أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





ايران بين مطرقة التفتيش وسندان التجسس:

ايران بين مطرقة التفتيش وسندان التجسس: هل أضحت الحرب على الأبواب د. هشام أحمد فرارجة ما اشبه اليوم بالامس بالنسبة للغرب ..



04-01-2012 08:21 صباحا
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
ايران بين مطرقة التفتيش وسندان التجسس: هل أضحت الحرب على الأبواب
د. هشام أحمد فرارجة

ما اشبه اليوم بالامس بالنسبة للغرب. ففي الآونة الاخيرة، جاءت رسالة الغرب تجاه ايران عالية مدوية، وكان الاسلوب المستخدم مالوفا للغاية. فمن وجهة نظر الغرب، فان ايران منخرطة في اعمال الارهاب، حيث كان آخر تلك الاعمال المؤامرة المفترضة لاغتيال السفير السعودي فثي واشنطن والتخطيط لشن هجمات على السفارتين الامريكية والاسرائيلية في الارجنتين! وحسب هذا التوجه، فان ايران ايضا منخرطة في انتهاكات منتظمة لحقوق الانسان بحق شعبها! ولربما الجانب الاهم في موقف الغرب هو ان ايران قد هددت بمحو اسرائيل من الخارطة، كما صرح بذلك بعض المسؤولين الايرانيين في ردود افعال قوية، حديثا، اذا ما هوجمت ايران! وفوق هذا وذاك، فان ايران تشجع مواطنيها على اقتحام البعثات الدبلوماسية لدول اخرى في طهران، كما حدث مؤخرا مع السفارة البريطانية! كل هذا يحدث وايران تسعى بشكل حثيث لامتلاك اسلحة نووية، كما يحذر الغرب!
بغض النظر عما يشعر به تجاه ايران ونظامها السياسي، فان المرء يتمنى ان يرى، على الاقل، تغييرا في السمفونية المستخدمة: كان هذا ما قاله الغرب تماما، بقيادة الولايات المتحدة، اثناء عملية التحضير لشن الحرب الثانية على العراق، قبل تسعة اعوام، وايضا في الحرب الاولى في عام 1991. بالطبع، فان الجميع يعرف الآن بانه لم تكن هناك اسلحة دمار شامل في العراق، في الوقت الذي كان فيه دمار شامل تسببت به الحرب التي شنتها وقادتها الولايات المتحدة عام 2003. وبالطبع، فان الجميع ايضا يدرك بان الوقت اصبح متاخرا للحديث عن معلومات خاطئة التي شكلت الاسس التي بنيت عليها الحرب ضد العراق، حيث الحرب قد وقعت والدمار اللامحدود قد حصل، حتى ولو قامت الولايات المتحدة بالاعلان عن انهاء احتلالها الرسمي للعراق الآن.
هل لا توجد هناك دروس تم تعلمها ونتائج تم استخلاصها من هذه التجربة الفاشلة؟ لم تتعاف الولايات المتحدة بعد من تلك الخطيئة. هل على العالم ان يتعايش مرة اخرى مع مثل هذا السيناريو بخصوص ايران؟ من الذي سيستفيد اذا ما ضربت ايران؟ بالتاكيد، فانه اذا ما ورطت الولايات المتحدة في مثل هذه الحرب، فان ذلك سوف يقضي بالضرورة على فرص الرئيس اوباما للفوز مرة اخرى في الانتخابات الرئاسية المقبلة في العام القادم، وذلك ببساطة لان الراي العام الامريكي ليس جاهزا لمغامرة طائشة اخرى.
ومن ناحية ثانية، فان هذه الحملة ضد ايران سوف تعزز مما يصفه الغرب بقيادات ايران المتشددة. فهو ليس غريبا ان هذه الحملة تساهم في تدعيم موقف الرئيس الايراني الحالي، احمدي نجاد. فلا توجد معارضة تجرؤ في ان تفكر بتحدي النظام السياسي بينما ايران كلها تتعرض للهجوم. لقد اعلنها اكثر من معارض ايراني، بينهم الرئيس السابق محمد خاتمي، بانه اذا ما تعرضت ايران للعدوان، فان المعارضة سوف تضع خلافاتها مع النظام جانبا، وتركز على حماية البلد والدفاع عنه. اذن، فانه من الواضح ان احدا ما يلعب بالنار في هذه المسالة.
وفي هذا الصدد، فان اهمية التقرير الذي صدر مؤخرا عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بخصوص برنامج ايران النووي لا تكمن فيما يقول، خاصة وان مضمونه لا يتعدى كونه اجترارا لتصريحات ومواقف سابقة لبعض المتربصين بايران، وانما تكمن اهمية هذا التقرير فيما فعل ولا يزال يفــــعل، وفي المترتبات التي يشكل، خاصة بينما اصداء طــــبول الحرب في الشرق الاوسط تعلو وتعلو، وخاصة في ذات الاثناء التي اصبح فيها شــبح حرب مدمرة مرتقبة يلوح في الافق بشكل اكثر وضوحا من اي وقت مضى. عدة تقارير اعلامية موثوقة قد بينت بان اسرائيل تحضر فعليا لحرب على ايران. وان الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس نفسه كان قد اكد هذه المعلومات في بعض تصريحاته الاعلامية مؤخرا.
فرغم ان هذا التقرير، حسب ما نستطيع ان نرى، لا يقدم اي دليل جديد بان ايران ماضية في طريق امتلاك برنامج نووي عسكري، الا انه ياتي في وقت اصبح فيه الجدل الغربي حول ايران، بقيادة اسرائيل، يتسم بتصعيد حدة التوترات وتعظيم مستوى المخاوف. ولذلك، فان هذا التقرير جاء بدوافع سياسية محضة، لا مهنية، حيث انه هدفه، وكما يبدو، هو تحضير الراي العــــام الغربي وتعبئته، استعدادا لهجوم محتوم على ايران، بقيادة اسرائيل. وعليه، فان اقل ما يمكن ان يقال في هذا التقرير هو انه خطير وغير مسؤول.
والا، فلماذا لا تركز الوكالة الدولية للطاقة الذرية على جعل منطقة الشرق الاوسط برمتها منطقة عزلاء من السلاح الذري؟ ولماذا لا يتم تحدي ترسانة اسرائيل النووية العملاقة وكذلك مطالبة اسرائيل بالتخلص من جميع اسلحتها النووية؟ انه لامر معروف جيدا والمعلومات عنه منشورة بشكل واسع للغاية بان مفاعل اسرائيل النووي في ديمونا يشكل خطرا حقيقيا حتى على الاسرائيليين انفسهم، حيث ان هذا المفاعل لا يرقى الى المواصفات الدولية. الا يجب على الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان تذهب وتصر على تفتيش هذا المفاعل؟ ان جدلية ان اسرائيل ليست عضوا موقعا على اتفاقية الحد من نشر المواد النووية لا يمكن استخدامها كتبرير مقنع لهذه الانتقائية: ان الرسالة التي تصل مفادها انك اذا كنت غربيا او صديقا للغرب، فانه لا باس عليك ان تمتلك ما تريد وتستطيع. ولكن اذا ما كنت تنحدر مما يسمى بالعالم الثالث، او اذا كنت عربيا او ايرانيا، فانك لست مؤهلا لامتلاك الطاقة النووية، حتى وان كان ذلك لاغراض سلمية.
مرة اخرى، فان تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يقدم دافعا آخر لتحضير هجوم على ايران، ذلك الهجوم الذي اذا ما حصل بالفعل، والذي اعتقد بانه مع الاسف الشديد سوف يحصل، فانه وبدون ادنى شك، سوف يقود الى نتائج كارثية، لا يمكن لاحد ان يتوقع طبيعتها بشكل دقيق. فمن ناحية، فان حربا من هذا القبيل على ايران سوف تزيد المنطقة تطرفا، خاصة وان المنطقة تشعر بانها مستهدفة بالاستغلال منذ زمن طويل. ومن ناحية ثانية، فان الشرق الاوسط قد اخذ اكثر من نصيبه من الحروب، والقتل والدمار. وعلاوة على ذلك، فانني اعتقد جازما بانه سوف لا تتضرر مصالح اي طرف اكثر من مصالح الولايات المتحدة نفسها. فالولايات المتحدة لها مصالح، ووجود فعلي، بل وقواعد في بلدان منطقة الخليج. وبالطبع، فان مثل هذه المصالح قد تصبح اهدافا في حالة اندلاع حرب. وكما هو معلوم ايضا، فان مسلمين شيعة داعمين لايران سياسيا وعقائديا يعيشون في معظم بلدان الخليج العربي. وهو من قبيل الممكن ان يحاول هؤلاء المؤيدون لايران زعزعة الاستقرار في بلدانهم. وحاليا هناك بعض مؤشرات عدم الاستقرار ذلك في اكثر من بلد عربي خليجي. وبالاضافة لذلك كله، فانه لا يستطيع احد ان يستقرئ بدقة طبيعة ردة الفعل اليراني، خاصة وان ايران تمتلك قوة عسكرية تقليدية ذات مصداقية.
وعلى درجة عالية من الخطورة هو ما يمكن ان تقوم به اسرائيل تحت غطاء حرب اقليمية شاملة هائلة محتملة، من تهجير جماعي للفلسطينيين بمئات الآلاف، من الضفة الغربية الى الاردن، حيث المعتقد السائد لدى العديد من المسؤولين الاسرائيليين هو ان دولة الفلسطينيين يجب ان تقام في الاردن اصلا، وايضا من داخل الخط الاخضر، اما الى الضفة الغربية او حتى الى خارج فلسطين، كما تتعالى الكثير من الاصوات في التركيبة الاسرائيلية.
بالفعل، ان جميع المنطقة يمكن ان تشتعل اذا ما اندلعت مثل هذه الحرب المدمرة، حيث من المستبعد ان يبقى حزب الله في لبنان وحماس في قطاع غزة صامتين. مثل هذه الحرب كفيلة بان تقلب المنطقة برمتها راسا على عقب، ويمكن ان تكون لها نتائج دولية كارثية.
ان حادثة طائقة التجسس الامريكية بدون طيار والتي انتهكت المجال الجوي الايراني مؤخرا لتعطي مؤشرا واضحا على تصاعد خطورة الوضع في المنطقة. فاولا، يجب تذكر بان حادثة الطائرة تلك هي فقط الحلقة الاخيرة في مسلسل تعاظم التوترات بين الولايات المتحدة، والغرب عموما واسرائيل، من ناحية، وايران من ناحية اخرى. فحقيقة يبدو وكان الراي العام العالمي قد اعتاد على توقع حدوث نوع من التوتر على هذه الجبهة مرة في الاسبوع، على الاقل. فكانت المؤامرة المفترضة لاغتيال السفير السعودي في واشنطن، ومن ثم اعتداء بعض الايرانيين على السفارة البريطانية في طهران، وايضا حادثة وقوع انفجار قوي جدا في احدى القواعد الايرانية وما رافق ذلك من تكهنات، بسبب مقتل قائد ايراني عسكري رفيع، والآن، قصة طائرة التجسس. ومن يدري ما هي طبيعة القصة القادمة قريبا.
ما يجب التاكيد عليه هنا هو انه بمعزل عن الموقف من ايران ونظامها السياسي، فان طائرة التجسس الامريكية موضوع الحديث هنا قد انتهكت سيادة ايران ومجالها الجوي. وعليه، فان من ارسل تلك الطائرة الى ايران قام بانتهاك القانون الدولي الذي يحظر القيام بمثل هذه الاعمــــال بين الدول. لقد اصبح جليا بما لا يدع مجالا للشك الآن، وباعتراف مسؤولين امريكيين رفيعين، ان هذه الطائرة قد ارسلت بهدف التجسس وجمع المعلومات عن منشآت ايران ومواقعها. بعبارات اخرى، فان هذه الطائرة قد ارسلت الى ايران تمهيدا لشن ضربات عليها، وهو ما يحصل عادة قبيل شن الحروب. والكل يدرك ان ارسال واحدة من احدث ما توصلت اليه تكنولوجيا الحرب الامريكية في مثل هذه الظروف المتسمة ايضا بتصاعد حدة التوتر لا يمكن الا ان يكون مقدمة لحرب وشيكة.
ليس معروفا بالضبط كيف تمكنت ايران من الحصول على طائرة التجسس الامريكية. بالتأكيد، ليس هناك من امكانية بان تكون الطائرة قد اسقطت بصاروخ، لان ذلك لو حدث، لما بقيت الطائرة بحالتها الطبيعية الكاملة، كما عرضها الايرانيون. ولذلك، فاذا ما تنتفى احتمال اسقاط الطائرة عسكريا، فانه لا يتبقى الا طريقتان لاهباط الطائرة سليمة متعافية: اما من قبل من يتحكم بها اصلا من قاعدة الاطلاق، حيث يعيد الطائرة الى النقطة التي انطلقت منها، او بفك الشيفرة المعقدة جدا لانظمة اجهزة الكمبيوتر في الطائرة. ولكن هذا الخيار يتطلب ايضا من الايرانيين ان يكونوا على اتصال مع القمر الصناعي الذي يستخدم للتحكم باجهزة قيادة الطائرة، GPS، والذي من خلاله يتم ارسال واستقبال المعلومات.
ايا كان الحال، فان هذا يعني بانه يجب ان تتوفر لدى الايرانيين تكنولوجيا معقدة جدا، يتمكنون من خلالها فك شيفرة نظام اجهزة الكمبيوتر والاتصال التي تتحكم بالطائرة وبالقمر الصناعي العسكري الامريكي المسؤول عن التحكم. واذا ما كان هذا هو ما قد حدث بالفعل، فانه يشكل تطورا نوعيا لا يمكن القفز عن اهميته. وقد يكون هذا هو ما يفسر حالة الضرورة القصوى لدى الولايات المتحدة لمحاولة استرداد الطائرة، كما طالب بذلك الرئيس الامريكي، اوباما بنفسه، وان جاء طلبه بشكل اثار السخرية عند كل من سمعه.
وبغض النظر عما حدث بشكل دقيق، فان ايران تجني فوائد استراتيجية عدة من وراء حصولها على هذه الطائرة. فاولى هذه الفوائد تتمثل في نجاح ايران في احداث اختراقات هائلة في انظمة معلوماتية واستخباراتية وتكنولوجية امريكية حساسة للغاية، جراء امتلاكها لمثل هذه المركبة المعقدة. فهذه الطائرة تعتبر احدث وآخر ما توصلت اليه انظمة تصنيع الطائرات بدون طيار في الولايات المتحدة.
وبالاضافة الى ذلك، فان الفائدة الثانية التي تجنيها ايران ادراكية احساسية في طبيعتها، حيث الجانب الاحساسي في مثل هذا الوضع يعتبر على درجة عالية من الاهمية. فالآن، هناك ادراك دولي واسع الانتشار بتعاظم القوة الايرانية، ومقابله، بتراجع العظمة والهيمنة الامريكية. فتمكن ايران من السيطرة على والتحكم باحدث ما تفاخرت به آلة الحرب الامريكية لا شك يعزز من مكانة ايران الدولية، او على الاقل، يدعم الاحساس الدولي بنمو مكانة ايران وقوتها.
ولربما تتجسد الفائدة الثالثة عند الايرانيين في عمق القلق لدى الامريكيين في ان تقوم ايران باسترجاع هندسة هذه الطائرة، كما اكدت ايران على اصرارها لفعل ذلك. اذن، فان ايران ليس فقط تمتلك ما اعتبر حتى الآن حكرا على الولايات المتحدة من التكنولوجيا المتطورة المتعلقة بسلاح طيران المستقبل بدون طيار، ولكن ايران ايضا ستحاول توفير الامكانيات للتفوق على التكنولوجيا الامريكية تلك، هذا اذا ما كانت ايران بالفعل قد نجحت في السيطرة على الطائرة الامريكية وتوجيهها الكترونيا، او على اقل تقدير، بيع تلك التكنولوجيا لبعض منافسي الولايات المتحدة الآخرين، كالصين وروسيا. فايا كان الحال، فان مكانة الولايات المتحدة التكنولوجية قد اهتزت بسبب فقدانهم لطائرة التجسس التي ارسلوها الى ايران.
وفي هذا الصدد ايضا، فانه لم يمض بعد وقت طويل على اعلان ايران عن تمكنها من كشف شبكة تجسس امريكية على اراضيها. ولذلك، فان حادثة طائرة التجسس المذكورة قد تسببت لاوباما في اكثر لحظات رئاسته حرجا وضيقا، خاصة بعد ما تبجح به مما اعتبره انجازاته الفذة، سواء كان ذلك في ليبيا، او في استهداف بعض قادة القاعدة، لا سيما اسامة ابن لادن نفسه.
بالفعل، يتمنى المرء ان يستنتج باننا لا نقترب من حرب اخرى في المنطقة. ولكن لسوء الحظ، فان جميع المؤشرات تبين بان العالم اصبح اقرب من اي وقت سبق لموجهة عسكرية في منطقة الخليج. فكما يرى البعض، على سبيل المثال، لا الحصر، فان اسراع الولايات المتحدة لسحب قواتها من العراق لا يعود مرده لحرص الامريكيين على ممارسة العراقيين لحقهم بالسيادة، بمقدار ما يعبر عن ادراك بان الجنود الامريكيين سيصبحون اهدافا مستساغة في مرمى النيران الايرانية القريبة من العراق. وعلى صعيد آخر، فان توقيت ايفاد ايران لوفد عسكري وامني رفيع المستوى الى المملكة العربية السعودية مؤخرا بعد تمكن ايران من السيطرة على طائرة التجسس الامريكية، وذلك للالتقاء مع ولي العهد السعودي، يعتبر امرا على قدر كبير من الاهمية القصوى، خاصة بعد تازم العلاقات بين البلدين، جراء حادثة التخطيط لاغتيال السفير السعودي المفترضة. فاما ان يكون الوضع ان ايران والسعودية تريدان ان تبحثا تخفيف الآثار المدمرة التي ستنجم عن الحرب المرتقبة، اذا ما كانت ستقع، او ان ايران قد حصلت على معلومات استخباراتية حساسة من طائرة التجسس الامريكية التي نجحت في القبض عليها، والتي تريد ان تتقاسمها مع السعودية، بهدف اقناع الاخيرة وثنيها عن المشاركة في مثل هذه الحرب الكارثية: نحن لا نعرف ان ما كانت ايران قد استدلت على معلومات تبين ان قاعدة اطلاق طائرة التجسس ربما كانت في السعودية، مثلا.
بالطبع، يجدر القول هنا، رغم كل ما قيل، ان الطريقة المثلى للتعامل مع الصراع الايراني الغربي لا تتاتى من خلال الآلة العسكرية، وانما من خلال تفعيل دبلماسية هادفة فاعلة كفيلة بحل اية اشكالات عالقة. ان الحرب ليست خيارا، ولذلك يجب تفاديها مهما كان الثمن، حتى يحل صوت المنطق والحكمة مكان دوي القصف والقتل والتدمير. انه من الطبيعي بمكان ان تكون هناك خلافات مشروعة بين ايران ودول اخرى، ايا كانت الاسباب والدوافع، ولكن الحل لا يكمن في اشعال فتيل حرب جديدة مدمرة اقتصاديا، وعسكريا ومعنويا.
اسرائيل التي تظهر المستفيد الوحيد من حرب كهذه، اذا ما اندلعت، يجب لجمها حتى لا تجر العالم كله الى مغامرة غير محسوبة ومدمرة اخرى، فقط من اجل ارضاء غرور قادتها وغرائزهم العدوانية وتمركزهم حول ذاتهم. فحقيقة، يمكن اعتبار ملاحظات الرئيس الفرنسي، نيكولاي ساركوزي، اثناء لقائه مع اوباما في باريس قبل عدة اسابيع، بينما المكروفون مفتوح، بان رئيس الوزراء الاسرائيلي، نتنياهو، كذاب، ليست الا في حدود المجاملات الدبلوماسية، لان نتنياهو والفريق العامل معه، من امثال ليبرمان وغيره هم اشخاص خطيرون ومدمرون يجب وضعهم عند حدهم، قبل ان يورطوا العالم كله مرة اخرى، كما فعلوا بخصوص العراق، من قبل.

' استاذ للعلوم السياسية في جامعة سينت ماري في كلفورنيا في الولايات المتحدة الامريكية
04 01 2012 القدس العربي
توقيع :عيسي عبد القادر
gazali

04-01-2012 11:19 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
منصور21
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 03-01-2012
رقم العضوية : 218
المشاركات : 76
الدولة : الجزائر
الجنس : ذكر
الدعوات : 1
قوة السمعة : 50
 offline 
look/images/icons/i1.gif ايران بين مطرقة التفتيش وسندان التجسس:
بارك الله فيك




الكلمات الدلالية
ايران ، بين ، مطرقة ، التفتيش ، وسندان ، التجسس: ،


 







الساعة الآن 03:42 صباحا