أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





غنى النفس..واللهاث القلق

[table][tr][td]غنى النفس..واللهاث القلق عفو، الروابط لا تظهر إلا بعد التسجيل[/td][/tr][tr][td][/td][/tr][tr][td][I ..



13-05-2012 07:33 صباحا
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
[table][tr][td]غنى النفس..واللهاث القلق






عفو، الروابط لا تظهر إلا بعد التسجيل [/td][/tr][tr][td][/td][/tr] [tr][td]05
في أزمنة التخلف تسود اعتقادات وتشيع مسالك يشيه بها الوعي، إن كان هناك من وعي، ويتهافت الناس على المتاع يعبّون منه من غير شبع، في مزاج تفاخري يقارب تصرفات الأطفال، من دون التفات إلى القيم والأعراف، وبتجاهل لافت لكل ما يرمز إلى العقل والوجدان، ويبدو أنه كلما نأى الناس عنهما كلما تدنّت اهتماماتهم وانشغالاتهم، في اعتقاد شائع بارتباط السعادة بالمال، بالرغم من أن وطأة الفقر قبل عقود كان يصاحبها وُجدان للذائذ تُفتقد اليوم، حيث تزداد أعداد المتذمِّرين، وتنتشر أدواء الأغيار-الذين تخلو قلوبهم من الإيمان ولذته-فينا انتشارا، حتى بتنا نسمع عن أعدادٍ للمنتحرين، أو الذين فكروا فيه أو عزموا عليه ثم تراجعوا.
أخرج البخاري
(8/95)
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ليس الغنى عن كثرة العرَض، ولكن الغنى غنى النفس."

وأخرج ابن حبان
(2/460)
من حديث أبي ذر قال:"قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر أترى كثرة المال هو الغنى؟ قلت: نعم، قال: وترى قلة المال هو الفقر؟ قلت: نعم يا رسول الله قال: إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب."

وعند الترمذي
(4/551)
وحسنه الألباني:"

اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس.."

وعنده أيضا
(4/574)
"من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها."حسنه الألباني

المعاني الشرعية لا تغير من حقائق الأشياء أو المعاني اللغوية، وإنما تنطلق منها لإثبات أمر تكون عقباه خيرا للمكلف، ونفي آخر لا يليق، أوقد يجر إلى المهالك، وإن لم يبدُ كذلك في حينه، فالفقر لا يزال إلى اليوم ينصرف إلى حالة يشكو فيها المرء من حالة لا يستطيع فيها أن يلبي حاجاته وحاجات من يعيل، والغنى لا يزال معناه أن يفيض المال على امرئ بحيث يستطيع أن يشتري ما تشتهيه نفسه، وأنفس من يعيل، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يصرف الأنظار عن هذا المعنى المتعارف عليه إلى معنى في النفس ترقى به عن حالة اللهاث وراء دنيا، يصيبها أولا يصيبها العبد، وتحصل به قناعة تكفّ به النفس عن التطلع إلى ما تهوى، ابتغاء امتلاكه أو الاستحواذ عليه.

غنى النفس أو القلب إحساس يغمر الوجدان بعد مكابدة ومجاهدة، يغدو به المرء قانعا بكل ما قسمه الله له، وينظر إلى تهافت الناس على الدنيا من علٍ، وكأنه يرمق عن بعد لهو أطفال يشفق عليهم، لا شأن له بما يتصارع الناس عليه، وقلبه لا يعرف الحسد ولا تهفو نفسه لسباق، فضلا عن تفكير أوهمّ باعتداء على ما لا يستحقه، وهو بذلك يُحصِّل مكانة ويحوز شرفا لم يسع إليهما، ولا يتبوّؤه اللاهثون أو المتهافتون على فتات الدنيا.

قال ابن بطال
(10/ 165)
:"

يريد ليس حقيقة الغنى عن كثرة متاع الدنيا، لأن كثيرًا ممن وسع الله عليه في المال يكون فقير النفس لا يقنع بما أعطي، فهو يجتهد دائبًا في الزيادة، ولا يبالي من أين يأتيه، فكأنه فقير من المال، لشدة شرهه وحرصه على الجمع، وإنما حقيقة الغنى غنى النفس، الذي استغنى صاحبه بالقليل وقنع به، ولم يحرص على الزيادة فيه، ولا ألحّ في الطلب، فكأنه غنيّ واجد أبدًا، وغنى النفس هو باب الرضا بقضاء الله تعالى والتسليم لأمره، علم أن ما عند الله خير للأبرار، وفى قضائه لأوليائه الأخيار."

وقال القرطبي في المفهم
(9/62)
: "معنى الحديث أن الغنى النافع أو العظيم أو الممدوح هو غني النفس، وبيانه أنه إذا استغنت نفسه كفّت عن المطامع فعزّت وعظمت، وحصل لها من الحظوة والنزاهة والشرف والمدح أكثر ممن كان غنيا بماله، فقيرا بحرصه وشرهه، فإن ذلك يورطه في رذائل الأمور وخسائس الأفعال، لبخله ودناءة همته، فيكثر ذمّه من الناس، ويصغر قدره فيهم، فيكون أحقر من كل حقير وأذل من كل صغير... "

وقد يتفق أن تنقلب الأحوال، ويكثر التزاحم على متاع الدنيا، فلا يبقى في الناس من يقدِّر القناعة أو يرضى بالكفاف إلا القليل، وحينها يكفي غنيّ النفس رضاه عن نفسه واستمتاعه بسعادة قلبه، وأُنسه بربه ومولاه، أما الشرف المشار إليه فليس من مطلوبه أو مرغوبه، وإنما جاءه لأنه نأى بنفسه عنه، ولو طلبه لم يأته، والساعون إلى اكتساب المال من كل وجه لا يقنعون، والجبل الثاني من الذهب يبقى أبدا أمنية من أمانيهم، وقد يولون وجوههم شطر شهوة الجاه والسلطة، فبريقها له مذاق خاص من قديم، والاقتتال حولها لم يتوقف، وحين تكبر أحلام القُصّر والعاطلين فذلك إيذان بفساد يأتي على كل ما تبقى من قيم وأعراف، والحملة في القرآن على المترفين مشهودة، وإنفاذ الأقدار بهم حين التولي عن الرشاد مضت به سنن، وفي دنيانا اليوم من صور الفقر الحقيقي ما لم يُعهد، فهذا يطمع في ثروة أبيه أو أمه في الحياة، ويتمنى موتهما، وبعض الأشقياء قد امتدّت أيديهم إليهما، اعتداء وقتلا، وذاك يعتدي على حقوق الضعفاء من أهله، ويقطع الأرحام، ويفرِّط في كل عزيز، وما دروا أن القانعين بما قسم الله والراضين بالكفاف والحريصين على القيم لم تجرؤ خواطرهم على مجرد المراودة بهذه الأفعال الشنيعة، بالرغم من الفقر والخصاصة والجهل، واليوم تقترن الجهالة بما يُدعى من علم، وتنتهك المقدسات على ملأ من الناس دون أن ترفّ أجفان، أو تهتزّ مشاعر، وذلك حين تُؤلف المعاصي، ويكثر الإخلاف، فتتنزل العقوبة حرمانا وعنتا، وإحساسا بشقاء، قبل أن تكون قصاصا في يوم لا يسلم فيه إلا من رضي بالحلال وأمسك عن الحرام

13 05 2012 البصائر[/td][/tr][/table]
توقيع :عيسي عبد القادر
gazali




الكلمات الدلالية
غنى ، النفس..واللهاث ، القلق ،


 







الساعة الآن 07:55 صباحا