أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





الاستعداد للموت

[size=6]الاستعداد للموت و ما بعده : صدق الإمام الغزالي حين قال: نعم لا يمكن كشف الغطاء عن كُنه الموت إذ لا يعرف الموت م ..



25-11-2011 05:57 مساء
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
[size=6]الاستعداد للموت و ما بعده :

صدق الإمام الغزالي حين قال: نعم لا يمكن كشف الغطاء عن كُنه الموت إذ لا يعرف الموت من لا يعرف الحياة، ومعرفة الحياة معرفة حقيقة الروح في نفسها وإدراك ماهية ذاتها، ولم يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتكلم فيها ولا أن يزيد على أن يقول (الروح من أمر ربي)، فليس لأحد من علماء الدين أن يكشف سر الروح وإن اطلع عليه، وإنما المأذون فيه ذكر حال الروح بعد الموت»…

تعريف الموت عند المسلمين (التعريف الشرعي للموت):

إن تعريف الموت عند المسلمين لا يختلف عن تعريفه في مختلف الحضارات الإنسانية المختلفة والأديان التي عرفتها البشرية المتباينة. فقد اتفق المصريون القدماء، والبابليون، والآشوريون، واليونان والصينيون والهنادكة واليهود والنصارى والمسلمون على أن الموت هو مفارقة الروح الجسد. ثم اختلفوا بعد ذلك اختلافات كثيرة في هذه الروح، وهل تعود إلى هذا الجسد أم تعود إلى جسد آخر؟ حيث يعتقد البوذيون والهنادكة والشنتو أن الروح الشريرة تعاد إلى جسد حقير، وتظل في تلك الدورات حتى تتطهر، وأن الروح الصالحة الخيّرة تظل تنتقل في الأجساد الخيرة حتى تصل مرحلة النرفانا، وهي السعادة الأبدية المطلقة في الروح المتصلة بالأزل والأبد.

والمفهوم الإسلامي للموت هو انتقال الروح من الجسد إلى ما أعد لها من نعيم أو عذاب. والروح مخلوقة مربوبة، خلقها الله تعالى، ثم هي خالدة، والمقصود بموتها مفارقتها الجسد. هذا هو مفهوم جمهور علماء المسلمين للموت وإن خالف من خالف من المعتزلة وغيرهم.

* قال الإمام ابن القيم في كتابه الروح.: «والصواب أن يقال أن موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها، فإن أريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت وإن أريد أنها تعدم وتضمحل وتصير عدما محضا فهي لا تموت بهذا الاعتبار».



* وقال الإمام الغزالي في الإحياء: «إن الموت معناه تغير حال فقط وإن الروح باقية بعد مفارقة الجسد، إما معذبة وإما منعّمة. ومعنى مفارقتها للجسد انقطاع تصرفها عنه بخروج الجسد عن طاعتها فإن الأعضاء آلات للروح تستعملها حتى أنها لتبطش باليد وتسمع بالأذن وتبصر بالعين. وتعلم حقيقة الأشياء بالقلب، والقلب هنا عبارة عن الروح.[/size]

والروح تعلم الأشياء بنفسها من غير آلة.. والموت عبارة عن استعصاء الأعضاء كلها، وكل الأعضاء آلات والروح هي المستعملة لها، وأعني بالروح المعنى الذي يدرك من الإنسان العلوم وآلام الغموم ولذات الأفراح. ومهما بطل تصرفها في الأعضاء لم تبطل منها العلوم والإدراكات ولا بطل منها الأفراح والغموم، ولا بطل منها قبولها للآلام واللذات. والإنسان بالحقيقة هو المعنى المدرك للعلوم والآلات واللذات، وذلك لا يموت أي لا ينعدم - ومعنى الموت انقطاع تصرفه عن البدن وخروج البدن عن أن يكون آلة له».

عبرة:

روى أن أعرابياً كان يسير على جمل له، فخر الجمل ميتاً، فنزل الأعرابي عنه، وجعل يطوف به ويتفكر فيه، ويقول: ما لك لا تقوم؟ مالك لا تنبعث؟ هذه أعضاؤك كاملة!! وجوارحك سالمة!! ما شأنك؟ ما الذي كان يحملك؟ ما الذي صرعك؟ ما الذي عن الحركة منعك؟ ثم تركه وانصرف متعجباً من أمره، متفكراً في شأنه!!

* قال الإمام ابن تيمية: «قد استفاضت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الأرواح تقبض وتنعم وتعذب. ويقال لها: أخرجي أيتها الروح الطيبة»..

2- الحكمة من الموت:

الموت مخلوق عجيب من مخلوقات الله تعالى، خلقهلحكم كثيرة منها:

- ابنلاء العباد أيهم أحسن عملا (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)[الملك:].

- قصم به رقاب الجبابرة، وكسر به ظهور الأكاسرة، وقصر به آمال القياصرة. أذل به رقابهم، وأخضع له أعناقهم، ونقلهم جميعًا راغمين صاغرين من القصور إلى القبور، ومن ضياء المهود إلى ظلمة اللحود، ومن ملاعبة الجواري والغلمان إلى مقاساة الهوام والديدان، ومن التنعم بالطعام والشراب إلى التمرغ في الوحل والتراب، ومن أُنس العشرة إلى وحشة الوحدة؛ حيث لا أنيس ولا جليس، ومن المضجع الوثير إلى المصرع الوبيل.

روى مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم: “يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك! أين الجبارون أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضيين بشماله ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون…”.

سكرات الموت


للموت سكرات يلاقيها كل إنسان حين الاحتضار ، كما قال تعالى : ( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) (ق 19) .


وسكرات الموت هي كرباته وغمراته ، قال الراغب في مفرداته : ( السكر حالة تعرض بين المرء وعقله ، وأكثر ما تستعمل في الشراب المسكر ، ويطلق في الغضب ، والعشق ، والألم ، والنعاس والغشي الناشئ عن الألم وهو المراد هنا ) و سكرات الموت لا ينجو منها أحد فقد عانى منها الأنبياء و الصحابة و الصالحون على حد سواء:

1- فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حضرته الوفاة: كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء ، يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ، ويقول :
[ لا إله إلا الله، إن للموت سكرات ] [ أخرجه البخاري ] ، وتقول عائشة رضي الله عنها في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما رأيت الوجع على أحد أشدَّ منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم )

2- و هذا رفيقه و صاحيه و خليفته أ بو بكر الصديق يحتضر. وقد دخلت عليه ابنته أم المومنين عائشة رضي الله عنها في مرض موته ، فلما ثقل عليه ، تمثلت بقول الشاعر :
لعمرُك ما يغني الثراءُ عن الفتى إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر ُ
فكشف عن وجهه ، وقال رضي الله عنه : ليس كذلك ، ولكن قولي :
( وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ) (سورة ق 19) والأثر رواه ابن أبي الدنيا.
3 - ولما حضر معاذا رضى الله تعالى عنه الموت قال “” مرحبا بالموت ، مرحبا زائرا مغيب حبيب جاء على فاقه
اللهم إنى قد كنت أخافك فأنا اليوم أرجوك اللهم إن كنت تعلم انى لم اكن احب الدنيا وطول البقاء فيها لكرى الانهار ولا

لغرس الاشجار ولكن لظمأ الهواجر ومكابده الساعات ومزاحمه العلماء بالركب عند حلف الذكر

..4ولما حضرت عمر بن عبدالعزيز الوفاه قال : اجلسونى , فأجلسوه ” فقال : أنا الذى أمرتنى فقصرت
ونهيتنى فعصيت ـ ثلاث مرات ـ ولكن لا اله الا الله , ثم رفع رأسه فأحد النظر فقيل له فى ذلك , فقال : إنى
لأرى حضرة ما هم بإنس ولا جن , ثم قبض رحمه الله .
- 5 ولما نزل بابن إدريس الموت بكت ابنته فقال : لا تبكى فقد ختمت القرآن فى هذا البيت اربعه آلاف ختمه ,

6- لماحضرت الوفاةُ عمرو بن العاص الذي يسمى أرطبون العرب لأنه كان داهية من الدهاة , ولكن لا حيلة مع الموت… أبطل الموتُ حيلةَ الدهاة , وأعدم الموت قوة الأقوياء , ونسف الموت بنيان الأغنياء , فلما أصبح في سكرات الموت قال له ابنه عبد الله الزاهد: يا أبتِ صف لي الموت, فإنك أصدق واصف للموت! (و كان يعاني سكرات الموت)قال: يا بني, والله كأن جبال الدنيا على صدري , وكأني أتنفس من ثقب الإبرة…..

7- وأورد ابن رجب أن كعب الأحبار قال له عمر رضي الله عنه وأرضاه: صف لي الموت.
قال: يا أمير المؤمنين , ما مثل الموت إلا كرجل ضُرب بغصن من شوك من سدر أو طلح فوقعت كل شوكة في عرق , فسحب الغصن فانسحب معها كل عرق في الجسم

- ولا شك أن الكافر والفاجر يعانيان من الموت أكثر مما يعاني منه المؤمن ، فقد جاء في حديث البراء بن عازب : أن روح الفاجر والكافر تفرق في جسده عندما يقول لها ملك الموت : أيتها النفس الخبيثة : اخرجي إلى سخط من الله وغضب ، وأنه ينتزعها كما ينتزع السفود الكثير الشُّعَب من الصوف المبلول ، فتقطع معها العروق والعصب ، ووصف لنا القرآن الكريم الشدة التي يعاني منها الكفرة :
( ومن أظلمُ ممن افترى على الله كذباً أو قال أُوحي إلى ولم يوح إليه شيءٌ ومن قال سأُنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظـالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون) (الأنعام 93).

- وهذا الذي وصفته الآية يحدث - كما يقول ابن كثير - إذا بشر ملائكة العذاب الكافر بالعذاب والنكال والأغلال والسلاسل والجحيم والحميم وغضب الرحمن ، فتتفرق روحه في جسده وتعصي وتأبي الخروج ، فتضربهم الملائكة حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم قائلين : ( أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق ) ، وقد فسر ابن كثير بسط الملائكة أيديهم في قوله : ( والملائكة باسطو أيديهم ) بالضرب ، ومعنى الآية هنا كمعناها في قوله
( لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ) ( المائدة 28 ) ، وقوله ( ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ) ( الممتحنة 2 ) .
وقد يُحدّث العقلاء في حال الاحتضار عما يعانونه من شدة الموت وسكراته ، وممن حدَّث بهذا عمرو بن العاص ؛ فعندما حضرته الوفاة، قال له ابنه :
يا أبتاه ! إنك لتقول : يا ليتني ألقى رجلاً عاقلاً لبيباً عند نزول الموت حتى يصف لي ما يجد ، وأنت ذلك الرجل ، فصف لي ، فقال : يا بني ، والله كأن جنبي في تخت ، وكأني أتنفس من سَمّ إبرة ، وكأن غصن شوك يجذب من قدمي إلى هامتي ، ثم أنشأ يقول :
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي في تلال الجبال أرعى الوعولا


تمني الإنسان الرجعة عند الاحتضار


إذا نزل الموت بالإنسان تمنى العودة إلى الدنيا ، فإن كان كافراً لعله يسلم ، وإن كان عاصياً فلعله يتوب : ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون* لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) ( المؤمنون 99، 110) ، والإيمان لا يقبل إذا حضر الموت ، والتوبة لا تنفع إ ذا غرغر العبد :( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليه وكان الله عليماً حكيماً* وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تُبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليما ) ( النساء 17،18 ).
وقد ساق الحافظ ابن كثير من الأحاديث ما يدل على أن الله يقبل توبة العبد إذا حضره الموت ما لم يصل إلى درجة الغرغرة [ إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ] [ رواه الترمذي وابن ماجه ] ، وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب ، ولكن شرط التوبة الإخلاص والصدق ، وقد لا يتمكن المرء من التوبة في تلك الأهوال ، فعلى المرء أن يسارع بالتوبة قبل حلول الأجل :
قدم لنفسك توبةً مرجــوةً // قبل الممات وقبل حبسِ الألسنِ
بادر بها غلق النفوس فإنها // ذخر وغُنْم للمنيب المحسـن


فرح المؤمن بلقاء ربه


إذا جاءت ملائكة الرحمن العبد المؤمن بالبشرى من الله ظهر عليه الفرح والسرور ، أما الكافر والفاجر فإنه يظهر عليه الضيق والحزن والتعب ، ومن ثمّ فإن العبد المؤمن في حال الاحتضار يشتاق إلى لقاء الله ، والعبد الكافر أو الفاجر يكره لقاء الله تعالى، فقد روى أنس بن مالك عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ] فقالت عائشة أو بعض أزواجه : إنا لنكره الموت ، قال : ليس كذلك ، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشر برضوان الله وكرامته ، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه، فكره لقاء الله، وكره الله لقاءه] رواه البخاري. ولذلك فإن العبد الصالح يطالب حامليه بالإسراع به إلى القبر شوقاً منه إلى النعيم بينما العبد الطالح ينادي بالويل من المصير الذاهب إليه ، ففي صحيح البخاري وسنن النسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت صالحة قالت : قدموني ، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها :
يا ويلها ! أين يذهبون بها ؟ يسمع صوتها كل شيء إلاّ الإنسان ، ولو سمع الإنسان لصعق ] .

اذكروا هاذم اللذات

حث النبي على ذكر الموت والإكثار منه، فقال عليه الصلاة والسلام: { أكثروا ذكر هاذم اللذات } [الترمذي وحسنه].

قال الإمام القرطبي: “قال علماؤنا: قوله عليه السلام: { أكثروا ذكر هاذم اللذات } كلام مختصر وجيز، وقد جمع التذكرة وأبلغ في الموعظة، فإن من ذكر الموت حقيقة ذكره نغص عليه لذته الحاضرة، ومنعه من تمنيها في المستقبل، وزهده فيما كان منها يؤمل، ولكن النفوس الراكدة، والقلوب الغافلة، تحتاج إلى تطويل الوعاظ، وتزويق الألفاظ، وإلا ففي قوله عليه الصلاة والسلام: { أكثروا ذكر هاذم اللذات } مع قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران:185]، ما يكفي السامع له، ويشغل الناظر فيه“.

ولقد أحسن من قال: ( اذكر الموت هاذم اللذات وتجهز لمصرع سوف يأتي ).

وقال غيره: ( اذكر الموت تجد راحةفي ادكار الموت تقصير الأمل ).

أولئك الأكياس

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أتيت النبي عاشر عشرة، فقام رجل من الأنصار فقال: يا نبي الله! من أكيس الناس وأحزم الناس؟ قال: { أكثرهم ذكراً للموت، وأكثرهم استعداداً للموت، أولئك الأكياس، ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة } [الطبراني وحسنه المنذري].

فوائد ذكر الموت

أخي الحبيب: وفي الإكثار من ذكر الموت فوائد منها:

1- أنه يحث على الاستعداد للموت قبل نزوله.

2- أن ذكر الموت يقصر الأمل في طول البقاء. وطول الأمل من أعظم أسباب الغفلة.

3- أنه يزهد في الدنيا ويرضي بالقليل منها، فعن أنس بن مالك أن رسول الله مر بمجلس وهم يضحكون فقال: { أكثروا ذكر هاذم اللذات }، أحسبه قال: { فإنه ما ذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه، ولا في سعة إلا ضيقه عليه } [البزار وحسنه المنذري].

4- أنه يرغّب في الآخرة ويدعو إلى الطاعة.

5- أنه يهوّن على العبد مصائب الدنيا.

6- أنه يمنع من الأشر والبطر والتوسع في لذات الدنيا.

7- أنه يحث على التوبة واستدراك ما فات.

8- أنه يرقق القلوب ويدمع الأعين، ويجلب باعث الدين، ويطرد باعث الهوى.

9- أنه يدعو إلى التواضع وترك الكبر والظلم.

10- أنه يدعو إلى سل السخائم ومسامحة الإخوان وقبول أعذارهم.

أنفاس معدودة

عن ابن مسعود قال: خط النبي خطا مربعاً، وخط خطا في الوسط خارجاً منه، وخط خططاً صغراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، فقال: { هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به - أوقد أحاط به - وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا } [البخاري].

وقال القرطبي: ( وأجمعت الأمة على أن الموت ليس له سن معلوم، ولا زمن معلوم، ولا مرض معلوم، وذلك ليكون المرء على أهبة من ذلك، مستعداً لذلك ).

وكان بعض الصالحين ينادي بليل على سور المدينة: الرحيل الرحيل. فلما توفي فقد صوته أمير المدينة، فسأل عنه فقيل: إنه قد مات فقال:

وكان يزيد الرقاشي يقول لنفسه: ( ويحك يا يزيد! من ذا يصلي عنك بعد الموت؟ من ذا يصوم عنك بعد الموت؟ من ذا يترضى ربك عنك بعد الموت؟ ثم يقول: أيها الناس! ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم؟ مَن الموت طالبه.. والقبر بيته.. والتراب فراشه.. والدود أنيسه.. وهو مع هذا ينتظر الفزع الأكبر.. كي يكون حاله؟ ) ثم يبكي رحمه الله.

وقال التميمي: ( شيئان قطعا عني لذة الدنيا: ذكر الموت، وذكر الموقف بين يدي الله تعالى ).

وكان عمر بن عبدالعزيز يجمع العلماء فيتذكرون الموت والقيامة والآخرة، فيبكون حتى كأن بين أيديهم جنازةَ‎!!

وقال الدقاق: ( من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة القلب، ونشاط العبادة، ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء: تسويف التوبة، وترك الرضى بالكفاف، والتكاسل في العبادة ).

وقال الحسن: ( إن هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم، فالتمسوا عشياً لا موت فيه ).

الأسباب الباعثة على ذكر الموت

1- زيارة القبور، قال النبي : { زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة } [أحمد وأبو داود وصححه الألباني].

2- زيارة مغاسل الأموات ورؤية الموتى حين يغسلون.

3- مشاهدة المحتضرين وهن يعانون سكرات الموت وتلقينهم الشهادة.

4- تشييع الجنائز والصلاة عليها وحضور دفنها.

5- تلاوة القرآن، ولا سيما الآيات التي تذكر بالموت وسكراته كقوله تعالى: وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ [ق:19].

6- الشيب والمرض، فإنهما من رسل ملك الموت إلى العباد.

7- الظواهر الكونية التي يحدثها الله تعالى تذكيراً لعباده بالموت والقدوم عليه سبحانه كالزلازل والبراكين والفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف المدمرة.

8- مطالعة أخبار الماضين من الأمم والجماعات التي أفناهم الموت وأبادهم البلى. .

رسل ملك الموت

ورد في بعض الأخبار أن نبيا من الأنبياء عليهم السلام قال لملك الموت: أما لك رسول تقدمه بين يديك، ليكون الناس على حذر منك؟ قال: نعم، لي والله رسل كثيرة: من الإعلال، والأمراض، والشيب، والهموم، وتغير السمع والبصر.

وفي صحيح البخاري عن أبى هريرة رضي الله عنه، عن النبي قال: { أعذر الله إلى امرئ بلغة ستين سنة }.

وأكبر الأعذار إلى بني آدم بعثة الرسل إليهم، ليتم حجته عليهم كما قال سبحانه: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً [الإسراء:15]، وقال سبحانه: وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ [فاطر:37]، قيل: هو القرآن وقيل: الرسل وقال ابن عباس: هو الشيب.

كيف ماتوا؟

إن حسن الخاتمة لا تكون إلا لمن استقام ظاهرة وصلح باطنه، أما سوء الخاتمة فإنها تكون لمن كان له فساد في العقل، أو إصرار على الكبائر، وإقدام على العظائم، فربما غلب عليه ذلك حتى ينزل به الموت قبل التوبة، أو يكون مستقيماً ثم يتغير عن حاله، ويخرج عن سننه، ويقبل على معصية ربه، فيكون ذلك سبباً لسوء خاتمته، والعياذ بالله.

صور من سوء الخاتمة

قيل لرجل عند الموت: قل لا إله إلا الله، وكان سمساراً، فأخذ يقول: ثلاثة ونصف.. أربعة ونصف.. غلبت عليه السمسرة.

وقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: الدارالفلانية أصلحوا فيها كذا وكذا، والبستان الفلاني أعملوا فيه كذا، حتى مات.

وقيل لأحدهم وهو في سياق الموت: قل لا إله إلا الله، فجعل يغني، لأنه كان مفتوناً بالغناء، والعياذ بالله.

وقيل لشارب خمر عند الموت: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: اشرب واسقني نسأل الله العافية.

صور من حسن الخاتمة

دخل صفوان بن سليم على محمد بن المنكدر وهو في الموت فقال له: يا أبا عبدالله! كأني أراك قد شق عليك الموت، فما زال يهون عليه ويتجلى عن وجه محمد، حتى لكأن وجهه المصابيح، ثم قال له: لو ترى ما أنا فيه لقرت عينك، ثم مات.

وقال محمد بن ثابت البناني: ذهبت ألقن أبي وهو في الموت فقلت: يا أبت! قل لا إله إلا الله. فقال: يا بني، خل عني، فإني في وردي السادس أو السابع!!

ولما احتضر عبدالرحمن بن الأسود بكى. فقيل له: مم البكاء؟ فقال: أسفاً على الصلاة والصوم، ولم يزل يتلو القرآن حتى مات.

وسمع عامر بن عبدالله المؤذن وهو في مرض الموت فقال: خذوا بيدي إلى المسجد، فدخل مع الإمام في صلاة المغرب، فركع ركعة ثم مات رحمة الله
كتبها محمد جرودي جزاه الله خيرا



تم تحرير الموضوع بواسطة :عيسي عبد القادر
بتاريخ:25-11-2011 06:00 مساء

توقيع :عيسي عبد القادر
gazali

25-11-2011 07:21 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
عبد المجيد
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 13-04-2011
رقم العضوية : 2
المشاركات : 451
الدولة : الجزائر
الجنس : ذكر
الدعوات : 1
قوة السمعة : 841
 offline 
look/images/icons/i1.gif الاستعداد للموت
كأس كلنا سشرب منها

موضوع جزاك الله عنه كل خير

اللهم اختم لنا بخاتمة السعادة يا رب العالمين




الكلمات الدلالية
الاستعداد ، للموت ،


 







الساعة الآن 03:57 صباحا