أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





الفصل الثالث ما كان مرسلا، عضده المسند، فأصبح صحيحا لغيره

الفصل الثالث ما كان مرسلا، عضده المسند، فأصبح صحيحا لغيره والمعنى: أن المرسل - الذي لا يقبله العلماء كما صرح به الإمام م ..



06-12-2011 08:43 مساء
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
الفصل الثالث
ما كان مرسلا، عضده المسند، فأصبح صحيحا لغيره
والمعنى: أن المرسل - الذي لا يقبله العلماء كما صرح به الإمام مسلم – يتقوى ويرتقي إلى الصحيح لغيره، بورود الحديث مسندا - كما يتضح من الأمثلة التالية - وقد قال الدكتور عبد العزيز العثيم: والحكم على الحديث الضعيف، بالصحة، لوروده من طريق آخر، مستعملٌ عند أئمة الحديث ([134]).
والمسند مصطلح معروف لا خلاف فيه، بين كل من يشتغل بالحديث الشريف، بأنه حكمٌ على السند المتصل الذي ليس فيه انقطاع بين رجال السند ([135]).
والمرسل عند أهل الاصطلاح: ما أسنده التابعي إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – بسقط الصحابي، على خلاف بين كون الصحابي كبيرا، أو صغيرا([136])، وقد يُطلِق بعضُهم المرسلَ على السند المنقطع بدون تحديد طبقة الانقطاع، فيشمل المرسل والمنقطع حينئذ، وذلك قليل جدا ([137]).
قال الإمام الشافعي: عن النوع المعضد من المرسل: ’’فمن شاهد أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من التابعين، فحدث حديثا منقطعا عن النبي r اعتبر عليه بأمور:
منها: أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث؛ فإن شركه فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بمثل معنى ما روى، كانت هذه دلالة على صحة مَنْ قَبِل عنه وحَفِظَه .
- ويقول عن نوع آخر من المرسل: - وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده، قُبِل ما ينفرد به من ذلك.
ويعتبر عليه بأن ينظر: هل يوافقه مُرسل غيره ممن قُبل العلم عنه من غير رجاله الذين قُبل عنهم، فإن وجد ذلك، كانت دلالة يقوي له مرسله، وهي أضعف من الأولى – أي أقل مرتبة منها -.
وإن لم يوجد ذلك: نـظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصـحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولا له، فإن وجد يوافق ما رَوَىَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت في هذه دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل يصح، إن شاء الله.
وكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روى عن النبي.
قال الشافعي: ثم يعتبر عليه: بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عن الرواية عنه، فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه.
ويكون إذا شرك أحدا من الحفاظ في حديث لم يخالفه - فإن خالفه وجد حديثه أنقص - كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه.
ومتى خالف ما وصفت أضر بحديثه، حتى لا يسع أحدا منهم قبول مرسله.
قال: وإذا وجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله.
ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالموتصل.
وذلك: أن معنى المنقطع مغيب، يحتمل أن يكون حمل عن من يرغب عن الرواية عنه إذا سمى، وأن بعض المنقطعات - وإن وافق مرسل مثله - فقد يحتمل أن يكون مخرجها واحدا، من حيث لو سُمى لم يُقبل، وأن قول بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قال برأيه لو وافقه: يدل على صحة مخرج الحديث دلالة قوية إذا نظر فيها، ويمكن أن يكون إنما غلط به حين سمع قول بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يوافقه، ويحتمل مثل هذا فيمن وافقه من بعض الفقهاء.
فأما مَنْ بَعْدَ كبارِ التابعين - الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصــحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا أعلم منهم واحدا يَقبل مُرسَله([138]) ,,.
وقال الإمام النووي: ’’ أما الحديث المرسل فليس بحجة عندنا، إلا أن الشافعي كان يرى الاحتجاج بمرسل الكبار من التابعين، بشرط أن يعتضد بأحد أمور أربعة، وذكرها ([139]) ,,.
كما اختصر النووي كلام الشافعي بأوضح من هذا فقال:
’’فإن صح مخرج المرسل بمجيئه من وجه آخر مسندا، أو مرسلا أرسله من أخذ عن غير رجال الأول، كان صحيحا ([140]) ,, .
قلت: فهو دون الصحيح لذاته، أي هو الصحيح لغيره.
وقال أيضا: ’’ فإن روي قبله مسندا كان العمل بالمسند، فلا فائدة في المرسل، فالجواب: أن بالمسند يتبين صحة المرسل، وأنه مما يحتج به ([141]) ,,.
ووضحه العلائي بقوله: قد اعترض فيه على الإمام الشافعي، فقيل: إذا أسند المرسل من وجه آخر؛ فأما أن يكون سند هذا المتصل مما تقوم به الحجة أوْلاَ، فإن كان مما تقوم به الحجة فلا معنى للمرسل هنا ولا اعتبار به، لأن العمل إنما هو بالمسند لا به، وإن كان المسند مما لا تقوم به الحجة لضعف رجاله، فلا اعتبار به حينئذ، إذا كنت لا تقبل المرسل لأنه لم يعضده شيء.
وجواب هذا: أن مراده ما إذا كان طريق المسند مما تقوم بها الحجة.
وقولهم: لا معنى للمرسل حينئذ ولا اعتبار به، قلنا: ليس كذلك من وجهين:
أحدهما: أن المرسل يُقوّى بالمسند، ويتبين به صحته، ويكون فائدتهما حينئذ الترجيح على مسند آخر، يعارضه لم ينضم إليه مرسل، ولا شك أن هذه فائدة مطلوبة،
وثانيهما: أن المسند قد يكون في درجة الحسن، وبانضمام المرسل إليه يَقْوَى كل منهما بالآخر، ويرتقي الحديث بهما إلى درجة الصحة، وهذا أمر جليل أيضا، ولا ينكره إلا من لا مذاق له في هذا الشأن، فقول المعترض: أن كلام الإمام الشافعي - رحمه الله - لا فائدة فيه، قول باطل([142]).
ويلقي الإمام مسلمٌ الضوءَ على عمل بعض المحدثين، في رواية الحديث المسند والمرسل، إذ يقول: ’’ فجَائِزٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ منهم أَنْ يَنْزِلَ في بَعْضِ الرِّوَايَةِ فَيَسْمَعَ من غَيْرِهِ عنه بَعْضَ أَحَادِيثِهِ، ثُمَّ يُرْسِلَهُ عنه أَحْيَانًا ولا يُسَمِّيَ من سمع منه، وَيَنْشَطَ أَحْيَانًا فَيُسَمِّيَ الرَّجُلَ الذي حَمَلَ عنه الحديث وَيَتْرُكَ الإرْسَالَ، وما قُلْنَا من هذا مَوْجُودٌ في الحديث، مُسْتَفِيضٌ من فِعْلِ ثِقَاتِ الْمُحَدِّثِينَ وَأَئِمَّةِ أَهْلِ الْعِلْم([143]),,.
قال السيوطي: وقع في صحيح مسلم أحاديث مرسلة فانتقدت عليه، وفيها ما وقع الإرسال في بعضه، فإما هذا النوع فعذره فيه أنه يورده محتجا بالمسند منه لا بالمرسل ولم يقتصر عليه للخلاف في تقطيع الحديث، على أن المرسل منه قد تبين اتصاله من وجه آخر ... وفيه من هذا النمط نحو عشرة أحاديث، والحكمة في إيراد ما أورده مرسلا بعد إيراده متصلا إفادة الاختلاف الواقع فيه ([144]).
قلت: يتحدث الشافعي فيما سبق عن نقطتين مهمتين تندرجان تحت مسمى الحديث الصحيح لغيره:
إحدهما: تقوية المرسل بالمسند اعتضادا، إذ يرتفع الحديث به إلى الصحيح لغيره،
وأخراهما: تقوية المرسل بالمرسل، فيقوى أحدهما الآخر ويصبحان صحيحا لغيره.
وفيما يلي ذكر الأمثلة لهذين النوعين، ويلحق بهما تقوية المنقطع بالمسند:
فمن أمثلة تقوية المرسل بالمسند اعتضادا:
حديث عبد الله بن واقد مرسلا، الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه: إذ قال: ’’ حدثنا إسحاق بن إبراهيم الْحَنْظَلِي، أخبرنا رَوْح، حدثنا مَالِك، عن عبد اللَّهِ بن أبي بَكْر، عن عبد اللَّهِ بن وَاقِد، قال: نهى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عن أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثلاثٍ ، قال عبد اللَّهِ بن أبي بَكْر: فَذَكَرْتُ ذلك لِعَمْرَة، فقالت: صَدَق، سمعت عَائِشَة، تَقُول: دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ من أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى، زَمَـنَ رســول اللَّهِ - صلى الله عليه وسـلم - فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ادَّخِرُوا ثَلاثا، ثُمَّ تَصَدَّقُوا بِمَا بَقِي، فلما كان بَعْدَ ذلك قالوا: يا رَسُولَ اللَّه، إِنَّ الناس يَتَّخِذُونَ الأسْــقِيَة([145]) من ضَحَايَاهُم، وَيَجْـمـُلُونَ منها الــْوَدَك([146]) فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وما ذَاكَ ؟ قالوا: نَهَيْتَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُـومُ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاث، فقال: إنما نَهَيْتُكُمْ من أَجْــلِ الدَّافَّة([147]) التي دَفَّت ، فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا,, ([148]).
وصف الحديث وتحليله:
أخرج الإمام مسلم حديث عبد اللَّهِ بن أبي بَكْرٍ عن عبد اللَّهِ بن وَاقِد مرسلا، لكنه أتبعه بالمسند، الذي يرويه عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، مع أنه روى قَبله نحوه، عن ابن عمر مسندا مرفوعا.
وقد صرح مسلم في مقدمة صحيحه: ’’وَالْمُرْسَلُ من الرِّوَايَاتِ في أَصْلِ قَوْلِنَا وَقَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ ليس بِحُجَّة ,, ([149]) .
وإذا دققنا النظر للجمع بين قوله وعمله، يتضح مقصده من المرسل في هذه العبارة، وأنه يريد المرسَل المنْفرِد الخالي عن المعضدات من شواهد ومتابعات، أما المرسل المعضد فيرتقي ويصبح صحيحا لغيره .
أما هذا الحديث عن مالك، فكل الذين رووا، فبهذه الطريقة والصيغة، وهي تفيد بجلاء حقيقة المتابعة في تقوية الحديث، فبعد أن روى عبدُ الله بن أبي بكر هذا الحديثَ، عن عبد الله بن واقد مرسلا، ذكر ذلك لعَمرة للتأكد، فأفادت بدورها أنه صـادق في هذا الحـديث، وأنها سمعت من عائشـة – رضي الله عنها - قصةً تفيد مضمونُه معنىَ ما روىَ عبدُ الله بن واقد.

ذكر مكانة رواة الحديث النقدية:
* إسحاق بن إبراهيم الْحَنْظَلِي: هو: ابن راهويه، ثقة حافظ مجتهد، سبقت ترجمته ([150]) .
* رَوْح بن عبادة بن العلاء بن حسان القيسي، أبو محمد البصري، قال ابن معين: ليس به بأس صدوق، وقال الخطيب البغدادي: كان كثير الحديث، وصنف الكتب في السنن والأحكام وجمع التفسير، وكان ثقة، قال ابن حجر: ثقة فاضل له تصانيف، مات سنة خمس أو سبع ومائتين (ع) ([151]).
* مَالِك: هو إمام دار الهجرة، سبقت ترجمته([152]).
* عبد اللَّهِ بن أبي بَكْر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عالما، وقال ابن حجر: ثقة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة، وهو ابن سبعين سنة (ع) ([153]) .
* عبد اللَّه بن وَاقد بن عبد الله بن عمر العدوي المدني، ترجم له ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقال الإمام مالك رأيته، وقال ابن حجر: مقبول، وقال الذهبي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة تسع عشرة ومائة. (م د ق) ([154]) .
* عَمْرَة: هي ابنة عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، قال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: مدنية تابعية ثقة، وقال علي بن المديني: أحد الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها، وذكرها ابن حبان في كتاب الثقات، وقال ابن حجر: ثقة، ماتت قبل المائة ويقال بعدها (ع) ([155]) .
تخريج الحديث:
هذا حديث الإمام مالك في الموطأ ، ورواه الشافعي وإسحاق بن راهويه وابن حبان كلهم عن مالك، به، بمثله ([156]) .
الحكم على الحديث وتعليله:
حديث عبد الله بن واقد مرسل، تقَوّى بالحديث المسند الذي ذكره عبدالله بن أبي بكر، متصلا إلى النبي–صلى الله عليه وسلم– فحديثه صحيح لغيره.
ومن أمثلة تقوية المرسل بالمسند اعتضادا:
حديث إبراهيم النخعي مرسلا:
إذ رواه الإمام أبو داود: فقال حدثنا الحسن بن عمرو، حدثنا جرير ، عن المغيرة ، عن زياد – يعني أبا معشر – عن إبراهيم، قال: ’’ لما مرض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – اسـتحل نسـاءه أن يمرض في بيت عائشــة، فأحللن له ,, ([157]) .
وروي الحديث مسندا في الصحيحين:
روى الإمام البخاري فقال: حدثنا أبو الْيَمَان، قال أخبرنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، قال أخبرني عُبَيْدُ اللَّهِ بن عبد اللَّهِ بن عُتْبَة، أَنَّ عَائِشَةَ قالت: ’’ لَمَّا ثَقُلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وَاشْتَدَّ بِه وَجَعُه، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ في أَنْ يُمَرَّضَ في بَيْتِي، فَأَذِنَّ له، فَخَرَجَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بين رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاهُ في الأرض، بين عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَر,, ([158]).
وروى الإمام مسلم فقال: حدثنا محمد بن رافع، وعبد بن حميد - واللفظ لابن رافع - قالا حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، قال: قال الزهري: وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن عائشة، أخبرته قالت: ’’ أول ما اشتكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت ميمونة، فاستأذَنّ أزواجه أن يمرض في بيتها وأذِنّ له، قالت: فخرج ويَدٌ له علَى الفضل بن عباس، ويدٌ له علَى رَجُلٍ آخَر، وهو يخط برجليه في الأرض، فقال عبيد الله: فحدثت به ابن عباس، فقال: أتــدري مـن الرجـل الـذي لم تسَـــمِّ عائشـــــة ؟ هو علي ,,([159]).
وصف الحديث وتحليله:
رَوَى أبو داود عن إبراهيم النخعي حديثا، مفاده: أن أزواج النبي – صلى الله عليه وسلم– أذِنّ لـه أن يـمـرض في بيت عائــشة - رضي الله عنها – وتلك حالة لم يدركها التخعي، بل رواها بسقط الصحابي، فحديثه مرسل، لكنه ثابت بالسند المتصل عنها، مما يدل على أن حديث النخعي صحيح لغيره.
ذكر المكانة النقدية لرواة أصل الحديث:
* الحسن بن عمرو السدوسي البصري، قال ابن حبان في الثقات: من أهل سجستان، صاحب حديث متعبد، يروي عن حماد بن زيد وأهل البصرة، وقال ابن حجر: صدوق، لم يصب الأزدي في تضعيفه، مات قبل الثلاثين بعد المائتين (د) ([160]).
* جرير بن عبد الحميد بن قرط - بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة - الضبي الكوفي نزيل الري وقاضيها، قال النسائي: ثقة، وقال ابن خراش: صدوق، وقال أبو القاسم اللالكائي: مجمع على ثقته، وقال ابن حجر: ثقة صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة ثمان وثمانين ومائة، وله إحدى وسبعون سنة (ع) ([161]).
* المغيرة بن مقسم - بكسر الميم - الضبي مولاهم، الكوفي، وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي والنسائي، وقال ابن حجر: ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم، بل ذكره من المرتبة الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومائة على الصحيح (ع) ([162]).
* زياد: هو: ابن كليب الحنظلي أبو معشر الكوفي، قال العجلي: كان ثقة في الحديث قديم الموت، وقال أبو حاتم: صالح من قدماء أصحاب إبراهيم ليس بالمتين في حفظه وهو أحب إلي من حماد بن أبي سليمان، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن حجر: ثقة، مات سنة تسع عشرة أو عشرين بعد المائة (م د ت س) ([163]).

* إبراهيم هو: ابن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي الفقيه، قال الذهبي: كان عجبا في الورع والخير، متوقيا للشهرة، رأسا في العلم، وقال ابن حجر: ثقة إلا أنه يرسل كثيرا، مات سنة ست وتسعين ومائة، وهو ابن خمسين أو نحوها (ع) ([164]) .
تخريج الحديث:
حديث إبراهيم النخعي، رواه أبو داوود فقط في المراســــيل، ولم أقف له عند غيره مرسلا.
الحكم على الحديث وتعليله:
فهذا الحديث الذي رواه أبو داود مرسلا، وهو من مراسيل إبراهيم النخعي، لكنّ الحديث رُوِيَ من وجهٍ آخر مسندا في الصحيحين، فأصبح صحيحا لغيره.
ومن أمثلة تقوية المرسل بالمسند اعتضادا
حديث سعيد بن المسيب مرسلا، الذي رواه الإمام مالك، عن أبِي حَـازِمِ بن دِينَار، عن سَــعِيدِ بن الْمُسَـــيَّب، أَنَّ رَسُـــولَ الله – صلى الله عليه وسلم – ’’ نهى عن بَيْعِ الْغَرَر ,, ([165]).


روايات الحديث المسندة:
قال الإمام مسلم: حدثنا أبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَة، حدثنا عبد اللَّهِ بن إِدْرِيس، وَيَحْيَى بن سَعِيد، وأبو أُسَامَة، عن عُبَيْدِ اللَّه.
ح : وحدثني زُهَيْرُ بن حَرْب - واللفظ له - حدثنا يحيى بن سَعِيد، عن عُبَيْدِ اللَّه، حدثني أبو الزِّنَاد، عن الْأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَة، قال: ’’نهى رسول اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم - عن بَيْعِ الْحَصَاة، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَر ([166]).
وصف الحديث وتحليله:
قال البيهقي: هذا مرسل، وقد رويناه موصولا من حديث الأعرج، عن أبي هريرة، ومن حديث نافع، عن ابن عمر([167]).
وذكر العلائي حديث مالك عن ابن المسيب مرسلا، ثم قال: وقد ثبت متصلا، من حديث عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أخرجه مسلم، فاعتضد به المرسل المتقدم وثبتت صحته([168]).


ذكر المكانة النقدية لرواة أصل الحديث:
* أبِو حَازِم: هو: سلمة بن دِينَار التمار الأعرج، قال العجلي: ثقة، وكان رجلا صالحا، وقال ابن حجر: ثقة عابد، مات في خلافة المنصور (ع) ([169]).
* سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي، قال العجلي: كان رجلا صالحا فقيها، وقال أبو زرعة: ثقة إمام، وقال أبو حاتم: ليس في التابعين أنبل منه، وقال ابن حجر: أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، اتفقوا على أن مرسـلاته أصح المراسـيل، مات بعد التسـعين، وقد ناهز الثمانين (ع) ([170]) .
تخريج أصل الحديث:
رواه البيهقي عن مالك، به ([171]).
الحكم على الحديث وتعليله:
رواية ابن المسيب المرسل اعتضد بالحديث المسند، فأصبح صحيحا لغيره.



ومن أمثلة تقوية المنقطع بالمسند اعتضادا
حديث إبراهيم النخعي عن أبي سعيد الخدري منقطعا، يرويه الإمام البخاري قائلا:
حدثنا عُمَرُ بن حَفْص، حدثنا أبي، حدثنا الأعْمَش، حدثنا إِبْرَاهِيم، وَالضَّحَّاكُ الْمَشْرِقِي، عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي - رضي الله عنه – قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم– لأَصْحَابِهِ:’’أَيَعْجِزُ أحدكم أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ في لَيْلَةٍ ؟ فَشَقَّ ذلك عليهم، وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذلك يا رَسُولَ اللَّه؟ فقال: الله الْوَاحِدُ الصَّمَدُ، ثُلُثُ الْقُرْآن,,.
قال أبو عبد الله: عن إبراهيم مرسلٌ، وعن الضحاك المشرقي مسندٌ ([172]).
وصف الحديث وتحليله:
أخرج الإمام البخاري رواية إبراهيم النخعي عن أبي سعيد الخدري لهذا الحديث منقطعا، لكنه أتبعه برواية الضحاك عن أبي سعيد مسندا، وهو دليل على أن المنقطع يرتقى إلى الصحة، بمتابعة السـند المتصل، وللمتن المذكور ما يشهد له، من حديث أبي الدرداء، وأبي أيوب الأنصاري، وأبي مسـعود – رضي الله عنهم أجمعين - ([173]).
ذكر مكانة رواة الحديث النقدية:
* عُمَرُ بن حَفْص بن غياث - بكسر المعجمة وآخره مثلثة – الكوفي، قال أبو حاتم: كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال ربما أخطأ، وقال ابن حجر: ثقة ربما وهم، مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين (خ م د ت س) ([174]).
* والد عمر: هو حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي، قال العجلي: ثقة مأمون فقيه، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت إذا حدث من كتابه ويتقى بعض حفظه، وقال ابن معين والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال ابن حجر: ثقة فقيه تغير حفظه قليلا في الآخر، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومائة (ع) ([175]).
* الأَعْمَش: هو سليمان بن مهران الكوفي، كان شعبةُ إذا ذُكِر الأعمشُ، قال: المصحف المصحف، وقال العجلي: كان ثقة ثبتا في الحديث، وقال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ثقة ثبت، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومائة (ع) ([176]) .

* إبرَاهيم: هو النخعي، ثقة، يرسل كثيرا، سبقت ترجمته ([177]) .
* الضَّحَّاك الْمَشْرِقِي - بكسر أوله ثم معجمة ثم فتحة وقاف – الهمداني، هو: ابن شراحيل، ويقال شرحبيل، قال أبو زرعة: لا بأس به صدوق، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال ابن حجر: صدوق (خ م ص) ([178]).
تخريج الحديث:
روى أبو يعلى حديث إبراهيم النخعي منقطعا في مسنده ([179]).
والرواية المسندة عن الضحاك رواها الإمام أحمد في مسنده ([180]).
الحكم على الحديث وتعليله:
حديث النخعي صحيح لغيره، إذ رُوي منقطعا؛ لأنه لم يدرك أبا سعيد الخدري، لكن تابعه الضحاك المشرقي، الذي روى عن أبي سعيد، فصار الحديث صحيحا لغيره بالمتابعة، وأورده الإمام البخاري في صحيحه.

إزالة إشكال عن أثر مرسل في صحيح مسلم، لم يورد له متابعا
قال السيوطي: ومما أورده – أي مسلم في صحيحه - مرسلا ولم يصله في موضع آخر، حديثُ أبِي العَلاءِ ابن الشخّير([181]).
وهو الحديث الذي يقول فيه الإمام مسلم: حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بن مُعَاذ الْعَنْبَرِيُّ، حدثنا الْمُعْتـَمِر، حدثنا أبي، حدثنا أبو الْعَلاء بن الشِّـخِّيرِ، قال: ’’كان رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْسَخُ حَدِيثُهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كما يَنْسَخُ الْقُرْآنُ بَعْضُهُ بَعْضا ([182]) ,,.
وصف الحديث وتحليله:
قال السيوطي عن هذا الحديث: لم يُروَ موصولا عن الصحابة من وجه يصح ([183]).
وقال النووي: هذا الإسناد كله بصريون، إلا أبا العلاء فإنه كوفي؛ وأبو العلاء: اسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير - بكسر الشين والخاء المعجمتين والخاء المشددة - وأبوالعلاء تابعي، ومراد مسلم بروايته هذا الكلام عن أبي العلاء، أن حديث الماء من الماء منسوخ، وقول أبي العلاء: أن السنة تنسخ السنة، هذا صحيح ([184]).

ذكر مكانة رواة الحديث النقدية:
* عُبَيْدُ اللَّه بن مُعَاذ الْعَنْبَرِي، أبو عمرو البصري، قال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال ابن حجر: ثقة حافظ، رجح ابن معين أخاه المثنى عليه، مات سنة سبع وثلاثين (خ م د س) ([185]).
* الْمُعْتَمِر: هو: ابن سليمان التيمي أبو محمد البصري، قال ابن سعد وابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق، وقال ابن حجر: ثقة، مات سنة سبع وثمانين ومائة، وقد جاوز الثمانين (ع) ([186]) .
* والد المعتمر: هو: سليمان بن طرخان التيمي، قال أحمد بن حنبل: ثقة، وقال ابن معين والنسائي ثقة، وقال العجلي تابعي ثقة وكان من خيار أهل البصرة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وكان من العباد المجتهدين، وقال ابن حبان: كان من عباد أهل البصرة وصالحيهم ثقة وإتقانا وحفظا وسنة، وقال ابن حجر: ثقة عابد، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة (ع) ([187]) .
* أبو الْعَلاء بن الشِّخِّير :هو: يزيد بن عبد الله بن الشخير - بكسر المعجمة وتشديد المعجمة - العامري البصري، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال ابن حجر: ثقة، مات سنة إحدى عشرة ومائة أو قبلها (ع) ([188]) .
تخريج الأثر:
رواه أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم.
وأورده الزيلعي في نصب الراية، والزرقاني في شرح الموطأ ([189]).
الحكم على الحديث وتعليله:
قلت: نظر السيوطي إلى الإسناد فقط، وأن هذا الكلام لم يُروَ عن أحد من الصحابة من وجهٍ صحيح، لكن الصواب والأصح ما فهمه الإمام النووي، وأن هذا الكلام من قول أبي العلاء ابن الشخير، وقولُه صوابٌ لا غبارَ علَيه والسندُ إليه صحيحٌ، إذ قال: وقول أبي العلاء أن السنة تنسخ السنة، هذا صحيح، قال العلماء نسخ السنة بالسنة يقع على أربعة أوجه: أحدها نسخ السنة المتواترة بالمتواترة، والثاني نسخ خبر الواحد بمثله، والثالث نسخ الآحاد بالمتواترة، والرابع نسخ المتواتر بالآحاد، فأما الثلاثة الأول فهي جائزة بلا خلاف، وأما الرابع فلا يجوز عند الجماهير، وقال بعض أهل الظاهر يجوز، والله أعلم([190]).

الفصل الرابع
ما كان مرسلا عضده مرسل آخر فأصبح صحيحا لغيره
أطلق بعض المحدثين المرسلَ على المنقطع كما سبق التنويه به، وذلك قليل جدا، وقد استعمل البيهقي ذلك في المثال الآتي.
قال الإمام الشافعي: وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده، قبل ما ينفرد به من ذلك، ويعتبر عليه بأن ينظر: هل يوافقه مُرسل غيره ممن قُبل العلم عنه من غير رجاله الذين قُبل عنهم، فإن وجد ذلك كانت دلالة يقوي له مرسله.
يمثل له بما ذكره البيهقي: فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعت يحيى بن منصور القاضي، يقول سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق - يعني ابن خزيمة - وسئل عن بيع مسلوخ بشاة - فقال حدثنا أحمد بن حفص السلمي، قال حدثني أبي، قال حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم – ’’نهى أن تباع الشاة باللحم ,,.
- ثم أورد الشواهد - فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مالك، عن زيـــد بن أســـلم، عن ســعيد بن المســيب، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ’’ نهى عن بيع اللحم بالحيوان,, هذا هو الصحيح.
ورواه يزيد بن مروان الخلال، عن مالك، عن الزهري، عن سهل ابن سعد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وغلط فيه .
وأخبرنا أبو حازم العبدوي، أنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه، أنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد العزيز بن محمد، وحفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ’’ نهى عن بيع اللحم بالحيوان ,,.
أخبرنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا مسلم، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزة، قال: قدمت المدينة فوجدت جزورا قد جزرت فجزئت أربعة أجزاء، كل جزء منها بعناق([191]) فأردت أن أبتاع منها جزءا، فقال لي رجل من أهل المدينة: ’’ إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يباع حيّ بميت,, قال: فسألت عن ذلك الرجل، فأخبرتُ عنه خيرا.
وأخبرنا أبو زكريا، ثنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا ابن أبي يحيى، عن صـالح مولى التوأمة ، عن ابن عباس ، عن أبي بكر الصـديق - رضي الله عنه– ’’ أنه كره بيع الحيوان باللحم,,.
أخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي.
ح وأخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة، أنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي، قالا ثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، ثنا ابن بكير، ثنا مالك، عن أبي الزناد، عن سعيد بن المسيب، أنه كان يقول: ’’نهى عن بيع الحيوان باللحم,,.
قال أبو الزناد: وكان من أدركت من الناس ينهون عن بيع الحيوان باللحم .
قال أبو الزناد: وكان ذلك يكتب في عهود العمال، في زمان أبان ابن عثمان([192]) وهشام بن إسماعيل([193]) ينهون عنه.
قال وحدثنا مالك، عن داود بن الحصين، أنه سمع سعيد بن المسيب، يقول: ’’كان من ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين,,([194]).


وصف الحديث وتحليله:
قال البيهقي بعد إخراجه حديث سمرة: هذا إسناد صحيح، ومن أثبت سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب عدّه موصولا، ومن لم يثبته فهو مرسل جيد، يضم إلى مرسل سعيدِ بن المسيب، والقاسمِ بن أبي بزة، وقولِ أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
ثم أتبع قولا لابن المسيب؛ يفيد أن هذا العمل من ميسر أهل الجاهلية، ومن ثم حكم على الحديث بالصحة([195])، وقد قال الحاكم: وقد احتج البخاري بالحسن عن سمرة ([196]).
قلت: يقصد البيهقي بأن السند صحيح على الاعتبارين، على اعتبار سماع الحسن البصري من سمرة، فيكون متصلا، أو على اعتبار عدم سماع الحسن من سمرة، فهو صحيح أيضا بكونه مرسلا جيدا، ويتقوّى بضمه إلى مرسل سـعيد بن المسيب، والقاسـم بن أبي بزة، وبتأييد بقول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -.
قال ابن حجر: الخبر المحتف بالقرائن يفيد العلم النظري([197]).
وقال السخاوي: إن ما احتف بالقرائن أرجح مما خلا منها([198]) .
وفيه تأييد لقول الشافعي، ومثال قوي لما ذهب إليه، من تقوية المرسل بالمرسل([199]).
ذكر مكانة رواة الحديث النقدية:
* أبو عبد الله الحافظ: هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الحاكم النيسابوري، المعروف بابن البيع، صاحب المستدرك وغيره من الكتب المشهورة، أخذ عنه الحافظ أبو بكر البيهقي فأكثر عنه وبكتبه تفقه وتخرج، ومن بحره استمد، وعلى منواله مشى، مات سنة خمس وأربعمائة ([200]).
* يحيى بن منصور القاضي: قاضي نيسابور، أبو محمد، كان غزير الحديث، قال الحاكم: ولي القضاء بضع عشرة سنة، وكان محدث نيسابور في وقته، وحمد في القضاء، مات في سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ([201]) .
* محمد بن إسحاق - يعني ابن خزيمة، أبو بكر النيسابوري المعروف بإمام الأئمة، توفي ليلة السبت الثامن من ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة ([202]).

* أحمد بن حفص السلمي، هو: النيسابوري، أبو علي بن أبي عمرو، قال النسائي: صدوق لا بأس به، قليل الحديث، وقال في أسماء شيوخه: ثقة، وقال ابن حجر: صدوق، مات سنة ثمان وخمسين ومائتين (خ د س) ([203]) .
* والد أحمد: هو: حفص بن عبد الله بن راشد السلمي النيسابوري قاضيها، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وذكر الذهبي: بأنه روى عن إبراهيم بن طهمان نسخة كبيرة، وقال ابن حجر: صدوق، مات سنة تسع ومائتين (خ س ق) ([204]).
* إبراهيم بن طهمان: هو: الخراساني أبو سعيد، سكن نيسابور ثم مكة، قال أحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو داود: ثقة، وقال ابن معين والعجلي: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صدوق حسن الحديث، وقال إسحاق بن راهويه كان صحيح الحديث، حسن الرواية، كثير السماع، ما كان بخراسان أكثر حديثا منه، وهو ثقة، وقال ابن حجر: ثقة يغرب، مات سنة ثمان وستين ومائة (ع) ([205]).
* الحجاج بن الحجاج: هو: الباهلي البصري الأحول، قال الإمام أحمد: ليس به بأس، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة من الثقات، صدوق، وقال أبو بكر ابن خزيمة: هو أحد حفاظ أصحاب قتادة، مات بالبصرة سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقال ابن حجر: ثقة (خ م د س ق) ([206]).
* قتادة: هو ابن دعامة السدوسي، ثقة ثبت، سبقت ترجمته ([207]).
* الحسن: هو: ابن أبي الحسن البصري، الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرا ويدلس، وذكره ابن حجر من المرتبة الثانية، مات سنة عشر ومائة وقد قارب التسعين (ع) ([208]).
* أبو العباس: هو: محمد بن يعقوب بن الحجاج التيمي المعدل بصري، قال أبو عمرو الداني: انفرد بالإمامة في عصره ببلده فلم ينازعه في ذلك أحد من أقرانه مع ثقته وضبطه وحسن معرفته([209]).
* سمرة: هو: ابن جندب بن هلال الفزاري، الصحابي، مات سنة ثمان، وقيل سنة تسع وخمسين، وقيل في أول سنة ستين([210]) .
* الربيع بن سليمان: هو ابن عبد الجبار المرادي، أبو محمد المصري المؤذن، صاحب الشافعي، قال النسائي: لا بأس به، وقال أبو سعيد بن يونس وأبو بكر الخطيب: كان ثقة، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال ابن حجر: ثقة، مات سنة سبعين ومائتين، وله ست وتسعون سنة (4) ([211]).
* الشافعي: هو: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان المطلبي المكي نزيل مصر، هو المجدد لأمر الدين على رأس المائتين، قال الذهبي: ناصر الحديث، ثقة، مات سنة أربع ومائتين (خت 4) ([212]).
* مالك: هو إمام دار الهجرة، سبقت ترجمته([213]) .
* زيد بن أسلم العدوي مولى عمر، أبو عبد الله وأبو أسامة المدني، قال أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد والنسائي وابن خراش: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالما بتفسير القرآن، وقال الحافظ ابن حجر: ثقة عالم وكان يرسل، مات سنة سـت وثلاثين ومائة (ع) ([214]).

* سَعِيدِ بن الْمُسَيَّب: اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، سبقت ترجمته ([215]).
* يزيد بن مروان الخلال عن مالك وابن أبي الزناد، قال يحيى بن معين: كذاب، قال عثمان الدارمي: قد أدركته وهو ضعيف قريب مما قال يحيى، وقال أبو داود: ضعيف، وقال الدارقطني: ضعيف جدا، وقال ابن عدي: ليس بذاك المعروف، وذكره ابن حبان في الثقات([216]).
* الزهري: هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري، أبو بكر الفقيه الحافظ، قال العجلي: مدني تابعي ثقة، وقال ابن حجر: متفق على جلالته واتقانه، مات سنة خمس وعشرين ومائة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين (ع) ([217]).
* أبو حازم العبدوي: هو: عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبدويه بن سدوس بن علي بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي العبدوي، أبو حازم، الحافظ الإمام في صنعة الحديث الثقة الأمين كثير السماع حسن الأصول، توفي فجأة ليلة الأربعاء الثاني من شوال سنة سبع عشرة وأربعمائة([218]) .
* أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه: الشيخ الامام المحدث العدل، مسند هراة، وثقه أبو بكر السمعاني، توفي سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة([219]).
* أحمد بن نجدة بن العريان المحدث القدوة، أبو الفضل الهروي، وكان في الثقات، توفي بهراة سنة ست وتسعين ومائتين عن سن عالية ([220]).
* سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراساني، نزيل مكة، قال ابن نمير وابن سعد وأبو حاتم وابن خراش: ثقة، قال ابن حبان: ممن جمع وصنف من المتقنين الأثبات، وقال ابن حجر: ثقة مصنف، مات سنة سبع وعشرين ومائتين، وقيل بعدها (ع) ([221]).
* عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، كان مالك بن أنس يوثقه، وكان صاحب حديث، ليس بصاحب فتوى، وقال أحمد بن حنبل: كان معروفا بالطلب، وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهِم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة حجة، وقال أبو زرعة: سيء الحفظ، فربما حدث من حفظه الشيء فيخطئ، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وقال ابن حجر: صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطىء، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومائة (ع) ([222]).
* حفص بن ميسرة العقيلي - بالضم - أبو عمر الصنعاني، نزيل عسقلان، قال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال في موضع آخر: يكتب حديثه ومحله الصدق وفي حديثه بعض الأوهام، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة لا بأس به، وقال ابن معين: ثقة وقال مرة: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: ثقة ربما وهم، مات سنة إحدى وثمانين ومائة (خ م مد س ق) ([223]).
* أبو زكريا يحيى بن إبراهيم: هو مسند نيسابور، يحيى بن إبراهيم بن محمد المزكي، مات سنة أربع عشرة وأربعمائة([224]).

* مسلم بن خالد: هو المعروف بالزنجي، المخزومي مولاهم المكي، قال عباس الدوري وأبو بكر بن أبي خيثمة عن ابن معين: ثقة، وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم عن ابن معين: ليس به بأس، وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن ابن معين وأبو جعفر النفيلي وأبو داود: ضعيف، وقال ابن المديني: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: ليس بذاك القوي، منكر الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به، تعرف وتنكر، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطئ أحيانا، وقال ابن عدي: حسن الحديث وأرجو أنه لا بأس به، وقال الذهبي: وثق، وضعفه أبو داود لكثرة غلطه، وقال ابن حجر: فقيه صدوق كثير الأوهام، مات سنة تسع وسبعين ومائة أو بعدها (د ق) ([225]).
* ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز، ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل، سبقت ترجمته ([226]) .
* القاسم بن أبي بزة - بفتح الموحدة وتشديد الزاي - المكي مولى بني مخزوم، القارئ، قال ابن معين والعجلي والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد:كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال ابن حجر: ثقة، مات سنة خمس عشرة ومائة، وقيل قبلها (ع) ([227]).
* ابن أبي يحيى: هو: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، أبو إسحاق المدني، قال ابن حجر: متروك، وقال الذهبي: كان الشافعي حسن الرأي فيه، مات سنة أربع وثمانين ومائة، وقيل إحدى وتسعين (ق) ([228]).
* صالح مولى التوأمة - بفتح المثناة وسكون الواو بعدها همزة مفتوحة- هو ابن نبهان المدني، صدوق اختلط، قال ابن عدي: وهو في نفسه ورواياته لا بأس به، إذا سمعوا منه قديما، ... فأما من سمع منه بأخرة فإنه سمع وهو مختلط ... ولا أعرف له حديثا منكرا إذا روى عنه ثقة ... وصالح مولى التوأمة: لا بأس برواياته وحديثه، مات سنة خمس أو ست وعشرين ومائة (د ت ق) ([229]).
* أبو أحمد المهرجاني: هو: عبد الله بن محمد بن حسن المهرجاني - بكسر الميم وسكون الهاء وكسر الراء وفتح الجيم وفي آخرها النون- ذكره الذهبي ضمن تلاميذ محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأصم، الإمام المحدث، ووصفه في تاريخ الإسلام بالعدل، إلا أنه ذكر فيه اسم والده (أحمد) بدلا من محمد([230]).
* أبو بكر محمد بن جعفر المزكي: ذكره الذهبي ضمن شيوخ أبي أحمد المهرجاني([231]).
* أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة ذكره الذهبي ضمن تلاميذ محمد بن جعفر بن محمد بن مطر النيسابوري، وتلاميذ أبي بكر الشاشي المعروف بالقفال الكبير ([232]) .
* أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي: قال ابن كثير: روى الحديث وكان ثقة، توفى فى شهر ربيع الأول سنة خمس وستين وثلاثمائة وهو ابن ثلاث وتسعين سنة بنيسابور([233]).
* محمد بن إبراهيم البوشنجي - بضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة وسكون النون بعدها جيم - أبو عبد الله، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان فقيها متقنا، وقال ابن حجر: ثقة حافظ فقيه، مات سنة تسعين ومائتين أو بعدها بسنة، وعاش بضعا وثمانين سنة (خ) ([234]).
* ابن بكير: هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم، المصري، وقد ينسب إلى جده، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وكان يفهم هذا الشأن، وقال النسائي: ضعيف، وقال في موضع آخر: ليس بثقة، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال ابن حجر: ثقة في الليث وتكلموا في سماعه من مالك، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين (خ م ق) ([235]).
* أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، المعروف بأبي الزناد، قال العجلي وابن معين وأحمد بن حنبل: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة فقيه صالح الحديث صاحب سنة، وهو ممن تقوم به الحجة إذا روى عنه الثقات، وقال ابن حجر: ثقة فقيه، مات سنة ثلاثين ومائة، وقيل بعدها (ع) ([236]).
* داود بن الحصين: هو: الأموي مولاهم، أبو سليمان المدني، قال ابن معين: ثقة، وقال ابن المديني: ما روى عن عكرمة فمنكر الحديث، قال أبو حاتم: ليس بقوي، ولولا أن مالكا روى عنه لتُرِك حديثَه، وقال أبو زرعة: هو لين، وقال ابن حجر: ثقة إلا في عكرمة، ورمي برأي الخوارج، مات سنة خمس وثلاثين ومائة (ع) ([237]).
تخريج الحديث:
روى الحاكم حديث سمرة، ومرسل ابن المسيب([238]) وكذا الإمامُ عبدُ الرزاق رَوَى مرسلَه ([239]).
أما رواية مالك عن الزهري فقد رواها الدارقطني ([240]).
أما رواية مالك عن زيد، عن ابن المسيب، وأثر القاسم بن أبي بزة، وأثر أبي بكر الصديق فعند الشافعي في الأم ([241]) كما روى البيهقي أثر الصديق([242]).
وأما أثر مالك عن ابن المسيب - المقطوع - ففي الموطأ ([243]).
الحكم على الحديث وتحليله:
يبين البيهقي حقيقة سند حديث الحسن البصري عن سمرة، بأنه صحيح على الاعتبارين، على اعتبار سماع الحسن البصري من سمرة، فيكون متصلا، أو على اعتبار عدم سماع الحسن من سمرة، فهو صحيح أيضا بكونه مرسلا جيدا، ويتقوّى بضمه إلى مرسل سـعيد بن المسيب، والقاسـم بن أبي بزة، وبتأييد بقول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -
وقال الحاكم عن حديث سمرة: هذا حديث صحيح الإسناد، رواته عن آخرهم أئمة حفاظ ثقات، ولم يخرجاه، وقد احتج البخاري بالحسن عن سمرة، وله شاهد مرسل في موطأ مالك، فذكره ([244]).
قلت: لعله خارج الصحيح، لأني لم أقف على هذه الرواية في صحيحه، من خلال البحث بالحاسب، بل وقفت عليها في كتابه الأدب المفرد، ورواها الترمذي وقال حديث حسن صحيح، كما رواها أبو داود والطيالسي وأحمد والطبراني([245]).
وإسناد مرسل سعيد بن المسيب، ،إليه صحيح، وقال العلائي: اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل([246]).
وقال البيهقي عن مرسل القاسم بن أبي بزة: روى الشافعي في القديم عن سعيد بن سالم عن ابن جريج بمعناه، فهذا مرسل قد انضم إلى مرسل ابن المسيب فأكّده ([247]).

الفصل الخامس
ما في رَاوِى الحديثِ نوعُ ضعفٍ عضّده الشاهدُ
فأصبح صحيحا لغيره
يطلق الشاهد عند المحدثين على الحديث الوارد بمعنى الحديث الآخر عن صحابي آخر([248]).
وقد نقل السيوطي، قول الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني([249]): تعرف صحة الحديث إذا اشتهر عند أئمة الحديث بغير نكير منهم، وقال نحوه ابن فورك([250]).
كما نقل عن أبي الحسن ابن الحصار، في تقريب المدارك على موطأ مالك: قد يعلم الفقيه صحة الحديث، إذا لم يكن في سنده كذاب، بموافقة آية من كتاب الله، أو بعض أصول الشريعة؛ فيحمله ذلك على قبوله والعمل به([251]) .

ثم استدرك السيوطي فصرح بأنه يقصد الصحيح لغيره، كما نقل عن بعضهم: يحكم للحديث بالصحة إذا تلقاه الناس بالقبول وان لم يكن له إسناد صحيح.
وسأمثل تحت هذا الفصل للأنواع التالية:
1- حديث مرسل تقوى بالشاهد معتضدا.
2- حديث راوٍ خفيف الضبط تقوى بالاعتضاد بالشاهد.
3- حديث راوٍ ضعيف تقوى بالشاهد اعتضادا.
فمن أمثلة المرسل الذي تقوى بالشاهد معتضدا
رواية الإمامِ مسلمٍ لمرسلِ سعيد بن المسيب، ومرسلِ سالمِ بن عبدالله، وإتباعهما بالشاهد:
إذ قال في صحيحه: حدثني محمد بن رَافِع، حدثنا حُجَيْنُ بن الْمُثَنَّى، حدثنا اللَّيْث، عن عُقَيْل، عن ابن شِهَاب، عن سَعِيدِ بن الْمُسَيَّب: ’’أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَة ,, وَالْمُزَابَنَة: أَنْ يُبَاعَ ثَمَرُ النَّخْلِ بِالتَّمْر، وَالْمُحَاقَلَةُ: أَنْ يُبَاعَ الزَّرْعُ بِالْقَمْح، وَاسْتِكْرَاءُ الأرض بِالْقَمْح.
قال – أي ابن شهاب - وَأَخْبَرَنِي سَالِمُ بن عبد اللَّه، عن رســول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: لا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حتى يَبْدُوَ صَلاحُهُ ولا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْر([252]).
- ثم أتبع الإمام مسلم ما استُثني من ذلك بتفصيل -
- ثم عاد فذكر الشاهد لمرسلي سعيد بن المسيب و سالم بن عبدالله، عن ابن عمر – فذكر رواية مالك، وعبيد الله بن عمر القرشي العمري، وأيوب بن أبي تميمة السختياني، والليث بن سعد المصري، ويونس بن يزيد الأيلي، والضحاك بن عثمان الحزامي، و مُوسَى بن عُقْبَة، كلهم عن نافع عن ابن عمر، مرفوعا.
فلفظ مالك: (نهى عن الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلا، وَبَيْعُ الْكَرْمِ بالزَّبِيب كَيْلا) .
ولفظ عُبَيْد اللَّه: (نهى عن الْمُزَابَنَةِ، بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلا، وَبَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلا، وَبَيْعِ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلا).
وله لفظ آخر: (نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلا، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْعِنَبِ كَيْلا، وَعَنْ كل ثَمَرٍ بِخَرْصِه).
ولفظ أيوب: (نهى عن الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُزَابَنَةُ: أَنْ يُبَاعَ ما في رؤوس النَّخْلِ بِتَمْرٍ بِكَيْلٍ مُسَمَّى، إن زَادَ فَلِي وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيّ).
ولفظ الليث، ويونس، والضحاك، و مُوسَى بن عُقْبَة: (نهى رســول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الْمُزَابَنَةِ؛ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إن كانت نَخْلا بِتَمْرٍ كَيْلا، وَإِنْ كان كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيب كَيْلا، وَإِنْ كان زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، نهى عن ذلك كُلِّه) ([253]).
وصف الحديث وتحليله:
أخرج الإمام مسلم حديث الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلا، ثم أتبعه بما يشهد له من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – مع أن الحديث رُوِيَ مسندا مرفوعا عند أبي داود والنسائي وابن ماجه، مما يدل على أن حديث الزهري صحيح عند مسلم ولو روي مرسلا.
قال ابن حجر: ’’ ويرجح كونه مرفوعا ما أخرجه أبو داود والنسائي – وابن ماجه - بإسناد صحيح، من طريق سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج، قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة والمزابنة، وقال: إنما يزرع ثلاثة؛ رجل له أرض، ورجل منح أرضا، ورجل اكترى أرضا بذهب أو فضة، لكن بيّن النسائي من وجه آخر، أن المرفوع منه، النهي عن المحاقلة والمزابنة، وأن بقيته مدرج من كلام سعيد بن المسيب,, ([254]).


ذكر مكانة رواة الحديث النقدية:
* محمد بن رَافِع القشيري النيسابوري، قال النسائي: الثقة المأمون، وقال أبو زرعة: شيخ صدوق، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال: كان تقيا فاضلا، وقال ابن حجر: ثقة عابد، مات سنة خمس وأربعين ومائتين (خ م د ت س) ([255]).
* حُجَيْنُ بن الْمُثَنَّى اليمامي أبو عمر، سكن بغداد وولي قضاء خراسان، قال محمد بن رافع وصالح بن محمد البغدادي: ثقة، وقال أبو بكر الجارودي: ثقة ثقة، كان يحيى بن معين وأحمد بن حنبل كتبا عنه، وقال ابن سعد: كان ثقة، وقال ابن حجر: ثقة، مات سنة خمس ومائتين وقيل بعد ذلك (خ م د ت س) ([256]) .
* اللَّيْث: هو ابن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، ثقة ثبت فقيه إمام مشهور، مات في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة (ع) ([257]) .
* عُقَيْل - بالضم - بن خالد بن عقيل - بالفتح - الأيلي - بفتح الهمزة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام - أبو خالد الأموي مولاهم، قال محمد بن سعد: كان ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وسئل مرة عن عقيل ومعمر أيهما أثبت؟ فقال: عقيل أثبت كان صاحب كتاب، وقال ابن حجر: ثقة ثبت، مات سنة أربع وأربعين (ع) ([258]).
* ابن شِهَاب: هو: محمد بن مسلم الزهري، متفق على جلالته وإتقانه، سبقت ترجمته([259]).
* سَعِيدِ بن الْمُسَيَّب: اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، سبقت ترجمته ([260]) .
* سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي، قال الذهبي: أحد فقهاء التابعين، وقال مالك: لم يكن أحد في زمان سالم أشبه بمن مضى في الزهد والفضل والعيش الخشن منه، وقال ابن حجر: أحد الفقهاء السبعة وكان ثبتا عابدا فاضلا، مات في آخر سنة ست ومائة على الصحيح (ع) ([261]).
تخريج أصل الحديث:
روى الإمامُ مالك، مرسلَ سعيد بن المسيب، عن ابن شهاب به، في الموطأ ([262]).
ورواه الشافعي، عنه، به ([263]).
ومرسل سالم لم أقف عليه عند غير الإمام مسلم، والله أعلم.
الحكم على الحديث وتعليله:
إخراج الإمام مسلم لمرسل ابن المسيب، ومرسل سالم بن عبدالله، بهذه الكيفية، أي: مع إتباعهما بالشاهد، حكمٌ منه بصحة الحديث – أي الصحيح لغيره – وعمله هذا دليل على منهج سديد في تقوية الحديث المرسل، وكشف لحقيقة ترقية الحديث المرسل بالشواهد إلى الصحة.
ومن أمثلة حديث راوٍ خفيف الضبط، تقوّى بالاعتضاد بالشاهد
حديث سهيل بن أبي صالح، الذي قال فيه ابن عدي لا بأس به، بل روى له البخاري مقرونا بغيره، لكن مسلما أخرج له أكثر من ثلاثين حديثا في صحيحه([264]).
مثاله: قول الإمام مسلم: حدثنا أبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَة، حدثنا يحيى ابن أبي بُكَيْر، حدثنا زُهَيْرُ بن مُحَمَّد، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالِح، عن النُّعْمَانِ بن أبي عَيَّاش، عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُــــولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم – قال: ’’ إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَنْتَعِلُ بِنَعْلَيْنِ من نَارٍ يَغْلِي دِمَاغُهُ من حَرَارَةِ نَعْلَيْهِ ,,.
- ثم أتبع الإمام مسلمٌ شاهدَه، فقال:-
وحدثنا أبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَة، حدثنا عَفَّانُ، حدثنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، حدثنا ثَابِت، عن أبي عُثْمـَان النّـَهْدِي، عن ابن عَبَّاس، أَنَّ رَسـُولَ اللـَّه - صلى الله عليه وسلم – قال: ’’ أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أبو طَالِبٍ وهو مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُه ,,.
وحدثنا محمد بن الْمُثَنَّى، وابن بَشَّار - واللفظ لابن الْمُثَنَّى - قالا حدثنا محمد بن جَعْفَر، حدثنا شُعْبَةُ، قال سمعت أَبَا إسحاق، يقول: سمعت النُّعْمَانَ ابن بَشِير يَخْطُبُ، وهو يقول: سمعت رَسُولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم – يقول: ’’ إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يوم الْقِيَامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ في أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ([265]) جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُه ,,.
وحدثنا أبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَة، حدثنا أبو أُسَامَة، عن الأَعْمَشِ، عن أبي إسـحاق، عن النُّعْمَان بن بَشِـــير، قال قال رســـول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم– ’’إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا من له نَعْلان وشــراكان من نــَار يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُه، كما يغلي الْمِـــرْجَـل([266])، ما يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ منه عَذَابا، وَإِنَّهُ لأهوَنُهُمْ عَذَابا ,, ([267]).
وصف الحديث وتحليله:
روى الإمام مسلم حديث سهيل هذا عن أبي سعيد الخدري، وأتبعه بالشاهد عن ابن عباس والنعمان بن بشير – رضي الله عنهما – وعمله هذا دليلٌ على أنّ مذهبَه، تقويةُ الحديثِ المرسلِ الضعيفِ، وترقيتُه بالشاهدِ إلى الصحة .
ذكر مكانة رواة الحديث النقدية:
* أبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَة: ثقة حافظ صاحب تصانيف، سبقت ترجمته ([268]) .
* يحيى بن أبي بُكَيْر: اسمه نسر - بفتح النون وسكون المهملة - الكرماني كوفي الأصل، نزل بغداد، قال ابن معين والعجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن حجر: ثقة، مات سنة ثمان أو تسع ومائتين (ع) ([269]) .
* زهير بن محمد التميمي أبو المنذر الخراساني سكن الشام ثم الحجاز، قال الإمام أحمد: ثقة، وقال مرة: ليس به بأس، وقال مرة: مستقيم الحديث، وقال مرة: مقارب الحديث، وقال ابن معين: صالح لا بأس به، وقال مرة: ثقة، وقال مرة: ضعيف، وقال العجلي: جائز الحديث، وذكره أبو زرعة في أسامي الضعفاء، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حفظه سوء ... فما حدث من حفظه ففيه أغاليط، وما حدث من كتبه فهو صالح، وقال عثمان ابن سعيد الدارمي وصالح بن محمد البغدادي: ثقة صدوق، زاد عثمان: وله أغاليط كثيرة، وقال البخاري: ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى عنه أهل البصرة فإنه صحيح، وقال النسائي: ضعيف، وقال في موضع آخر: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق صالح الحديث، وقال ابن عدي: ولعل أهل الشام اخطأوا عليه، فإنه إذا حدث عنه أهل العراق فرواياتهم عنه شبه المستقيمة، وأرجو أنه لا بأس به، مات سنة اثنتين وستين (ع) ([270]) .
* سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني، قال العجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: ولسهيل نسخ روى عنه الأئمة، وحدث عن أبيه وعن جماعة عن أبيه، وهذا يدل على تمييز الرجل، كونه ميّز ما سمع من أبيه، وما سمع من غير أبيه عنه، وهو عندي ثبت لا بأس به، مقبول الأخبار، وقال ابن حجر: صدوق تغير حفظه بأخرة، روى له البخاري مقرونا وتعليقا، مات في خلافة المنصور (ع) ([271]).
* النُّعْمَانِ بن أبي عَيَّاش - بتحتانية ومعجمة - الزرقي الأنصاري، أبو سلمة المدني، قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقال أبو بكر بن منجويه: كان سخيا كبيرا من أفاضل أبناء أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وقال ابن حجر: ثقة، (خ م ت س ق) ([272]) .
* عَفَّانُ – بتشديد الفاء – هو ابن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، قال ابن عدي: وعفان أشهر وأصدق وأوثق من أن يقال فيه شيء مما ينسب فيه إلى الضعف...وعفان: لا بأس به صدوق، وقال أبو حاتم: إمام ثقة متقن متين، سئل يحيى بن معين عن عفان وبهز أيهما كان أوثق فقال كلاهما ثقتان فقيل له إن بن المديني يزعم أن عفان أصح الرجلين فقال كانا جميعا ثقتين صدوقين، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: ثقة ثبت، قال ابن المديني: كان إذا شك في حرف من الحديث تركه، وربما وهم، وقال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة ومات بعدها بيسير (ع) ([273]).
* حَمَّادُ بن سَلَمَة بن دينار البصري أبو سلمة، قال ابن معين: ثقة، وقال الساجي: كان حافظا ثقة مأمونا، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وربما حدث بالحديث المنكر، وقال العجلي: ثقة رجل صالح، حسن الحديث، وقال: إن عنده ألف حديث حسن ليس عند غيره، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: ثقه عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، مات سنة سبع وستين ومائة (خت م 4) ([274]).
* ثَابِت: هو: ابن أسلم البناني - بضم الموحدة ونونين - أبو محمد البصري، قال أحمد بن حنبل: كان محدثا من الثقات المأمونين صحيح الحديث، وقال العجلي: ثقة رجل صالح، وقال النسائي ثقة، وقال ابن حجر: ثقة عابد، مات سنة بضع وعشرين ومائة، وله ست وثمانون (ع) ([275]).
* أبو عُثْمَان النَّهْدِي - بفتح النون وسكون الهاء، مشهور بكنيته، مخضرم - هو: عبد الرحمن بن ملّ - بلام ثقيلة والميم مثلثة – قال أبو حاتم وأبو زرعة والنسائي والعجلي وابن خراش: ثقة، وقال ابن حجر: ثقة ثبت عابد، مات سنة خمس وتسعين، وقيل بعدها وعاش مائة وثلاثين سنة، وقيل أكثر (ع) ([276]).
* محمد بن الْمُثَنَّى: هو: أبو موسى البصري، ثقة ثبت، سبقت ترجمته ([277]).
* ابن بَشَّار: هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري، أبو بكر، بندار، قال العجلي: بندار بصري ثقة كثير الحديث، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: صالح لا بأس به، وقال ابن حجر: ثقة، مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين (ع) ([278]) .
* محمد بن جَعْفر: هو: الهذلي البصري، المعروف بغندر، قال العجلي: ثقة وكان من أثبت الناس في حديث شعبة، وقال ابن حجر: ثقة صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلة، مات سنة ثلاث أو أربع وتسعين ومائة (ع) ([279]).
* شُعْبَة: هو ابن الحجاج بن الورد العتكي، الواسطي ثم البصري، قال محمد بن سعد: كان ثقة مأمونا ثبتا، حجة صاحب حديث، وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، وكان يخطئ في أسماء الرجال قليلا، وقال صالح بن محمد البغدادي: هو أول من تكلم في الرجال، وقال ابن حجر: ثقة حافظ متقن، مات سنة ستين ومائة (ع) ([280]) .
* أبو إسحاق: هو: السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة - عمرو بن عبد الله بن عبيد، ويقال علي، ويقال ابن أبي شعيرة الهمداني، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة وهو أحفظ من أبي إسحاق الشيباني، ويشبه الزهري في كثرة الرواية واتساعه في الرجال، وقال ابن حجر: ثقة مكثر عابد، اختلط بأخرة، ورواية الأعمش وشعبة عنه في الصحيح، أي قبل الاختلاط، مات سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل قبل ذلك (ع) ([281]).
* أبو أُسَامَة: هو حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، مشهور بكنيته، قال الإمام أحمد: ثقة، كان أعلم الناس بأمور الناس وأخبار أهل الكوفة، وقال مرة: كان ثبتا ما كان أثبته لا يكاد يخطئ، وقال مرة: أبو أسامة صحيح الكتاب ضابطا للحديث كيسا صدوقا، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سألت يحيى بن معين، قلت: أبو أسامة أحب إليك أو عبدة ؟ قال: ما منهما إلا ثقة، وقال العجلي: ثقة، وكان يعد من حكماء أصحاب الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: ثقة ثبت ربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره، مات سنة إحدى ومائتين وهو ابن ثمانين (ع) ([282]).
* الأَعْمَش: هو سليمان بن مهران، ثقة ولكنه يدلس، سبقت ترجمته ([283]).
تخريج الحديث:
روى الإمام مسلم الحديث عند ابن أبي شيبة، وهو في مصنفه.
ورواه أبو عوانة، والإمام أحمد في مسـنديهما، والحاكم في المستدرك ([284]).
الحكم على الحديث وتعليله:
حديث أبي سعيد عند مسلم، من طريق ســـهيل بن أبي صالح –وهو ممن خف ضبطه– لكنه أتبعه بالحديثين الذين يشهدان له، عن ابن عباس، والنعمان بن بشير – رضي الله عنهما – فأصبح حديثه صحيحا لغيره.
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
إذ رواه عن أبي بكر بن إسحاق، أنبأ علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ([285]).
ومن أمثلة: حديث راوٍ ضعيف تقوى بالشاهد اعتضادا.
حديث عامر بن شقيق بن جمرة الأسدي الكوفي، الذي تكلم فيه العلماء النقاد بالضعف.
وحديثه الممثل به يرويه الترمذي فقال: حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا عبدالرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه – ’’ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل لحيته ,,.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح ([286]).
وصف الحديث وتحليله:
حديث عامر بن شقيق هذا، صحيحٌ لغيره، فهو وإن تُكلّم فيه، إلا أن حديثه رُوي عن مجموعة من الصحابة؛ وقد صرح الترمذي بجملة منهم بقوله وفي الباب، وذكر الآخَرِين الزيلعيُ في نصب الراية – وسيأتي - فاكتسب حديثه الصحة من الشاهد.

ذكر مكانة رواة الحديث النقدية:
* يحيى بن موسى: هو: البلخي، لقبه: ختّ – بفتح المعجمة وتشديد المثناة – وقيل: هو لقب أبيه، قال أبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال ابن إسحاق الثقفي: ثقة مأمون، وقال في موضع آخر: كان من ثقات الناس، وقال موسى بن هارون: كان من خيار المسلمين، وقال الدارقطني: كان من الثقات، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: ثقة، مات سنة أربعين بعد المائتين (خ د ت س) ([287]).
* عبد الرزاق: هو: ابن همّام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ذكره ابن حبان في الثقات: وكان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر، وكان ممن يخطىء إذا حدث من حفظه على تشيع فيه، وقال ابن حجر: ثقة حافظ مصنف شهير، عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع، مات سنة إحدى عشرة ومائتين، وله خمس وثمانون سنة (ع) ([288]).
* إسرائيل: هو: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي، قال العجلي: كوفي ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق من أتقن أصحاب أبي إسحاق، وقال يعقوب بن شيبة: صالح الحديث وفي حديثه لين، وقال في موضع آخر ثقة صدوق وليس بالقوي في الحديث ولا بالساقط، وقال النسائي: لا بأس به، وقال ابن حجر: ثـقــة، تكلم فيـه بلا حجة، مات سنة ستين ومائة، وقيل: بعدها (ع) ([289]).
* عامر بن شقيق بن جمرة الأسدي الكوفي، قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وليس من أبي وائل بسبيل، وقال النسائي: ليس به بأس ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: لين الحديث، ورمز له (د ت ق) ([290]) .
*أبو وائل: هو: شقيق بن سلمة الأسدي، الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: ثقة، مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، أدرك النبي – صلى الله عليه وسلم - ولم يره، وله مائة سنة (ع) ([291]).
تخريج أصل الحديث:
حديث عثمان هذا تفرد به، عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عنه؛ هكذا عند الترمذي مختصرا.
ورواه ابن خـزيمة وابن حبان في صـحيحيهما، والدارقـطني مطــولا ([292]).
الحكم على الحديث وتعليله:
قال ابن حجر: ’’ تفرد به عامر بن شقيق، وقد قواه البخاري والنسائي وابن حبان، ولينه ابن معين وأبو حاتم.
وحكم البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل، بأن حديثه هذا حسن.
وكذا قال أحمد فيما حكاه عنه أبو داود: أحسن شيء في هذا الباب حديث عثمان - رضي الله عنه -.
وصححه مطلقا الترمذي([293]) والدارقطني([294]) وابن خزيمة([295]) والحاكم([296]) وغيرهم، وذلك لما عضده من الشواهد؛ كحديث أبي المليح الرقي([297]) عن الوليد بن زوران([298]) عن أنس-رضي الله عنه-.
أخرجه أبو داود ([299]) وإسناده حسن؛ لأن الوليد وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد، وتابعه عليه ثابت البناني([300]) عن أنس –رضي الله عنه-.
أخرجه الطبراني في الكبير، من رواية عمر بن إبراهيم العبدي([301]) عنه، وعمر، لا بأس به.
ورواه الذهلي في الزهريات من طريق الزبيدي عن الزهري([302]) عن أنس - رضي الله عنه - إلا أن له علة غير قادحة، كما قال ابن القطان.
ورواه الترمذي([303]) والحاكم من طريق قتادة ([304]) عن حسان بن بلال ([305]) عن عمار بن ياسر وهو معلول.
وله شواهد أخرى، دون ما ذكر في المرتبة ([306]) .
- ثم قال ابن حجر - :وبمجموع ذلك حكموا على أصل الحديث بالصحة، وكل طريق منها بمفردها لا يبلغ درجة الصحيح، والله أعلم([307]) ,,.
قلت: فالصحة مكتسبة وليست في ذاته، فلذا يقال: صحيح لغيره.
وقال الترمذي بعد أن أورد حديث عمار بن ياسر: وفي الباب عن عثمان، وعائشة، وأم سلمة، وابن أبي أوفى، وأبي أيوب([308]).
وزاد العلامة الزيلعي: عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي أمامة، وأبي الدرداء، وكعب بن عمرو، وأبي بكرة، وجابر بن عبد الله([309]).
وزاد ابن حجر: عن أنس.
وقال الشيخ الألباني: عن حديث أنس هذا: بأنه يرتقي إلى درجة الصحة([310]) أي الصحيح لغيره.
قلت: هكذا ذكر الحافظ ابن حجر شاهدا لحديث عثمان، عن أنس وعمار بن ياسر، لإثبات كون الحديث صحيحا لغيره.
وقال ابن حجر أيضا: ’’ صحح الترمذي حديثه في التخليل، وقال في العلل الكبير، قال محمد: أصح شيئ في التخليل عندي حديث عثمان، قلت: إنهم يتكلمون في هذا ! فقال: هو حسن، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم([311]) ,,.
اشكال في حكم هذا الحديث وإزالته:
قال أبو حاتم: لا يثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في تخليل اللحية حديث([312]).
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح([313]).
أما الشوكاني: فقال بعد أن ذكر قولهما : ’’لكنه يعارض هذا، تصحيح الترمذي والحاكم وابن القطان لبعض أحاديث الباب، وكذلك غيرهم,, .
ثم ذكر آخر الباب حكم تخليل اللحية، وعبارته – كما فهمتُه - فيها دليل على ترجيحه صلاحية الحديث للاحتجاج، إذ يقول: ’’والإنصاف أن أحاديث الباب بعد تسليم انتهاضها للاحتجاج وصلاحيتها للاستدلال، لا تدل على الوجوب …,,([314]) .
أي أن الإمام الشوكاني يحكم على الحديثين – حديث عثمان وحديث أنس - بأنهما مقبولان، وقد علمت بأن حديث عثمان صححه الحافظ ابن حجر لوجود الشواهد، كما حكم الشيخ الألباني على حديث أنس بأنه يرتقي إلى الصحة، مما يدلك على أن الحديث الممثل به هو صحيح لغيره، والله أعلم.


الخاتمة
بعد الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين:
ففي نهاية هذا البحث الذي دار بين الأحاديث التي رأيتها تندرج تحت الصحيح لغيره، أحمد الله تعالى وأشكره على التوفيق وتذليل الصعاب، وما توفيقي إلا بالله .
ولقد ضمنت البحث: لمحات سريعة عن أنواع الحديث وأنه لا تلازم بين الإسناد والمتن من حيث الصحة والضعف، وتحدثت عن الأنواع التي يشملها اسم الصحيح لغيره، مع أمثلة مما ذكرها النقاد من أهل الحديث، فما كان صوابا فبتوفيق من الله تعالى، وما كان غير ذلك فمن زلات الفهم البشري، الذي يحتاج دائما إلى توجيه وإرشاد نحو الصواب، وأهم ما انقدح في ذهني من النتائج، أن الحكم على الحديث صحة وضعفا، عملية دقيقة بحاجة إلى صبر ومواصلة بحث، وفهم لما سار عليه السلف الكرام، في تصفية الحديث الشريف من الدخيل، وأوصي أن يبحث عن الرجال المنتقدين في الصحيحين وجمع مرويات كل راو على حدة، حتى تظهر حالات هؤلاء الرواة بجلاء، وتظهر حقيقة تصرفات الشيخين في تصحيح الأحاديث، فهما فارسا الميدان، وصلي الله على خير محمد وآله وصحبه وسلم.


تم تحرير الموضوع بواسطة :BENACEUR
بتاريخ:04-09-2012 01:21 مساء

سبب التعديل : حذف الروابط من الكلمات

توقيع :عيسي عبد القادر
gazali

04-09-2012 01:16 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
عبد الواحد2
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 21-06-2011
رقم العضوية : 62
المشاركات : 219
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 135
الدولة : الجزائر
 offline 
look/images/icons/i1.gif الفصل الثالث ما كان مرسلا، عضده المسند، فأصبح صحيحا لغيره
شكرا لك وبارك الله فيك @5




الكلمات الدلالية
الفصل ، الثالث ، ما ، كان ، مرسلا، ، عضده ، المسند، ، فأصبح ، صحيحا ، لغيره ،


 







الساعة الآن 03:45 صباحا