أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





حرية العلماء..والحصانة ضد الظلم

حرية العلماء..والحصانة ضد الظلم في رحاب السنة الفضائل الكبرى والقيم العليا لا يمكن لعاقل أن يزهد فيها وإن قصّر، ولا أن ..



05-01-2012 07:05 صباحا
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
حرية العلماء..والحصانة ضد الظلم

في رحاب السنة الفضائل الكبرى والقيم العليا لا يمكن لعاقل أن يزهد فيها وإن قصّر، ولا أن يستبيحها وإن فرّط، ولم تتجرّأ شرائع العقلاء على قلب الحقائق وإن ولغوا في المعاصي، ولا على تشريع الرذائل-إلا ما ندر-وإن أدمنوا المناكر، وما أحسب الحضارات تلاقت حول بعض هذه الفضائل والقيم كما فعلت في عصرنا الحاضر، وإذا رأيت َ مخالفا في الدين يفوقك في الالتزام ببعضها فاعلم أنك أوغلت في الإخلال، وإن أشهرت الشعار؟

ومما تقرر أن الفضائل لا يجري عليها النسخ، فتشرع حينا لتًرفع حينا آخر، كما أنها لا تقبل التجزئة، فيُلزم بها الضعيف، ويتمرّد عنها الشريف أو القوي، بل قد تكون في حق النخبة والجلة ألزم وأوجب، فمنطق التابع أن لو كان في الأمر خير ما تخلّف عنه من تخلّف.
أخرج الترمذي(2/512)-وحسّنه- عن كعب بن عجرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون من بعدي، فمن غشي أبوابهم فصدقهم في كذبهم، وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، ولا يرد عليّ الحوض، ومن غشي أبوابهم أولم يغش، فلم يصدقهم في كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم: فهو مني وأنا منه، وسيرد عليّ الحوض، يا كعب بن عجرة: الصلاة برهان، والصوم جنة حصينة، والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار، يا كعب بن عجرة: لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به."
تواطأ العقلاء على نبذ الظلم، وتلاقت شرائع السماء على التنديد به، ووردت نصوص الكتاب والسنة تنهى بشدة عن مقارفته، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم قامت على إثبات حق الله في التوحيد، وعلى حق عباده في الكرامة، والدولة الغربية الحديثة أبدعت في احترام مبادئ الحق والعدل والمساواة، واستحدثت لذلك أطرا وآليات ما تسنّت لمن تقدّم، وبقيت مجتمعات العرب والمسلمين بمنأى عن الإصلاحات التي حُققت، بسبب التعلق بأهواء النفس في المال والنفوذ، تأبّت على التهذيب، واتّكأت على تأويلات لبعض النُّخب ما أنزل الله بها من سلطان، زُوّرت بها الحقائق، وزُيّنت بها الشهوات، وزُيّف بها وعي أنسأ في عمر الظلم والطغيان، والأخطر من ذلك كله أن يعمد بعض من يوصف بالعلماء إلى تبرير المظالم، رغبا أو رهبا، وأن لا يكتفوا بالسكوت إذ لم يسعفهم البيان، حتى أساغوا لأنفسهم القيام بوظيفة حطّت من أقدارهم، وقلّلت من شأنهم، ورُمي الدين الذي يحملونه بممالأة الظالم، والتخلي عن المظلوم، في مصادمة واضحة لمقاصد الرسالة، ولسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، التي قامت على إرجاع الحق لأصحابه، وإنصاف المستضعفين.
وحين يبدو المسلم بمشهد المقارنة هذا متخلفا بمراحل عن "الكافر" فإنه يسوغ لكل ذي لبّ أن يستفسر عن السبب، ولن تُفلح التبريرات الجاهزة في وجوب التفريق بين الإسلام والمسلمين في رفع الحرج الذي توقعنا فيه هذه المفارقات، والأسوأ منها أن يُدّعى الرضى بالظلم البيني، أو أن تُزعم خصوصية معينة تُنسب زورا للدين أو لحضارة المسلمين، ليُنفى حرج التلبّس بالظلم، فنضيف إلى ما سبق نزع خاصية الشمول والعالمية عن فضائل هذا الدين، فلا نكتفي بالإساءة إلى ذات تُرمى بكل نقيصة، حتى نشوِّه دينا ننتسب إليه.
إن تصديق الحاكم في كذبه، وإعانته على الظلم الذي يمارسه يتخذ أشكالا متعددة، بحسب الزمان والمكان، فالإعلام اليوم ينطق باسم السلطة في كثير من بلاد العالم العربي والعالم الثالث، وهو يُسوِّق خطابها للناس، كي يصنع وعيا يتقبّل به الظلم الذي يشيع، والإعلام بذلك يعين الظالم على ظلمه، وقد رأينا عقب سقوط بعض الأنظمة كيف كان للكذب وزارة، والأسوأ منه أن يكون للظالم وزارة باسم الدين، أو دُورٌ للإفتاء وأدوار للمفتين يحللون بها الحرام، أو يحرمون بها الحلال، في افتراء عجيب على الله، وحين يراق الدم الحرام بفتوى من هنا أوهناك ندرك حجم العون الذي يعوِّل عليه الظالم لتبرير ظلمه، ولاحقا لتبرير قتله لشعبه، وهنا تكمن خطورة ما يقوله أو يفتي به بعض المفتين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم-فيما أخرجه البخاري(8/101) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"...وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم." وفي رواية الترمذي:"إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار."
وأخرج ابن ماجه بسند ضعيف(2/874)عن أبي هريرة"من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله."
القيام بالفرائض من صلاة تُقرِّب العبد من ربه، وزكاة تطهر النفس وترقِّق القلب، وإطابة مطعم تُبارك في الحلال: كلها تحفظ المرء من الزلل، وتحصّنه ضد الطمع، وتزوِّد النفس بعُدة التوكّل والخشية، فلا تستشرف نفسه لعطاء بمِنّة أو مقابل، ولا تمتدّ يده لغير ما قُدِّر له، ولا تستدرجه خطيئة يُبتزّ بها، فيحفظ دينه ومروءته، وكلما نأى الحر عن مواقع الشبهة أو الريبة كلما كان أقدر على التحكّم في رأيه وموقفه، ولذلك اعتُبرت حرية العالم وعدم ارتباطه بجهات تنتظر منه ثمنا عند الاحتياج ضمانا للتحكم والاستقلالية.
الحديث لم يمنع الدخول على السلطان مطلقا، باعتباره أَمارة على التصديق والعون الذي يُقدّم، وإنما رَبط الأمر بالموقف-غشي أولم يغش- فقد يتطوّع من ليس في البطانة برأي أو موقف "أجرأ" مما يبديه آخر من ضمن البطانة المشار إليها، وقد يصدر-عمن يقدِّر المصلحة في الدخول على الحاكم- رأي أو موقف يُدرَج ضمن قولة الحق التي يخرس عنها الكثيرون، غير أن الأمر قد يخضع لاعتبارات متعددة، لعل من أهمها تقدير المصالح والمفاسد من العالم الكفء الثقة، وغلبة المزاج السائد في دوائر الحكم، وحالة الوعي التي تسود في المجتمع.
05 01 2012 البصائر

توقيع :عيسي عبد القادر
gazali

07-01-2012 11:49 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
موسى عكرم
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 01-11-2011
رقم العضوية : 178
المشاركات : 303
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 146
 offline 
look/images/icons/i1.gif حرية العلماء..والحصانة ضد الظلم
شكرا وبارك الله فيك




الكلمات الدلالية
حرية ، العلماء..والحصانة ، ضد ، الظلم ،


 







الساعة الآن 06:15 صباحا