أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





العلامة الجزائريّ «مولود قاسم نايت بلقاسم»

العلامة الجزائريّ «مولود قاسم نايت بلقاسم» الأمازيغي المدافع عن العربية (1927 م- 1992 م) مولد العلامة: ولد في 06 جان ..



22-11-2011 11:08 مساء
بسدات الطيب
rating
الأوسمة:1
وسام التواصل
وسام التواصل
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-04-2011
رقم العضوية : 4
المشاركات : 140
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 1-5-1965
الدعوات : 3
قوة السمعة : 564
 offline 
العلامة الجزائريّ «مولود قاسم نايت بلقاسم» الأمازيغي المدافع عن العربية

(1927 م- 1992 م)



مولد العلامة:
ولد في 06 جانفي سنة 1927 بقرية آيت عباس بمدينة بجاية الواقعة في منطقة القبائل الكبرى، أو كما عرف بمنطقة " جبال جرجرة "، والتي لعبت دورا تاريخيا مهما أثناء الثورة الجزائرية، فهو أمازيغي
ابن فلاح عباسي قبائلي، وهو المجاهد الكبير في ثورة التحرير المباركة، كان مناضلا سياسيا نشطا في الدفاع عن قضية وطنه العادلة، وكان المجاهدون يطلقون عليه اسما ثوريا مميزا وهو:"سي بلقاسم الوطني"
رحلتـه العلميـة:
شهادة الشيخ " محمد الطاهر آيت علجت " حول مولود قاسم نايت بلقاسم كانت ثرية حقا، فهذا الشيخ هو من تولّى تدريس نايت بلقاسم مذ كان طفلا صغيرا، كما أنّه كان صديقا لوالده وأقرب جار له في قرية آيت عباس، وقال الشيخ آيت علجت إنّ مولود قاسم كان تلميذا نجيبا في صغره، وقد برز نبوغه عندما كان يدرس القرآن والحديث في مسجد القرية، وقال إنّ الله استجاب لدعوة والده الذي دعا له أن يصبح فقيها في الدين.
لمّا كتب له التوجّه للمدرسة الفرنسية في سنّ السادسة عشرة حيّر مولود قاسم مدرّسيه الفرنسيين لشدّة نبوغه وقوة ذاكرته، وحبّه الشديد لوطنه وللغته العربية ودينه الإسلاميّ، وبسبب بعده عن مقرّ سكناه قرّر مولود قاسم ترك تلك المدرسة الفرنسية التي كان يطلق عليها الشيخ بن باديس اسم " القلعة "، وكان
مولود قاسم يحبّ مخالطة من يكبره سنّا ليحرق مراحل تكوينه التعليميّ، وساهمت مبادراته العصامية في
زيادة نبوغه ونجاحه الدراسيّ .
توجّه بعدها إلى تونس لمواصلة دراسته حيث كانت الدراسة متاحة في تونس أكثر من الجزائر التي عانت مؤامرات الفرنسيّين ومساعيهم لتجهيل الشعب الجزائريّ، ثمّ التحق مولود بجامع الزيتونة سنة 1946،
والتحق بعدها بحزب الشعب سنة 1947، قبل أن يبتعث إلى القاهرة تكريما له باعتباره الأول على الدفعة، وفي سنة 1954 التحق بجامعة باريس التي سجّل فيها أطروحته لنيل الدكتوراه، والتي حملت عنوان:
" الحرية عند المعتزلة " ، غير أنّه تخلّى عن المشروع سنة 1956 على إثر مضايقات الشرطة الفرنسية له والتي فرضت عليه مغادرة البلاد بسبب استجابته لنداء الإضراب الذي دعا إليه اتحاد الطلبة المسلمين، وتوجه بعدها إلى دولة التشيك، والتي سجّل بجامعتها مشروع أطروحة دكتوراه بعنوان " الحرية عند كانط"
، وما لبث برهة في التشيك، حتى دعاه نداء الوطن فترك مشروعه البحثيّ متجها نحو ألمانيا، حيث كلّفه المفاوض الجزائريّ " سعد دحلب " بكتابة ردّ على المفاوض الفرنسيّ جوكس في مفاوضات إيفيان سنة 1961، حول إصرار الجزائريين على رفض فصل الصحراء الجزائرية، ولولا أنّه اختار رحمه الله خطّ
الدراسات الإنسانية والاجتماعية لكان قد أصبح طيّارا كما رشّحه مدّرسوه لشدّة ذكائه وفطنته .
تضحيته بشهادة الدكتوراه من أجل الجزائر:
كان مولود قاسم نايت بلقاسم قادرا على نيل شهادة الدكتوراه غير إنّه آثر تلبية نداء الوطن، وقد تبيّن له أنّ دوره في ألمانيا مفيد ومساعد في الثورة الجزائرية، وعندما نالت الجزائر استقلالها كان هدف نيل شهادة الدكتوراه ما زال قائما، غير أنّ الجزائر كانت بحاجة إلى وقفة رجل شجاع للنهوض باللغة العربية من
جديد استكمالا لجهود الشيخين عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي، اللذين أسسا جمعية العلماء
المسلمين الجزائريين مطلع ثلاثينيات القرن الماضي بجهود متواضعة، لم تستطع وقف المدّ الكبير للغة الفرنسية في الجزائر، وقال مولود قاسم متحدّيا الفرنكوفونيين، حيث كان يعلم تماما كيف يفكّرون،
فقال لهم: " إنّ اللغة العربية كانت لغة العالم في يوم من الأيام، وإنّها كانت تقود العقول وتطوّر العلوم "، وكان مدافعا شرسا عن اللغة العربية من خلال إشرافه على المجلس الأعلى للغة العربية، كما أنّه لم يتوان عن الكتابة حول الموضوع، خصوصا في مقاله الشهير المنشور في مجلة " الثقافة " الجزائرية، والذي حمل عنوان: " بجاية الإسلام علّمت أوربا الرياضيات بلغة العروبة " ، وهو البحث المهم الذي جاء فيه بقيمة مضافة على الصعيد الفكريّ، حين أثبت أنّ اللغة العربية قادرة على استيعاب كل العلوم .
يقول الدكتور " يوغرطة نايت بلقاسم" إنّ أباه كان محبّا للغة العربية ومدافعا كبيرا عنها، وإنّه كان ينعزل وحده في حزن عميق حين تمّ التراجع عن " قانون التعريب " عام 1992، وكان قد أحرز تقدّما كبيرا في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين، وقد روى عنه ابنه أنّه كان شديدا مع أبنائه في دعوته لتعلّم اللغة العربية، فكان أمرهم بالمطالعة حتى عند الحلاق، وقد سأله الكثيرون عن سبب اختيار اسم يوغرطة
الأمازيغي لابنه فقال: " يوغرطة هو أعظم ملوك الجزائر عبر التاريخ " ،كما أنّه كان يجيب المشككين بأن له ابنة أخرى سمّاها :" جزائر ".
شهادة أصدقائه برهان على نضاله:
أنشأ محبو مولود قاسم نايت بلقاسم جمعية تعنى بحماية ما تركه العلامة الراحل من زاد الفكريّ متمثّل في عشرات الكتب والمقلات والدراسات والصور المهمة، التي تؤكّد مساعيه المخلصة في الدفاع عن اللغة العربية، وتردّ على الكتابات المشكّكة في نضاله الكبير رحمه الله، وقد قال فيه صديقه الكاتب أحمد بن نعمان: مولود قاسم نايت بلقاسم كان يجيد تسع لغات ولهجات أوروبية محلية،تعلمها بمفرده دون اللجوء إلى المدارس .
كان مولود قاسم نايت بلقاسم يحوز مكانة مهمة في الحكومة، كونه مترجما بارعا، تولّى ترجمة كلّ ما يكتب عن الجزائر في الصحف الأوربية، إذ كان يحسن تسع لغات عالمية حتى القديمة منها كاللاتينية، وكان مولود قاسم رجلا عصاميّا تولى تكوين نفسه بنفسه حتّى وصل إلى إتقان هذه اللغات بلهجاتها المحليّة بكلّ طلاقة، وسخّر هذه القدرة في خدمة البلد في فترة الاستعمار وبعد الاستقلال، إلى درجة أنّه كان يشتغل
في بيته ليبقى متابعا لكلّ ما يكتب عن الجزائر .
نقل عنه محمد الصغير بلعلام أحد أصدقائه الأوفياء، أنّ مولود قاسم كان يعتبر فكرة " حوار الديانات " آخر الأساليب الغربيّة المبتكرة لتنصير الشباب، لأنّ لكل دين خصوصيته وأصوله وقواعده، وقال بلعلام في شهادته التاريخية المميزة أثناء لقاء تكريم الراحل مولود قاسم، أنّ الفقيد قد أقسم بألاّ يوقّع على أيّة وثيقة
جزائرية باللغة الفرنسية، كما أنّه قرّر ألاّ يرد على أيّ بريد يرد إليه إلاّ باللغة العربية، وقال موظفو الوزارة التي كان يقودها أنّه كان صارما في التشديد على أهمية تشكيل الكلمات العربية باستخدام الآلة
الراقنة لتوصيل المعاني الصحيحة بين الوزارات الحكومية، وقيل إنّه قام بجلب كتب اللغة العربية من دمشق وبغداد وزوّد بها مقرّ حزب جبهة التحرير الوطنيّ لرعاية مشروع تعريب الجامعة الجزائرية،
لكنّه فوجئ باختفائها فيما بعد، فشاهد في دهشة مشروع التعريب وهو يفكّك أمام عينيه دون قدرة على التحرّك لوقف تلك المؤامرة.
شهادةأخرى قدّمها المجاهد والمناضل والسياسيّ الكبير عبد الحميد مهري في حقّ مولود قاسم نايت بلقاسم رفيق دربه وزميل دراسته، حيث اعتبرهمهري شخصية متعدّدة المواهب، وقال إنّه كان مكسبا للجزائر
حقّا، ذلك أنّ إسهام نايت بلقاسم فيإثراء الحياةالسياسية بفكره كان بنيّة جمعه رحمه الله بين هدفي الدفاع عن الأصالة والانتماء العربيّ والإسلاميّ وللأمازيغية، والانفتاح على العالم، كماأنّه ساهم في تقديم صورة جميلة عن الجزائر العريقة التي تحافظ على التقاليد وتسعى نحو الحداثةوالعصرنة، بمعنىأنّه كان يسعى للمزاوجة بين مسعى ترسيخ قيم الإسلام والعروبةوتوطين الحداثة والتقدّم، وقال عبد الحميد مهري إنّ مولود قاسم نايت بلقاسم: كانيكرّس معالم النهضة في ملتقيات الفكرالإسلامي ، معتبرا أنّ من انتقده ذلك الوقت كان يريد أن يلصق به تهمة التشدّد، وهو لم يكن ليألو أيّ جهد في سبيل الوصول إلى ما كان يصبو إليه.[/font]
[font=Arial]محمد الصغير بن لعلام/ رفيق وصديق للمرحوم:
[/font]
[font=Arial]أول قرار اتخذه مولود قاسم هو مقاطعة المراسلات بغير اللغة العربية
:
كشف محمد الصغير بن لعلام نائب رئيس مؤسسة مولود قاسم نايت بلقاسم عن دور مولود قاسم في خدمة الجزائر بالاستعانة إلى اللغات التسعة التي كان يجيدها، من خلال التقارير التي كان يقدمها للحكومة ولمختلف الوزارات عن كل ما يكتب عن الجزائر بمختلف اللغات في الصحف الأوروبية، حيث كان مولود قاسم "شخصية متعددة الجوانب متسعة الأفق كثيرة المراجع لم أرى في حياتي من يقرأ مثله، شنطته دوما ممتلئة بالصحف الأوروبية ويقرأها في الليل".
وأكد بن لعلام أن مولود قاسم تكوّن عصاميا في اللغات وهو ابن الفلاح العباسي القبائلي، وأصبح يتقن أغلب اللغات حتى القديمة منها اللاتينية وتعلمها لوحده ولم يدخل من أجلها المدارس، مضيفا أن شخصيته وطنية حتى النخاع وسماه بـ "بلقاسم الوطني"، وقال أن "الجزائر كانت أنفاسه وحياته وماضيه ومستقبله لاشيء في الدنيا ذو قيمة دون الجزائر"، مضيفا "فخور بأجداده البرابرة الأمازيع وآل حماد وآل زياد وبن باديس والإبراهيمي".
وأفاد بن لعلام أن مولود قاسم ظل يؤكد على أن حوار الديانات آخر أسلوب ابتكر لتنصير الشباب المسلم، معتبرا بأن لكل دين قواعده وأصوله ولا يمكن أن يكون حوار بين الديانات، والحقيقة أن الحوار يكون بين الحضارات.
وأكد المتحدث بأن أول قرار اتخذه نايت بلقاسم حين تعيينه كوزير، سنة 1970، أن لا يمضي أية وثيقة بالفرنسية، أما القرار الثاني فلا يرد ولا يقرأ أي بريد باللغة الأجنبية مهما كان مصدر الرسالة، ولم يتزعزع أو يتنازل رغم تدخل الرئيس بومدين، وقال بن لعلام "للتخفيف عن المؤسسات الرسمية اشترينا آلات راقنة وأصبحنا نشكل للوزارات والمؤسسات الحكومية".
عبد الحميد مهري / رفيق المرحوم:[/font]
[font=Arial]مولود قاسم شخصية متعددة الجوانب، المواهب والمكاسب
[/font]
[font=Arial]أكد، عبد الحميد مهري، رئيس مؤسسة مولود قاسم نايت بلقاسم بأن ذكر رفيق دربه وزميل دراسته مولود قاسم هو ذكر جيل بكامله، حيث جمع فضل النضال في الحركة العصرية "ويمثل نقلة نوعية بين الانتماء للأصالة والتفتح على العالم"، موضحا بأن عمل نايت بلقاسم في المجتمع كان يهدف إلى إحداث نقطة توازن بين التمسك بالأصالة والتفتح على العصر والعالم الحديث، وجعل الجزائر في موقعها الصحيح بين العراقة والتقاليد والعصرنة.

ودعا مهري، خلال حفل تكريم عائلة مولود قاسم، إلى مواصلة بادرة الخير لنفض الغبار عن الماضي البعيد، وأفاد أن الاهتمام بشخصية مولد قاسم يشمل كل معالم التفتح والفكر الأصيل والعراقة، وهي الثوابت التي جعلت، بحسب مهري، الجزائر تسهم بثورتها في قلب موازين القوى بالبحر المتوسط، ودفعت مجموعة من الدول الإفريقية لإحداث سلسلة من الاستقلال لكل منها بعد سنة 1960، وقال مهري بأن الرجل الفقيد كان يكرس معالم النهضة في ملتقيات الفكر الإسلامي، وجزءا آخرا من نضاله في سبيل التفتح ونهج الحداثة واللجوء إلى العقل لفهم الماضي والحاضر.
وأفاد المتحدث بأن خلاصة فكر نايت بلقاسم هو استدراك الفجوة لدى الشعوب العربية الإسلامية عامة والجزائر بشكل خاص، وهي معضلة توطين الحداثة وترسيخ الأصالة والإسلام والعروبة، وقال مهري "إننا أمام شخصية متعددة الجوانب والمواهب والمكاسب".
وقال مهري بأن الذين كانوا لا يعرفون نايت بلقاسم في جانبه الأصيل يضعونه في خانة المتشدّدين، وآخرون يعتبرونه محدث من المحدثين لا أصالة له، لكن منهاجه البحث عن الفكر الأصيل بالمقومات العربية والأمازيغية والتفتح على العصر.
الشيخ محمد الطاهر آيت علجت/ شيخ المرحوم:
"حيّر فرنسا وهو في السادسة عشرة من عمره"[/font]
[font=Arial]ذكر الشيخ محمد الطاهر آيت علجت أن معرفته بالراحل مولود قاسم نايت بلقاسم كانت قديمة منذ أن كان يافعا وكان والده صديقا له، لأن سكناتهما كانت متقاربة، وكان أبوه تاجرا يجالس العلماء ويحبهم ويتمنى أن يكون ولده عالما مثله مثل والد الغزالي الذي رزقه الله بحجة الإسلام.

وعلّم ابنه في قريته حتى تعلّم القراءة والكتابة ثم ذهب به إلى المدرسة الفرنسية إلى قرية بني عباس، حيث كانت أول مدرسة في بلاد القبائل اسماها ابن باديس بالقلعة، ولم يستطع مواصلة تعليمه هناك لعدم وجود مكان يستقر به واضطر للانتقال إلى ذويه بقرية تامقران وهناك تسنت لي معرفته.
وقال الشيخ آيت علجت أن مولود قاسم نايت بلقاسم كان قوي الذاكرة والحافظة، يحافظ على وقته لا يضيّع منه دقيقة واحدة، يسعى دائما لمخالطة من هم أكبر منه سنا وعلما ومن جملتهم الربيع يعلاوي.
أبى الذهاب لآداء الخدمة العسكرية أو أن يعمل في هذا المجال، واختفى بإحدى الزواية واشتغل بحفظ القرآن الكريم والدروس والتفاسير.
أحمد بن نعمان، كاتب وصديق المرحوم:[/font]
[font=Arial]"مولود قاسم كان أمة يتقن 09 لغات بلهجاتها المحلية"
[/font]
[font=Arial]أكد الكاتب أحمد بن نعمان أن الراحل مولود قاسم نايت بلقاسم كان يجيد 09 لغات ولهجات أوروبية محلية، تعلمها بمفرده دون اللجوء إلى المدارس، وأضاف "عرفت مولود قاسم فردا في أمة، وفارقته وهو أمة في فرد، لقد كان شخصية عبقرية فريدة من نوعها جمعت بين العلم والأصالة والحكمة، كان يدافع عن الإسلام والعربية بشراسة منقطعة النظير، وكان ينفق 99 بالمائة من وقته في المطالعة والمعرفة، لدرجة أني كنت أشفق عليه.. لقد استطاع من خلال معرفته المدهشة باللغات خدمة القضية الجزائرية في العديد من الدول الأوروبية، أين كتبت الكثير من الصحف عن الثورة وبطولات الشعب الجزائري.

وذكر الدكتور بعض المواقف المؤثرة للراحل الذي كان يعيش مسكونا باللغة العربية وقضايا الأمة.
الشيخ بوعمران/ رئيس المجلس الإسلامي الأعلى:[/font]
[font=Arial]"سفري مع المرحوم جعلني أقف على عظمة الرجل"
[/font]
[font=Arial]ذكر رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الشيخ أبوعمران في منتدى تكريم نجل الفقيد مولود قاسم نايت بلقاسم، أن ميزة الرجل ثقافته الواسعة وخبرته في عدة لغات، ولما سمع عن إتقانه للغات الأجنبية، تساءل الشيخ بوعمران عن عددها فقيل له أنها 4 أو 5 لغات، لكن عندما سافر معه إلى إسبانيا اكتشف أنه يتقن أكثر من ذلك.

وروى بوعمران الواقعة أنه كان هناك ملتقى في قرطبة، زاروا فيه المسجد العظيم هناك، وقمت أنا بزيارة مكتبات وجدت فيها معاجم للعربية والإسبانية، ولما عدت إلى الفندق أخبرته عنها، فألحّ علي أن أدله على مكانها، وعلى الرغم من أننا لم نكن نمتلك سعر تلك المعاجم، إلا أنه أصرّ على شرائها وعاودنا الرجوع إلى الجزائر، حيث دفعت الوزارة حينها تكاليف الرحلة.
حبّه الشديد للجزائر واللغة العربية:
كان مولود قاسم آيت بلقاسم مدافعا قويا عن الجزائر، وكان يحرّض الجزائر برمتها حكومة وشعبا حتى تلعب الجزائر دورها التاريخيّ أمام المستدمر الفرنسيّ السابق، الذي نهب ثروات البلاد قبل الاستقلال، وقتل شعب الجزائر ودمّرأرضه، وهو يسعى بعد الاستقلال في سبيل تشويه تاريخ الجزائر، وقال للرئيس هواري بومدين حين قال له الرئيس الفرنسيّ السابق جيسكار ديستان: " إنّ فرنسا التاريخية تمدّ يدها للجزائر الفتيّة "، قال للرئيس بومدين: " سيادة الرئيس إنّه جيسكار ديستان يشتمنا " ،وكأنّي به مذكّرا الجزائريين بأنّ فرنسا تسعى للتشكيك في الكيان الجزائريّ الذي تدّعي أنّه لم يكن موجودا قبل سنة 1830، وقال مخاطبا الرئيس بومدين: " أفضّل أن أكون بوابا في السويد على أن أكون وزيرا في حكومة ضعيفة في الجزائر" ، وقد روي أنّه قرّر عدم النزول من الطائرة في زيارة كان قد أجراها لروسيا سنة 1971 لأنّ وزير الخارجية الروسيّ لم يكن في استقباله، قائلا إنّه يرفض هذه السلوكات التي تنتقص من قيمة الجزائر، وعلى إثر هذه الحادثة قدّم استقالته إلى الرئيس بومدين لكنّ الأخير رفضها، فدعا مولود قاسم نايت بلقاسم القيادة الجزائرية إلى التشدّد في الدفاع عن مصالح الشعب والوطن .
درس مولود قاسم نايت بلقاسم تاريخ الجزائر وتمعّن في أصل شعبه الأمازيغيّ، ووجد أنّ على الجزائريين الإفتخار بأجدادهم الأمازيغيين، مذكّرا بدورالقائد الإسلاميّ الكبير طارق بن زياد في الفتوحات الإسلامية وفتح الأندلس، ولشدّة حبّه للتاريخ الأمازيغيّ أطلق اسم يوغرطة على نجله الأكبر. وكان يؤلمه كثيرا لجوء
[/font][font=Arial]بعض الإخوة العرب إلى التشكيك في عروبة الجزائر .
هذه المسألة أشار إليها الدكتور عبد المالك مرتاض الذي لام كثيرا - في سياق آخر- تجاهل الإخوة العرب لإخوانهم الجزائريين والمغاربة، فقال: " في الوقت الذي يعرف فيه الجزائريون كل شيء عن المشرق لا يعرف المشارقة أي شيء عن الجزائر "، وبهذا الخصوص نستحسن جهود مجلة العربي المرموقة في السعي إلى جسر الهوة بين المشرق والمغرب، في مشروعها البحثيّ السبّاق، والموسوم بـ: " حوار المشارقة والمغاربة"،والذي شارك في إعداده عدد من الكتاب المغاربة المرموقين إضافة إلى كتاب المشرق العربيّ، لنقل جزء من الحقائق المجهولة عن إخوانهم في المغرب العربيّ .
وضوح الرؤية عند مولود قاسم:
رفض مولود قاسم نايت بلقاسم أداء الخدمة الوطنية في صفوف الجيش الفرنسيّ عندما كان شابا أثناء فترة الاستخراب الفرنسيّ، وكان قد قرّر حينها الاعتكاف في الزاوية الدينية والاشتغال بتعلّم الفقة وعلوم الدين وحفظ القرآن الكريم والتفاسير، وكان لا يخشى عصيان السلطات الفرنسية لأنّّه رفض بشدّة الدفاع عن
العلم الفرنسيّ قائلا إنّه لن يدافع إلاّ عن العلم الجزائريّ، وهو ما يبرّر رعايته عندما كان وزيرا للشئون الدينية لملتقيات الفكر الإسلاميّ في سبعينيات القرن الماضي، حيث كان دارسا للفقه والفكر الإسلاميّ، وقد
لقيت مبادرة ملتقيات الفكر الإسلاميّ استحسان الشيخ محمد الغزالي رحمه الله عندما كان يرأس جامعة الأمير عبد القادر الإسلامية بمدينة قسنطينة .
التواضع والأنفة عند مولود قاسم:
فجّر الدكتور بوعلام بن حمودة الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطنيّ مفاجأة بقوله إنّه كان دائم التحايل على مولود قاسم نايت بلقاسم داعيا إيّاه للسعي إلى استرجاع اسمه الثوريّ، لضمان حقوقه مصالحه الاجتماعية، غير أنّ الرجل رفض في غضب شديد، قائلا إنّه لم يكن يريد مقابلا عن واجب طلبته الجزائر،
فأجمل كلمة تصف الرجل أنّه " خدم دينه ولغته ووطنه بشكل أسطوري ".
وقال الشيخ بوعمران رئيس المجلس الإسلاميّ الأعلى إنّه وقف على عظمة مولود قاسم نايت بلقاسم عندما
سافر معه إلى ملتقى إسلاميّ عقد في قرطبة إسبانيا، وقال إنّ للرجل ثقافة واسعة وخبرة في عدّة لغات عالمية جعلته يندهش من معرفة هذه الحقيقة، وقال إنّ شغفه لتعلّم المزيد من المعارف كان كبيرا، حيث
كان يسأل الشيخ بوعمران أن يدلّه على المساجد والمكتبات الموجودة في إسبانيا والتي لم يكن يعرفها.
كان العلامة الراحل مولود قاسم نايت بلقاسم مسكونا بمصير اللغة العربية وبهموم الأمة الإسلامية رحمه الله، لذلك كان دائما يحثّ أبناءه على حبّ الإسلام واللغة العربية، لقد كان رجلا محبا لانتمائه العربي الإسلاميّ،قاصدا في الدفاع عن العروبة إذا فعل، ومبرزا لدور الحضارة الإسلامية في المحافل الدولية، رجل جمع بين الأصالة والمعاصرة، قوي العزيمة سديد الكلمة، كبير الشأن رفيع المقام، هذا العالم الذي خصّه الرئيس الراحل هواري بومدين بمكانة خاصة حين عيّنه وزيرا في حكومته، وكلّفه بتولي مشروع " التعريب " في البلاد، بدءا بالتعليم في الجزائر التي انتشرت بها لغة الهيمنة الفرنسية بعد 132 عاما من الاستخراب الفرنسيّ للعقول والنفوس الجزائرية العربية المسلمة، لذلك لا بدّ على أبنائه في الجزائر
أن يسعوا لحماية اللغة العربية والدفاع عن القيم الإسلامية والتشبّث بها في ظلّ استمرار المدّ الثقافيّ
الفرنكفونيّ في الجزائر، لأولى معاقل اللغة الفرنسية في العالم بعد فرنسا .
من كتابه " شخصية الجزائر الدولية وهيبتها العالمية قبل سنة 1830 ":
الموضوع الأساسي لهذا الكتاب هو الرد على من يزعمون بأن الجزائر ولدت مع الاستقلال، وكانت نكرة بلا تاريخ قبل ذلك ، والمؤلف هنا يسوق الأدلة على أن الجزائر كانت ذات شأن قبل 1830 وخصوصا
خلال الحكم العثماني ، فالجزائر كانت سيدة للبحر الأبيض المتوسط لثلاثة قرون متتالية ، وكانت من أوائل من اعترف باستقلال أميركا و أول من اعترفت بالجمهورية الفرنسية الأولى ، وهي التي أنقذت فرنسا من المجاعة والبؤس عندما أمدتها بقرض لشراء القمح وأمدتها بقرض عيني ، ويرد على جوليان الذي يقول عن دول المغرب - ومنها الجزائر- عندما تقوم لا تدوم "لأنها اقتصاديا غير قابلة للحياة" ، ويتساءل المؤلف : اذا كانت الجزائر مستنقعات وفي حالة افلاس حتى جاء من جاء فكيف أمدت فرنسا بالقمح وبالقرض الذي تشتري به القمح وبقرض ثان مالي نقدا وبالذهب؟[/font]
[font=Arial]وكيف تمتلئ خزائنها بالذهب ، كما أشاد بذلك التقرير الفرنسي للجنة التحقيق بعد
الاحتلال ، ويؤكده المؤرخ الفرنسي غالبير معتمدا على هذا التقرير اذا يقول " وأينما جال المقتصد دينيي في الارجاء المختلفة لخزينة الدولة الجزائرية ، انبهر بكمية الذهب والفضة التي كانت تقع عليها عيناه"؟[/font]
[font=Arial]ثم يمضي ويقول "ولو كانت الجزائر في حالة فوضى والديات في واد والشعب في واد آخر
فكيف تمكنت من الصمود في وجه أوربا بشرقها وغربها ومعها أمريكا ، ومن اين استمدت هذه الحصانة الغيبية الشهيرة ، والتي يصفها المؤرخ الامريكي سبنسر ويقول: "وقد أظهرت الوقائع الثابتة أن مختلف الحملات الأوربية ضد الجزائر قد أثبتت عجز السياسة الأوربية بالمعنى الجماعي حينما جوبهت بأمة قوية من الداخل مصممة متحدة".
كما يصحح المؤلف مغالطة جاءت في دائرة المعارف الفرنسية بأن اسم الجزائر جاء من نحت فرنسي ولا يعود الى ما قبل 1831 ، فيقول بأن بأن الاسم جزائري بحت ، أطلقه بلكين بن زيري مؤسس الجزائر العاصمة والمدية ومليانة منذ أكثر من ألف سنة وعشريةحسب ابن خلدون ، بل ويقول المؤلف بأن اسم فرنسا هو الأجنبي وأصله ألماني.[/font]
[font=Arial]وفاة العلامة مولود قاسم نايت بلقاسم:

في 27 أوت من عام 1992 م ، كانت الجزائر تودع أحد رموزها الكبار مولود قاسم نايت بلقاسم رحمه الله، بعد رحلة طويلة وشاقة قاد فيها معارك ضد من أرادوا تحويل الجزائر إلى مزرعة، ورغم الصعاب والإحباطات اليومية كان مولود قاسم الرجل الثابت على مبادئه الذي أحب الجزائر وقدم لها كل ما يملك، هو الأمازيغي الذي خدم العربية كما لم يخدمها احد قبله ولا بعد، والذي دافع عن الإسلام الصحيح في صورته العصرية والمتفتحة داخليا وخارجيا.
[/font]
[font=Arial]
المصدر :
- عصام بن الشيخ مجلة العربي عدد 617 أفريل 2010 .
- بتصرف قليل.

























































































تم تحرير الموضوع بواسطة :بسدات الطيب
بتاريخ:22-11-2011 11:10 مساء


23-11-2011 01:58 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
منير رشيد
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 30-06-2011
رقم العضوية : 72
المشاركات : 289
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 27-11-1988
الدعوات : 1
قوة السمعة : 467
 offline 
look/images/icons/i1.gif العلامة الجزائريّ «مولود قاسم نايت بلقاسم»
لقد كان شخصية فريدة وقوية رحمه الله
بارك الله فيك

23-11-2011 05:13 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
عيسي عبد القادر
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
look/images/icons/i1.gif العلامة الجزائريّ «مولود قاسم نايت بلقاسم»
بارك الله فيك على هذه الالتفاته الطيبه لهذا الرجل العظيم وهناك محاضرات له في ملتقيات الفكر الاسلامي ماشاء الله عندما كان ساستنا يحبون العلم والعلماء وكانت هذه المؤتمرات تعقد في بلادنا كل سنه ويدعى لها العلماء من كل اقطار العالم وكان منشطها والمشرف عليها هو الشيخ مولود قاسم رحمه الله واسكنه فسيح جنانه
توقيع :عيسي عبد القادر
gazali

23-11-2011 09:08 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [3]
بسدات الطيب
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 26-04-2011
رقم العضوية : 4
المشاركات : 140
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 1-5-1965
الدعوات : 3
قوة السمعة : 564
 offline 
look/images/icons/i1.gif العلامة الجزائريّ «مولود قاسم نايت بلقاسم»
شكرا جزيلا على مروركم الكريم.
للتذكير:
فإن السيد " محمد الصغير بن لعلام " كان رئيس دائرة متليلي بولاية غارداية في الثمانينات، على ما أذكر، وهو أحد أصدقاء العلامة "مولود قاسم نايت بلقاسم" رحمه الله واسكنه فسيح جنانه.




الكلمات الدلالية
العلامة ، الجزائريّ ، «مولود ، قاسم ، نايت ، بلقاسم» ،


 







الساعة الآن 03:10 مساء