أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





الحكام والمال العام:

الحكام والمال العام: الخادم والمخدوم عالــم الأفكــار حدثني أحد الشيوخ الكرام، أنَّ حاكمًا عربيًا سأل أحد الشيوخ من أهل ..



20-12-2011 07:23 صباحا
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
الحكام والمال العام: الخادم والمخدوم

عالــم الأفكــار حدثني أحد الشيوخ الكرام، أنَّ حاكمًا عربيًا سأل أحد الشيوخ من أهل العلم قائلاً:" هل تجب عليّ الزكاة؟" فأجابه الشيخ:" نعم تجب عليك الزكاة في مالك الذي بلغ النّصاب، وحال عليه الحول، وتوفرّت فيه كلّ الشروط التي يذكرها الفقهاء". فرّد الحاكم:" كيف تجب عليّ الزكاة وأنا أطعم كذا مليون من مواطنيَّ (كلّ الشعب)" {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ}.

فاعتبر هذا الحاكم أنّ المال العام ملكية خاصة به، له أن يتصرّف فيه كما يتصرف صاحب المال الخاصِ في مالهِ، فيعطي من يشاء، ويحْرِم من يشاء، ويتصرّف في الوجوه التي يشاء، لا أحد يملك حقّ أن يسائله: لِمَ وكيف ولماذا؟ والويل كلّ الويل لمن توسوس له نفسه بالتطاول على المقام السامي ويُسيءَ الأدب مع ظلّ الله في الأرض، فإنّه سيناله من العذاب المادي المخزي ما يجعله يلعن اللّحظة التي راودته فيها فكرة المساءلة، ويُلبسُ من فقهاء السلطان ثوب العار والشنار، ويُطبعُ على ظهره بخاتم يدّل على أنّه من الخوارج الذين هم كلاب النّار، كما أخبر بذلك المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
والمرء يتملّكه العجب من هذه التّصرفات، والفقه السياسي الناظم لها، لأن الأمم الأخرى قد بلغت شأوا بعيدا في الرقابة على المال العام، فالدارسون لتطوّر الأنظمة السياسية، وفق ممارسة الحكم يقولون بأنّ النقطة الفاصلة بين الأزمنة الحديثة والأزمنة القديمة هي تلك اللحظة التي وقع فيها التّمييز الدقيق والفصل التّام بين الذمّة المالية للحاكم والمال العام للدّولة، ومن هنا بدأت شعوب تلك الدول التي دخلت الحداثة السياسية تمارسُ الرقابة الصارمة عن طريق البرلمانات المنتخبة بطرق نزيهة وشفافة عن كلّ درهم من المال العام أين صرف وما هي الفائدة العامّة التي يعود بها على الشعب، وكل تصرف –مهما قلّ- بالمال العام في غير الصالح العام يُعرِّض صاحبه للمساءلة والمتابعة القضائية، وربّما عرّضه إلى العزل أو السجن أو غيره من العقوبات.
ونحن نتابع هذه الأيّام محاكمة الرئيس الفرنسي السابق (جاك شيراك) عن هدره لبعض المال العام عن طريق بعض الوظائف الوهمية التي اختلقها لمَّا كان عمدة لبلدية باريس، والذين يقفون وراء هذه المحاكمة يقولون:" إنّ الهدف الحقيقي من وراء هذه المحاكمة هو أن يعلم جميع السياسيين أنّ المال العام مصون، وأنّ كلّ من تسوّل له نفسه مدّ يده إليه يجب وأن يخضع للمحاكمة ".
وفي حضارتنا العربية الإسلامية وجدنا حكيم الاجتماع، وفيلسوف التاريخ العلاّمة عبد الرحمن بن خلدون يحظُر بفكره النيِّر على الحكّام والولاّة ألاّ يشتغلوا بالتجارة والصناعة، حتّى لا يقصروا في أداء عملهم السياسي من جهة، ومن جهة أخرى حتّى لا يتخذوا مناصبهم السياسية هذه وسيلة لخدمة تجارتهم، وبالتالي ينعدم التنافس الشريف الذي يعود بالخير العميم على الجميع.
وابن خلدون –رحمه الله- هنا ولا شك أنّه قد استوحى هذه الفكرة من المواقف التطبيقية المشرفة من الخلفاء الراشدين، المهديين الذين كانوا نماذج مشرّفة في الحرص على المال العام كما أمرهم بذلك الدّين، ووصاهم به الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم.
فهذا عمر الفاروق –رضي الله عنه- يقول:" إنّما أنا فيه –المال العام- كوليِّ اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أخذت بالمعروف ". وظلّ –رضي الله عنه- وراء حذيفة بن اليمان يسأله: " أخليفة أنا أم ملك؟" فقال حذيفة بعد طول امتناع:" يا أمير المؤمنين، هل أخذت درهما بغير حقّه أو صرفته في غير وجهه؟ ويقول عمر: اللّهم لا، فيقول له حذيفة: أنت خليفة إذًا "، ويسرّ لها عمر وتشرق لها أسارير وجهه.
حتّى إذا افتقدت قيّم الخلافة الرّاشدة القائمة على منهاج النبوّة، وسادت قيم الملك العضوض، أصبح الحاكم يقول:" المال مال الله، ولاّنا إيّاه ننفقه كيف نشاء". حتّى إذا قام صوت معارض من الرّعية، وقال:" كذبت، المال مال المسلمين، تنفقه كما أمرك الله ". استشاط غضبا وأنزل به سوء العقاب.
والناظر المتأمِّل في واقع المسلمين منذ عهود بعيدة يجد أنّ هذا التصوّر للمال العام هو السائد، ولا سبيل إلى صلاح المسلمين إلاّ بتغيير النّظم والممارسة في التعامل مع المال العام من الحكّام.
20 12 2011 البصائر
توقيع :عيسي عبد القادر
gazali

20-12-2011 11:13 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
عبد الحق52
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 07-12-2011
رقم العضوية : 206
المشاركات : 172
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 106
 offline 
look/images/icons/i1.gif الحكام والمال العام:
شكرا لك أخي على الأخبار الوطنية




الكلمات الدلالية
الحكام ، والمال ، العام: ،


 







الساعة الآن 01:40 مساء