أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





أحاديث الطاعة..والشرود عن الواقع (3)

أحاديث الطاعة..والشرود عن الواقع (3) في رحاب السنة سبقت الإشارة إلى حديث مسلم عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: quot ..



06-12-2011 08:30 صباحا
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
أحاديث الطاعة..والشرود عن الواقع (3)

في رحاب السنة سبقت الإشارة إلى حديث مسلم عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: "إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا مجدّع الأطراف." ثم أخرج عن يحيى بن حصين قال: سمعت جدتي تحدث أنها" سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع وهو يقول: ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله، فاسمعوا له وأطيعوا.

" و الجزئية المثيرة للجدل في حديث مسلم:-" يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع."-سِيقت بنفس الأسلوب الذي تخلّلته أداة الشرط(إن) وكأن الحديثين يفترضان وضعا في غاية السوء يؤول إليه حال المسلمين، و مع هذا الافتراض في كلا الحديثين أمر النبي صلى الله عليه و سلم بطاعة الأمير العبد، و بطاعة الأئمة الذين وُصفوا بأنّ قلوبهم قلوب الشياطين في جثامين الإنس، و هي مبالغة في تأكيد أمر الطاعة و التنبيه إلى عظم شأنها، حذرا من فتنة الخروج و ما تستتبعه من انفلات و تنازع، فهل بلوغ هذا الحدّ و استلال الحكم منه بوجوب الامتثال مقصود لذاته؟
قال أبو العباس القرطبي في المفهم(12/ 88):" قوله:وإن كان عبدا حبشيا مجدّع الأطراف: مبالغة في وصف هذا العبد بالضعة والخسّة، وذلك أن العبد إنما تقطع أطرافه من كثرة العمل والمشي حانيا، وهذا منه كل على جهة الإغياء، على عادة العرب في تمكينهم المعاني وتأكيدها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من بنى مسجدا لله ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة، ومفحص القطاة لا يصلح لمسجد، وإنما هو تمثيل للتصغير على جهة الإغياء، فكأنه قال: أصغر ما يكون من المساجد، وعلى هذا التأويل لا يكون فيه حجة لمن استدل به على جواز تأمير العبد فيما دون الإمامة الكبرى، وهم بعض أهل الظاهر فيما أحسب، فإنه قد اتُفق على أن الإمام الأعظم لا بد أن يكون حرا..ونص أصحاب مالك على أن القاضي لا بد أن يكون حرا.
قلت: وأمير الجيش والحرب في معناه، فإنها مناصب دينية يتعلق بها تنفيذ أحكام شرعية، فلا يصلح لها العبد، لأنه ناقص بالرق محجور عليه، لا يستقلّ بنفسه، ومسلوب أهلية الشهادة والتنفيذ، فلا يصلح للقضاء ولا للإمارة، وأظن أن جمهور علماء المسلمين على ذلك، وقد ورد ذكر العبد في هذا الحديث مطلقا، وقد قيده بالحديث الآتي بعد هذا، الذي قال فيه: ولو استعمل عليكم عبد يقودهم بكتاب الله."
و قال القرطبي أيضا(1/107) في موضع آخر يؤكِّد مقصد التقليل الذي يرد في التمثيل:" فإن عادة العرب إذا أغيت في تقليل شيء ذكرت في كلامها ما لا يكون مقصودا، كما قال صلى الله عليه وسلم: لا تحقرن جارة لجارتها ولو فِرسِن شاة، وفي أخرى: ولو ظِلفا مُحرَقا، وليسا مما ينتفع به.."
و هذا الأسلوب يصرف المعنى عن ظاهره، و يمنع من استدلالٍ بجواز تأمير العبد، يؤكِّده قوله صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح الداعي إلى فضل بناء المساجد:" من بنى مسجدا كمَفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة." صحيح ابن خزيمة (2/ 269) و عند ابن حبان(1/244):"و لو كمفحص قطاة" قال الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقه على سنن ابن ماجه سنن ابن ماجه (1/ 244)حين أخرج الحديث أيضا:" هو موضعها الذي تجثم فيه وتبيض، لأنها تفحص عنه التراب، وهذا مذكور لإفادة المبالغة، وإلا فأقل المسجد أن يكون موضعا لصلاة واحد."
وقال الخطابي في مقارنته بين الحديثين بجامع المبالغة في الموضعين: "يريد به طاعة من ولاّه الإمام عليكم وإن كان عبدا حبشا، ولم يرد بذلك أن يكون الإمام عبدا حبشيا، وقد ثبت عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال: الأئمة من قريش، وقد يُضرب المثل في الشيء بما لا يكاد يصح في الوجود، كقوله صلى الله عليه و سلم: من بنى لله مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة، وقدر مفحص القطاة لا يكون مسجدا لشخص آدمي، ونظائر هذا الكلام كثيرة."(تحفة الأحوذي:7/366)
الذي أودّ قوله أن ضرب الظهر و أخذ المال قد يكون من هذا الباب، مع ضرورة ملاحظة فارقٍ في القياس بين مفحص القطاة و العبد الأسود، وبين جلد الظهر و أخذ المال، لكنه محتمل جدا، إذ سبق مسألةَ الجلد و أخذ المال أمرٌ تشبيهي قد لا يُتصوّر إلا على سبيل المبالغة، و ذلك في قوله صلى الله عليه و سلم:" قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس" و بخاصة إذا أردنا إعمال النصوص كلها، بعيدا عن إهمال معظمها، كما جرت بذلك عادة من ينتصر للصبر على الظلم مطلقا، فالأحاديث الأخرى في باب الطاعة-و من أهمها أن تكون بالمعروف، و ألا تكون في المعصية، "فإن أُمِر بمعصية فلا سمع و لا طاعة" و "على أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم."-قد تفيد بمجموعها أن الأمر في حديث حذيفة لم يُذكر إلا على سبيل الإشارة إلى وضع يتناهى في السوء، إلى الحد الذي قد لا يُتصوّر، إلاّ كما تُتصوّر إمارة العبد المجدّع الأطراف، أو الصدقة بالظلف المحرق أو بمفحص القطاة، فإذا أضيف إلى ذلك الأحاديث التي تُرَتِّب الأجر على الصدع بالحق-مثل الحديث الذي أخرجه الحاكم(3/195)و صححه عن جابر يرفعه:"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله."-علمنا بأن الأمر قد لا يكون بالإطلاق الذي يذهب إليه بعض الفضلاء من حديث حذيفة، أو من الزيادة الواردة فيه، و المُتكلّم في ثبوتها أصلا.
06 12 2011 البصائر
توقيع :عيسي عبد القادر
gazali

07-12-2011 04:06 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
ميدو1
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-04-2011
رقم العضوية : 10
المشاركات : 312
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 249
 offline 
look/images/icons/i1.gif أحاديث الطاعة..والشرود عن الواقع (3)
شكرا لك أخي




الكلمات الدلالية
أحاديث ، الطاعة..والشرود ، عن ، الواقع ،


 







الساعة الآن 03:50 مساء