أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





النهي عن تقليد الكفار

تقليد الغرب المشركين الحمد لله وكفى ، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى . لاسيما عبدُه المصطفى ، وعلى آله وصحبه المس ..



26-12-2012 03:02 مساء
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
تقليد الغرب المشركين
الحمد لله وكفى ، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى . لاسيما عبدُه المصطفى ، وعلى آله وصحبه المستكملين الشرف ، وبعد
فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ؟ قَالَ : " فَمَنْ ؟ "
[ رواه : البخارى واللفظ له ، ومسلم وابن ماجه وأحمد وغيرهم ]
--------------------------------
* توطئة *
إن من أبرز مواطن الجمال فى هذه الشريعة : التميز فى عقائدها، وتصوراتها، وأفكارها وهى تعمل جاهدة على بقاء هذا التميز فى الوقت الذى يدأب الأعداء ليل نهار على تذويب معالم الشخصية المسلمة، وتدمير عقيدة الولاء والبراء - أحد ثوابت التصور الإسلامى الصحيح -من خلال الدعوات التى يروج لها كـ : ثقافة العالم الواحد " العولمة " والحداثة، والتقارب بين الأديان وهذا وغيره يتناقض تمام التناقض مع ما أراده الله لهذه الأمة من التميز والاستقلال فى التصورات والأفكار .
* الكلام على الحديث من وجوه *
أولاً : الغريب :
- قوله ( سنن ) بفتح السين للأكثر، والمراد : الطريق .
- قوله ( جحر ضب ) الضب: دويبة معروفة .
يقال : خصت بالذكر لأن الضب يقال له قاضي البهائم والذي يظهر أن التخصيص إنما وقع لجحر الضب لشدة ضيقه ورداءته ومع ذلك فإنهم لاقتفائهم آثارهم وأتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مثل هذا الضيق الرديء لتبعوهم .
- قوله ( قال فمن ؟ ) هو استفهام إنكار والتقدير: فمن هم غير أولئك.
وقد اخرج الطبراني من حديث المستورد بن شداد رفعه " لا تترك هذه الأمة شيئاً من سنن الأولين حتى تأتيه " .
ووقع في حديث عبد الله بن عمرو عند الشافعي بسند صحيح " لتركبن سنة من كان قبلكم حلوها ومرها " .

ثانياً : دلالات الألفاظ والمعانى :
- قال ابن بطال : أُعلم صلى الله عليه وسلم أن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم، وقد أنذر في أحاديث كثيرة بأن الآخر شر، والساعة لا تقوم إلا على شرار الناس، وأن الدين إنما يبقى قائماً عند خاصة من الناس .
- قال ابن حجر : وقد وقع معظم ما أنذر به صلى الله عليه و سلم وسيقع بقية ذلك .
- وقد تقرر في الشرع أنه لا يجوز للمسلمين رجالاً ونساء التشبه بالكفار سواء في عبادتهم أو أعيادهم أو أزيائهم الخاصة بهم، وهذه قاعدة عظيمة في الشريعة الإسلامية خرج عنها اليوم - مع الأسف- كثير من المسلمين جهلاً بدينهم، أو تبعاً لأهوائهم، أو انحرافاً مع عادات العصر الحاضر وتقاليد أوروبا الكافرة، حتى كان ذلك من أسباب ذل المسلمين وضعفهم وسيطرة الأجانب عليهم واستعمارهم .
- ومما ينبغي أن يعلم أن أدلة هذه القاعدة المهمة كثيرة في الكتاب والسنة، ومن أدلة الكتاب قوله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) [الحشر:19]
ومنها قوله تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) [الجاثية:18]
يخبر تعالى أنه جعل رسوله صلى الله عليه وسلم على شريعة من الأمر شرعها له، وأمره بإتباعها ، ونهاه عن إتباع أهواء الذين لا يعلمون، وقد دخل في ( الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) كل من خالف شريعته، و ( أَهْوَاءَ ) ما يهوونه، وما عليه المشركون من هديهم الظاهر الذي هو من موجبات دينهم الباطل وتوابع ذلك فهم يهوونه، وموافقتهم فيه: اتباع لما يهوونه، ولذا يفرح الكافرون بموافقة المسلمين لهم في بعض أمورهم، ويسرون بذلك، ويودون أن لو بذلوا مالاً عظيماً ليحصل ذلك.
وقال تعالى: ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ) [الحديد:16]
قال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية : فقوله ( وَلَا يَكُونُوا ) نهي مطلق عن مشابهتهم، وهو خاص أيضاً في النهى عن مشابهتهم في قسوة قلوبهم، وقسوة القلوب من ثمرات المعاصي .
قال الحافظ ابن كثير عند تفسير هذه الآية : ولهذا نهي الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية .
وفي الباب آيات أخر كثيرة وفيما ذكرنا كفاية.
فتبين من هذه الآيات أن ترك هدى الكفار والتشبه بهم في أعمالهم وأقوالهم وأهوائهم من المقاصد والغايات التي أسسها، وجاء بها القرآن الكريم، وقد قام صلى الله عليه وسلم ببيان ذلك وتفصيله للأمة، وحققه في أمور كثيرة من فروع الشريعة. قال صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من عمل بسنة غيرنا " .
حتى عرف ذلك اليهود الذين كانوا في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وشعروا أنه صلى الله عليه وسلم يتحرى أن يخالفهم في كل شئونهم الخاصة بهم فقالوا: " ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه " .
وهذا لا ينحصر في باب واحد من أبواب الشريعة المطهرة كالصلاة مثلاً، بل قد تعداها إلى غيرها من العبادات والآداب والعادات .
--------------------------------
* أمثلة على مخالفة شريعتنا لغيرها *
1- من الصلاة :
- عَنْ أَبِى عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ اهْتَمَّ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لِلصَّلاَةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا فَقِيلَ لَهُ انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلاَةِ فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ قَالَ فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ - يَعْنِى الشَّبُّورَ [البوق] - فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ وَقَالَ « هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ ». قَالَ فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ فَقَالَ « هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى ». فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَهُوَ مُهْتَمٌّ لِهَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأُرِىَ الأَذَانَ فِى مَنَامِهِ ... الحديث [رواه أبو داود]
- ومن ذلك ما رواه جندب بن عبد الله البجلي قال: سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ « ... أَلاَ وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّى أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ » [رواه مسلم]
- ومن ذلك ما رواه شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُصَلُّونَ فِى نِعَالِهِمْ وَلاَ خِفَافِهِمْ » [رواه أبو داود]
- وعَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى رَجُلاً وَهُوَ جَالِسٌ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى فِى الصَّلاَةِ وَقَالَ :« إِنَّهَا صَلاَةُ الْيَهُودِ » .
وفي رواية: « لا تجلس هكذا، إنما هذه جلسة الذين يعذ بون » [رواه البيهقى والحاكم]
2- ومن الجنائز:
عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ » [رواه أحمد بسند حسن]
3- ومن الصوم :
- ما رواه عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ « فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ » [رواه مسلم]
- وما رواه أَبِو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ « لاَ يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ لأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ » [رواه أبو داود وغيره]
- وعَنْ لَيْلَى - امْرَأَةِ بَشِيرٍ – قَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أَصُومَ يَوْمَيْنِ مُوَاصِلَةً فَمَنَعَنِي بَشِيرٌ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ وَقَالَ: " يَفْعَلُ ذَلِكَ النَّصَارَى وَقَالَ عَفَّانُ يَفْعَلُ ذَلِكَ النَّصَارَى وَلَكِنْ صُومُوا كَمَا أَمَرَكُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَأَفْطِرُوا " [رواه أحمد وغيره]
- وعن ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ » . قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
- وعن أُمِّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ يَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَدِ أَكْثَرَ مِمَّا يَصُومُ مِنَ الْأَيَّامِ، وَيَقُولُ: « إِنَّهُمَا يَوْمَا عِيدِ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُمْ » [رواه أحمد بسند حسن]
4- ومن الأطعمة :
ما رواه عدى بن حاتم قال: " قلت: يا رسول الله إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ طَعَامٍ لَا أَدَعُهُ إِلَّا تَحَرُّجًا، قَالَ: « لَا تَدَعْ شَيْئًا ضَارَعْتَ فِيهِ نَصْرَانِيَّةً »[رواه أحمد]
والمعنى: لا تتحرج فإنك إن فعلت ذلك، شابهت فيه النصرانية، فإنه من دأب النصارى وترهبهم.
5- ومن اللباس والزينة :
- ما رواه عبد اللهِ بن عمرو ، قَالَ : رأى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ ، فَقَالَ : « أُمُّكَ أمَرَتْكَ بِهَذا ؟ » قلتُ: أَغْسِلُهُمَا ؟ قَالَ: « بَلْ أَحْرِقْهُمَا» .
وفي رواية ، فَقَالَ : « إنَّ هَذَا مِنْ ثِيَابِ الكُفَّارِ فَلاَ تَلْبَسْهَا » [رواه مسلم]
قال النووي : قوله : ( أمك أمرتك بهذا ؟ ) معناه أنَّ هذا من لباس النساء وزيهن وأخلاقهن، وأما الأمر بإحراقهما فقيل : هو عقوبة وتغليظ لزجره وزجر غيره عن مثل هذا الفعل .
- وفي كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عتبة بن فرقد رضي الله عنه: " ... وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ... " [متفق عليه]
- وعن علي رضي الله عنه رفعه: « إِيَّاكُمْ وَلُبُوس الرُّهْبَان ، فَإِنَّهُ مَنْ تَزَيَّا بِهِمْ أَوْ تَشَبَّهَ فَلَيْسَ مِنِّي » [أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَدٍ لَا بَأْس بِهِ]
- وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَشْيَخَةٍ مِنْ الْأَنْصَارٍ بِيضٌ لِحَاهُمْ فَقَالَ: « يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ حَمِّرُوا وَصَفِّرُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ » قَالَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَسَرْوَلَونَ وَلَا يَأْتَزِرُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « تَسَرْوَلُوا وَائْتَزِرُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ » قَالَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَتَخَفَّفُونَ وَلَا يَنْتَعِلُونَ، قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « فَتَخَفَّفُوا وَانْتَعِلُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ » قَالَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَقُصُّونَ عَثَانِينَهُمْ [ لحاهم ] وَيُوَفِّرُونَ سِبَالَهُمْ [ شواربهم ] قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « قُصُّوا سِبَالَكُمْ وَوَفِّرُوا عَثَانِينَكُمْ وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ » [رواه أحمد]
- وعن ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: « خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ » [متفق عليه]
- وقال صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لاَ يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ » [متفق عليه]
- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى » [رواه أحمد والترمذى]
6- ومن الآداب والعادات :
- عن جابر بن عبد الله مرفوعاً : « لَا تُسَلِّمُوا تَسْلِيم الْيَهُود ، فَإِنَّ تَسْلِيمهمْ بِالرُّءُوسِ وَالْأَكُفّ وَالْإِشَارَة » [رواه أبو يعلى وغيره]
- وعن الشريد بن سويد رضي الله عنه قال: قَالَ مَرَّ بِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذَا وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِىَ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِى وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِى فَقَالَ « أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ؟ » [رواه أبو داود وأحمد]
وأخيراً عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ ، وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ » [رواه أحمد وأبو يعلى]
فثبت من كل ما تقدم أن مخالفة الكفار وترك التشبه بهم من مقاصد الشريعة الإسلامية العليا التى بنى على أساسها هذا الدين، فالواجب على كل المسلمين رجالاً ونساءً أن يراعوا ذلك في كافة شئونهم .
قال الحسن: " قلما تشبه رجل بقوم إلا لحق بهم " يعني في الدنيا والآخرة .
قال ابن تيمية : ومشابهتهم فيما ليس من شرعنا يبلغ التحريم في بعضه إلى أن يكون من الكبائر، وقد يصير كفراً بحسب الأدلة الشرعية .
وقال: وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن مشابهتهم في الجملة، وما كان مظنة لفساد خفي غير منضبط علق الحكم به، ودار التحريم عليه، فمشابهتهم في الظاهر سبب لمشابهتهم في الأخلاق والأفعال المذمومة، بل في نفس الاعتقادات، وتأثير ذلك لا ينضبط، ونفس الفساد الحاصل من المشابهة قد لا يظهر، وقد يتعسر أو يتعذر زواله، وكل ما كان سببا إلى الفساد فالشارع يحرمه .
--------------------------------
* نماذج من وقائع التغريب *
* ومحاولات صهر الأمة فى قوالب الأوروبيين *
لا شك أن واقع المسلمين اليوم، قد صار كثير منهم بل أكثرهم أوروبيين في مظهرهم وعاداتهم بل وأفكارهم- مما تتقطع القلوب منه حسرة، ولكن مما يزيد هذه الحسرة أن هذا الذوبان ما طرأ عليهم إلا خلال حقبة يسيرة من الزمان وتم - ويا أسفاه - على يد أعداء الإسلام من الصليبيين الحاقدين الموتورين والزنادقة الملحدين، وما رأينا عالماً ولا داعية إسلامياً مخلصاً قط قد أقر هذه البلية الخطيرة، وفيما يلي نسوق عبارات لأبرز هؤلاء المفكرين الذين بذروا بذرة التفرنج ونبذ الإسلام ظهرياً .
فأولهم عميل الفكر الغربي الذي قال يوماً: ( لو وقف الدين الإسلامي حاجزاً بيننا وبين فرعونيتنا لنبذناه) .
وقد طالب صراحة في بعض كتبه بـ ( أن نسير سيرة الأوروبيين، ونسلك طريقهم لنكون لهم أنداداً، ولنكون لهم شركاء في الحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يحب منها وما يكره، وما يحمد وما يعاب) .
فلا جرم أن قال أحد أساتذته " ماسينيون " : ( لو قرأنا كلام طه حسين
لقلنا: هذه بضاعتنا ردت إلينا ) .
وهذا صليبي حقود يذكر في التاريخ على أنه أحد المجددين وهو أبو المبددين يقول في كتابه ( اليوم والغد ) وهو من الكتب التي غذت فكرة التفرنج وسنت أسوأ السنن للمسلمين المخدوعين: ( يجب علينا أن نخرج من آسيا ونلتحق بأوروبا [مصر فى أفريقيا والمقصود الخروج من الفكر الذى جاءنا من آسيا وهو الإسلام] ، فإني كلما زادت معرفتي بأوروبا زاد حبي لها وتعلقي بها، وزاد شعوري بأنها مني وأنا منها، وهذا هو مذهبي الذي أعمل له طول حياتي سراً وجهراً، فأنا كافر بالشرق، مؤمن بالغرب )
ويقول أيضاً: ( أريد من التعليم أن يكون أوروبياً لا سلطان للدين عليه، ولا دخول له فيه ) .
ويريد أيضاً: ( أن تكون الحكومة ديمقراطية برلمانية كما هي في أوروبا، وأن يعاقب كل من يحاول أن يجعلها مثل حكومة هارون الرشيد أو المأمون اوتوقراطية دينية ) .
( جعلنا ـ أى الخديوى إسماعيل معدداً لمناقبه ـ نلبس الملابس الأوروبية، ويريد أن يبطل شريعة الإسلام فى تعدد الزوجات، وفى الطلاق بحيث يعاقب بالسجن كل من يتزوج أكثر من واحدة، ويمنع الطلاق إلا بحكم محكمة، وهو يريد ن يقتلع من أدبنا كل طابع شرقي مما يسميه آثار العبودية والذل والتوكل على الآلهة ) .
ويقول : ( آن الأوان لكى نعتاد عادات الأوروبيين ، ونلبس لباسهم ، ونأكل طعامهم ، ونصطنع أساليبهم فى الحكومة والعائلة والاجتماع والزراعة والصناعة ... نحن فى حاجة إلى ثقافة حرة أبعد ما تكون عن الأديان ) .
وهو يرى أن ( اصطناع القبعة أكبر ما يقرب بيننا وبين الأجانب ويجعلنا أمة واحدة فهو يعد القبعة " رمز الحضارة " يلبسها كل رجل متحضر ) .
ولا عجب فيما قال فقد حمل أتاتورك مسلمي تركيا على ارتداء القبعة كرمز لهذا التحضر المزعوم، وكان الشيخ عاطف اسكلفى - من علماء تركيا – قد ألف كتاباً أسماه ( فرانك مقلد لغى ) ويعنى بالتركية ( مشابهة الكفار ) وتناول فى ذلك الكتاب قضية التشبه بالكفار، وما أن أقام أتاتورك بالانقلاب الأثيم حتى حوكم الشيخ عاطف بسبب كتاب ألفه منذ سنتين قبل الانقلاب .
ولما مثل الشيخ أمام القاضي قال له: ( إنكم أيها الشيوخ مغرقون في السفسطة الفارغة، رجل يرتدي عمامة يكون بها مسلماً، فإذا ما ارتدى قبعة صار مثل الكافر، وهذه قماش وتلك قماش؟ )
فرد عليه هذا العالم قائلاً: ( انظر أيها القاضي إلى هذا العلم المرفوع خلفك - أي علم تركيا- أتستبدله بعلم إنكلترا أو ألمانيا مثلاً فإن قبلت، وإلا فهي سفسطة لأن هذا قماش وذاك قماش ) فبهت القاضي، ولكنه حكم عل هذا العالم بالإعدام رحمه الله تعالى رحمة واسعة .
ومن المناسب ذكره ما قاله الأستاذ حمد المجذوب : ( وما أجمل كلمة أستاذ جامعى لأحد طلابه إذ بصر به يعتم البرنيطة فنصحه بخلعها، ولكن الطالب أبى أن يستجيب إلا بحجة مقنعة، وجاءت الحجة حين قال له أستاذه : يا بنى : ليست البرنيطة بنفسها شيئاً مذكوراً، ولكنها شعار القوم الذين أذلوا أمتك، وسلبوك حريتك ) .
ويقول أغا أوغلى أحمد - أحد غلاة الكماليين - : ( إننا عزمنا على أن نأخذ كل ما عند الغربيين حتى الالتهابات التى فى رئيهم ، والنجاسات التى فى أمعائهم ) .
ويقول آخر: ( عرب نعم .. إسلام لا .. أنا لا ييك ـ أى لا دينى ـ ) .
وآخر يقول: ( إذا لم تكن لنا حضارة فلنأخذ الحضارة الغربية وننتهي ) .
ويقول أحدهم: ( درجتُ على حب الغرب والإيمان بحضارة الغرب ، واستحال الحب والإعجاب إيماناً بكل ما هو غربي . لم يعتور إيماني ضعف بضرورة الحياة الغربية حتى وأنا أرى الحضارة تهددها الفاشية والنازية، وتكاد تتردى بها إلى هاوية الفناء والعدم، أغلب الناس لا يرون فى حضارة الغرب إلا صورتها المادية ( الراديو والثلاجات والتليفزيون ) مع أن الحضارة الغربية فى أساسها فكر وفن وفلسفة وعلم ، وهذا ما يعنينا من الحضارات . من الخطأ أن نأخذ إنتاج الحضارة دون أن نتشرب أساسها. وسمة الحضارة الغربية أن العقل فيها مطلق ) .
ولله در القائل :
بأبى وأمى ضاعت الأحلام = أم ضاعت الأفهام والأذهان
من حاد عن دين النبى محمد = أله بأمر المسلمين قيام ؟!
إلا تكن أسيافهم مشهورة = فينا فتلك سيوفهم أقلام
--------------------------------
* مشروعية الانتفاع بما عند الكفار من العلوم الحديثة *
اعلم أن مخالفة الكفار إنما تجب فيما ابتدعوه، وكان خاصاً بهم لا فيما يشترك فيه الناس كلهم مما هو من لوازم الحياة، كأكل الخبز والنوم والاستضاءة بالكهرباء، الخ...
والمذموم من التشبه بالكفار هو ما يخالف الكتاب والسنة، أو ما يكون سبباً في اندثار الدين ودروس شرائعه وفساد أهله .
أما ما لم يكن كذلك كالأنظمة الإدارية والمشاريع التي تعود بالخير على المسلمين والمنجزات العلمية التى تقوي شوكة المسلمين أو تيسر أموراً لمعاش وتحقق المصالح الشرعية كعلوم الكيمياء والفيزياء والفلك والطب والصناعة والزراعة والإدارة وأمثال ذلك فكل هذه العلوم وغيرها ليست مذمومة، بل قد تستحب أو تجب حسب المقاصد التي تؤدي إليها هذه الوسائل فإن الوسائل لها أحكام الغايات .
- قال تعالى: ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) [الأنفال:60]
- وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم " تحصن من الأحزاب في الخندق حينما أخبره سلمان الفارسي رضي الله عنه أن الفرس يتحصنون به "
- قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَتَعَلَّمْتُ لَهُ كِتَابَ يَهُودَ وَقَالَ « إِنِّى وَاللَّهِ مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِى ». فَتَعَلَّمْتُهُ فَلَمْ يَمُرَّ بِى إِلاَّ نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ [علمتُه وأتقنتُه] فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ.[ رواه أبو داود وغيره، وهذا الحديث الصحيح بديل عن الموضوع السائد على الألسنة " من تعلم لغة قوم أمن مكرهم " ]
- وقد هم صلى الله عليه وسلم بأن يمنع وطء النساء المراضع خوفاً على أولادهن، لأن العرب كانوا يظنون أن الغِيلة [وطء المرضع] تضعف ولدها وتضره، فأخبرته فارس والروم بأنهم يفعلون ذلك ولا يضر أولادهم فأخذها صلى الله عليه وسلم منهم، ولم يمنعه من ذلك أن أصلها من الكفار.
- وقد انتفع صلى الله عليه وسلم بدلالة ابن الأريقط الدؤلي له في سفر الهجرة على الطريق مع أنه كافر .
- وعن أنس قال : لما أراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يكتب إلى الروم قيل له : إنهم لم يقرؤوا كتابا إذا لم يكن مختوما فاتخذ خاتما من فضة ونقشه : محمد رسول الله قال أنس : فكأنما أنظر إلى بياضه بيده .
[رواه أبو يعلى، وقال حسين سليم أسد : إسناده صحيح]
والحاصل : أن الانتفاع بالمخترعات الحديثة التي لا تنافي مقاصد الشريعة، لا دخل له في التشبه المذموم .
قال أمير البيان شكيب أرسلان فى كتابه [لماذا تأخر المسلمون ؟]: أضاع الإسلام جاحد وجامد . أما الجاحد فهو الذي يأبي إلا أن يفرنج المسلمين، ويخرجهم عن ذاتيتهم ومقوماتهم، ويحملهم على التنكر لماضيهم، وأما الجامد فهو الذي يضع السدود المنيعة في وجه الرقي الحضاري الذي يقوي شوكة المسلمين، ولا يمس عقيدتهم، ولا شريعتهم، والله وحده المستعان.
--------------------------------
* الاحتفال أو المشاركة بأعياد الكفار تشبه بهم *
يتخذ الغزو الفكري والعولمةالثقافية أشكالاً عديدة وألواناً مختلفة، لعل أخطرها ذلك الذي يتصل بالجانب العقدي ويتسلل بنعومة ويتسرب خفية فلا ينتبه الناس إلاّ وقد تورطوا في أعمال مخالفة للشرعمنافية لأخلاقهم وخير نموذج لذلك الغزو، وأصدقتمثيل لتلك الممارسات ما يحدث فيمعظم بلاد المسلمين ليلة رأس السنة .
قال ابن القيم: وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك ، أو تهْنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثماً عند الله، وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس ، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه ، وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنّأ عبداً بمعصية أو بدعة ، أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه. أ هـ
إن الاعتبار في مسألة العيد والمنع من مشابهة الكفارفيها من وجوه :
- الأول : النصوص التي جاءت تحذر من المشاركة في أعيادهم:
1- قال تعالى في وصف عباد الرحمن ( وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) [الفرقان:72]
قال ابن سيرين: هو الشعانين (عيد من أعياد النصارى).
وقال مجاهد: أعياد المشركين ونحوه مروي عن الضحاك.
2- ( لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ) [الحج:67] والأعياد من جملة المناسك .
قال ابن تيمية: الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع. . . فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره .
3- وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : " مَنْ بَنَى بِبِلاَدِ الأَعَاجِمِ وَصَنَعَ نَيْرُوزَهُمْ وَمِهْرَجَانَهُمْ وَتَشَبَّهَ بِهِمْ حَتَّى يَمُوتَ وَهُوَ كَذَلِكَ حُشِرَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . [رواه البيهقي في السنن الكبرى]
4- قال عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ [من كبار التابعين] قَالَ عُمَرُ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ : " لاَ تَعَلَّمُوا رَطَانَةَ الأَعَاجِمِ وَلاَ تَدْخُلُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِى كَنَائِسِهِمْ يَوْمَ عِيدِهِمْ فَإِنَّ السُّخْطَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ " .
- الثاني : الأعياد من خصائص الشرائع :
- جاء في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا » [رواه البخاري ومسلم]
- وعن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:« يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلاَمِ وَهِىَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ » [رواه أبو داود]
- وعن أَنَسَِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ ؟ » قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: « إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ» [رواه أبو داود أحمد]
- الثالث : علة النهي عن التشبه بالكافرين:
إذ المشابهة ولو في أمور دنيوية تورث المحبة الموالاة .
قال ابن تيمية: " لو اجتمع رجلان في سفر أو بلد غريب وكانت بينهما مشابهة في العمامة أو الثياب أو الشعر أو المركوب ونحو ذلك لكان بينهما من الائتلاف أكثر مما بين غيرهما، وكذلك تجد أرباب الصناعات الدنيوية يألف بعضهم بعضاً ما لا يألفون غيرهم ... فإذا كانت المشابهة في أمور دينية فإن إفضاءها إلى نوع من الموالاة أكثر وأشد، والمحبة لهم تنافي الإيمان ".
--------------------------------
* تنبيه *
نزيل اللبس الذي يلجأ إليه البعض في موضوع التعامل مع النصارى مستندينإلى فهم خاطئ لآية الممتحنة : ( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ).
محملين الآيةمن المعاني ما لا تحتمله من مشاركة النصارى في أعيادهم الدينية ، لكن العلماءفرَقوا بين البر بمعنى حسن المعاملة والعدل , وبين إقرارهم على كفرهم وضلالهم .
قال الأمين الشنقيطي : وَلَكِنْ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ صِنْفَانِ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَقِسْمَانِ مِنَ الْمُعَامَلَةِ :
قِسْمٌ مُسَالِمٌ لَمْ يُقَاتِلِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُخْرِجْهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ، فَلَمْ يَنْهَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَنْ بِرِّهِمْ وَالْإِقْسَاطِ إِلَيْهِمْ .
وَقِسْمٌ غَيْرُ مُسَالِمٍ يُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَيُظَاهِرُ عَلَى إِخْرَاجِهِمْ، فَنَهَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مُوَالَاتِهِمْ ، وَفَرْقٌ بَيْنَ الْإِذْنِ بِالْبَرِّ وَالْقِسْطِ ، وَبَيْنَ النَّهْيِ عَنِ الْمُوَالَاةِ وَالْمَوَدَّةِ ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا التَّقْسِيمِ مَا فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنْ قَرَائِنَ ، وَهِيَ عُمُومُ الْوَصْفِ بِالْكُفْرِ ، وَخُصُوصُ الْوَصْفِ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَإِيَّاكُمْ . أ هـ
فيجوز - مثلاً - أن تهنئ أحدهم بمولود جديد، أو عودة من سفر، أو شفاء من مرض، ويجوز للمسلم أن يعزي غير المسلم في ميته وهذا قول جمهور أهل العلم وذكر العلماء عدة عبارات تقال في هذه التعزية منها : " إنا لله وإنا إليه راجعون " كما أنه لا مانع من معاملته فى البيع والشراء ( جملة لا تفصيلاً ) ، لكن لا يجوز تهنئتهم بأعيادهم كالكريسماس أو مشاركتهم الاحتفال به - كما أتضح بالأدلة - .
نسأل الله عز وجل أن يهدينا الصراط المستقيم
هذا ما تيسر جمعه والحمد لله رب العالمين
المراجع
اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم لابن تيمية – أحكام أهل الذمة لابن القيم – أدلة تحريم حلق اللحية لابن المقدم – تجريد الأسنة فى وجوه المعتدين على السنة د. بدران العيارى – الاحتفال بعيد الميلاد (الكريسماس) لسعيد المصرى – أضواء البيان فى إيضاح القرآن بالقرآن لمحمد الأمين الشنقيطى – فتح البارى شرح صحيح البخارى لابن حجر - شرح النووى على صحيح مسلم .
توقيع :عيسي عبد القادر
gazali

27-12-2012 12:51 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
احمد عادل
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 04-06-2011
رقم العضوية : 50
المشاركات : 218
الدولة : DZ
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 24-3-1992
قوة السمعة : 263
الدولة : الجزائر
 offline 
look/images/icons/i1.gif النهي عن تقليد الكفار
الله يجازيك كل خير شيخنا الفاضل على التذكرة




الكلمات الدلالية
النهي ، عن ، تقليد ، الكفار ،


 







الساعة الآن 01:12 مساء