أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





ذهبت حلاوة الفقه:

ذهبت حلاوة الفقه: عالــم الأفكــار عالــم الأفكــار يروى عن الإمام مالك –إمام دار الهجرة والتنزيل- لمّا نعي إليه شيخه رب ..



17-01-2012 07:32 صباحا
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
ذهبت حلاوة الفقه: عالــم الأفكــار
عالــم الأفكــار يروى عن الإمام مالك –إمام دار الهجرة والتنزيل- لمّا نعي إليه شيخه ربيعة الرأي أنّه قال: "ذهبت حلاوة الفقه".

لقد تذكرت هذه المقولة القيّمة، من هذا الإمام الجليل وهو يسّجل الخسارة الفادحة التي مني بها الدرس الفقهي بفقده لربيعة الرأي، ذي الآراء السديدة، والمواقف المتوازنة، والفتاوى النيّرة التي تحافظ للنصوص الشرعية على حرمتها، وتعطي للواقع بعده في العملية الاجتهادية.
لقد تذكرت هذه المقولة وأنا أتابع حركة (فوضى الإفتاء) التي أصبحت سمة لزماننا هذا.
لقد كانت (فوضى الإفتاء) ميزة يتميّز بها أنصاف المتعلمين، تدّل على عدم تضلعهم في العلوم المؤهلة للاجتهاد، وبلوغ درجة الإفتاء، وعلى تمّكن مجموعة من الأمراض النفسية منهم، فهم حين يخرجون على الناس بهذه الآراء الشاذة، والغريبة، يصرّون على التشبث بها، وعدم قبول مراجعة المراجعين لهم فيها، ولو كانوا من أهل العلم المعدودين، والعدل الأثبات.
وأذكر نموذجين لهذا اللّون المريض من أدعياء الفقه، أوّل هذين النموذجين عشته بنفسي، إذ في حفل زفاف، دُعي أحد هؤلاء لإحياء المناسبة بدرس ديني ينتفع به الحضور، فكان ممّا قاله، إذا قال الرّجل لزوجته: "لعنة الله عليك، فقد حرِّمت عليه، وعليه فأيّ معاشرة لها بعد ذلك فهي زنًا، يوجب الحدّ لو كانت الشريعة مطبّقة، بل لو قدِّر وأنجبت منه ولدا فهو ابن زنا، لا حقّ له في النّسب والميراث... إلخ".
وما هي الحجّة التي استند إليها هذا الفقيه الهُمام؟، قال: "إنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم سمع رجلا يلعن دابّته، فقال له: (ذرها فإنّها ملعونة)، وما درى الجهول بأنّ هذه حالة عين كما يقول الأصوليون، ولنفترض بأنّها ليست كذلك، فما هو المسوّغ لقياس المرأة على الدّابة.
وثاني النموذجين، هو ما يُفتي به بعض أدعياء العلم، هؤلاء، الشباب المهاجر إلى أوربا لتحسين وضعه المعيشي، بجواز الغشّ في تعاملهم مع أرباب المصانع التي تشغلهم، وخيانتهم، بل وجواز اختلاس أموالهم، لأنّهم كفّار، وأن مذهب أبي حنيفة النّعمان يجيز مثل هذه المعاملات في دار الكفر، وهذا محضّ كذب على مذهب الإمام الأعظم.
ولكنّ هذه المرّة فإنّ (فوضى الإفتاء) لم تصدر عن متعالمين أو أدعياء الفقه، أو المتجاسرين على الفتوى، وإنّما عن أساتذة كبار، وعلماء من مشايخ الأزهر الشريف.
فقد تناقلت هذه الأيّام وسائل الإعلام، من صحف مكتوبة، وفضائيات مشاهدة، فتوى أحد هؤلاء الدكاترة الشيوخ، وهو أستاذ في الفقه والأصول، يروّج فيها، بل ينتصر لقول في المذهب الحنفي، وهو أنّ الخمر المحرّم هو ما كان متخذا من شجرة العنب فقط، وأمّا ما عداه من أنواع الخمور المتخذة من شتى أنواع الحبوب والخضار والفواكه، فالمحرّم منه هو الشربُ إلى حدّ السُكر فقط، أمّا الشرب دون سكرٍ فهو مُباح.
ويبادر إلى القول بأنَّ هذا القول ليس على إطلاقه، وإنّما وضع أبو حنيفة له جُملة شروط وفي مقدّمتها أن يكون بقصد التقوية في البلدان الشديدة البرودة، وألاّ يقصد به التشبّه بالفسقة شُرَابِ الخمر.
ثم إنّه –أي هذا القول- قول غير معتمد في المذهب الحنفي، والفتوى بخلافه.
وأخيرًا إنّه قول ضعيف من حيث الدليل الذي يعتمده، فكلّ ما خامر العقل فهو خمر، وليس ما اتخذه من شجر العنب فقط هو المسمّى خمرا، فالقياس اللّغوي حجّة عليه لا له، ثم إنّه مصادمٌ للنصوص الحديثية الصحيحة من حيث السّند، والصريحة في إفادة تحريم كلّ مُسكرٍ من أيِّ نوع أتخذ، ومنها حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنّه قال: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام". وحديث جابر (أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "ما أسكر كثيره، فقليله حرام"wink_3، وحديث أنس: "لقد أنزل الله الآية التي حرّم الله فيها الخمر، وما بالمدينة شراب يشرب إلاّ من تمر" وحديث عمر –رضي الله عنه- : "نزل تحريم الخمر، وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل".
وغيرها من الأدّلة حتّى أنّ شيخنا محمد الغزالي –رحمه الله- وهو حنفي المذهب في تكوينه الفقهي الأزهري، قال معلقا على هذا الرأي الفقهي الضعيف بأسلوبه الساخر: "وهل بين شجرة العنب، وبين الله عداوة خاصة؟".
ورحم الله أبا حنيفة، فقد اجتهد وهو مأجور على اجتهاده ولا شك، وقد كانت له أعذاره التي جعلت هذا الرأي المرجوح يترجح عنده، فما عذر هؤلاء الذين يروّجون اليوم لمثل هذا الرأي الذي هجره تلاميذ الإمام أبي حنيفة، بدليل أنّه ليس هو المعتمد في المذهب، وليس عليه الفتوى، وكان يكفيهم لحلّ مشكلة السياحة إذا كانت بهذه الحدّة أن يقولوا بأنّ غير المسلمين في المجتمع الإسلامي، لهم حقّ التعامل مع الخمر شربا وبيعًا وتجارةً، وأنّ المسألة محلولة بقليل من التنظيم، وبدون التمحل على الفقه أو إحياء الآراء الشاذة.
ورحم الله الإمام مالك الذي جعل من أسس الفتوى اعتماد المعروف عند العلماء، وهجران الرأي الشاذ.
17 01 2012 البصائر

توقيع :عيسي عبد القادر
gazali

17-01-2012 11:24 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
رشيد الوهراني
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 06-10-2011
رقم العضوية : 163
المشاركات : 348
الدولة : الجزائر
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 207
 offline 
look/images/icons/i1.gif ذهبت حلاوة الفقه:
شكرا على الأخبار




الكلمات الدلالية
ذهبت ، حلاوة ، الفقه: ،


 







الساعة الآن 03:57 مساء