أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





خلال المروءة..والسؤال المذلّ

[table][tr][td][/td][/tr][tr][td] خلال المروءة..والسؤال المذلّ عفو، الروابط لا تظهر إلا بعد التسجيل[/td][/tr][tr][td][/t ..



13-05-2012 07:31 صباحا
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
[table][tr] [td][/td][/tr][tr][td] خلال المروءة..والسؤال المذلّ
عفو، الروابط لا تظهر إلا بعد التسجيل [/td][/tr][tr][td][/td][/tr] [tr][td]05
للمروءة في أعراف العقلاء اعتبار، ولو لم يكن لهم دين، ولأخلاق الرجولة إكبار، ولو تجرّؤوا على المعاصي والمناكر، ولا تزال خلال النجدة تُراعى-ورجالها يحمدون-ولولم تُحمد لهم سيرة، أو يرتفع لهم ذكر، ومن يحبس الفضائل فيمن أسلم يوشك أن تصيبه الخيبة حين يرى بعض أعرافها وتقاليدها قد أُرسيت في الغرب، بينما تستغرقنا الشعب الدنيا، نتخاصم حولها، وإن ضاعت للضعفاء منا حقوق، أو انتشرت في المسلمين مظالم.
أخرج أبو داود الطيالسي
(3/ 662)
عن أبي سعيد قال:"أصابني جوع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شددت على بطني حجرا، فقالت لي امرأتي: لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته، فقد أتاه فلان فسأله فأعطاه، وأتاه فلان فسأله فأعطاه، فقلت: لا أسأله حتى لا أجد شيئا، فالتمست فلم أجد شيئا، فانطلقت إليه فوافقته يخطب، فأدركت من قوله: من يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن سألنا فإما أن نبذل له، وإما أن نواسيه، ومن استغنى عنا أحب إلينا ممن سألنا، فرجعت فما سألت أحدا بعده شيئا، فجاءت الدنيا، فما أهل بيت من الأنصار أكثر أموالا منا."

وأخرج ابن حبان
(13/ 292)
عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا أبا ذر، كيف تفعل إذا جاع الناس حتى لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: تعفّف..."

التعفف هو الترفع عن الشبهة تخالط الأمر، فضلا عن الحرام الذي لا يُشك في حرمته، وهو الاستغناء بما عند الله ولو تأخّر أو استُبطئ، على ما عند البشر، ولو عجِلت به نفسُ كريم.

ومدّ البصر إلى ما عند الأغيار يورث القلب اشتياقا مزمنا إلى المتاع، ولهفة لا تكاد تستقر على متعة، وكلما هفت النفس لشيء أطمعت صاحبها الشبع، فإذا نال مراده أخلفت وابتغت المزيد، ولن يوقفها عن لهاثها إلا تعلق القلب بالله، وقناعة بما قسم، وغنى يغمر النفس حتى لا تطمع شهوة في النزال، لعلمها بعجزها عن مواجهة مَن هذه صفاته، وحين يندب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى التعفف حتى في حالات الضرورة فإنها إشارة إلى وجوب الصمود لمن قدر، وعدم الترخّص في العزم أو العزيمة، حتى لا تستطيب نفسٌ سؤال كريم، أو تستدرجها منحة سخيّ، سرعان ما يدفعها الطمع إلى أحضان لئيم، تذهب معه معالم المروءة، وقد تتطاول لاستغلال الدين في حرفة التسوّل.

وأن يدعو النبي صلى الله عليه وسلم إلى استغناء الأتباع عن أي سؤال، ولو كان سؤال النبي نفسه، فمعنى ذلك أن الإسلام يربي أتباعه على الكرامة، ويربأ بهم عن مذلة الطمع، وحين تألفه النفس لا يبقى لماء الوجه من أثر.

ما أقبح أن يتكئ العاطل على الدين يسأل به، وما أنذل من يحترف باسمه حرفة تنحني بها جباه الرجال، لا يقنع بتلطيخ سمعته-إن كانت له سمعة-حتى يشوِّه بها المبدأ الذي يزعم الانتساب إليه، ويحسب معظمنا أن صلاةً أو صياما تغنينا عن باقي التكاليف، وما دروا أن توجيه الرسول صلى الله عليه وسلم يكاد يضع المروءة-بهذه الأحاديث-في أعلى المطالب، حتى قاسها بعضهم بالاضطرار إلى أكل الميتة وشرب الخمر، قال ابن عبد البر في التمهيد
(4/120-121)
:"
ومن أحسن ما رأيت من أجوبة في معاني السؤال وكراهيته ومذاهب أهل الورع فيه ما حكاه الأثرم عن أحمد بن حنبل: سُئل عن المسألة متى تحل؟ فقال: إذا لم يكن عنده ما يغذيه ويعشيه.. قيل لأبي عبد الله: فإن اضطر إلى المسألة قال: هي مباحة له إذا اضطر، قيل له: فإن تعفف؟ قال ذلك خير له، ثم قال: ما أظن أحدا يموت من الجوع، الله يأتيه برزقه."


لسنا نزعم أن الأمر يداني ما ذُكر أو يقاربه، غير أنّ التشبيه الوارد يوقف على خطورة الأمر، وكلام النبوة لا يحتمل اللبس في أهمية التعفف، وولا يُفترض أن يطرق الشك شخصا مؤمنا ليؤثر ما توسوس به نفسه، على ما يحب الله ورسوله، قال المناوي في فيض القدير
(3/ 98)
:"وقد قال أهل الحق: ما سأل إنسان الناس إلا لجهله بالله تعالى وضعف يقينه، بل إيمانه وقلة صبره، وما تعفف متعفف إلا لوفور علمه بالله وتزايد معرفته به وكثرة حيائه منه."

يظل من تعفّف حرا ما بقي حيا، وما أبقى نفسه بعيدا عن الطمع، لا يعرف إلى قلبه سبيلا، وإن لم يفعل، أو أسكن قلبَه الطمع ظل يرسف في وثاق الذل، وإن ملئ جيبه ذهبا.

وبقيت الإشارة إلى أمر لا ينتبه إليه كثير من الناس، وقد أشار إليه حديث أبي سعيد، وهو أن المتعفف يناله أمران جراء تعففه، حفظ كرامته، ورزقه الذي يناله عاجلا أو آجلا، من حيث لا يحتسب غالبا، إذا قويت في الله عقيدته، وتوثقت بالله صلته، وذلك بقول أبي سعيد:" فجاءت الدنيا، فما أهل بيت من الأنصار أكثر أموالا منا."
13 05 2012 البصائر[/td][/tr][/table]
توقيع :عيسي عبد القادر
gazali




الكلمات الدلالية
خلال ، المروءة..والسؤال ، المذلّ ،


 







الساعة الآن 05:35 صباحا