أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





طقوس الفداء..ومناصرة الطغيان

طقوس الفداء..ومناصرة الطغيان : في رحاب السنة في رحاب السنة يعجب القارئ لأقوام ينتسبون إلى العلم، أو يرفعون شعارا بالتسنّ ..



29-01-2012 01:18 مساء
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
طقوس الفداء..ومناصرة الطغيان
: في رحاب السنة
في رحاب السنة يعجب القارئ لأقوام ينتسبون إلى العلم، أو يرفعون شعارا بالتسنّن، وربما أوغلوا في ادّعاء الحقيقة، ثم لم تلفت أنظارهم نصوص، ولا استوقفتهم عبر، لو تأمّلوها أودققوا فيها ما ألحقوا بأنفسهم وبالآخرين خسائر، تبقى الأمة تجني ثمارها المرة عقودا، وما بعض الدماء التي تسيل في أكثر من بلد مسلم إلا دليل على نهج يُصرّ أصحابه من خلاله على تكرار الخطأ تلو الخطأ، يحسبونه إمعانا في احتساب على بلاء يتنزّل، يُؤثَرون به لرفعة في المقام، والمراجعةُ أوالتراجع حينها أمارة على تولٍّ أو إدبار لا يليق بمن أوثر وكُرِّم؟

وكلما سال دم أو أُزهقت روح-لدى من يملك القدرة على السفك والإزهاق-كلما تمهّدت طريق لمزيد من شهوتي المال والنفوذ، تحت شعار الوطنية، ليطبق على الناس صراع وقوده شعارات تُرفع، ودعاوى تُلاك، وما ثمّة إلا غلو باسم الدين، أو تحلّل باسم الوطن،
أخرج ابن حبان(15/356) وصححه الألباني(صحيح ابن ماجه:1/25) عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه-الذي مات فيه-:"وددت أن عندي بعض أصحابي، قالت: فقلنا: يا رسول الله ألا ندعو لك أبا بكر؟ فسكت قلنا: عمر؟ فسكت، قلنا: علي؟ فسكت قلنا: عثمان؟ قال: نعم، قالت: فأرسلنا إلى عثمان قال: فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يكلمه ووجهه يتغير، قال قيس: فحدثني أبوسهلة أن عثمان قال يوم الدار: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليّ عهدا وأنا صابر عليه، قال قيس: كانوا يرون أنه ذلك اليوم."
دخل على الحييّ عثمان من دخل، وقتله من قتل، لم يرعوا فيه سبا ولا شيبة، ولا شفع له القرآن الذي كان يقرؤه، وقاتل الله التأويل الذي تصل عقباه إلى النيل من شرف الصحبة، ومن ينتهك هذا المقام يسهل عليه بعد ذلك كل مقام، غير أن قدر عثمان وأقدار من تجرّأ عليه كان سيسهّل عليه استنصارا يحشد له الجموع التي تدافع عنه، وما كان يعوزه اجتهاد للمقاتلة، فهو خليفة شرعي، وأفضاله مشهورة، والاعتداء عليه وعلى مقام الخلافة لا يحتاج إلى تأويل في ثبوت الإثم، غير أن عثمان آثر غير ذلك، واستشهد من غير أن يدافع عن نفسه، ولا قبِل النصرة من أحد، كنت أتساءل كيف سمح القتلة لأنفسهم أن يسفكوا دم صاحب رسول الله، وهل بلغت بهم القسوة هذا المبلغ ولمّا يمضى على وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم سوى القليل، وأتساءل الآن: ما الذي كان يمنع عثمان رضي الله عنه من طلب الحماية؟ وأعداد الأنصار أكبر، وشرعيتهم أمنع، والحسم أقرب؟
أما كان له أن يحافظ على "هيبة" الدولة ومقام الخلافة، هل هانت عليه نفسه؟ ألم يُقدِّر أن الباب قد يُشرَّع بعد ذلك لكل من هبّ ودبّ، لا يعجبه حاكم فيصرعه، أو ينقم عليه سلوكا فنخرج عليه؟
نفهم أن يستعظم عثمان رضي الله عنه أمر الدماء، وقد ورد فيها عن حبيبه صلى الله عليه وسلم ما ورد، ونفهم أنه يكون قد خشي أن تُسنّ بمسلكه في الدفاع سنة لا تُحمد، ونفهم أن بمنعه حياؤه وطبيعته من الخوض في الدم ولو دفاعا، وهو يعلم قول الرسول صلى الله عليه وسلم-فيما أخرجه البخاري(21/51) عن ابن عمر رضي الله عنهما-:" لن يزال المؤمن في فسحة من دينه(في رواية: من ذنبه) ما لم يصب دما حراما." وفي زيادة منقطعة رجالها ثقات-كما قال الحافظ ابن حجر(الفتح:19/298) -:"فإذا أصاب دما حراما نُزع منه الحياء."!
غير أن الجديد الذي يضيفه هذا الحديث إلى كل ما سبق هو طاعة عثمان رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وسلم في أمر خصّه به، وكلام أسرّ به إليه، وتغيّر وجه عثمان رضي الله عنه يدل على أنه أخبره بمقتله، أو بالتحاقه الوشيك به، وأن عليه أن يصبر، ففهم عثمان توجيها بعدم الرد على الهجوم الآثم.
لقد عصم عثمان من أن يلحق به إثم المشاركة في الفتنة، أو أن تعلق بذمته قطرة دم تُسفك بسببه، بفضل ما خصه النبي به من تحذير، ولو تأوّل عثمان كما تأوّل غيره فيما حدث بعد ذلك لكانت الدماء قد علقت بأعلام كبار من الصحابة الكرام، والتعفّف الذي يدفع إليه الحياء، والتحرج الذي تورثه التقوى-مع ما سبق-أنجت الخليفة الثالث مما وقع فيه غيره، وسلم من أن يكون البادئ بهذا الأمر، ولو تأويلا واجتهادا.
أوهام المصلحة المدَّعاة التي يتشبّثُّ بها زعماءُ في العالم الثالث ممن أمضوا عقودا على كرسي السلطة وأبوا أن يبرحوها بكل السبل، هي التي تبرِّر لهم اجتراح مناكر الهتك بكل صوره، واعتقاد هؤلاء أنهم المخلِّصون هو الذي يريحهم من بقايا تحرج من الولوج في بحر الدم الآثم، بل تزيّنه لهم بطانة سوء تتاجر بكل شعار، وما ثمّة إلا الشبق في التحكم والتنفّذ، وما يجره من مصالح ضيقة وامتيازات زائلة.
أزعم أن تراثنا به قدر من المواقف التي تمجِّد البطولات، بحجة التأويل تارة، وبحجة المصالح تارة أخرى، وحين ترتبط هذه المصالح المدعاة بالتوريث في الحكم لا يبقى مجال للتأويل، ولو كان هناك حسم في نزع الشرعية عمّن تتبعوا السنن الكسروية والقيصرية-كما تحسّب لها عمر- لما وُجد فقه يؤصّل أو يبرّر الحكم بالغلبة، حفاظا على استقرار متوهّم، على حساب كل القيم والأعراف، حتى تجاوزتنا كل الأمم، وبعد أن كنا محط أنظار وآمال العالم لقرون، بتنا مضرب المثل في التخلف عن ركب التقدم بكل أشكاله، بدءا بالقيم الكبرى وانتهاء بالإبداع المادي والمعنوي في كل المجالات.
حريّ بالأمة أن تلتفت إلى ما في موقف عثمان والحسن بن علي رضي الله عنهما من تضحية وتجرّد، وقد آن أوان الاقتداء بهذين النموذجين، بدلا من التمادي في "الاحتفال" بالبطولة المضرّجة بالدم، والتي أضفى عليها بعض المغرضين في هذه الأمة بعدا أوغل في التفرقة، وأدخل في مناصرة طغيان تجاوز كل الحدود
29 01 2012 البصائر
توقيع :عيسي عبد القادر
gazali

01-02-2012 08:55 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
مختار22
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 30-10-2011
رقم العضوية : 174
المشاركات : 96
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 83
الدولة : دولة أخرى
 offline 
look/images/icons/i1.gif طقوس الفداء..ومناصرة الطغيان
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة: عيسي عبد القادر
وما ثمّة إلا غلو باسم الدين، أو تحلّل باسم الوطن،

جميلة هذه العبارة وبليغة




الكلمات الدلالية
طقوس ، الفداء..ومناصرة ، الطغيان ،


 







الساعة الآن 07:59 صباحا