أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





كَرَم الأخيار..واستعفاف أهل المعاصي

كَرَم الأخيار..واستعفاف أهل المعاصي في رحاب السنة أعراف التحضر تنبئ عن نفسها، ولا تحتاج إلى شعار يُرفع، أو إلى دعاية تُ ..



25-02-2012 08:42 صباحا
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
كَرَم الأخيار..واستعفاف أهل المعاصي

في رحاب السنة أعراف التحضر تنبئ عن نفسها، ولا تحتاج إلى شعار يُرفع، أو إلى دعاية تُشهر، كما أن أوضاع التخلّف تضغط على الفرد والمجتمع، بحيث لا ينفع معها ادّعاء بسبق يكذبه واقع صارخ،

ومن أمارات التقدم أن يتعامل الناس فيما بينهم بظاهر، لا يُشقق فيه عن القلوب والضمائر، وأن تُرسل النفوس على سجيتها فلا تظهر عُقَدها في تصرف يشكِّك دوما في النوايا، أو تعامل يستريب من كل حركة أو سكون، وتشير الوقائع إلى أن مَن هذه حاله لا يعيش سعيدا، وقد يتسبّب في معاناة الآخرين، فإذا غدا السلوك المشكك سمتا للجماعة أو المجتمع فقد حكم على نفسه بالتردد والجمود، وحين يصل الأمر إلى التدقيق في كل شيء-تحسّبا لنوايا الآخرين أو خوفا من كذبهم وادعاءاتهم-فقد لا تطاوع الشخصَ نفسُه على التصدق والإنفاق، وقد يبخل على الناس حتى بالدعاء يرفعه بين يدي ربه، مخافة أن يدركهم خير لا يستأهلونه، أو أن يُكشف عنهم ضرّ يستحقونه.
أخرج الشيخان-واللفظ لمسلم(2/709)عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" قال رجل(في رواية أحمد أنه من بني إسرائيل): لأتصدّقنّ الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تُصدِّق الليلة على زانية، قال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تُصدِّق على غنيّ، قال: اللهم لك الحمد على غنيّ، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تُصدِّق على سارق، فقال: اللهم لك الحمد على زانية وعلى غني وعلى سارق، فأُتي(في منامه كما في مستخرج أبي نعيم) فقيل له: أمّا صدقتك فقد قُبلت، أما الزانية فلعلها تستعف بها عن زناها، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله، ولعل السارق يستعف بها عن سرقته."
يذكر الشراح بأن هذا المتصدِق لم يكن يعلم أن المتصدَّق عليهم كانوا كذلك، ونصّ يعضهم على أنه لا تجوز الصدقة المفروضة على مَن ذُكر في حال العلم، وهي مسألة فرعية أراد الشراح التنصيص عليها حتى لا تذهب الظنون أو الأفعال بعيدا عن مصارف الزكاة والصدقة، غير أن المقصَد الرئيس من وراء النص هو الوقوف على أهمية النوايا والمقاصد في التصرفات، فالذي تعامل مع هذه الأصناف لما وصله كلام الناس حمد الله وأثنى عليه، وأرجع الأمر كله إليه، فهو إذ فعل ما فعل كان الله نُصب عينيه، ولم يكن يدقق في المتصدَّق عليهم، هل يستحقون أولا يستحقون؟ ولذلك بُشِّر بالقبول، وأُخبر بمقصَد آخر قد يتحقق من وراء هذه الصدقة، وقد لا يكون بعيدا عن ذهن المتصدِّق، وهو احتمال أن يؤدي عمل الخير ذاك إلى أن يستحي الغني والبغيّ والسارق من أعمالهم إذ تصلهم صدقة المتصدق، فيدفعهم الحياء إلى الاستعفاف عن البخل والسرقة والبغاء.
والذي لم ينص عليه الشراح أو ذهلوا عنه هو أن الهدية على مثل هذه الأصناف قد تُحقق هدف الاستعفاف المذكور في آخر الحديث، لأن نية المتصدِّق لا يطلع عليها مَن تُصُدِّق عليه، وحينها لا يُتصوّر لحوق الإثم بمن يهدي لهؤلاء، وقد كان غرض الفقهاء أن يقفوا أو ينصوا على ضرورة عدم تجاوز المصارف المحددة، أو أن تُستغلّ الصدقة للتمادي في المعاصي التي تلبّس بها من ورد ذكرهم في الحديث، قال القرطبي في المفهم(9-36) "..ويستفاد منه صحة الصدقة وإن لم توافق محلا مرضيا، إذا حسنت نية المتصدق، أما لو علم المتصدق أن المتصدق عليه يستعين بتلك الصدقة على معصية الله لحرم عليه ذلك، فإنه من باب التعاون على الإثم والعدوان."
وقال ابن حجر في الفتح(3/291):" وفي الحديث دلالة على أن الصدقة كانت عندهم مختصة بأهل الحاجة من أهل الخير، ولهذا تعجبوا من الصدقة على الأصناف الثلاثة، وفيه أن نية المتصدق إذا كانت صالحة قبلت صدقته ولو لم تقع في موقعها."ببعض التصرف.وقد أخرج مسلم الحديث تحت باب:" (باب ثبوت أجر المتصدق وإن وقعت الصدقة في يد غير أهلها)
ولو علم الناس ما في الهدايا من سحر في أسرِ القلوب لما تحرّجوا كل هذا التحرّج، فهي تفتح القلوب المغلقة، وتُذيب جليد العلاقات المتأزمة، وتُخفف من غلو الخلاف في الرأي والمعتقد، وكم جنى علينا التنقيب عن النوايا من انقباض في القلوب وإمساك في العطاء، وقد يكون الغرض أيضا اتقاء شر بعض الأشرار، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في خلق النبي صلى الله عليه وسلم، إذ يعطي بعض الأشرار أو المنافقين حتى لا يُنسب إلى البخل، مع علمه بأنهم لا يستحقون ما يُعطى لهم، ولو تمثّل الهداة والدعاة بهذا الخلق لفتحوا كثيرا من مغاليق القلوب، ولكن البعض منهم استعاض عن ذلك بكثرة الكلام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، وبالجدال في أمور ليس من ورائها طائل، وبالتقاتل من أجل إرساء شُعب في الطاعة هي ألصق بالاختيارات الفردية، وأبعد عن مسالك الرشد التي تحيي الأمل، وتدفع باتجاه إحراز تقدم ينتشل الأفراد والأمم من الوِهاد السحيقة.
حين يُؤْثر الصلحاء ومن يُظنّ فيهم الخير أنفسَهم، وتشغلهم اهتمامات هزيلة، أو تُمسك بخناقهم رذيلة البخل تختل أعراف الرجولة والشهامة، قبل أن يُرزأوا في الدين ومبادئه، ويُخيَّل إليهم حينها أن حبس الخير عن الأخيار سيعود عليهم بالنفع والمصلحة، ولا يدرون بأن بخلهم لن يتركهم حتى يرتدّ عليهم، تضييقا على الزوجة والأولاد، وإمساكا عن أداء حق الله، بعد التفريط في حقوق العباد.
25 02 2012 البصائر
توقيع :عيسي عبد القادر
gazali

25-02-2012 12:45 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
رشيد 2
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 20-11-2011
رقم العضوية : 191
المشاركات : 63
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 95
 offline 
look/images/icons/i1.gif كَرَم الأخيار..واستعفاف أهل المعاصي
شكرا أخي الشيخ على المواضيع الرائعة




الكلمات الدلالية
كَرَم ، الأخيار..واستعفاف ، أهل ، المعاصي ،


 







الساعة الآن 04:37 صباحا