أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





استراحة المحارب

استراحة المحارب الدكتور عبد الرزاق قسوم الدكتور عبد الرزاق قسوم ما وهن عبد الحميد مهري، طوال حياته الممتدة، من المهد إلى ..



08-02-2012 09:00 صباحا
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
استراحة المحارب
الدكتور عبد الرزاق قسوم
الدكتور عبد الرزاق قسوم ما وهن عبد الحميد مهري، طوال حياته الممتدة، من المهد إلى اللحد، وما ضعف، وما استكان، فقد ظل شامخا، مرتفع القامة، يمشي، واقفا في عزة وكبرياء، كأنه نخلة باسقة الظلال، يلقي بالثمر للجميع حتى لأولئك الذين يقذفونه بالحجر.

كان عبد الحميد مهري، صيغة منتهى جوانب العظمة في الشخصية الوطنية، ففي كل منحى من مناحي النبوغ والعبقرية ملتقى به. فهو المثقف الملتزم بمقومات الثقافة، التي هي الحرية، والاستقلالية والإبداعية، وهو المجاهد بكل أدوات الجهاد المتاحة، سلاح الكلمة، وسلاح القلم، وسلاح المدفع.
وهو السياسي الحر الإرادة، الذي يعلو بالسياسة عن الاتباعية، والانبطاحية، والوصولية، ليجسد، لمدلولها الالتزام بقضايا الوطن والمواطن، مخلصا أياهما من كل أنواع الاغتراب والانسلاب والاضطراب.
هكذا تموت الأشجار واقفة، فتموت بموتها الطيور والحمائم، ويختفي بغيا بها نزول الأمطار، وهبوب النسائم، كما يبكيها ذوو أربطة العتق، وأصحاب اللحي والعمائم.
إن الذين عاشوا عرس موكب توديع عبد الحميد مهري في مقبرة سيدي يحي بضواحي الجزائر، قد أدركوا قدرته على الجمع بين الأضداد، وجاذبية شخصيته في التوفيق بين التيارات، والشخصيات المتباينة الأبعاد. فقد نجح في حشد الجماهير حيا وميتا، وما كان له أن يحقق ذلك لولا دماثة خلق في معاملاته، ورباطة جأش في مستويات حياته، إلى جانب شجاعته في إبداء الرأي، وتحمل تبعاته.
عرفت عبد الحميد مهري من خلال مجلة المنار الغراء التي كان يشرف عليها المرحوم محمود بوزوزو، والتي كان يلقي فيها ببعض أفكاره، فكانت تلك الأفكار الوطنية الوقادة بالنسبة إلينا وسيلة شحذ لعقولنا، وصقل لمواهبنا، وترويض لضمائرنا، على الدخول إلى محراب الوطنية.
ثم توالت لقاءاتي بفقيدنا عبر مختلف ميادين الحياة، فكان المعلم النموذجي الأول في المدرسة العليا للمعلمين ببوزريعة، ثم أمينا عاما لوزارة التربية الوطنية، وفي كل المسؤوليات التي تقلدها كان محل تقدير واحترام الجميع.
وبعد ذلك تعمقت الألفة بيني وبينه عندما كان هو سفيرا للجزائر بفرنسا، وكنت أنا نائب عميد لمسجد باريس مع أستاذنا الشيخ العباس ابن الشيخ الحسين، وكان الأستاذ محمد الميلي متّعه الله بالصحة، سفيرا للجزائر باليونسكو، مما جعل بعض أعداء التعريب والمعربين يطلقون على تلك المرحلة مرحلة التخلف، حيث تقلد المعربون فيها مقاليد مناصب عالية في عاصمة الفرنكفونية.
كان الأستاذ عبد الحميد مهري ذاكرة عجيبة للتاريخ الوطني، ولا سيما المرحلة الثورية فكان يقص علينا ألوانا من المعاناة، التي عاناها المجاهدون، من قادة بعض الدول الشقيقة مما يضاف إلى طاقة صبره على خزن تلك الأحداث، و كتمها ليجليها في وقتها.
وأشهد أنه كان ملتزما بصلاته، فكان يحرص على ارتياد مسجد باريس، لأداء الصلاة كلما سمح وقته بذلك.
إن الذين عرفوا عبد الحميد مهري عن قرب ليدركون، المقومات العميقة التي تطبع شخصيته، فهو إلى جانب الأناقة اللغوية التي هي خاصية خطابه، والحكمة العقلية التي تميز أحكامه و الرزانة، والهدوء، وما يصاحب ذلك من طمأنينة النفس، وهدوء البال، تمتاز شخصية الأستاذ عبد الحميد مهري، فوق كل ذلك، بخفة الروح ودعابة القول. فقليلون هم الذين يعرفون فيه هذا الجانب. وأذكر على سبيل المثال أحدى نوادره.
قال أنه في أعقاب مجازر 5 ماي 1945 الرهيبة، وما صحبها من قمع وحشي، اجتمع بعض سكان قالمة وتجاذبوا الحديث حول الأسباب التي أدت بالفرنسيين إلى إيقاف مجازرهم. فقال أحدهم إن الألمان هم الذين هددوا فرنسا بضرورة إيقاف عدوانها على الشعب الجزائري.. وقال آخر بل إنهم الطليان هم الذين بعثوا إنذارا إلى فرنسا لتوقف حربها على الشعب الأعزل.
وقال الثالث في لغة الجازم بالحقيقة، إنه لا الألمان ولا الطليان هم من أوقف الحرب، وإنما قد تعجبون إن قلت لكم بأنني أنا الذي أوقفت تلك الحرب.
وضحك الجميع من قوله وكان رجلا بدينا فارع الطول، فقال لهم: سأشرح ذلك قالوا: كيف؟ قال: عندما قمنا بمظاهرة ضخمة تعقبنا الجيش الفرنسي، بكل ضراوة، فهربنا، وأثناء ذلك، هناك من ترك عصاه، ومن ترك شاشيته ومن ترك برنوسه، وأنا تركت حذائي.
فجمع الفرنسيون كل ما تركنا، وأخذوا في تحليل نوعية الأشخاص من خلال لباسهم، وعندما وصلوا إلى حدائي اختلفوا بشأنه. فمن قائل أنه قفة، أو مزود أو كيس.. إلى أن اهتدوا إلى أنه حذاء فلما أيقنوا بذلك قال كبيرهم: كفى! كفى ! إذا كان في الشعب أمثال هذا ويهربون، فإن الشعب قد أضحى طيعا، وبذلك أوقفوا المجازر.
هذا هو الأستاذ عبد الحميد مهري الذي ترجل من فرسه الجهادي، ليستريح استراحة المحارب، وليسكن قبرا تحولت ظلمته إلى ضياء، وضيقه إلى سعة، فيستريح في جنة الخلود، مع الصديقين، والعلماء، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيق
08 02 2012 البصائر
توقيع :عيسي عبد القادر
gazali

11-02-2012 11:21 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
نذير 1255
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 18-10-2011
رقم العضوية : 166
المشاركات : 253
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 227
 offline 
look/images/icons/i1.gif استراحة المحارب
نحب عبد الحميد مهري رحمه الله ونحب تكون الشخصيات الوطنية مثله




الكلمات الدلالية
استراحة ، المحارب ،


 







الساعة الآن 02:32 مساء