23-09-2015 11:50 صباحا
سويد13
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-05-2011
رقم العضوية : 36
المشاركات : 9
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 20
 offline 
من حج أو اعتمر ولم يزر المدخلي ليس سلفيا!

كل مصطلح يتنازعه فرقاء متشاكسون يكتسي - مع مرور الزمن واشتداد التجاذب - مزيداً من الغموض والاشتباك، ففي ضوء التديّن البئيس والفلسفة المهزومة والثقافة المغشوشة، تتوّلد شعارات التزكية والتمجيد، تسويغاً للعجز والعطالة المتفشية بين أفراد الأمة، فكلٌ يدعي الوصل بليلى.
الجماعة التي نعني ..
وإنَّ المصطلحات الرجراجة التي تدخل في هذا المعنىمصطلح "السلفية"، فقد تنازعته طوائف متعددة، فكانلزاماً على كل من أراد أن يكتب عن"السلفية" أن يُحدّدالمراد من هذا المصطلح بصورة واضحة.
وهذا تقسيم ضروري يقتضيه ذلك الاشتباك والاختلافالواصب حول مفهوم   "السلفية" نظرياً وواقعياً.
إنَّ المتأمل في واقع الجماعات السلفية في الجزائر، يجدها منقسمة - رغم إنكار أتباعها لهذا الانقسام - إلىثلاث جماعات رئيسة:
 
أولاً: السلفية الجهادية:
وهو تيار يجمع بين الدعوة إلى التوحيد بشموليته، والجهاد لأجل ذلك في آن واحد.
تقوم مقاربته السياسية على تكفير الحكومات العربية المعاصرة، وتبني التغيير الراديكالي المسلح، ويُمثلخطاب هذا التيار الحاضنة الايديولوجية لشبكة القاعدة، ويتماهى تماماً مع خطه السياسي والحركي.
وليس من وكدنا هنا الحديث عن هذه الجماعة، وربما نرجئ الحديث عنها في مناسبات أخرى بإذن الله تعالى.
 
ثانياً: السّلفية الحركية "الصّحوية"
تقوم مقاربتها على مشروعية العمل السياسي وسلمية التغيير، ورفض الخيار المسلح في إدارة الصراع الداخلي.
والتيار الصحوي هو تيار وهابي العقيدة إخواني الفكر والتنظيم، برز بقوة خلال ثمانينات القرن الماضي ويطلقعليه خصومه التيار السروري، نسبة إلى القيادي الاخواني السوري الشيخ محمد سرور زين العابدين الذي قدمإلى المملكة العربية السعودية في منتصف ستينات القرن الماضي وعمل أستاذاً في معهد بريدة العلمي لمدةتزيد عن خمس سنوات، ليُهاجر بعدها إلى الكويت، لينتهي به الأمر في لندن، حيث أسس هناك مركزدراسات السنة النبوية وأصدر منها مجلة السنة النبوية التي لعبت دوراً كبيراً أثناء حرب الخليج الثانية خلالالصراع الذي احتدم بين هذا التيار والسلطات الحاكمة السعودية على خلفية فتوى استقدام القواتالأمريكية لحماية المملكة وتحرير الكويت.
وليس من وكدنا كذلك استيفاء الحديث عن هذا التيار لقلة أنصاره في الجزائر مقارنة بالتيار المدخلي الآتيذكره.
 
ثالثاً: السلفية المدخلية:
يطلق عليه خصومه أسماء أخرى كالمناهجة، والجامية، وأدعياء السلفية، والجرَّاحِين، وحزب الولاة، والخلوف،والمرجفون، وجماعة السمع والطاعة ..
وتقوم مقاربته السياسية على مبدأ "الطاعة المطلقة لأولياء الأمور"، حيث يتخذ دوماً موقف الانحيازللحكومات ضد الحركات الإسلامية الأخرى، بل يكاد يكون متخصّصًا في الرّد على الإسلاميين مهما كانتتوجهاتهم.
وسبب نسبتها إلى "المدخلي" هو ولاؤُها المطلق للسعودي ربيع بن هادي المدخلي، الذي يحظى بقداسةكبيرة لدى أتباعه، وتعتبر الجزائر من أكبر الأسواق الخارجية لأفكاره ومنهجه، بالإضافة إلى تونس وليبيا والجاليةالمغاربية في فرنسا، وقد وجد ضالته في هذه الأقاليم بالذات، نظراً إلى الطبيعة النفسية للشباب المغاربيالمحكومٌ - في الجملة - بعالم الأشخاص والرموز.
والشيخ ربيع هذا مرفوض في بلده، بل لا يعرفه حتى جيرانه، لكن السلفية التجريحية اختارته دون غيره،وقلَّدته رَمياً في عِماية، حتى عُدَّتْ زيارته منسكاً من مناسك الحج والعمرة، فمن حَجَّ البيت أو اعتمر ولم يزرربيعاً فليس من السلفية في شيء، وقد أُسقط عدد من الدعاة بسبب التخلّف عن زيارة الشيخ بعد أداءالمناسك.
ولذا يحرص شيوخ السلفية في الجزائر على الإكثار من التردد عليه، إظهاراً للولاء التام، وتحييناً للطاعةالمطلقة، وعن ذلك يقول أحدهم:"وأنا أعرف عن الجزائريين عيبهم الشديد على السلفي الذي يُحْرَم من زيارةهؤلاء العلماء نظراً لندرة أمثالهم عندنا؛ ولذلك لاموه كثيراً - يقصد علي بن حاج - لأنه دليل على أنه غيرسلفي أو في نفسه منهم شيء خفيّ"!.
فياللّه العجب من مقالات تقشعر منها الجلود ويتصدع من سماعها كل جُلْمُود، أليس هذا بعينه ومينه ماأنكرتموه على الشيعة والطرقية من الغلو في الأئمة والمشايخ؟!
لقد قاد ربيع بن هادي المدخلي حملة ظالمة على سيد قطب، فبالغ في الرد عليه في أكثر من كتاب، وتحاملعليه كبيراً، مما يؤكد لنا التوظيف السياسي الخفيّ، والإشعال المخابراتي بصورة مباشرة أو غير مباشرة لتلكالفتنة، وذلك لأسباب أغلبها سياسي محض، ولا علاقة له بالعلم إلا تبعاً، حتى غدا الرد على السيد قطبعلامة على صحة المنهج عند هؤلاء!
 
الأطر الشرعية في تأسيس جماعة إسلامية
قبل الشروع في بيان أهم المزالق التي وعدنا بها في المقدمة، أود الإشارة إلى الأُطر الشرعية الواجب توفرها فيتأسيس أيّ جماعة إسلامية؛ وذلك من أجل التوفق في عملية التقويم والنقد  .
 فمن خلال استقراء عدد كبير من التجارب الإسلامية يُمكن ملاحظة ثلاثة أُطر رئيسة تترجم عملية التأسيس،وهذه الأطر هي:
أ  -  الإطار الشرعي: ويُقصد به توفر عدد من الأبحاث الشرعية التأصيلية التي تتناول كل ما يتعلَّق بتأسيسالكيان وتنظيمه ونشاطاته وعلاقاته.
ب- الإطار الفكري: وهذا الإطار يُقدّم للكيان الرؤى والتصورات.
ج- الإطار التنظيمي: ويُقصد به ترجمة المساحات التي يوفرها الشرعي، ويُنظِّر لها الفكري إلى واقع عملي علىالأرض، من خلال تنظيم العمل والعاملين، وإلا سيكون تحركاً من غير وصلة هادية.
إنَّ توفر هذه الأطر واكتمالها بمستوى مقبول، يعني أنَّ الكيان قد اجتاز مرحلة التأسيس.
غير أنه وبإسقاط هذه المعايير على واقع الكيان السلفي في الجزائر نلاحظ أنه فاقد لمعايير التأسيس الرشيد،وأنه لم يتعد مرحلة إعلان التأسيس، وهذا ما يُفسّر لنا عجز هذا التيار عن تحقيق أهدافه والتموضع داخلالمجتمع الجزائري، فهو يعيش الآن من أجل التواجد فحسب. 
ومعلوم أنَّ هناك فرق بين"الحركة من أجل الأهداف والحركة من أجل الوجود"، والفرق بين الحالين باختصار،كالفرق بين التجارة والصدقة، فالتاجر ينتظر مقابلاً يعود عليه من السلعة التي يُقدمها، بينما المتصدقيقدم ما لديه ولا ينتظر مقابلاً، وهكذا يتضح الفرق بدقة بين الحركة من أجل"الأهداف" والحركة من أجلالوجود.
وهذا التشبيه بغرض التحليل فقط، ولا يقصد منه التقويم، فكلا المسلكين مطلوبين من الكيان السلفي إذاما أراد أن تكون له قدم ثابتة في المجال الإصلاحي.
 
بطلان الانتساب إلى الإمام المصلح ابن باديس
من أجل دفع شبهتي الولاء الخارجي والتوظيف الداخلي يحرص أتباع هذا التيار على الترويج لفكرة الانتسابللدعوة الإصلاحية التي حمل لواءها رائد النهضة الجزائرية الإمام عبد الحميد بن باديس، فما صحة هذاالانتساب يا ترى؟
وجواباً عن ذلك يُقال: إنَّ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين هي حركة إصلاحية اجتماعية تربوية عريقة لايمكن مقارنتها بأيّ حال من الأحوال بالتيار المدخلي الوافد الذي نشأ على الهامش السياسي والعقديللمجتمع الجزائري.
ولذا فإنه يسوؤنا ويسوء الحقيقة أن يُنسب الإمام ابن باديس - رحمه الله - لهذا التكتل المشبوه، ومع ذلكفلا نجد مانعاً من التذكير بأهم الفوارق التي تبطل دعوى هذا الانتساب من خلال النقاط الآتية:
-1  دواعي النشأة وظروف التأسيس:
تأسست جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بعد الاحتفال الاستفزازي بمضي قرن على احتلال الجزائر، فكانذلك ردًا عمليًا على المحتفلين الذين كانت أصواتهم تردد لجزائر فرنسية، وكان شعار العلماء المصلحين"الإسلام ديننا، العربية لغتنا ، الجزائر وطننا".
كما أنَّ هناك عامل آخر لعب دورا كبيراً في عملية التأسيس، وهو التحضير للمؤتمر الإسلامي الذي عُقد فيالقدس برئاسة الحاج أمين الحسيني، في ديسمبر 1931م، والذي كان هدفه توحيد الصف الإسلامي بعدسقوط الخلافة الإسلامية.
وأنت تلاحظ كيف أنَّ جمعية العلماء المسلمين جاءت على عبوس من الدهر، فكانت كبيرة بقدر ما كانتتحمله من التطلعات والتحديات. 
 
 
-2 الأهداف:
يمكننا القول بأن الجمعية ركّزت في مراحلها الأولى على الأهداف التالية:
- إصلاح عقيدة الشعب الجزائري، وتنقيتها من الخرافات والبدع، وتطهيرها من مظاهر التخاذل والتواكل التيتغذيها الطرق الصوفية المنحرفة.
- محاربة الجهل بتثقيف العقول، والرجـوع بها إلى القــرآن والسنــة الصحيحة، عن طريق التربية والتعليم.
- المحافظة على الشخصيـــة العربية الإسلامية للشعـب الجزائـــري، بمقاومة سياسة التنصير والفرنسة التيتتبعها سلطات الاحتلال.
وخلاصة القول أنَّ جمعية العلماء المسلمين كانت عبارة عن تيار إصلاحي اجتماعي تربوي، ركزت جهودهاعلى الدفاع عن شخصية الجزائر وعروبتها وإسلامها والمحافظة على قيمتها الروحية والتاريخية، وكان ذلكبمثابة الأرضية التي تشكلت عليها ملامح النضال السياسي والعسكري لمفجريّ الثورة الجزائرية المباركة.
 
 
3-  ترسيخ الشخصية الجزائرية:
لعبت الجمعية بقيادة الشيخ ابن باديس دوراً كبيراً في ترسيخ فكرة الوطن التي كانت غائبة تماماً عن الفكرالسياسي الجزائري آنذاك، ويُعدُّ الإمام ابن باديس هو أول من نحت مصطلحي"الشخصية الجزائرية"و"الجنسية الجزائرية" في ذهنية الجزائريين، حتى إنه اضطر للرد على الزعيم الوطني فرحات عباس عندما أنكروجود أثر الشخصية الجزائرية آنذاك.
أما السلفية المدخلية فهي خاضعة لسياسات إقليمة، ولا تكاد تعترف بالوطن ولا بالشخصية الجزائرية، وإنَّمظاهر هذا التنّكر أكثر من أن تُحصى، ومن أراد الوقوف عليها فليتأمّل في لباس القوم وطريقة حديثهم، بلحتى في أسماء أبنائهم ليقف على حجم التبعية والانصياع لسياقات ثقافية وافدة.
 
 
4ــــ الخروج إلى مناطق الصراع:
تميزت جماعة العلماء المسلمين بنظام معرفي تنظيمي ذا قدرة عالية على التمدد والتشكل والاستقطاب،وهذا ما جعلها تتجه إلى معالجة المشاكل الأساسية التي كان يعاني منها المجتمع آنذاك.
وهكذا استطاعت السلفية الوطنية أن تجمع بين العلم النهضوي والاصطلاحي والقضية الوطنية التحريرية،فتحوّلت بذلك من سلفية تاريخية تقليدية وهابية الطابع، إلى سلفية وطنية مناضلة كوّنت الجيل الأول منرجال الثورة التحريرية.
أما السلفية المدخلية فإنها مرتبطة بدرجة كبيرة بالوفرة المالية الكبيرة التي شهدها اقتصاد السعودية فيالحقبة النفطية، حيث ساهمت السعودية بدور محوري في نشر السلفية التاريخية في مختلف الدول العربية،وذلك بخلق آلاف فرص العمل والوظائف، والمنح الدراسية للعرب في السعودية مما انعكس لاحقاً على نشرالرؤية السلفية على نطاق اجتماعي عربي واسع.
فهناك فرقٌ كبير بين سلفية ابن باديس وبين التكتلات التي ظهرت مؤخرًا في شكل جماعات "سبابية" تحوَّلتْ -مع الأسف - من تيار دعوي تتلخص وظيفته في محاربة البدع وإحياء السنن في العقائد والعبادات إلى فاعلسياسي كثيراً ما يُوَظَّف من طرف جهات انتهازية خفيّة، مما جعله في بعض تجلياته أداة طيّعة للتشويشوالإرباك، والذي نَدريه ونقوله ولا نخفيه: إنَّ أعظم المصائب التي أدت إلى نحر هذا التيار وتسببت فيتقويض موازينه هي مصيبة "الجرح" التي حمل لواءها وباء بإثمها الشيخ السعودي ربيع بن هادي المدخلي،فإنَّنا نجزم ومن غير تردد ولا مواربة أنَّه كان سبباً رئيساً في انحراف طبقات واسعة من الشباب الجزائري،ولعب دوراً حقيقياً في وَأْدِ العلم الذي كانت تفخر به السلفية في عهد علمائها الكبار، فتغيَّر مفهوم السلفيةمن معناه الاصطلاحي الايجابي إلى معان سلبية، جلبت لها الكثير من النَّقد والاستهجان.
ولعلَّنا لن نكون مخطئين إذا قلنا: إنَّ أكبر خطأ ارتكبه شيوخ السلفية بالجزائر، هو تقمُّصهم للمنهج المدخليالإقصائي، وتبني جميع أطروحاته من غير تمحيص ولا تدقيق.
السؤال الذي يترجرج في الذهن، ولا نجد سبيلاً إلى دفعه أو إرجائه هو: لماذا اختار شيوخ السلفية الجزائريةمنهج ربيع دون غيره؟ وقَلَّدُوه في هذا الأمرِ الزعامة، تقليدَ الخوارج أبا نَعامَة.
لماذا لم يختاروا النموذج الباديسي وهو نموذج وطني محلي له تاريخه وعراقته ؟ أو على الأقل النموذج المصري؟أم أنَّهم لا يملكون حرية الاختيار أصلاً؟!

الشروق اليومي 2309/2015


تم تحرير الموضوع بواسطة :سويد13
بتاريخ:23-09-2015 11:52 صباحا





الكلمات الدلالية
اعتمر ، المدخلي ، سلفيا! ،


 







الساعة الآن 02:34 صباحا