أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





الشيخ العالم الجليل المصلح محمد البشيرالإبراهيمي

[IMG]https://www.weplug.com/images_1/3bbc7ed5e5e8a609dcd98a66a6a0124520110508192408.png [/IMG] [IMG]https://www.weplug.c ..



11-05-2011 11:41 صباحا
مسامحي
rating
الأوسمة:3
وسام الرقابة
وسام الرقابة
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام التميز
وسام التميز
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 14-04-2011
رقم العضوية : 3
المشاركات : 270
الدولة : DZ
الجنس : ذكر
الدعوات : 5
قوة السمعة : 402
الدولة : الجزائر
 offline 
3bbc7ed5e5e8a609dcd98a66a6a0124520110508192408

281b12ea9262bab0a8aa738a3914638b20110508192408

9a1326e78e40f560c68a70dbd288351c20110511093030


9c9852e950a20bd8fd43d24518996b8920110511093031


مولوده ونشأته

منذ عشرات القرون والعالم العربي والإسلامي
محط أطماع كثير من الدول الاستعمارية المتربصة به
والتي استهدفت دائما تفكيك أوصاله واستنزاف ثرواته، ونجحت أغلب تلك المحاولات الاستعمارية العديدة المنظمة في أن تفرض سيطرتها وتبسط نفوذها وهيمنتها
على بعض أقطار الوطن العربي والإسلامي في فترات متفاوتة من تاريخ الأمة العربية والإسلامية عبر مسيرة تاريخها الطويل، ولكن إرادة التحرر وعزيمة أبناء تلك الأمة كانت دائما تنتصر
على أطماع الغزاة والمستعمرين مهما طال الزمان، وكان الله يقيض لهذه الأمة روادا من بين أبنائها يبعثون فيها روح الجهاد، ويشعلون فيها إرادة المقاومة حتى تنتصر على أعدائها وتستعيد حريتها وكرامتها، وتملك زمام أمرها من جديد.
وكان "محمد البشير الإبراهيمي"
واحدا من هؤلاء الرواد والزعماء الذين أشعلوا تلك الجذوة في نفوس أبناء أمتهم، وساهموا في رفع راية الجهاد ضد الاستعمار في أوطانهم، وفي إيقاظ الوعي بين أبناء أمتهم حتى تحقق لها النصر وتحررت من أغلال الاستعمار البغيض.
لقد كان "البشير الإبراهيمي" حلقة من حلقات الجهاد الطويل في الجزائر
ضد الاستعمار الفرنسي، وأحد الذين شكلوا وعي ووجدان الأمة العربية والإسلامية على امتداد أقطارها؛ حيث كان أحد رواد الحركة الإصلاحية في "الجزائر"، وأحد مؤسسي "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"، وكان زميلا للشيخ "عبد الحميد بن باديس"
في قيادة الحركة الإصلاحية، ونائبه في رئاسة جمعية العلماء، ورفيق نضاله لتحرير عقل المسلم من الخرافات والبدع.
ولد "محمد البشير الإبراهيمي" في قرية (أولاد إبراهيم) برأس الوادي
قرب "سطيف" غربي مدينة قسنطينة مع بزوغ شمس (13من شوال 1306هـ= 14 من يوليو/جوان 1889م)
وهي السنة التي ولد فيها كل من الشيخ عبد الحميد بن باديس والشيخ الطيب العقبي والدكتور طه حسين والأديب المفكر عباس محمود العقاد وغيرهم من العلماء والعباقرة الأفذاذ، ونشأ في بيت كريم من أعرق بيوتات الجزائر؛ حيث يعود بأصوله إلى الأدارسة العلويين
من أمراء المغرب في أزهى عصوره.
حفظ "البشير" القرآن الكريم وهو ابن تسع سنوات، ودرس علوم العربية على يد عمه الشيخ "محمد المكي الإبراهيمي"، وكان عالم الجزائر لوقته، انتهت إليه علوم النحو والصرف والفقه في الجزائر، وصار مرجع الناس وطلاب العلم، وقد عني بابن أخيه عنايةً فائقةً
وفتح له أبوابًا كثيرةً في العلم، حتى إنه ليحفظ قدرًا كبيرًا من متون اللغة، وعددًا من دواوين فحول الشعراء، ويقف على علوم البلاغة والفقه والأصول، لما مات عمه تصدَّر هو لتدريس ما تلقاه عليه لزملائه في الدراسة، وكان عمره أربعة عشر عامًا.
ولما بلغ "البشير" الثاني والعشرين من عمره ولَّى وجهه نحو المدينة المنورة سنة (1330هـ= 1911م)؛ ليلحق بأبيه الذي سبقه بالهجرة إليها منذ أربع سنوات فرارًا من الاحتلال الفرنسي، ونزل في طريقه إلى القاهرة، ومكث بها ثلاثة أشهر، حضر فيها دروس بعض علماء الأزهر الكبار
من أمثال "سليم البشرى"، و"محمد نجيب المطيعي"، ويوسف الدجوي، وزار دار الدعوة والإرشاد التي أسسها الشيخ "رشيد رضا"
والتقي بالشاعرين الكبيرين "أحمد شوقي" و"حافظ إبراهيم".
وفي المدينة المنورة استكمل "البشير" العلم في حلقات الحرم النبوي، واتصل بعالمين كبيرين كان لهما أعظم الأثر في توجيهه وإرشاده، أما الأول فهو الشيخ "عبد العزيز" الوزير التونسي، وأخذ عنه (موطأ مالك)، ولزم دروسه في الفقه المالكي، وأما الثاني فهو الشيخ "حسين أحمد الفيض آبادي الهندي"، وأخذ عنه شرح صحيح مسلم، واستثمر "البشير" وقته هناك، فطاف بمكتبات المدينة الشهيرة، مثل: مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت، والسلطان محمود، ومكتبة آل المدني، ووجد في محفوظاتها الكثيرة ما أشبع نهمه العلمي.
وفي أثناء إقامته بالمدينة التقى بالشيخ "عبد الحميد بن باديس"
الذي كان قد قدم لأداء فريضة الحج، وقد ربطت بينهما المودة ووحدة الهدف برباط وثيق، وأخذا يتطلعان لوضع خطة تبعث الحياة في الأمة الإسلامية بالجزائر، وانضم إليهما "الطيب العقبي"؛ وهو عالم جزائري سبقهما في الهجرة إلى المدينة، والتقى الثلاثة في أيام متصلة ومناقشات جادة حول وضع الجزائر وسبل النهوض بها، فوضعوا الأسس الأولى لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
حياته الفكرية والعلمية
• في دمشق الفيحاء:
عاد "ابن باديس" إلى الجزائر، وبدأ في برنامجه الإصلاحي، على حين أقام "البشير الإبراهيمي" في المدينة المنورة، وظل بها حتى سنة (1335هـ= 1916م)، ثم غادرها هو وأسرته إلى دمشق بعد أن أمرت الدولة العثمانية بترحيل سكان المدينة كلهم إلى دمشق؛ بسبب استفحال ثورة "الشريف حسين بن علي"، فخرج "البشير"
مع والده إلى دمشق، وهناك تولى التدريس بالمدارس الأهلية، وألقى دروسًا في الجامع الأموي، وشارك في تأسيس المجمع العلمي الذي كان من غاياته تعـريب الإدارات الـحـكـومـية، وهناك التقى بعلماء دمشق وأدبائها، ويـتـذكرهم بعد ثلاثين سنة من عودته إلى الجزائر فيكتب في (البصائر) العدد 64 عام 1949: "ولقد أقمت بين أولئك الصحب الكرام
أربع سنين إلا قليلاً ، فأشهد صادقاً أنها هي الواحة الخضراء في حياتي المجدبة ، وأنها هي الجزء العامر في عمري الغامر، ولا أكذب الله ، فأنا قريـر العين بأعمالي العلمية بهذا الوطن (الجزائر) ولكن
... مَن لي فيه بصدر رحب
وصحب كأولئك الصحب ؛ ويا رعى الله عهد دمشق الفيحاء
وجادتها الهوامع وسقت، وأفرغت فيها ما وسقت ، فكم كانت لنا فيها من مجالس نتناقل فيها الأدب، ونتجاذب أطراف الأحاديث العلمية...".
كما اتصل به الأمير "فيصل بن الشريف حسين"، وطلب منه أن يعود إلى المدينة لإدارة وزارة المعارف، لكنه اعتذر عن قبول هذه المهمة، وآثر العودة إلى وطنه.


• العودة إلى الوطن:
عاد "البشير الإبراهيمي" إلى الجزائر سنة (1338هـ= 1920م)
والتقى بصديقه "ابن باديس"،
فرأى جهوده التعليمية قد أثمرت شبابًا ناهضًا، وأدرك أن ما قام به زميله هو حجر الأساس في إرساء نهضة الجزائر، فارتحل إلى (سطيف) ليصنع ما صنع رفيقه في قسطنطينة، بدأ في إلقاء الدروس العلمية للطلبة، والدروس الدينية للجماعات القليلة، وتحرك بين القرى والمدن خطيبًا ومحاضرًا، فأيقظ العقول وبعث الحياة في النفوس التي أماتها الجهل والتخلف
ورأى الشيخ أن دروسه قد أثمرت، وأن الناس تتطلع إلى المزيد، فشجعه ذلك على إنشاء مدرسة يتدرب فيها الشباب على الخطابة والكتابة في الصحف، وقيادة الجماهير
في الوقت الذي كان يتظاهر فيه المصلح اليقظ بالاشتغال بالتجارة؛ هربًا من ملاحقة الشرطة له ولزواره، وكان المحتل الفرنسي قد انتبه إلى خطورة ما يقوم به "البشير" ضد وجوده الغاصب، فعمل على تعويق حركته، وملاحقة أتباعه.
وكان المجاهدان "ابن باديس" و"الإبراهيمي" يتبادلان الزيارات؛ سواءً في قسطنطينة أو (سطيف)، ويتناقشان أمر الدعوة وخطط المستقبل، وتكوين جيل يؤمن بالعروبة والإسلام ويناهض الاستعمار عن طريق تربية إسلامية صحيحة.
وبارك الله في جهود المصلحين الكبيرين، فحين نادى "ابن باديس" بمقاطعة الاحتفال الذي ستقيمه فرنسا بمناسبة مرور مائة عام على الاحتلال، استجاب الشعب الجزائري لنداء "ابن باديس" عن طريق دعاته الذين اندسوا وسط الشعب، وأثاروا نخوته، فقاطعوا هذا الاحتفال الذي يهين الأمة الجزائرية ويعبث بمشاعرها وذكرى شهدائها.
• البشير الإبراهيمي" وجمعية العلماء المسلمين:
أثار الاحتفال المئوي للاحتلال الفرنسي للجزائر سنة (1348هـ= 1930) حفيظة العلماء الجزائريين، فقام المصلحان الكبيران بإنشاء جمعية العلماء المسلمين، وعقد المؤتمر التأسيسي لهذه الجمعية في (17 من ذي الحجة 1349هـ= 5 من مايو 1931م) تحت شعار: "الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا"، وانتخبت الجمعية "ابن باديس" رئيسًا لها، و"البشير الإبراهيمي" وكيلاً، وتقاسم أقطاب الحركة الإصلاحية المسئولية في المقاطعات الجزائرية الثلاث، وتولى "الإبراهيمي" مسئولية (تلمسان) العاصمة العلمية في الغرب الجزائري، واختص "ابن باديس" بالإشراف على مقاطعة قسطنطينة بما تضم من القرى والمدن، واختص الشيخ "الطيب العقبي" بالإشراف على مقاطعة الجزائر.

ونشط "الإبراهيمي" في (تلمسان)، وبث فيها روحًا جديدة، فكان يلقي عشرة دروس في اليوم الواحد، يبتدئها بدرس الحديث بعد صلاة الصبح، ويختمها بدرس التفسير بين المغرب والعشاء، ثم ينصرف بعد الصلاة الأخيرة إلى بعض النوادي الجامعة؛ ليلقي محاضرات في التاريخ الإسلامي، وكانت له جولات في القرى أيام العطل الأسبوعية، وينشط العزائم ويبعث الهمم في النفوس، وقد نتج من ذلك كله بناء أربعمائة مدرسة إسلامية، تضم مئات الآلاف من البنات والبنين، وبناء أكثر من مائتي مسجد للصلوات والمحاضرات.

وقد أقلق هذا النشاط العارم المستعمرين، وأدركوا عاقبة ذلك إن سكتوا عليه، فأسرعوا باعتقال "البشير" ونفيه إلى صحراء (وهران) سنة (1359هـ= 1940م)، وبعد أسبوع من اعتقاله توفي "ابن باديس"، واختاره العلماء رئيسًا لجمعيتهم، ولبث في منفاه ثلاث سنوات، ثم خُلي عنه عقيب انتهاء الحرب العالمية الثانية سنة (1362هـ= 1943م).

• المنفى :

كان من الشجعان الحكماء الذين يحسب لهم ألف حساب، ومواقفه في ذلك لا تكاد تحصر، ومنها على سبيل المثال ما حدث له عام 1940 م إبان الاستعمار الفرنسي للجزائر عند ما أصدر الوالي العام أمر اعتقال الإبراهيمي في ساعة مختارة طبقاً للإجراءات المقررة؛ حتى لا يقع تجمع في الشوارع.
وقبيل اعتقال الإمام الإبراهيمي جرب الفرنسيون وسيلة كانوا يستنْزلون بها الهمم، ويشترون الذمم، وهي وسيلة الترغيب التي تعودوا استعمالها مع الذين أخلدوا إلى الأرض، وأتبعهم الشيطان؛ فلم يعيشوا لمبدأ، وقضوا حياتهم يأكلون ويتمتعون كما تأكل الأنعام.

فبعثوا إليه القاضي ابن حورة يعرض عليه منصب شيخ الإسلام الذي سيحدث لأول مرة في الجزائر في مقابل تصريح يؤيد فيه فرنسا التي كانت طرفاً في الحرب العالمية الثانية، والمشاركة في تحرير صحف أنشأوها، وفي كتابة محاضرات تسجل للإذاعة مقابل مِنَحٍ مغرية، فخيب ظنهم، ورفض كل تعاون معهم.

وكرر الفرنسيون المحاولة، واستدعت إدارة تلمسان الشيخ، وحاولت إقناعه بسداد طلب الحكومة، فرفض، فقيل له : ارجع إلى أهلك، وودعهم، وأحضر حقيبتك - يعني أنك ذاهب إلى السجن -.

فقال لهم: قد ودعتهم، وهاهي حقيبتي جاهزة.

ولما علم الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس بموقف أخيه الإمام الإبراهيمي ازداد إكباراً له، وإعجاباً به، وكتب إليه رسالة عام 1940 قبيل وفاته - أي ابن باديس - بثلاثة أيام، ما نصه:

(( الأخ الكريم الأستاذ البشير الإبراهيمي - سلمه الله –

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد
فقد بلغني موقفكم الشريف الجليل العادل فأقول لكم
[CENTER]
فقد صنت العلم والدين، صانك الله وحفظك، وتَرِكَتـَك، وعظَّمتها عظَّم الله قدرك في الدنيا والآخرة، وأعززتهما أعزك الله أمام التاريخ الصادق، وبيضت محُيَـَّاهما بيض الله محياك يوم لقائه، وثبتك على الصراط المستقيم، وجب أن تطالعني برغباتك، والله المستعان.

والسلام من أخيك عبد الحميد بن باديس ))

كما أنه قد زج به في السجن بعد أحداث مايو 1945، وبقي فيه عاماً كاملاً ذاق الأمرين في زنزانة تحت الأرض؛ حيث الظلمة، والرطوبة مما استدعى نقله إلى المستشفى العسكري بقسنطينة؛ فتحمَّل هذه المحنة بصبر المجاهد، ويقين المؤمن.

• رئاسة جمعية العلماء:
بعد خروجه من المنفى أعاد نشاط جمعية العلماء في بناء المساجد وتأسيس المدارس، وإصدار جريدة البصائر في سلسلتها الثانية بعد أن توقفت أثناء الحرب، وتولى رئاسة تحريرها، وكانت مقالاته الافتتاحية فيها نسيجًا فريدًا من نوعه في النبض العربي الإسلامي.
ولما تزايدت أعداد خريجي المدارس الابتدائية رأى "البشير الإبراهيمي"
ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانوية، فدعا هو وزملاؤه العلماء الأمة الجزائرية
إلى الاكتتاب في إنشاء معهدٍ ثانويٍّ، فاستجابت الأمة للدعوة، وأنشئ هذا المعهد الذي أطلق عليه معهد "عبد الحميد بن باديس"
تخليدًا لذكراه، واستقبل المعهد طلابه في سنة (1367هـ= 1948م)
وكانوا ثمانمائة طالب، ثم تزايدت أعداد الطلاب بعد ذلك، ومن بين تلاميذ هذا المعهد كان دعاة الحركة التحريرية بالجزائر، حين تقدمت الوفود المؤمنة إلى معركة الاستقلال
بحمية مشتعلة، ومن خريجيه تشكلت أولى البعثات العلمية الجزائرية إلى مصر والعراق وسوريا؛ حيث اعترفت بشهادة هذا المعهد جامعات الشرق العربي، وأصبح في وسع خريجيه الالتحاق بكلية دار العلوم والجامع الأزهر بالقاهرة، وجامعة بغداد وجامعة دمشق.
• رحلة "البشير الإبراهيمي" إلى المشرق العربي:

غادر "الإبراهيمي" الجزائر العاصمة سنة (1371هـ= 1952م) متجهًا إلى المشرق العربي في رحلته الثانية التي دامت عشر سنوات حتى استقلال الجزائر سنة (1381هـ= 1962م)، وكانت جمعية العلماء قد كلفته القيام بهذه الرحلة لتحقيق ثلاثة أهداف :

· بذل المساعي لدى الحكومات العربية لقبول عدد من الطلاب الجزائريين الذين تخرجوا من معاهد جمعية العلماء في جامعاتها.

· طلب معونة مادية لجمعية العلماء لمساعدتها في النهوض برسالتها التعليمية.

· الدعاية لقضية الجزائر التي نجحت فرنسا في تضليل الرأي العام في المشرق بأوضاع المغرب عامةً والجزائر خاصةً.

واستقر بـ"الإبراهيمي" المقام في القاهرة، وشرع في الاتصال بمختلف الهيئات والمنظمات والشخصيات العربية الإسلامية في القاهرة وبغداد ودمشق والكويت، ونشط في التعريف بالجزائر من خلال المؤتمرات الصحفية، والمحاضرات العامة التي كان يلقي كثيرًا منها في المركز العام للإخوان المسلمين، وكان بيته في القاهرة ملتقى العلماء والأدباء وطلبة العلم.
وسبق وصول "البشير" إلى القاهرة بعثة جمعية العلماء التي ضمت 25 طالبًا وطالبةً، وكانت بعثات الجمعية تقتصر على مصر وحدها للدراسة في الأزهر والمدارس المصرية، غير أن "البشير" تمكن من الحصول على عدد آخر من المنح التعليمية للطلاب الجزائريين في البلاد العربية الأخرى، واتخذ من القاهرة مقرًّا يشرف منه على شئون هذه البعثات في بغداد ودمشق والكويت، وكان يقوم بين الحين والآخر بزيارة هذه البلاد؛ لتفقد أحوال الطلاب الجزائريين والسعي لدى حكوماتها من أجل الحصول على منح جديدة.

وكان "الإبراهيمي" يعلق آمالاً واسعة على هؤلاء الطلبة المبعوثين، فلم يألُ جهدًا في تصحيحهم وإرشادهم وتذكيرهم بالوطن المستعمر، وبواجبهم نحو إحياء ثقافتهم العربية الإسلامية التي تحاربها فرنسا وتحاول النيل منها، وقد أثمرت جهوده التي بذلها تجاه هؤلاء المبعوثين عن نجاح ما يقرب من معظمهم في دراستهم الثانوية والجامعية، وساهموا في تحقيق الفكرة العربية الإسلامية التي كان يؤمن بها العلماء، وفي أثناء إقامته بالقاهرة اختير "الإبراهيمي" لعضوية مجمع اللغة العربية المصري سنة (1380هـ= 1961م).

• الإبراهيمي وقضايا العالم الإسلامي:

لم يقتصر وجود "البشير" على قضايا الجزائر، بل امتدت لتشمل كثيرًا من قضايا العالم الإسلامي، فاهتم بالقضية الفلسطينية، ودعا الأمة الجزائرية لصوم أسبوع في الشهر والتبرع بنفقاته لصالح فلسطين، وحمل على فرنسا؛ لموافقتها على قرار تقسيم فلسطين، وأعلن تضامنه مع جهاد المصريين سنة (1370هـ= 1951م) ضد الاحتلال الإنجليزي، ودعا العرب والمسلمين إلى تأييد مصر في جهادها، ودافع عن استقلال ليبيا، وطالب أهلها باتفاق الكلمة، وتوحيد الرأي وقوة الإيمان بالحق، وحذرهم من مكائد الاستعمار.

• العودة بعد استقلال الجزائر:

ولما أعلن استقلال الجزائر عاد "البشير الإبراهيمي" إلى وطنه، خطب أول صلاة جمعة من مسجد (كتشاوة) بقلب العاصمة الجزائرية، وكان هذا المسجد قد حوله الفرنسيون إلى كتدرائية بعد احتلالهم الجزائر.

وقد نقلت الإذاعة خطبتي الجمعة إلى الأمة، فأعادت كلماته للكثيرين من رفاقه وغيرهم أعذب الذكريات، ولزم "الإبراهيمي" بيته بعد أن أثقلته السنون، وأوهنه المرض، وأحزنه تنكر البعض لجهاده وأثره في إحياء الأمة، وكانت مقاليد البلاد تجري في أيدي من تنكروا للإسلام وأداروا ظهورهم له، رأى الشيخ المجاهد أن ثمرة ما زرعه هو ورفاقه من العلماء قد وقع في كف من لا يقدرون قدرها.

• وفاة "البشير الإبراهيمي":

بعد عودة الشيخ "البشير الإبراهيمي" لزم بيته، ولم يشارك في الحياة العامة بعد أن كبر سنه وضعفت صحته، حتى لاقى ربه يوم الخميس الموافق (18 من المحرم 1385هـ= 19 من مايو 1965م) بعد حياة حافلة بجلائل الأعمال، وخرجت الأمة تودعه بقلوب حزينة وأعين دامعة، تعبيرًا عن تقديرها لرجل من رجالات الإصلاح فيها، وأحد بناة نهضتها الحديثة.

مؤلفاته وأعماله

كان "البشير الإبراهيمي" واسع المعرفة شأنه، شأن السلف الأول من حملة الثقافة الإسلامية، فكتب في الأصول والتشريع الإسلامي، وألف في اللغة وقضاياها الدقيقة، وفي الأخلاق والفضائل الإسلامية، وهو كاتب بليغ ذو أسلوب بديع، يحمل نفس مجاهد وروح مصلح وخيال شاعر وقوة ثائر، وتشهد على ذلك مقالاته النارية التي كان يفتتح بها مجلته الشهرية (البصائر)
وله ملحمة رجزية نظمها في الفترة التي كان فيها مبعدًا في الصحراء (آفلو)
وهي تبلغ ستًا وثلاثين ألف بيت، تتضمن تاريخ الإسلام، ووصفًا لكثير من الفرق التي نشأت في عصره، ومحاورات أدبية بين الشيطان وأوليائه، ووصفًا للاستعمار ومكائده ودسائسه.


وهذا بيان بمؤلفات الشيخ التي لا يزال بعضها حبيسًا لم ير النور:

· عيون البصائر؛ وهى مجموعة مقالاته التي نشرت في جريدة (البصائر).

كتاب (عيون البصائر) صدر أول مرّة في القاهرة سنة 1963 بإشرافه في دار (المعارف) بالقاهرة، فحوى هذا الكتاب مقالاته التي كانت (افتتاحيات) في السلسلة الثانية من (البصائر)، بين سنوات (1947) و(1953) وأعيد طبعه مرتين اثنتين في (الجزائر) بعد وفاته واعتبر جزءاً ثانياً، أما الجزء الأول فقد كان بداية الجهد الذي شرع يبذله بعض تلامذته وأصدقائه بعد وفاته بمساعدة ابنه (د. أحمد)، من أجل جمع آثاره الفكرية والأدبية ونشرها‏

هذا الجزء الأول صدر عن (المؤسسة الوطنية للكتاب) في (الجزائر) سنة (1398هـ /1978م) وهو يشتمل على ما كتبه بعد عودته الأولى من المشرق العربي ابتداء من منتصف العشرينيات، فضمّ خطباً ومحاضرات إلى جانب ما نشره في (الشهاب) و(البصائر) في سلسلتها الأولى، أما الجزء الثالث فقد صدر سنة (1982م) عن نفس الدار، بينما صدر الجزء الرابع سنة (1985) فضمّ الثالث ما نشره في (البصائر) خصوصاً، ممّا لم يتضمّنه الجزء الثاني، أما الجزء الرابع فمعظم مادته سبق نشرها خارج (الجزائر) في الصحافة العربية: جرائد ومجلات، مثل (الأخوة الإسلامية)، (المسلمون)، (المنهل)، (منبر الشرق)، (الإرشاد)، (الأهرام).

· في قلب المعركة وهو إضاءة جديدة لجوانب في فكر (الإبراهيمي) ومواقف (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) ودورها في ثورة التحرير، كما يتوفّر على عناصر ذات أهمية كبيرة في كتابة تاريخ الثورة الجزائرية.

في قلب المعركة (1954-1964) ضمّ كتابات (الإبراهيمي) في قضايا ساخنة، سواء أثناء الثورة التحريرية أو بعد الاستقلال، منها ما نشر سابقاً، ومنها ما لم ينشر، حتى كانت الفرصة في هذا الكتاب من إصدارات دار الأمة. وقد أشرف على جمع المادة في هذه المرة ابنه (د. أحمد طالب الإبراهيمي).

- النقابات والنفايات في لغة العرب؛ وهو أثر لغوي يجمع كل ما هو على وزن فعالة من مأثور الشيء ومرذوله.

· أسرار الضمائر العربية.

· التسمية بالمصدر.

· الصفات التي جاءت على وزن فعل.

· الاطراد والشذود في العربية.

· رواية كاهنة أوراس.

· حكمة مشروعية الزكاة.

· شعب الإيمان (في الأخلاق والفضائل الإسلامية).

· الملحمة الرجزية في التاريخ.

· فتاوى متناثرة.

· وقد طبعت أخيرًا مجموعة من مؤلفات "البشير" في خمسة مجلدات تحت عنوان "آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي"، وأصدرته دار الغرب الإسلامي.
[/CENTER]


منقول


تم تحرير الموضوع بواسطة :محمد
بتاريخ:11-05-2011 11:45 صباحا


20-05-2011 03:23 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
صغير
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 30-04-2011
رقم العضوية : 21
المشاركات : 139
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 31-1-1958
الدعوات : 1
قوة السمعة : 573
 offline 
look/images/icons/i1.gif الشيخ العالم الجليل المصلح محمد البشيرالإبراهيمي
41

20-05-2011 11:14 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
بسدات الطيب
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-04-2011
رقم العضوية : 4
المشاركات : 140
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 1-5-1965
الدعوات : 3
قوة السمعة : 564
 offline 
look/images/icons/i1.gif الشيخ العالم الجليل المصلح محمد البشيرالإبراهيمي
السلام عليكم،
الشيخ"محمد البشير الإبراهيمي" عالم عامل وفقيه حكيم، قدر الله له خدمة الدين والوطن والمجتمع، معروف على المستوى الوطني والعالمي بالوسطية في الفكر والتوجه.
ترك الشيخ بصماته في الحياة، وكان منهجه قول القائل:
وإني وإن كنت الأخير زمانه *** لآت بما لم تأتي به الأوائل
شكرا جزيلا، أخي محمد، على الموضوع الجدير بالقراءة.

04-11-2011 06:23 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
محمد222
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 20-10-2011
رقم العضوية : 168
المشاركات : 220
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 172
 offline 
look/images/icons/i1.gif الشيخ العالم الجليل المصلح محمد البشيرالإبراهيمي
شكرا على الموضوع

تحياتي

04-11-2011 06:24 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [4]
محمد222
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 20-10-2011
رقم العضوية : 168
المشاركات : 220
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 172
 offline 
look/images/icons/i1.gif الشيخ العالم الجليل المصلح محمد البشيرالإبراهيمي
شكرا على الموضوع

تحياتي




الكلمات الدلالية
لا يوجد كلمات دلالية ..


 







الساعة الآن 01:06 مساء