أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





محجمة الدم..والحرمان من الجنة

محجمة الدم..والحرمان من الجنة في رحاب السنة لا تزدهر أسواق الضلالة إلا في أزمنة التخلف، ولا تروج ثقافة العنف إلا في أوق ..



25-12-2011 03:14 مساء
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
محجمة الدم..والحرمان من الجنة

في رحاب السنة لا تزدهر أسواق الضلالة إلا في أزمنة التخلف، ولا تروج ثقافة العنف إلا في أوقات الجهالة، وحين تصبح الدماء جداول يزهقها غِرّ متأول، أو حاكم نهِم للسلطة فإن الأمة تكون قد نأت بنفسها عن سواء السبيل، وهجرت قرآنا يهدي للتي هي أقوم، وتنكّرت لسيرة تنضح بأعطر المواقف، لرسول "ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما" وما عُرض عليه أمر فيه الألفة المودة إلا آثره، ولو كان مع كافر أو معاند، وإن الجنوح بعيدا عن سمت النبوة لا يحمل عليه إلا فهم سقيم، حتى وإن تدثّر بألف شعار، ولا تُزينه إلا شهوة تتحكّم، حتى وإن ادّعى أصحابها صلاح وعدل العُمرَين.

أخرج الإمام أحمد في مسنده في حديث طويل(4/111)أنّ أبا أمامة الباهلي كان يحدث من حديث عمرو بن عبسة السلمي، فذكر أنه رغب عن آلهة قومه في الجاهلية، وأنه أُرشد إلى رجل يخرج من مكة، قال:" ..فسألتُ عنه فوجدته مستخفيا بشأنه، فتلطفت له حتى دخلت عليه، فسلمت عليه فقلت له: ما أنت؟ فقال: نبيّ، فقلت: وما النبي؟ فقال: رسول الله، فقلت: ومن أرسلك؟ قال: الله عز وجل، قلت: بماذا أرسلك؟ فقال: بأن توصل الأرحام، وتحقن الدماء، وتؤمّن السبل، وتكسر الأوثان، ويعبد الله وحده، لا يشرك به شيء."(مسند أحمد: 4/111)
هي عبادة الإله الواحد الذي لا يُشرَك به، معنى يستقر في العقل والوجدان، وتنبثق عنه قيم تعلو، وتهنأ بها حياة، ولم يكن المجتمع الجاهلي حين ابتعاث النبي صلى الله عليه وسلم يرنو إلا لحقن الدماء، ووقف اقتتال على أتفه الأسباب، وصلة الأرحام، وتأمين السبل، التي كان يقطعها وينشر فيها الخوف معتدون أقوياء، لا يردعهم إلا من كان في مثل عدوانهم وقوتهم.
وفي حجة الوداع أكّد النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن أي اعتداء على الأنفس والأعراض والأموال بأبلغ صورة، في خطبة شهيرة ودّع فيها أمته، وقبل ذلك نهى أكثر من مرة عن الظلم والبغي وقتل النفس وأكل المال بغير حق، وحين يحصر النبي نفسُه مقصَد بعثته في مكارم الأخلاق، وحين يحصر القرآن-قبل ذلك وبعده الرسالة كلها في الرحمة المهداة للعالمين- فإننا بإزاء معان لا تحتمل اللبس أو الغموض، لولا التأويل الذي هوّن من أمر الدماء تراث حافل بالتبرير، ولولا التشديد الذي مهّد لعنف، يأتي الآن على الأخضر واليابس، بالرغم من تبكير السنة بالنهي والتحذير منه، وحين تنصح بريرة-التي كانت في يوم من الأيام أَمة تبغي فكاك نفسها من العبودية- أحدَ الخلفاء قبل أن يُولّى-وقد تنبأت له بالولاية- بما ينبغي عليه أن يتجنّبه: فإن معنى ذلك أن المعنى الذي ذهبت إليه كان من المعلوم من فقه الأمور بالضرورة، فقد أخرج الطبراني في معجمه الكبير (:24/ص205) عن عبد الملك بن مروان حدثهم قال:" كنت أجالس بريرة بالمدينة قبل أن ألي هذا الأمر، فكانت تقول: يا عبد الملك إني لأرى فيك خصالا لخليق أن تلي هذه الأمة، فإن وليت فاحذر الدماء، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الرجل ليُدفع عن باب الجنة أن ينظر إليها على محجمة من دم يُريقه من مسلم بغير حق."
مَن الذي يمكنه تحمّل أوزار الدماء التي تسيل غزارا طيلة العقود السابقة، تارة بمبررات "اجتهادية" واهية، وتارة أخرى بحجج أوهى من بيت العنكبوت، وما ثمّة إلا الأهواء والشهوات، أو زيوف الوعي المدخول، ومَن بمقدوره أن يجيب اليوم وغدا بين يدي الله عن النُّطف التي لوّثها المجرم باغتصابه للحرائر، وعن الرضيع الذي فطمه رصاص قناص من أعلى السطوح، وعن الشاب اليافع الذي فُجعت أمه بفقده أو مقتله، وإذا كان المسلم يُدفع عن باب الجنة بسبب محجمة الدم، فما الذي ينتظره من يسفك-أمرا وتنفيذا وتهييجا- دلاء الدم الزكيّ التي تجري أنهارا في بلاد المسلمين، كنا نبكي الأقصى الأسير، وأرض الإسراء السليبة، وأهلها المرابطين، وندعو لهم بالنصر والتحرر، فإذا بظلم ذوي القربى يمتدّ إلى جزء آخر من أرض الشام المباركة، ولا يرعى في أهلها إلا ولا ذمّة.
كيف ننتظر من الآخرين أن ينصفونا من اليهود، وأن يَدينوا عنفا يمارسه المحتلون، وبعضنا يًذبِّح بعضا، بل كيف نزعم أننا ندعو الآخرين إلى الإسلام، ونحن نشوِّه صورة هذا الدين بتصرفاتنا الحمقاء، الشعوب الغربية أرست فيما بينها مواثيق العيش المشترك، وطوت صفحة الحروب البينية إلى غير رجعة، بل استوعبت بأنظمتها الديموقراطية طوائف من كل الأديان، ومن مختلف البلدان، حتى غدت مقصِدا لكل لاجئ أو سائح، في تداول على السلطة يعزّ نظيره، ونأي عن الفساد بكل أنواعه، وأرض المسلمين تُمزَّق شلوا إثر شلو، بالفتن تارة، وبالظلم والطغيان تارة أخرى، وبالفساد والنهب تارة ثالثة، وبالرغم من ذلك يُشيع فينا الكسالى والمغرضون أفكارا ما أنزل الله بها من سلطان، فحواها أن الأمة بخير، وأن الكفار لا يهنأ لهم عيش إلا بصرعنا؟
الأمة في خطر ما دامت تستخفّ بالدم، ولا تنصر المظلوم والمكلوم، ولا تأ

25 12 2011 البصائر
توقيع :عيسي عبد القادر
gazali

25-12-2011 04:47 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
ميدو1
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-04-2011
رقم العضوية : 10
المشاركات : 312
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 249
 offline 
look/images/icons/i1.gif محجمة الدم..والحرمان من الجنة
شكرا لك على الأخبار وعلى المواضيع الهادفة




الكلمات الدلالية
محجمة ، الدم..والحرمان ، من ، الجنة ،


 







الساعة الآن 06:52 صباحا