منتديات بن ناصر
(نسخة قابلة للطباعة من الموضوع)
https://benaceur-php.com/forums/t351
أنقر هنا لمشاهدة الموضوع بهيئته الأصلية

الإنسان ( الجزء الأول : الروح، الجزء الثاني : الإنسان والشيطان )
إيمان 27-05-2011 08:20 مساء
43



بسم الله الرحمين الرحيم
موضوع الحلقة: الإنسان
الجزء الأول: الروح
لقد خلق الله سبحانه و تعالى كل شيء في هذا العالم علوية وسفلية ، منها ما هو ظاهر بارز للعيان و منها ما هو مستتر كالملائكة و الجن و الشياطين و هذا مصداقا لقوله تعالى: «فلا اقسم بما مبصرون و ما لا تبصرون» و قال أيضا :«علم الغيب و الشهادة» و الإنسان مخلوق من بين المخلوقات الكثيرة ، و لكن الله سبحانه و تعالى شرفه و كرمه على كثير منها فقال جل شانه :«و لقد كرمنا بني ادم و حملناهم في البر و البحر ورزقناهم من الطيبات و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا» .
- فما هو هذا الكائن الحي؟
يقول العلماء : إذا نظرنا إلى الإنسان ممعنين نجده مركبا من ظاهر مشهود و باطن معقول
أما الظاهر المشهود فهو الجسم بأعضائه و أعصابه و خلاياه التي تعج و سائل وآلات لوظائفه الحيوية ، فكل عضو منها يؤدي وظيفة لها غاية و هو قابل للتغذي و النمو و الموت...
أما الباطن المعقول : فهو النفس الناطقة أو الروح الخالدة ، التي تشرق على الأجسام إشراق تدبير و هي قبض ذلك الإشراق عند إنقضاء الأجل حصل ما يسمى بالموت الحيواني ، فالأرواح باقية بعد فناء الأجسام التي تتحلل ، فالروح باعثة على الحياة في الجسد والأرواح لا تركيب فيها فتتحلل ، بل هي باقية في نعيم مقيم إذا كان صاحبها خيرا . و في جحيم إذا كان صاحبها شريا.
يقول الله تعالى « و يسألونك عن الروح ، قل الروح من أمري ربي و ما أوتيتم من علم إلا قليل »
للروح مطالبها الخاصة بها، و هي أرزاقها المعنوية فيجب تغذيتها بالعلوم و المعارف، ثم بالمعتقد الحق و العبودية الخالصة المقربة إلى الله –عز و جل- و التجلي بالفضائل الشخصية و الإنسانية.
أما المعتقد الحق: فهو الإيمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و بقضائه و قده حلوه و مره، خيره و شره اعتقادا جازما مانعا لتسرب الشك فيه.
و أما العبادة المقربة: فهي شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله صلى الله عليه و سلم، ثم إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و صوم رمضان و حج بيت العتيق لمن استطاع إليه سبيلا.
و أما الفضائل الشخصية: فهي معرفة المكارم و التخلق بها، و معرفة الرذائل و اجتنابها، و الفضائل الإنسانية العامة مثل العلم و العفة و الشجاعة و العدل و الحلم و الصبر و الكرم و الصدق و الأمانة و التواضع...و الرذائل المانعة لها هي أضداد من الجهل و الشر و الجبن و البخل و العجب و الأنانية و حب الشر للناس...
و النفس و الروح بمعنى واحد، فالروح سر ألهي من أمر الله تعالى و به يتذوق الإنسان المواجيد الإلهية من طريق الفطرة و لهذا يجب أن نعلم أن الهدف الأساسي و الأسمى من هذا الدين هو ترقية النفس البشرية ة التدرج بها إلى مقام الإحسان الذي يتنافس في الوصول إليه المتنافسون و لهذا يقول الرسول صلى الله عليه و سلم : «الكيس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت ن و العاجز من اتبع نفسه هواها ن وتمنى على الله الأمان»[/font]

[/size]
[font=Traditional Arabic,serif][size=5]الجزء الثاني
: الإنسان و الشيطان
مما لا اختلاف فيه بين اثنين أن الإنسان مخلوق، غير أنه تميز عن باقي المخلوقات، بأن جعله الله خليفة في الأرض قال تعالى:«إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة » و وهب له في الأرض من قوى و طاقات تكريما له،ولعلى أعلى صور التكريم ،أن أمر الله الملائكة بالسجود لآدم ، قال الله تعالى :« وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا...»، فسجد الملائكة للأمر العلوي الجليل لكن ينكش ميدان المعركة الخالدة هنا بين الإنسان و الشيطان، بين الإيمان و الكفر، بين الحق و الباطل، بين الهدى و الضلال المعركة التي ينتصر فيها الخير بمقدار ما يستعصم الإنسان بإرادته و عهده مع ربه.لماذا؟ لان إبليس عصى الجليل و استكبر عن معرفة الفضل لأهله قال تعالى:« إلا إبليس آبى و استكبر و كان من الكافرين » . فما الذي منعه من طاعة ربه.
يقول الله سبحانه و تعالى :« قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك فقال أنا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين » إذن جعل لنفسه حقا في أن يحكم نفسه وفق ما يرى فعلمه بالله لم ينفعه ،و اعتقاده بوجوده و صفاته لم ينفعه كذلك انه الكفر مع العلم و الاعتقاد ،فطرد من الجنة ،و طرد من رحمة الله و حقت عليه اللعنة يقول تبارك و تعالى :« قال : فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها ،فاخرج إنك من الصاغرين » .
فتمخضت في إبليس طبيعة الشر ، و لا يستسلم لمصيره البائس دون أن ينتقم فيحب أن يؤدي وظيفته ،ولن ينسى ادم سبب الطرد و الغضب ، و لذلك سأل إبليس ربه أن ينظر إلى البعث ، فكان له ذلك ، و منذ ذلك الحين أصر على الغواية ،و على أن يقعد لأدم و ذريته على صراط الله المستقيم ، فنظر لأن
الإنسان فيه نقط ضعف كعينة يقاد منها مالم يلتزم بأمر الله فيها ،و من هذه النقط يمكن إصابته ، و يمكن الدخول إليه.
* فإبليس لم يكشف لهما هدفه بطبيعة الحال ، إنما جاءهما أي ادم و حواء من ناحية رغائبهما العميقة الكامنة ، و هي محبة الإنسان للخلود و الملك غير المحدود و فعلا تمت الخدعة و آتت ثمرتها المرة،و نسي آدم عهده و ضعف أمام الغواية عندئذ حقت كلمة الله قال الله تعالى: « و قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو و لكم في الأرض مستقر و متاع إلى حين » لقد هبطوا جميعا ليصارع بعضهم بعض ،لتدور المعركة بين طبيعيتين و خلقيتين و الآيات التي وردت في القرآن الكريم و التي تتحدث عن الشيطان و أتباعه ، سلوكه و عداوته لآدم و بنيه تفوق المائة آية ، و نظرا لخطورته أنزلت سورة كاملة للاستعاذة منه في سورة الناس . لا تكون إلا للذين غفلوا و يغفلون عن ربهم و يبتعدون عن حماه، أما عباد الله و أولياؤه فلا سبيل للشيطان إليهم قال تعالى:« قال: رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض و لأغوينهم أجمعين ألا عبادك منهم المخلصين » .
إن الشيطان خلق من النار ، هذه الأخيرة لها تأثير في عناصر الطين و الإنسان مخلوق من الطين فالقياس واضح.



انتهى




مسجد عمر بن الخطاب - بسدات - السوقر


































منتديات بن ناصر

Powered by PBBoard ©Version 3.0.3