أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





التلاعب بالعقول صفة الحرب القادمه

يتفق الاستشرافيون أن الحرب الذهنية ستكون المرحلة اللاحقة للحرب على الإرهاب. سينتهي الحديث عن مواجهة الجماعات الإرهابية ا ..



01-01-2015 07:58 صباحا
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
يتفق الاستشرافيون أن الحرب الذهنية ستكون المرحلة اللاحقة للحرب على الإرهاب. سينتهي الحديث عن مواجهة الجماعات الإرهابية التي تم صنعها صنعا ليتحول الأمر إلى مواجهة العمق العقلي للناس، من خلال التأثير في أمزجتهم وإدراكهم للأمور والتحكم في قدرتهم على التصرف واتخاذ القرارات، وستُستخدم في ذلك جميع وسائل الحرب المعاصرة المرتكزة على التكنولوجيات المتقدّمة لوسائل الإعلام بما تحمل من معلومات موجّهة لتحقيق غرض واحد هو إخضاع الشعوب التي لم يُخضِعها الإرهاب، واستعبادها بطرق جديدة من خلال التفتيت والتشتيت الذهني والعقلي قبل التفتيت والتشتيت الميداني.. هل نحن بمنآى عن ذلك؟ أم سنكون ضحية أولى التجارب؟ وكيف نستبق الأمر؟

بالنظر إلى المخاطر المحدقة ببلادنا، يبدو لي أن أخطر تهديد سنتعرض له في العقود القادمة ليس التهديد الإرهابي بصوره التقليدية، ولا التهديد الأمني بصيغه القتالية كما يبدو الآن، إنما هو ذلك التهديد الذي يصعب رصده ومعرفة مواقعه وعناصره، فما بالك بالتحكم فيه، الذي يستهدف بالدرجة الأولى القناعات الفردية والجماعية والمسلّمات التي يقوم عليها المجتمع ليصل في آخر المطاف إلى تحطيم  البديهيات التي تقوم عليها الدولة ويستند إليها نظامُها السياسي.

هذا النوع من التهديد الذي يتعلق بالجوانب السلوكية ـ النفسية للأفراد والجماعات والذي يسمّيه "غودان" بـ"صراع النفوذ للسيطرة على نفسيات الناس"، ويتوقع له أن يحدث ما بين سنتي 2020 و2060، هو الذي سيتحكم في مسار المجتمع والدولة مستقبلا، وهو الذي سيكون العامل المسرِّع للتهديد المركزي الذي سيطال بنية الدولة في عمقها، وليست المسائل الاقتصادية أو الاجتماعية والأمنية التقليدية كما قد يبدو لنا للوهلة الأولى.
الشروق يوم

لنلاحظ اليوم التبدل الحاصل في أمزجة الجزائريين جراء خيارات سياسية غالبا ما تكون غير عقلانية، لنرى كيف يتم تهيئة عقولنا لتصبح مستعدة لقبول التأثيرات القادمة في الوقت المحدد، من خلال سياسات التعليم والإعلام والسكن والشغل وما إلى ذلك:

1ـ عندما يتم في مستوى معين إشعار الناس بأنهم سيحصلون على سكن خلال سنتين من الآن ويصدّقون ذلك، رغم وجود من سبقهم بـ14 سنة كاملة دون أن يتحقق الوعد الذي قُطع لهم، تكون عملية التلاعب بأحاسيس كل منهم وعقله ومنطقه السليم قد بدأت، ويكون قد خطا الخطوة الأولى نحو الاستعداد لقبول اللامعقول والدخول في عالم اللاّمحسوب، الاعتباطي والقابل للخضوع لكافة الاحتمالات، حيث يعترف ضمنيا أنه كما يمكن له أن يحصل على سكن خلال سنتين يمكنه أن يكرر ذات التجربة التي عرفها مَن سبقوه، وبذلك يدخل شعوريا أو لاشعوريا ضمن لعبة التلاعب بالعواطف والآمال والطموحات والعقول كغيره.

وفي نفس السياق، عندما تتم محاولة إقناع الناس بأن اللغتين العربية والأمازيغية هما اللغتان الوطنيتان في البلاد، في الوقت الذي يعلم جميعهم أن اللغة الفعلية لتسيير دواليب الدولة إنما هي الفرنسية، وأن وزيرة التربية المسؤولة الأولى على تدريس ملايين التلاميذ باللغتين الوطنيتين، لا تفكر بأي منهما، بل تفكر أولا باللغة الفرنسية وتتكلم لضرورات المنصب فقط باللغة العربية، ولا نتصور أنها ستتكلم يوما بالأمازيغية، ما يحدث ارتباكا لدى هؤلاء الناس جميعا بشأن حقيقة ما في الدستور وحقيقة السياسات العامة المتبعة في مجال تدريس اللغات.

وإذا أردنا أن نضرب مثلاً من مستوى ثالث، فلا نجد أفضل من ذلك الإرباك الذي يحدثه الطاعنون في السن في عقول الشباب وهم يتحدثون ويرددون باستمرار أهمية وحيوية  دور هذه الفئة في المجتمع، غير متنكرين لكونها تفوق نسبة 75 بالمائة منه، في الوقت الذي يصرّون على البقاء في مستويات القيادة رغم عدم قدرتهم حتى على أداء وظائفهم الحيوية. أليس في ذلك مدعاة للدخول في حالة إحباط نفسي يهيئ المناخ لبروز حالة مساعدة على تهيئة العقول للتلاعب بها بهذه الطريقة أو تلك؟

وعلى صعيد السياسات الكلية يبرز أمامنا مثال الوحدة الوطنية بوضوح فنحن نتحدث بمناسبة وبغير مناسبة عن ضرورة تعزيزها وأنها الخط الأحمر الذي ينبغي ألا نتجاوزه، في الوقت الذي نعجز فيه عن التعاطي مع مطالب لها علاقة بالتميز اللغوي وأحيانا المذهبي والعرقي هنا وهناك...

وقس على ذلك ما شئت من المواضيع والقطاعات، وستجد أن سمة التناقض الصارخ الذي يجعل العقول تتوقف عن التفكير هي الغالبة: بلد بترولي يستورد البنزين، وبلد يتحدث فيه المسؤولون عن الاهتمام المتزايد بقطاع الصحة يعالجون أنفسهم وأبناءهم في الخارج، وبلد مساحته هي الأكبر في القارة يعاني سكانه من ضيق المساكن وتبلغ قيمة المتر المربع الصالحة للبناء به أسعارا قياسية في العالم، والبلد الأكثر تنوعا في المناخات، والأكثر دعما للقطاع الفلاحي بالأموال يستورد الحبوب واللحوم وحتى الخضر والفواكه... والأمثلة لا تحصى...

كل هذه العناصر التي يُناقض بعضها بعضاً إنما لها تأثيرها المباشر على إدراك الناس لحقيقة وجودهم. هل لديهم هوية وثقافة ولغة أو لغات؟ هل لديهم سياسات اقتصادية واجتماعية؟ هل لديهم سياسة تربوية متماسكة؟ هل لديهم دولة؟ وغيرها من الأسئلة الجوهرية التي تترك الناس غير قادرين على التفكير أو الاستنتاج. ماذا يعني ذلك؟

يعني أننا نعيش بوضوح مرحلة، كل شيء فيها يُهَيّئ لقبول اللامعقول، واللامحسوب، وغير المنطقي، مرحلة من التفتت والتشتت تصل أحيانا إلى حدّ التناقض العقلي الصارخ، تهيّئ الشروط الموضوعية لتقدم بديل السيطرة الجديد، إذا لم نقل بديل التلاعب بالعقول أساس كل التلاعيات وأساس السياسات القادمة تجاهنا في مرحلة ما بعد الإرهاب.

ألسنا الآن نمر بمرحلة كل شيء فيها محلّ سؤال، ومحل حيرة، وعجز عن الفهم؟

ما العمل في هذه الحالة، وقد بدأنا ندرك المصير الذي ينتظرنا كمجتمع وكدولة؟

يبدو لي أنه علينا أن نستبق التغييرات القادمة بسياسات ملائمة من الآن، وخاصة على صعيد الاتصال، مفتاح التوازن العقلي والذهني للشعوب. ليس أمامنا سوى حل الإشكاليات الرئيسة المتعلقة بازدواجية الخطاب والفعل على مستوى أكثر من قطاع. أن نطابق الفعل مع القول والنص مع الواقع سواء تعلق الأمر بالجوانب الدينية أو الثقافية أو الاقتصادية أو الاجتماعية المتعلقة بحياة الناس..

ليس هناك بديلٌ عن كسر الثنائيات المختلفة إلى مجالات أكثر تعددا، بينها روابط منطقية متينة. ليس من المقبول أن يبقى الجزائري معلقا في مجال السكن والشغل واللغة والثقافة والدين والخيارات الاقتصادية والسياسية المختلفة، ينبغي تحصينه من أيّ سياسات قادمة تستهدف عقله وفكره ووجدانه، من خلال عمليات استباقية تعيد التوازن لحالته النفسية ولقناعته الفكرية وثبات مواقفه السياسية.. من دون ذلك سيبقى عرضة للاضطرابات، وعرضة لعدم الاستقرار لعقود قادمة من الزمن.. وهي الحالة الوحيدة التي تُبقي مصالح الغرب مُصانة، وتمنعنا من الانطلاق بوعي للخروج من حالة التردد التي نحن عليها الآن.

 

إننا لا نريد أن نكون المجتمع والدولة التي تبدأ معها الحروب الجديدة التي تستهدف العقول، كما كُنّا المجتمع والدولة الذي بدأت معه الحالة الإرهابية قبل غيره من بلاد العالم.. لا نريد أن تتكرر معنا تجربة تسعينيات القرن الماضي بصيغة أخرى في عشرينيات القرن  الحادي والعشرين. هذه المرة تستهدف عقولنا بعد أن استهدفت في المرة السابقة أجسادنا وممتلكاتنا.
01 01 2015 الشروق


تم تحرير الموضوع بواسطة :عيسي عبد القادر
بتاريخ:01-01-2015 08:02 صباحا

توقيع :عيسي عبد القادر
gazali




الكلمات الدلالية
التلاعب ، بالعقول ، صفة ، الحرب ، القادمه ،


 







الساعة الآن 11:20 صباحا