أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





العالم الجليل الطاهر بن عاشور رحمه الله

دعا quot;الحبيبُ بورقيبةquot; الرئيسُ التونسي السابق العمالَ إلى الفطر في رمضان بدعوى زيادة الإنتاج، وطلب من الشيخ أن يف ..



23-11-2011 10:29 صباحا
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
دعا "الحبيبُ بورقيبة" الرئيسُ التونسي السابق العمالَ إلى الفطر في رمضان بدعوى زيادة الإنتاج، وطلب من الشيخ أن يفتي في الإذاعة بما يوافق هذا، لكن الشيخ صرح في الإذاعة بما يريده الله تعالى، بعد أن قرأ آية الصيام، وقال بعدها: "صدق الله وكذب بورقيبة". وكان ذلك عام 1961م.



مثلما كان الأزهر في مصر منارة للعلم والعلماء، كان جامع الزيتونة في تونس، منارة للعلم ومصناعًا للرجال الأفذاذ الذين قادوا الأمة وأناروا لها الطريق، منهم العالم الشجاع "محمد الطاهر بن عاشور" الذي حمل راية الإصلاح في تونس ما يزيد على نصف القرن من الزمان، حيث كرس عمره الذي بلغ التسعين في خدمة العلم والإصلاح.


الطاهر بن عاشور.. نشأته وحياته

الطاهر بن عاشورولد محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور، الشهير بالطاهر بن عاشور، بتونس في (1296هـ/ 1879م) في أسرة علمية عريقة تمتد أصولها إلى بلاد الأندلس. وقد استقرت هذه الأسرة في تونس بعد حملات التنصير ومحاكم التفتيش التي تعرض لها مسلمو الأندلس، وقد أهدت هذه الأسرة للعالم الإسلامي علمين هما "الطاهر بن عاشور" وابنه الفاضل "ابن عاشور" الذي مات في حياة والده رحمهما الله.



أتم الطاهر القرآن الكريم، وتعلم اللغة الفرنسية، والتحق بجامع الزيتونة سنة (1310هـ/ 1892م) وهو في الرابعة عشرة من عمره، فأظهر نبوغًا منقطع النظير.



تخرج الطاهر في الزيتونة عام (1317هـ/ 1896م)، والتحق بسلك التدريس في هذا الجامع العريق، ولم تمض إلاّ سنوات قليلة حتى عين مدرسًا من الطبقة الأولى بعد اجتياز اختبارها سنة (1324هـ/ 1903م).



وكان الطاهر قد اختير للتدريس في المدرسة الصادقية سنة (1321هـ/ 1900م)، وكان لهذه التجربة المبكرة في التدريس بين الزيتونة -ذات المنهج التقليدي- والصادقية -ذات التعليم العصري المتطور- أثرها في حياته؛ إذ فتحت وعيه على ضرورة ردم الهوة بين تيارين فكريين ما زالا في طور التكوين، ويقبلان أن يكونا خطوط انقسام ثقافي وفكري في المجتمع التونسي، وهما: تيار الأصالة الممثل في الزيتونة، وتيار المعاصرة الممثل في الصادقية، ودوّن آراءه هذه في كتابه النفيس "أليس الصبح بقريب؟" من خلال الرؤية الحضارية التاريخية الشاملة التي تدرك التحولات العميقة التي يمر بها المجتمع الإسلامي والعالمي.



وقد توطدت العلاقة بينه وبين رشيد رضا، وكتب "ابن عاشور" في مجلة المنار.


إصلاحات الطاهر بن عاشور

عين "الطاهر بن عاشور" نائبًا أول لدى النظارة العلمية بجامع الزيتونة سنة (1325هـ/ 1907م)؛ فبدأ في تطبيق رؤيته الإصلاحية العلمية والتربوية، وأدخل بعض الإصلاحات على الناحية التعليمية، وحرر لائحة في إصلاح التعليم وعرضها على الحكومة، فنفذت بعض ما فيها، وسعى إلى إحياء بعض العلوم العربية؛ فأكثر من دروس الصرف في مراحل التعليم، وكذلك دروس أدب اللغة، ودرّس بنفسه شرح ديوان الحماسة لأبي تمام.



ورأى أنّ تغيير نظام الحياة في أي من أنحاء العالم يتطلب تبدل الأفكار والقيم العقلية، ويستدعي تغيير أساليب التعليم. وقد سعى الطاهر إلى إيجاد تعليم ابتدائي إسلامي في المدن الكبيرة في تونس على غرار ما يفعل الأزهر في مصر، ولكنه قوبل بعراقيل كبيرة.



أمّا سبب الخلل والفساد اللذين أصابا التعليم الإسلامي، فترجع في نظره إلى فساد المعلم، وفساد التآليف، وفساد النظام العام؛ وأعطى أولوية لإصلاح العلوم والتآليف.



اختير ابن عاشور في لجنة إصلاح التعليم الأولى بالزيتونة في (صفر 1328هـ/ 1910م)، وكذلك في لجنة الإصلاح الثانية (1342هـ/ 1924م)، ثم اختير شيخًا لجامع الزيتونة في (1351هـ/ 1932م)، كما كان شيخ الإسلام المالكي؛ فكان أول شيوخ الزيتونة الذين جمعوا بين هذين المنصبين، ولكنه لم يلبث أن استقال من المشيخة بعد سنة ونصف بسبب العراقيل التي وضعت أمام خططه لإصلاح الزيتونة، وبسبب اصطدامه ببعض الشيوخ عندما عزم على إصلاح التعليم في الزيتونة.



أعيد تعينه شيخًا لجامع الزيتونة سنة (1364هـ/ 1945م)، وفي هذه المرة أدخل إصلاحات كبيرة في نظام التعليم الزيتوني؛ فارتفع عدد الطلاب الزيتونيين، وزادت عدد المعاهد التعليمية.



وحرص على أن يصطبغ التعليم الزيتوني بالصبغة الشرعية والعربية، حيث يدرس الطالب الزيتوني الكتب التي تنمي الملكات العلمية وتمكنه من الغوص في المعاني؛ لذلك دعا إلى التقليل من الإلقاء والتلقين، وإلى الإكثار من التطبيق؛ لتنمية ملكة الفهم.



ولدى استقلال تونس أسندت إليه رئاسة الجامعة الزيتونية سنة (1374هـ/ 1956م).


التحرير والتنوير

كان "الطاهر بن عاشور" عالمًا مصلحًا مجددًا، لا يستطيع الباحث في شخصيته وعلمه أن يقف على جانب واحد فقط، إلاّ أنّ القضية الجامعة في حياته وعلمه ومؤلفاته هي التجديد والإصلاح من خلال الإسلام وليس بعيدًا عنه، ومن ثَم جاءت آراؤه وكتاباته ثورة على التقليد والجمود، وثورة على التسيب والضياع الفكري والحضاري.



وكان لتفاعل "الطاهر بن عاشور" الإيجابي مع القرآن الكريم أثره البالغ في عقل الشيخ الذي اتسعت آفاقه، فأدرك مقاصد الكتاب الحكيم وألمّ بأهدافه وأغراضه؛ مما كان سببًا في فهمه لمقاصد الشريعة الإسلامية التي وضع فيها أهم كتبه بعد التحرير والتنوير وهو كتاب (مقاصد الشريعة).


مقاصد الشريعة

كان "الطاهر بن عاشور" فقيهًا مجددًا، يرفض ما يردده بعض أدعياء الفقه من أنّ باب الاجتهاد قد أغلق في أعقاب القرن الخامس الهجري، ولا سبيل لفتحه مرة ثانية، وكان يرى أنّ ارتهان المسلمين لهذه النظرة الجامدة المقلدة سيصيبهم بالتكاسل، وسيعطل إعمال العقل لإيجاد الحلول لقضاياهم التي تجد في حياتهم.



وإذا كان علم أصول الفقه هو المنهج الضابط لعملية الاجتهاد في فهم نصوص القرآن الكريم واستنباط الأحكام منه، فإنّ الاختلال في هذا العلم هو السبب في تخلي العلماء عن الاجتهاد. ورأى أنّ هذا الاختلال يرجع إلى توسيع العلم بإدخال ما لا يحتاج إليه المجتهد، وأنّ قواعد الأصول دونت بعد أن دون الفقه؛ لذلك كان هناك بعض التعارض بين القواعد والفروع في الفقه، كذلك الغفلة عن مقاصد الشريعة؛ إذ لم يدون منها إلاّ القليل، وكان الأولى أن تكون الأصل الأول للأصول؛ لأنّ بها يرتفع خلاف كبير.



ويعتبر كتاب (مقاصد الشريعة) من أفضل ما كتب في هذا الفن وضوحًا في الفكر، ودقة في التعبير، وسلامة في المنهج، واستقصاء للموضوع.


محنة التجنيس

لم يكن "الطاهر بن عاشور" بعيدًا عن سهام الاستعمار والحاقدين عليه والمخالفين لمنهجه الإصلاحي التجديدي، فتعرض الشيخ لمحنة قاسية استمرت 3 عقود عرفت بمحنة التجنيس، وملخصها أنّ الاستعمار الفرنسي أصدر قانونًا في (شوال 1328هـ/ 1910م) عرف بقانون التجنيس، يتيح لمن يرغب من التونسيين التجنس بالجنسية الفرنسية؛ فتصدى الوطنيون التونسيون لهذا القانون ومنعوا المتجنسين من الدفن في المقابر الإسلامية؛ ممّا أربك الفرنسيين فلجأت السلطات الفرنسية إلى الحيلة لاستصدار فتوى تضمن للمتجنسين التوبة من خلال صيغة سؤال عامة لا تتعلق بالحالة التونسية توجه إلى المجلس الشرعي.



وكان الطاهر يتولى في ذلك الوقت سنة (1352هـ/ 1933م) رئاسة المجلس الشرعي لعلماء المالكية، فأفتى المجلس صراحة بأنّه يتعين على المتجنس عند حضوره لدى القاضي أن ينطق بالشهادتين ويتخلى في نفس الوقت عن جنسيته التي اعتنقها، لكن الاستعمار حجب هذه الفتوى، وبدأت حملة لتلويث سمعة هذا العالم الجليل، وتكررت هذه الحملة الآثمة عدة مرات على الشيخ، وهو صابر محتسب.


صدق الله وكذب بورقيبة

ومن المواقف المشهورة للطاهر بن عاشور رفضه القاطع استصدار فتوى تبيح الفطر في رمضان، وكان ذلك عام (1381هـ/ 1961م) عندما دعا "الحبيب بورقيبة" الرئيسُ التونسي السابق العمالَ إلى الفطر في رمضان بدعوى زيادة الإنتاج، وطلب من الشيخ أن يفتي في الإذاعة بما يوافق هذا، لكن الشيخ صرح في الإذاعة بما يريده الله تعالى، بعد أن قرأ آية الصيام، وقال بعدها: "صدق الله وكذب بورقيبة". فخمد هذا التطاول المقيت، وهذه الدعوة الباطلة بفضل مقولة ابن عاشور.


وفاة الطاهر بن عاشور

وقد توفي الطاهر بن عاشور في (13 رجب 1393هـ/ 12 أغسطس 1973م)، بعد حياة حافلة بالعلم والإصلاح والتجديد على مستوى تونس والعالم الإسلامي.




تم تحرير الموضوع بواسطة :عيسي عبد القادر
بتاريخ:23-11-2011 10:30 صباحا

توقيع :عيسي عبد القادر
gazali

23-11-2011 11:02 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
BENACEUR
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 13-04-2011
رقم العضوية : 1
المشاركات : 1304
الجنس : ذكر
الدعوات : 20
قوة السمعة : 2523
موقعي : زيارة موقعي
 offline 
look/images/icons/i1.gif العالم الجليل الطاهر بن عاشور رحمه الله
السلام عليكم

والله بارك الله فيك أخي عبد القادر على هذا التذكير بالشيخ الجليل بن عاشور رحمه الله والذي لا يعرفه كثير من المسلمين

صاحب المواقف الشجاعة العالم الرباني الذي يجب أن يقتدي به علماء هذا العصر ودعاته،
توقيع :BENACEUR
b2

23-11-2011 09:33 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
بسدات الطيب
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-04-2011
رقم العضوية : 4
المشاركات : 140
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 1-5-1965
الدعوات : 3
قوة السمعة : 564
 offline 
look/images/icons/i1.gif العالم الجليل الطاهر بن عاشور رحمه الله
شكرا جزيلا على الإختيار الصائب للموضوع.
مع العلم، أن الشيخ "الطاهر بن عاشور" رحمه الله تخرج على يديه الكثير من علماء الجزائر، وأذكر منهم، لا للحصر، شيخنا الحاج " لخضر الدهمة" أطال الله عمره، والمرحوم بإذن الله رحمة واسعة الشيخ " مولاي لخضر سي عبد السلام " والذين أوردناهما في إحدى بحوثنا السابقة.




الكلمات الدلالية
العلم ، الجليل ، الطاهر ، بن ، عاشور ، رحمه ، الله ،


 







الساعة الآن 06:41 صباحا