أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





لماذا‮ ‬يفضل‮ ‬الجزائريون‮ ‬الرقية‮ ‬على‮ ‬الطب‮ ‬النفسي؟

لماذا‮ ‬يفضل‮ ‬الجزائريون‮ ‬الرقية‮ ‬على‮ ‬الطب‮ ‬النفسي؟ ينبغي لنا لفت الانتباه إلى الأهمية المتزايدة التي تتخذ ..



17-11-2013 06:22 مساء
زيدون احمد
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 28-06-2011
رقم العضوية : 71
المشاركات : 177
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 8-8-1980
قوة السمعة : 233
 offline 

لماذا‮ ‬يفضل‮ ‬الجزائريون‮ ‬الرقية‮ ‬على‮ ‬الطب‮ ‬النفسي؟

rokia_693815262


ينبغي لنا لفت الانتباه إلى الأهمية المتزايدة التي تتخذها ظاهرة اللجوء إلى العلاجات الموازية أو البديلة عبر العالم عموما، وفي الجزائر بالخصوص، حيث يجب الفصل في هذا المضمار (أي مضمار الطب الموازي أو البديل) بين النماذج العلاجية السائدة في الغرب وبين الطب الشعبي‮ ‬الممارس‮ ‬عندنا‮ ‬في‮ ‬الجزائر،‮ ‬الممزوج‮ ‬بالدين‮ ‬والشعوذة،‮ ‬إلى‮ ‬درجة‮ ‬أنه‮ ‬لا‮ ‬يكاد‮ ‬يخلو‮ ‬شارع‮ ‬من‮ ‬شوارع‮ ‬المدن‮ ‬ولا‮ ‬قرية‮ ‬من‮ ‬قرى‮ ‬الأرياف‮ ‬من‮ ‬تواجد‮ ‬معالج‮ ‬أو‮ ‬أكثر‮ ‬من‮ ‬هؤلاء‮ ‬المُعالجين‮.‬

 إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن أكثر هذه العلاجات انتشارا في الجزائر وهو "العلاج بالرقية" الذي برز بقوة بعد الأزمة الأمنية التي عاشتها الجزائر في فترة التسعينيات، وهو عبارة عن ظاهرة تتصل بالحياة الدينية وعياً وممارسة، حيث أصبحت تشهد تزايدا سريعا في وتيرة حجم الإقبال على ممارسيها الذين يُسمون بـ:"الرقاة" أو"المعالجين بالرقية" من طرف أفراد المجتمع الجزائري بمختلف فئاته وشرائحه، سواء كانوا من المدن أو الأرياف، كما تحوَّلت ممارسات هؤلاء المعالجين تدريجياً من عمل ثانوي نادر مقتصر على أئمة المساجد وشيوخ الزوايا الدينية، ومن عمل فردي عفوي وبسيط إلى عمل يشكِّل جزءا ثابتا وأساسيا لا يتجزأ من مهامهم، ثم ما لبث إلى أن ارتقى إلى عمل منظم ومُؤسَّس يمارسه معالجون صاروا متخصصين في هذا المجال، ومتفرغين لأدائه بمقابل مبالغ مالية محددة وغير محددة.

وهكذا أصبح العلاج بالرقية مهنة تُمارس في محلات مستقلة ممزوجة ببيع الأعشاب والأدوية النباتية المستحضرة التي يتم استيرادها من الخارج (دول الخليج العربي على وجه الخصوص) وهذه المحلات معتمدة لدى مصالح السجل التجاري، بل أصبح هذا العلاجُ يُمارس في شتى الأماكن وبصفة علنية: في الأحياء الجامعية وفي المستشفيات والإدارات، وحتى في الأماكن العامة، إضافة إلى المساجد والبيوت، وصولاً إلى تأسيس جمعيات معتمدة قانونيا من الهيئات الرسمية ناشطة في هذا المجال، حيث تمارس نشاطها في عيادات خاصة بها مجهزة بالمعدَّات الحديثة، وهي تشبه‮ ‬تماما‮ ‬العيادات‮ ‬الطبية‮ ‬الخاصة،‮ ‬كما‮ ‬هو‮ ‬الحال‮ ‬على‮ ‬سبيل‮ ‬الذكر‮: ‬جمعية‮ ‬بشائر‮ ‬الشفاء‮ ‬للعلاج‮ ‬بالرقية‮ ‬الشرعية‮ ‬المتواجدة‮ ‬بولاية‮ ‬غليزان‮ ‬بالغرب‮ ‬الجزائري‮ ‬التي‮ ‬تستقبل‮ ‬أزيد‮ ‬من‮ ‬800‮ ‬حالة‮ ‬يوميا‮.‬

إن ظاهرة اللجوء للعلاج بالرقية في الجزائر، التي تبدو إلى حد ما عفوية، غير رسمية وغير ممنوعة، ومنظمة في الجماعات بحرِّية، لا شك أن لها عدة معطيات وحقائق مذهلة ينبغي علينا اكتشافُها.

وفي ظل غياب التناول الأكاديمي العلمي لظاهرة اللجوء إلى العلاج بالرقية في المجتمع الجزائري، صار المجالُ شبه محتكرا من طرف مختلف النقاشات والتفسيرات الاعتباطية غير الأكاديمية، التي اتسمت بالتعصب والجهل والاستهزاء والسخرية، إلا أن المواضيع المرتبطة بها كالسحر، والإصابة بالعين، والمسّ الجني وعلاقتها بالأمراض النفسية والعقلية وحتى العضوية منها، لا بد لنا من دراستها والوقوف عليها من الناحية العلمية، ذلك أن ممارسة هذا العلاج ومدى الإقبال عليه من طرف نسبة كبيرة جدا من أفراد المجتمع الجزائري على اختلاف فئاته وشرائحه لم يحظَ بالاهتمام والبحث، وهذا ما دفعنا إلى تناول هذه الظاهرة بالبحث العلمي في إطار التحضير لشهادة الدكتوراه في علم النفس العيادي تكملة لما كشفت عنه دراستنا في الماجستير، والتي يمكن اعتبارُها دراسة استطلاعية أثمرت لنا بطرح هذه الإشكالية، حيث توصلنا من خلالها إلى معطيات علمية قيمة جدا تتعلق بممارسة العلاج بالرقية في حقله الإجرائي وما ينطوي عليه من معطيات سيكولوجية على الأقل، والتي تشكل قاعدة تسمح للمريض بأن يبادر ويتصرف إزاء مشاكله النفسية بدرجة أكبر مما تتيحه له المجالات الطبية الأخرى، يضاف إلى ذلك ما أشارت إليه دراسة د. نور الدين طوالبي في

  فئة الشباب هي الفئة الأكثر إقبالاً على العلاج بالرقية على اختلاف مستوياتها الثقافية والاجتماعية من المدن، كما من الأرياف وذكورا أو إناثا سواء بسواء. والسؤال الذي ينبغي طرحه في هذا السياق: هل هناك فعلا تسونامي السحر والمسّ الجنّي والعين وراء لجوء هذه الجحافل من المرضى إلى الرقاة؟ ما سبب انتشار الأمراض النفسية والعقلية وحتى العضوية منها كالسرطانات والأمراض السيكوسوماتية في المجتمع الجزائري في الآونة الأخيرة؟ هل الطب بشقيه النفسي والعضوي أصبح عاجزا في الجزائر عن تقديم العلاج لهؤلاء المرضى الذين يتوجهون إلى الرقاة‮ ‬وأكثرهم‮ ‬من‮ ‬الشباب‮ ‬الجامعي؟‮ ‬أين‮ ‬المختصون‮ ‬في‮ ‬علم‮ ‬النفس‮ ‬من‮ ‬هذا‮ ‬الواقع؟‮ ‬هل‮ ‬يعيشون‮ ‬الغربة‮ ‬في‮ ‬مكاتبهم‮ ‬أم‮ ‬الاغتراب‮ ‬في‮ ‬مجتمعهم‮ ‬أم‮ ‬الغربة‮ ‬والاغتراب‮ ‬معاً‮ ‬في‮ ‬تخصصهم؟‮.

أطروحته للدكتوراه التي قام بها في الجزائر، والتي تحمل عنوان "الدين والطقوس والتغيّرات" من أن ممارسة الطقوس الدينية في المجتمع الجزائري أثناء مرحلة ما بعد الاستعمار، والتي تعتبر مرحلة انتقالية خطيرة كان لها عدة وظائف نفس- اجتماعية، وبتناوله لهذا المؤشر المتمثل في ممارسة الطقوس الدينية باعتبارها ذات قيمة بنوية ورمزية شديدة الأهمية استطاع أن يكشف لنا ما تتضمَّنه هذه الممارسات وسبب لجوء الناس إليها من وظائف سيكولوجية كان لها دورٌ كبير جدا في السياق العلاجي على المستوى الفردي والجماعي لأفراد المجتمع لأنهم كانوا يمرُّون بحقبة انتقالية تمخض عنها عدة إشكاليات‮ ‬نفسية‮ ‬واجتماعية‮ ‬منها‮ ‬مشكلة‮ ‬الانسلاخ‮ ‬الثقافي‮ ‬مثلا‮.‬

ومن هذا المنطلق، أردنا نحن من خلال هذا البحث أن نسير في نفس المنحى الذي اتجه إليه د. نور الدين طوالبي، وذلك باعتبار أن العلاج بالرقية هو نوعٌ علاجي مجلل بالقداسة يشهد إقبالا كبيرا عليه، وفي ظروف مشابهة تماما لتلك التي قام ن. طوالبي بدراسته أثناءها؛ أين كان المجتمع الجزائري يمر بمرحلة انتقالية فيما بعد الاستعمار، أما ظروف بحثنا نحن فهي تندرج ضمن تحوُّلين كبيرين: يكمن التحول الأول في مرحلة ما بعد العشرية الحمراء التي مرت بها الجزائر وهاهي تعيش مخلفاتها على الصعيد السيكولوجي حاليا، ويظهر ذلك من خلال انتشار الأمراض النفسية والعقلية واستفحالها في المجتمع الجزائري وكمؤشر على ذلك ما أشارت إليه جريدة يومية في 01 أكتوبر 2011 من أن 10 جزائريين يدخـلون مصحات الأمراض العقلية يوميا، وفي ذات التقرير أشار البروفيسور مصطفى خياطي رئيس اللجنة الوطنية لترقية الصحة (فورام) أن جزائرياً من أصل ثلاثة معرضٌ للانهيار العصبي يوميا، كما كشف الدكتور حميد أجّة مختص في الأمراض العقلية بالمؤسسة الإستشفائية دريد حسين بالجزائر العاصمة في ذات التقرير الذي نشرته الجريدة أن المصحَّة تقوم بـ 100 استشارة نفسية وعصبية يومياً، وفي تقرير آخر للمدير العام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات السيد عبد المالك سايح الذي تم تقديمُه في الملتقى الوطني للوقاية من المخدرات الذي نظم بولاية خنشلة يومي 25 و26 جوان 2011 أن نسبة استهلاك المخدرات في الجزائر وصلت إلى 85 % بحيث استدعى وصفها بـ"تسونامي المخدرات" على المجتمع‮ ‬الجزائري،‮ ‬حيث‮ ‬أن‮ ‬هذه‮ ‬الإحصائيات‮ ‬تدلُّ‮ ‬كلها‮ ‬على‮ ‬انعكاسات‮ ‬مخلَّفات‮ ‬الأزمة‮ ‬الأمنية‮ ‬التي‮ ‬عاشها‮ ‬المجتمعُ‮ ‬الجزائري‮ ‬أثناء‮ ‬التسعينيات‮ ‬إلى‮ ‬غاية‮ ‬يومنا‮ ‬هذا‭. ‬

أما التحوُّل الثاني فيكمن في التغير الاجتماعي الذي شهده المجتمع الجزائري فيما بعد هذه المرحلة، بحيث أن هذا التغير مصدره داخلي وخارجي ناجم عن التحولات التي يشهدها العالم المعاصر، وفي هذا الإطار أردنا أن نكشف عن نوعية الأمراض الكامنة وراء ظاهرة اللجوء إلى العلاج بالرقية في المجتمع الجزائري وبالتحديد من طرف فئة الشباب لأنه تبيَّن لنا من خلال دراستنا في الماجستير أن فئة الشباب هي الفئة الأكثر إقبالاً على العلاج بالرقية على اختلاف مستوياتها الثقافية والاجتماعية من المدن، كما من الأرياف وذكورا أو إناثا سواء بسواء، والسؤال الذي ينبغي طرحه في هذا السياق: هل هناك فعلا تسونامي السحر والمسّ الجنّي والعين وراء لجوء هذه الجحافل من المرضى إلى الرقاة؟ ما سبب انتشار الأمراض النفسية والعقلية وحتى العضوية منها كالسرطانات والأمراض السيكوسوماتية في المجتمع الجزائري في الآونة الأخيرة؟ هل الطب بشقيه النفسي والعضوي أصبح عاجزا في الجزائر عن تقديم العلاج لهؤلاء المرضى الذين يتوجهون إلى الرقاة وأكثرهم من الشباب الجامعي؟ أين المختصون في علم النفس من هذا الواقع؟ هل يعيشون الغربة في مكاتبهم أم الاغتراب في مجتمعهم أم الغربة والاغتراب معاً في تخصصهم؟. أم هم من الذين حمِّلوا أمانة لو عُرضت على الأرض والجبال لأشفقن منها وحملوها هم فكانوا من الذين ظلموا أنفسهم؟ أين الباحثون في حقل العلوم الإنسانية والاجتماعية من هذا الواقع المأساوي الذي أصبح يطال نوعية الصحة النفسية والعقلية والعضوية لأفراد مجتمعنا؟ أم أن مثلهم كمثل السمك لا يجيد السباحة إلا في بحيرات الجامعة فإذا خرج إلى يابسة المجتمع لم يقدر حتى على التنفس؟، أين الأطباء من البحث في أسباب انتشار هذه الأمراض الفتاكة، أم لم يعد لديهم همٌّ سوى جمع الدينار والدرهم؟ أم أصبحوا من الذين ينطبق عليهم: طبيب يداوي الناس وهو عليل؟ مرضانا بحاجة ماسَّة إلينا جميعا في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى، ينبغي علينا أن نفحص هذا الواقع ونتلمّس الأسباب الحقيقية الكامنة وراء استفحال هذه العلل والأدواء في مجتمعنا، بغية الوصول إلى نتائج ربما كنا نجهلها جميعا نحن معشر المحسوبين‮ ‬على‮ ‬الصحّة‮!. ‬

الشروق اليومي 17/11/2013




20-11-2013 02:55 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
احمد عادل
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 04-06-2011
رقم العضوية : 50
المشاركات : 218
الدولة : DZ
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 24-3-1992
قوة السمعة : 263
الدولة : الجزائر
 offline 
look/images/icons/i1.gif لماذا‮ ‬يفضل‮ ‬الجزائريون‮ ‬الرقية‮ ‬على‮ ‬الطب‮ ‬النفسي؟
"وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين"




الكلمات الدلالية
لماذا‮ ، ‬يفضل‮ ، ‬الجزائريون‮ ، ‬الرقية‮ ، ‬على‮ ، ‬الطب‮ ، ‬النفسي؟ ،


 







الساعة الآن 01:19 صباحا