منتديات بن ناصر
(نسخة قابلة للطباعة من الموضوع)
https://benaceur-php.com/forums/t3289
أنقر هنا لمشاهدة الموضوع بهيئته الأصلية

التنافس بين الزعامات داخل الأحزاب يخفي صراعا 'صامتا' على خلافة بوتفليقة
عيسي عبد القادر 19-06-2012 09:09 صباحا
الجزائر: التنافس بين الزعامات داخل الأحزاب يخفي صراعا 'صامتا' على خلافة بوتفليقة

كمال زايت


[/font]
18qpt973 [font=tahoma]
الجزائر 'القدس العربي': تعيش معظم الأحزاب السياسية صراعات على الزعامة، لم تسلم منها حتى أحزاب السلطة، المعروفة عادة بالانضباط المفروض بقرارات فوقية، فالعارفون بكيفية تسيير هذه الأحزاب يدركون أن بقاء هذا الزعيم أو ذاك على رأس حزب من أحزاب السلطة هو نتيجة لرغبة فوقية لا ينفع معها لا حركة تصحيحية ولا تقويمية ولا انقلاب داخلي، لأن الرغبة الفوقية هي التي تفرض منطقها في النهاية.
وتعتبر الأزمة التي تعصف بحزب جبهة التحرير الوطني منذ أشهر مؤشرا على صراع صامت وسباق مبكر انطلق في الكواليس نحو قصر المرادية ( مقر الرئاسة) من أجل صناعة مشروع رئيس، بعد أن أصبح شبه مؤكد أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي قال إن جيله 'طاب جنانو' (تجاوزه الزمن) لن يترشح لولاية رابعة، بل إن هناك أنباء تتحدث عن إمكانية تقليص ولايته التي يفترض أن تنتهي في 2014.
الغريب أن حزبا مثل جبهة التحرير الوطني حصد الأغلبية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، يعرف أعنف أزمة داخلية، تجسدت في مشاهد لم يعرفها كل من سبقوا عبد العزيز بلخادم على رأس 'الحزب العتيد'( كما يسمى في الأدبيات الجزائرية) بدليل أن بلخادم وجد صعوبة في دخول قاعة المؤتمرات التي استضافت اللجنة المركزية، بسبب تواجد العشرات من خصومه خارج القاعة رافعين لافتات تحمل عبارة 'ارحل'!
ولم تنطلق دورة اللجنة المركزية إلا في الساعة السابعة مساء، بعد أن تازم الخلاف بين بلخادم وخصومه، هؤلاء كانوا يطالبون بتحكيم الصندوق للفصل في لائحة حجب الثقة، وزعيم الأغلبية أصر على أن تتم العملية برفع الأيدي، واستطاع عبد العزيز بلخادم في الأخير أن يفرض منطقه، بعد أن شهدت القاعة مناوشات ومواجهات وتحولت إلى حلبة للملاكمة، اشترك فيها نجل بلخادم الذي صفع وركل ورفس خصوم والده، وهو ما جعل خصوم الأمين العام يتهمونه باللجوء إلى جلب 'بلطجية' لفرض منطق رفع الأيدي وقمع معارضيه.
صحيح أن بلخادم نجح في الحصول على تجديد الثقة من طرف أعضاء اللجنة المركزية، بقائمة تضم أكثر من 220 صوت، إلا أن خصومه اعتبروا ما حدث مهزلة، وقال لخضر ضرباني الوزير السابق وعضو اللجنة المركزية إن بلخادم أحضر نواب البرلمان وسمح لهم بالتصويت، ومنع أعضاء اللجنة المركزية المناوئين له من الحضور، معتبرا أن المعارضين قرروا اللجوء إلى القضاء بسبب تزوير التوقيعات.
الصراع اندلع ضد بلخادم منذ أشهر، عندما ظهرت حركة التقويم والتأصيل، التي كان رموزها يؤكدون أن عبد العزيز بلخادم مسؤول عن انحرافات خطيرة وقعت داخل الحزب، وأنه أقدم على إقصاء أبناء الجبهة الحقيقيين، وفتح الباب لأصحاب المال والأعمال من أجل ضمان دعمهم لترشحه في الانتخابات الرئاسية القادمة التي من المقرر أن تجرى في 2014.
ورغم أن زعيم الأغلبية رد على خصومه آنذاك بأ الحزب سيرشح بوتفليقة لولاية رابعة، إلا أنه سرعان ما تراجع عن هذا الكلام عندما اندلعت رياح الربيع العربي، وعاد مجددا بعد أن هدأت الأوضاع للحديث عن ترشيح بوتفليقة، لكن عبارة 'طاب جناني' التي قالها الرئيس، فسرت على أنها قول فصل في الموضوع، وهو ما فتح شهية المتسابقين نحو قصر الرئاسة.
وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده عبد العزيز بلخادم في أعقاب دورة اللجنة المركزية العاصفة، والذي ظهر فيه ناقما على الصحافيين، قائلا بأن عهد 'الكريدي' ( البيع بالتقسيط المريح) انتهى، وأن بلخادم بعد هذه الدورة مختلف عن بلخادم الذي كان قبلها، والأهم من ذلك هو اعترافه بأن ما يجري داخل الحزب من صراعات له علاقة بالانتخابات الرئاسية القادمة، وأن على خصومه التريث قليلا لأنه ما زال يفصلنا سنتان على اختيار مرشح الحزب في هذه الانتخابات.
في الجهة المقابلة تحركت المياه الراكدة في حزب التجمع الوطني الديمقراطي (حزب رئيس الوزراء) أحمد أويحيى الذي يتنبئ له المراقبون بمغادرة قصر الحكومة إلى غير رجعة تعود على أن يحكم حزبه ب'الحديد والنار'، ولكن ما إن وضعت الانتخابات البرلمانية أوزارها حتى اندلعت حركة تصحيحية ضده.
ولم يعر في البداية العارفون بخبايا السياسة في الجزائر أهمية كبيرة لهذه الحركة التصحيحية، على اعتبار أن من أعلنوا التمرد ضد أحمد أويحيى كانوا من القيادات الذين حرموا من الترشح ضمن قوائم الحزب في الانتخابات البرلمانية، ولكن انضمام وجوه جديدة مثل طيب زيتوني عمدة مدينة الجزائر الوسطى، أعطى لهذه الحركة مصداقية وفتح الباب للتساؤلات.
ويسوق المتمردون على أويحيى مبررات مثل أن هذا الأخير لا يمارس الديمقراطية داخل حزبه، وأنه قتل كل محاولات الاجتهاد والنقاش السياسي الجاد، كما يعتبرون أن الحزب سجل نتائج كارثية في الانتخابات الأخيرة، إذ لم يحصل سوى على 68 مقعدا في الوقت الذي حصد فيه حزب جبهة التحرير الوطني على 208 مقاعد.
كل هذا كلام جميل، لكن ما يقوله خصوم أويحيى اليوم، معروف منذ زمن، فما الذي تغير بين اليوم والبارحة، البعض من هؤلاء يعترفون أنهم سألوا هنا وهناك إن كانت حركتهم ستشكل إزعاجا أو إحراجا في أعلى هرم السلطة، فكان الجواب كالآتي:' افعلوا ما شئتم'!
وليس بعيدا عن الحزبين نجد أحزاب التيار الإسلامي المتحالفة في إطار ما يسمى بتكتل الجزائر الخضراء، هذه الأخيرة كانت الخاسر الأكبر في الانتخابات، وخاصة حركة مجتمع السلم ( إخوان) التي تعتبر الحزب الأقوى في تحالفها مع حركتي النهضة والإصلاح.
ورغم أن الحركة التي أسسها الراحل محفوظ نحناح عاشت في حضن السلطة لسنوات طويلة، إلا أنها في أعقاب صدمة الانتخابات الأخيرة قررت 'قطع الحبل السري' مع السلطة، وأعلنت التمرد وعدم المشاركة في الحكومة القادمة ولا في هياكل البرلمان.
ورغم أن قرار عدم المشاركة في الحكومة اتخذ في دورة غاضبة لمجلس الشورى، إلا أن رئيس الحركة أبو جرة سلطاني ساير الغاضبين، وهو ما أحدث أزمة داخلية صامتة، لأن خصومه يتهمونه بأنه يساير موجة الغضب، من أجل ضمان بقاء التحالف مع الحزبين الآخرين، حتى يكون مرشحا للتيار الإسلامي في الانتخابات الرئاسية القادمة، وأنه مستعد لكل التنازلات من أجل الوصول إلى هذا الهدف.
19 06 2012 القدس العربي

منتديات بن ناصر

Powered by PBBoard ©Version 3.0.3