أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





أمّ الفضائل..والنفوس السخيّة..في ذكرى الحبيب

أمّ الفضائل..والنفوس السخيّة..في ذكرى الحبيب الموضوع: في رحاب السنة في رحاب السنة الكمال المقدّر للبشر لم يُمنح في هذه ا ..



05-02-2012 08:44 صباحا
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
أمّ الفضائل..والنفوس السخيّة..في ذكرى الحبيب
الموضوع: في رحاب السنة
في رحاب السنة الكمال المقدّر للبشر لم يُمنح في هذه الدنيا إلا لخيرة خلقه من الأنبياء والرسل، والأوصاف التي حيزت لهم لا يدانيهم فيها مخلوق، ويقتضي ذلك أن تكون الفضائل التي تزينهم أنموذجا يُحتذى، فلو قُدّر للمكارم أن تمشي بين الناس-أو أن يروها عيانا-لكانت من خلال هذه الصفوة، وعبارة السيدة عائشة رضي الله عنها "كان خلقه القرآن" ووصف ربه له قبل ذلك وبعده {وإنك لعلى خلق عظيم}

يعبّر عن ذلك أحسن تعبير وأبلغه، وإن كان هناك من أوصاف جديرة بالبروز، وحقيق بمن تصدى لهداية الناس أن يتمثّلها فهي أوصاف الجود والكرم والسخاء، وما يتصور عاقل أن يكون المبعوث إلى الناس بالهدي والرحمة مقتّرا، ولا من يتصدى لإرشاد الناس بخيلا، فهذا حريّ إن خطب فيهم ألا يُستمع إليه، وإن حدّثهم بوعظ أو توجيه أن يُنفضّ عنه.
إنّ البخيل ينبئ عن نفس عليلة، وإن طاوعها حرمته من الإنفاق حتى على نفسه، وصاحب هذا المسلك يأبى التضحية بأدنى الأشياء، فضلا عن أعلاها، من جهاد بنفس أو مال، والإحجام عن البذل صفة تقدح في المروءة مطلقا، فكيف بمن يدّعي موقعا للتوجيه، أو يعتلي منصبا للإرشاد، فضلا عن أن يكون رائد قوم في المشاريع الكبرى؟!
أخرج ابن حبان في صحيحه (8/ 203) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله رأيت فلانا يشكر، ذكر أنك أعطيته دينارين، فقال صلى الله عليه وسلم: لكن فلانا قد أعطيته ما بين العشرة إلى المائة فما يشكره ولا يقوله، إن أحدكم ليخرج من عندي بحاجته متأبطها وما هي إلا النار، قال: قلت: يا رسول الله لم تعطهم؟ قال: يأبون إلا أن يسألوني، ويأبى الله لي البخل."
وأخرجه الحاكم في المستدرك(1/46) وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .."
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عروة بن الزبير رضي الله عنه أن حكيم بن حزام قال: "سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، زاد في رواية: ثم سألتُه فأعطاني، ثم قال لي:يا حكيم إن هذا المال خَضر حُلْو، فَمَنْ أخذَه بسَخَاوَةِ نفسه بُورِكَ له فيه، ومن أخذه يإشراف نفسه لم يُبَاركْ له فيه..." (جامع الأصول في أحاديث الرسول:10/ 148)
حديث اليوم ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم صفة، قد لا يجد كثير من عقلاء البشر صعوبة في التحلّي بها، وأن يكون النبيّ كريما يَشيع كرمه بين الناس فأمر قد لا يحمل جديدا، وأن يمتد كرمه إلى القصيّ والدنيّ فهذا الذي يليق يمقامه، لكن أن يُعطي من يستحق ومن لا يستحق، فيكاد هذا البذل أن يكون سجية في نفس لا تصدر فِعالها إلا عن رجل أثير لدى ربه في قافلة الأنبياء والرسل، وكأن حمل أعباء التبليغ يقتضي منه أن يخرج عن سياق ما عُهد في أهل الكرم، فيبزّهم بما لا قبل لأحد به، وعبارة "لا يرد سائلا" -الثابتة أيضا في الصحيح- تشير إلى حالة في الجود والسخاء قد لا يقدر عليها إلا نبي، إذ المعروف أن يُعطى للفقير والمحتاج، وأن لا يُنفق المال كيفما اتفق، وهو أمر محمود حتى لا يُستغفل الطيبون، لكن لو دقّق النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يتقدم إليه بالسؤال فأعطى أقواما ومنع آخرين لشاع عنه بعض المنع، ونُسب إلى البخل ممن حُبس عنه خيره، وقد يبقى الأمر-على الأقل- محل أخذ وردّ، أو موضعا للنقاش بين من يبرّر مسلك التحقّق من حالة السائل، ومن لا يقبل التبرير، أما أن يبسط يديه الشريفتين إلى جميع من يسأل: فمسلك يليق بشرف النبوة، وفي ذلك إشارة إلى أنّ تصرفات من يتقدّم الصفوف ينبغي أن تُراعى فيها ظروف وفروق، يُتحسّب فيها لأقدار الرجال ومواقعهم، وإلى أنّ من يعاني من صفة البخل، أولا تطاوعه نفسه على البذل والإنفاق ليس جديرا باعتلاء منبر النبوة في دعوة الناس إلى الفضائل، وهو عاجز عن التحلي ببعضها، والريادةُ أو الزعامة قد تعني التضحية ببعض ما يُؤثر أويُحتاج إليه، فهل يُستساغ أن يتقدّم مدعو إلى ميدان عطاء أو تضحية، يتحرّج الداعي نفسه أن يقتحمه؟ علما بأن النبي صلى الله عليه وسلم بلغ من جوده وكرمه أن يتصدق بما يكون هو أحوج إليه من غيره، ومعنى ذلك أنه يعطي مطلقا، من دون أن يبحث في سيرة السائل، وقد يعطي وهو يعلم أن بعضهم يسأل لا عن حاجة، وهذا واضح من تحذيره صلى الله عليه وسلم من امتهان السؤال من أجل الإثراء، أو أخذه باستشراف إليه وطمع فيه.
والأغرب من كل هذا أن يمتد كرمه إلى بعض من لا يستحقه، فهذا عبد الله بن أبيّ زعيم المنافقين يُسجّي في بردة النبي صلى الله عليه وسلم إكراما لابنه، أوردّا لجميل أُسدي لعمه، كما قدّر بعض الشراح، والذي قد أميل إليه أن ذلك منه كان يصدر عن نفس لا يعرف البخل إليها سبيلا، حتى مع المسيء، وأنه كان يطمع في أن ينفعه التسجّي ببردته، أو التشفع فيه، أو أن تنفعه صلاته حينما همّ بالصلاة عليه، لولا أن حبسه عمر، ونزل قول الله في المنع من ذلك.
ألا يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بواطن ابن أبيّ السيئة؟ وسيرته الحافلة بالكيد والتآمر؟ ولكنها النفس حين يحملها نبيّ عظيم الخلق، تكبر على الصغائر، وتترفع عن الأحقاد، وتتمنى الخير والهداية لكل الناس، وتطمع في الرحمة لكل مسيء، وكذلك كان سيدنا إبراهيم حين استغفر لأبيه المشرك، طمعا في هدايته، وقياما بواجب البر والإحسان إليه.
على الدعاة والخيِّرين أن يستلهموا الجود والسخاء، والعفو والصفح، من صاحب الذكرى صلى الله عليه وسلم، وعلى كل من يحسّ أن في قلبه انقباضا أو ضِيقا باتجاه مُخلّ أو مخالف أن يستذكر خُلُق الحبيب، ولكل من يبخل على الخَلق بخُلُق يستميلهم به، أو عطاء يتألفهم به، أو خطوة يؤلِّف بها فيما بينهم: أن يستهدي يسيرته صلى الله عليه وسلم، فهذا هو التسنّن المبتغى، وما عداه لغو يُشغل، أو جدال تُهدر به الأوقات والطاقات، إن لم تزدد به الشروخ اتساعا
05 02 2012 البصائر

توقيع :عيسي عبد القادر
gazali

05-02-2012 11:35 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
الرائد
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 20-01-2012
رقم العضوية : 242
المشاركات : 483
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 140
الدولة : الجزائر
 offline 
look/images/icons/i1.gif أمّ الفضائل..والنفوس السخيّة..في ذكرى الحبيب
شكرا أخي عبد القادر




الكلمات الدلالية
أمّ ، الفضائل..والنفوس ، السخيّة..في ، ذكرى ، الحبيب ،


 







الساعة الآن 05:32 صباحا