أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





إنتاج برلمان مزور عبر استحقاق نزيه

إنتاج برلمان مزور عبر استحقاق نزيه ما نعتقد معرفته يقينا قد يحجب عنا في الغالب ما ينبغي أن نعرفه، يقول أحدهم، وما سمعن ..



06-05-2012 07:14 صباحا
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
إنتاج برلمان مزور عبر استحقاق نزيه


ما نعتقد معرفته يقينا قد يحجب عنا في الغالب ما ينبغي أن نعرفه، يقول أحدهم، وما سمعناه من تحذير رئاسي من تداعيات فشل الاستحقاق قد يحجب عنا رؤية ما ينبغي أن نراه بشأن مصلحة السلطة في تنظيم استحقاق شفاف، ينتج برلمانا شرعيا، يعول فيه على عزوف الناخبين لتحقيق إسقاط مشروعيته.

للمرة الثانية يتدخل رئيس الجمهورية ليحذر المواطنين والطبقة السياسية من تداعيات فشل الاستحقاق المتوقع حال تسجيل نسبة مشاركة ضعيفة. وقد جدد في رسالته الأخيرة للعمال نفس التحذير من عواقب "فشل" الاستحقاق، داعيا إلى مشاركة شعبية استثنائية في استحقاق وصفه بالاستثنائي .

وللمرة الثانية تمر الطبقة السياسية والإعلام مرور الكرام على مضمون الخطاب التحذيري، أو يكتفي بعضهم بتصنيفه في خانة التهويل، دون أن يسأل أحد عن الدوافع الحقيقية التي تقف وراء هذا الخطابين، خاصة وأن رئيس الجمهورية كان قد تعامل طوال عهدتين ونصف العهدة بقدر كبير من التجاهل والتعالي مع المؤسسة التشريعية، وساهم بشكل من الأشكال في إضعاف البرلمان كما لم يحصل مع أي رئيس جمهورية سابق.

التبييت المبكر لفشل معلن

قبل شهور قليلة كان رئيس الجمهورية قد تقدم برزمة من الإصلاحات السياسية، لم يبذل أي جهد يذكر في اقناع المواطنين والطبقة السياسية بها، كما تجاهل بالكامل عملية التفريغ المنهجية التي خضعت لها تحت قبة البرلمان، ولم يعر أي اهتمام للأصوات القليلة التي طالبته بالتدخل لإنقاذ الإصلاحات من عملية التفريغ والتزوير، ولو أنه كان حريصا حقا على إنجاح الاستحقاق القادم، لكان وظف موقعه وشعبيته التي لا يطعن فيها أحد لصالح دعم رزمة الإصلاحات، وحمايتها من العبث، ولكان استبق الحدث بتهيئة الطبقة السياسية وتحسيسها بما يراه أنها تحديات وتهديدات تحيط بالبلد في حال فشل الاستحقاق.

''لو كان رئيس الجمهورية حريصا حقا على إنجاح الاستحقاق القادم، لكان وظف موقعه وشعبيته التي لا يطعن فيها أحد لصالح دعم رزمة الإصلاحات، وحمايتها من العبث"

يقينا أن التحليل الأولي لما جاء في الخطابين من تحذير، له في ما يجري حولنا الكثير من الشواهد، ثابتة في الحالة القائمة على حدودنا الشرقية والجنوبية، وعمليات ضرب الاستقرار في معظم الدول المحيطة بالجزائر، وتحويلها إلى بؤر لتصدير مفردات الفوضى في منطقة المغرب العربي والصحراء الكبرى.

فالتهديدات كما نرى حقيقية، وليست بالضرورة مفتعلة أو مضخمة، ومن الحماقة أن نستسلم لشعور كاذب بالطمأنينة، غير أنه ومع التسليم بوجودها، فإنها في المقابل ليست من التهديدات التي تواجه وتعالج بتنظيم استحقاق برلماني، حتى لو تحقق له ما دعا إليه الرئيس من مشاركة شعبية واسعة، وإذا كانت لهذه التهديدات صلة بما تشتغل عليه القوى الغربية، فإنه لن يردعها يقينا النجاح في إعادة انتخاب برلمان يحظى بالمشروعية التي تمنحها له مشاركة شعبية واسعة، ولو كان الأمر يتوقف على انتخاب برلمان بمشاركة شعبية واسعة، لكانت دول الربيع العربي مثل تونس ومصر قد استعادت عافيتها وابتعدت عن منطقة الخطر، ولكان الشارع المغربي والموريتاني قد استراح وأراح.

سم قاتل في دسم يسيل اللعاب

ليس من السهل في أي تحليل موضوعي التوقف عند ظاهر الخطاب، وقد يصدق فينا قول فقيه اللغة غاسطون باشلار من أن "ما نعتقد معرفته يقينا، يحجب عنا في الغالب النظر إلى ما ينبغي أن نعرفه". وما كان ينبغي أن نلتفت إليه يقينا هو أنه، وحتى مع التسليم بحقيقة ما حذر منه الرئيس في الخطابين، فإن ذلك لا يستقيم مع ما نعرفه عن ضعف اهتمامه بمؤسسة البرلمان، وموقفه المعلن من الطبقة السياسية، ومن شخوص المشهد السياسي الذي أوجده دستور 89، كما لا يستقيم مع حاجة النظام الفطرية إلى مؤسسة برلمانية ضعيفة، فاقدة للشرعية الشعبية، لا تعيق المؤسسات النافذة صاحبة السلطة، لا قبل ولا بعد انتخاب الرئيس بوتفليقة.

وإذا كان الأمر كذلك، فلا بد أن نبحث عن دوافع أخرى غير تلك التي أوحى بها الرئيس، ولست متأكدا أن الطبقة السياسية قد اهتمت بما يكفي بالخطابين حتى تتبين ما أضمر فيهما من "دهاء" سياسي مركب، لم يكن من السهل على الطبقة السياسية قراءته، حتى مع ما تراكم عندها من سوء نية تجاه السلطة وتشكيك مشروع في نواياها.

منطوق حكم مسبق على فشل مبرمج

دعونا نتوقف لحظة عند الكلمات المفتاحية في الخطابين، بعد أن نضع جانبا مضمون التهويل في الخطابين، وهي في نظري حاضرة في تركيز الرئيس على عبارة ''فشل الاستحقاق'' القادم، واعتبار ضعف مشاركة الناخب مقياسا للحكم بالفشل على الاستحقاق، وتحميل الطبقة السياسية مسبقا مسؤولية "الفشل" لأن السلطة قد أمنت الاستحقاق من "التزوير" بما يعني أن المقياس الأول لنجاح الاستحقاق هو نجاح الطبقة السياسية في إقناع الناخبين بالمشاركة، وأن السلطة والمواطنين سوف يحكمون على البرلمان القادم وفق نسبة المشاركة التي تتحقق للاستحقاق، وسوف تتحمل التشكيلات الفائزة وحدها مسؤولية الفشل المتوقع، بما يسمح لمن يريد التشكيك في مشروعية البرلمان، ويبرر التضييق اللاحق من هامش مناورة البرلمان القادم مع السلطة، وتحديدا مع الرئيس في ملفين اثنين: تعديل الدستور، وحق المشاركة في تشكيل الحكومة، لأنه لا يعقل لبرلمان ينتخب بنسبة مشاركة هزيلة، أن يطالب بإعادة كتابة الدستور، أو مشاركة الرئيس في تشكيل الحكومة وتحديد سياستها، وأن مثل هذا البرلمان الفاقد للمشروعية، حتى مع وجود شرعية الانتخاب، سوف يعيد إنتاج حالة الضعف والهوان التي كانت عليها التشكيلات السابقة، ولن يكون له وزن في الترتيبات السلطوية التي سوف تطرح في السنتين الأخيرتين من آخر عهدة للرئيس، أو يدها للمشارك في الترجيح لخلافة الرئيس بوتفليقة.

استحقاق بلا تزوير لإخراج برلمان مزيف

ليس خفيا أن السلطة على دراية منذ سنوات بذلك التراجع المتنامي في مشاركة المواطنين في إلأستحقاقت الانتخابية التمثيلية، على المستوى الوطني كما على المستوى المحلي، وهي ظاهرة أراحت السلطة، ولم تشكل لها أي قلق أو إزعاج، وإلا كانت سارعت لمعالجتها في وقت مبكر.

''لا يعقل لبرلمان ينتخب بنسبة مشاركة هزيلة، أن يطالب بإعادة كتابة الدستور، أو مشاركة الرئيس في تشكيل الحكومة وتحديد سياستها"

وحيث لم تفعل، فإن ذلك يعني أن الدعوة للمشاركة الواسعة لم تكن جادة، بل هي مقدمة لتبرئة الذمة من قبل جهة تعلم مسبقا أن المشاركة سوف تكون متدنية، ربما أكثر مما هو متداول في الإعلام وعند الطبقة السياسية، وأن هذه الجهة هي مثل أهل مكة أدرى بشعاب المشهد السياسي، وما هو عليه من قصور وضعف وتسفل، لا يمكن التعويل على شخوصه في تحفيز المواطن على المشاركة.

وحتى يتحقق هذا الفشل المبرمج والمرجو، فإن السلطة قد طهرت ساحة الاستحقاق من معظم الألغام والبؤر الساخنة، التي كانت الطبقة السياسية تلعب عليها من أجل ستر عوراتها والتغطية على قصورها المركب، مثل الدعوى بالتزوير، والتشكيك في تأطير الإدارة للاستحقاق، وشجب المنع والإقصاء من المشاركة، أو اصطفاف الإدارة إلى جانب أحزاب السلطة، وسوف يدار الاستحقاق بلا شك بقدر مقبول من الشفافية والرقابة القضائية، ورقابة الأحزاب المشاركة، وبمشاركة ثمانية أحزاب جديدة غطت الجزء الأكبر من الطيف الذي كان مستبعدا.

ضربة استباقية لمشروعية البرلمان

وللأمانة لم نسجل أي تدخل لرئيس الجمهورية، بوصفه الرئيس الشرفي لجبهة التحرير من أجل إنقاذ حزب السلطة الأول من تداعيات الأزمة التي فجرت داخله عشية الاستحقاق، كما لم يسبق للتيار الإسلامي أن كان له مثل هذا الحضور بأكثر من ست تشكيلات، وقد عامله الإعلام الرسمي والخاص معاملة ليس فيها إقصاء أو تحامل، وكأن إدارة الاستحقاق تسير في اتجاه التمكين له بالفوز، لكن في برلمان ضعيف فاقد للشرعية، قد حدد له الرئيس مسبقا "منطوق الحكم" بالفشل، حين ربط بين نجاح الاستحقاق ونسبة المشاركة وقد ربط بينها وبين مشروعية البرلمان القادم.

وما لم يكذب الناخب هذا السيناريو بمشاركة واسعة، قد لا تسعد كثيرا من يدعوا لها اليوم جهارا ويسر خلاف ذلك، فإن الخميس القادم سوف نكون على موعد مع الاستحقاق الذي يشهد أوسع مشاركة للأحزاب، بأكثر من أربعين تشكيلة فضلا عن المستقلين، وبمشاركة متدنية للناخبين، قد تحطم الرقم القياسي المسجل في الاستحقاقات الأخيرة، لأن أكثرية الناخبين قد قطعت حبل الرجاء من النخبة السياسية، وأعطت بظهرها للمسار الانتخابي التعددي الذي يعيد من استحقاق إلى آخر إنتاج "نخبة" سياسية فاسدة، كان لها نصيبها من الفساد حتى حين تتزمل برداء المعارضة.

قد يسأل بعضهم وهو محق: ما هي مصلحة السلطة والرئيس تحديدا في البناء على فشل الاستحقاق القادم، فيما يفترض أن تسعد السلطة بإدارة استحقاق ناجح غير مطعون فيه، يوصل إلى البرلمان تشكيلة جديدة ومتجددة قد تساعد على تحقيق الاستقرار في البلد؟

منع تكرار خطيئة استحقاق 91

السؤال وجيه، بل هو السؤال الذي كان يفترض أن يطرحه شخوص المشهد السياسي في اللحظة التي رأوا فيها رئيس الجمهورية ينوب عنهم في تحفيز المواطنين على المشاركة، بعد أن سمح للبرلمان السابق المطعون في مشروعيته بإفراغ الإصلاحات الأخيرة من محتواها، وترك التحالف الرئاسي يتفكك، ونأى بنفسه عن الصراعات التي أضعفت جبهة التحرير، في وقت كان الجميع يروج لطوفان إسلامي قادم على خلفية الربيع العربي.

''إن السلطة لا يخيفها وصول أغلبية إسلامية، بقدر ما تخشى وصول قوى سياسية صاحبة مشروع حكم بديل، عبر استحقاق انتخابي ذي مصداقية، مدعوما بمشاركة شعبية واسعة"

التحليل الموضوعي للمشهد السلطوي يفضي حتما إلى التأكيد على أن السلطة لا يخيفها وصول أغلبية إسلامية، قد فقدت الكثير من رصيدها الشعبي، بعد أن استدرج بعضها إلى ساحات العنف، وورط آخرون في المشاركة في السلطة، لكن السلطة تخشى يقينا، ومنذ تشريعيات 91، وصول قوى سياسية صاحبة مشروع حكم بديل، عبر استحقاق انتخابي ذي مصداقية، مدعوما بمشاركة شعبية واسعة، قد يغريها الدعم الشعبي على المطالبة بترحيل النظام انطلاقا من قبة البرلمان، وليس عبر ميادين التحرير، كما تفعل التيارات الإسلامية اليوم في مصر، وهي مستندة إلى شرعية ومشروعية الانتخابات التشريعية.

وسواء صدقت هذه القراءة التي فيها قدر كبير من إساءة الظن بالسلطة، أو يكذبها الناخب بعد خمسة أيام من الآن، فإن دعوة الرئيس لمشاركة واسعة للناخبين لا تستقيم، لا مع طبيعة مواقفه السابقة من البرلمان ومن مؤسسات دستور 89، ولا مع سلوك السلطة ومؤسسات الحكم، التي كانت على الدوام تظهر مهارة حقيقية في التحشيد الشعبي لإنجاح الاستحقاقات الرئاسية، وتخلد إلى الأرض حين يتعلق الأمر بالاستحقاقات التمثيلية المحلية أو البرلمانية.


تركيب شرعي لبرلمان يفتقر للمشروعية

وبصرف النظر عن المواقف المعلنة، فإن أفضل سيناريو ممكن ترضى عنه السلطة، وهي مقبلة على إدارة استحقاقات أهم في السنتين الأخيرتين من آخر عهدة للرئيس، هو النجاح في تنظيم استحقاق برلماني غير مطعون فيه بمفردات التزوير وتدخل الإدارة، يوصل تشكيلة برلمانية متنوعة مطعون فيها شعبيا من جهة نوعية المرشحين، ومن جهة غياب البرامج أو ضحالتها، وهيمنة شهوة السلطة على خطابها، فضلا عن الطعن اللاحق في مشروعيتها إن صدقت التكهنات المتداولة بشأن عزوف الناخبين عن المشاركة.

وفي المقابل فإن أسوء سيناريو ممكن في تقدير السلطة، هو السيناريو المصري، الذي سمح فيه العسكر بتنظيم استحقاق شفاف ونزيه، أوصل إلى البرلمان أغلبية إسلامية طاغية ومهيمنة، لم تلبث أن انتقلت من رفع شعار ترحيل رأس النظام انطلاقا من ميدان التحرير إلى رفع شعار ترحيل العسكر من موقع الشرعية المكتسبة داخل برلمان انتخب بنسبة مشاركة قياسية.
07 05 2012 الشروق
توقيع :عيسي عبد القادر
gazali

09-05-2012 09:44 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
عيسي بشرى
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 20-02-2012
رقم العضوية : 286
المشاركات : 191
الجنس : أنثى
تاريخ الميلاد : 15-9-1996
قوة السمعة : 340
موقعي : زيارة موقعي
الدولة : الجزائر
 offline 
look/images/icons/i1.gif إنتاج برلمان مزور عبر استحقاق نزيه
شكرا

بارك الله فيك

يا ابي الغالي




الكلمات الدلالية
إنتاج ، برلمان ، مزور ، عبر ، استحقاق ، نزيه ،


 







الساعة الآن 04:03 مساء