منتديات بن ناصر
موضوع بعنوان :أما بعد.. الجزائر.. معجزة النظام الفاشل ...
الكاتب :عبد الحليم


أما بعد..
الجزائر.. معجزة النظام الفاشل


massouad_boutal3a_461971434
مسعودة بوطلعة


علّق شيخ طاعن في السن، بعد أن شتم الجميع بسبب تأخرانطلاق الحافلة، وهو يقرأ خبرا في الصفحة الأخيرة منإحدى الجرائد، حول اعتناق المسيحيين الإسلام وتزايدعددهم في الجزائر، بقوله ''لا أعلم لمَ يدخلالناس في الإسلام وهم بالجزائر؟''.
استغرب الجالسون التعليق، رغم أن شيخنا أراد أن يقولالكثير، فالشعب الجزائري ليس بالمجتمع الذي يحمل كلمعايير المجتمع المسلم، بل على العكس ترى فيه مظاهرمنفّرة جدا، فلماذا يدخل أهل الملل في الإسلام بالجزائر؟وهل يُعقل أن مجتمعنا به من التقوى والخوف من الله ومنمظاهر الإسلام، أكثر من غيره من المجتمعات؟
سؤال الشيخ الذي يظهر أن الدنيا أخذت منه أكثـر مما أعطت،وجيه جدا ويستدعي وقفة للتأمل. ما الذي يدفع بهؤلاء إلىاعتناق الإسلام في الجزائر، بعد شهر من الانتقالإليها؟
في الواقع، الجزائر يا شيخنا آية من آيات الله، ألم يقلفيها مفدي زكرياء ''جزائر يا مطلعالمعجزات''؟
كيف لا يسلم هؤلاء وفي الجزائر يتجلى إعجاز الخالق.. فيالجزائر ستؤمن بأن الله موجود والشيطان موجود أيضا..
كيف لا يسلم شخص في الجزائر وهو أمام جنة فوق الأرض، لكنأحالها أهلها من شياطينها وسارقيها وفاسقيها ومرتشيهاإلى جهنم.
لا غرابة يا شيخنا أن يدخل هؤلاء الإسلام في الجزائر، فهيآخر نموذج لمعجزات الله المرئية على أرضه، وكل ما يحدثبها، يجعل المتتبع يضرب كفا بكف ويوحّد الله''لا إله إلا الله''.
كيف لا؟ والجزائر التي تبلغ مساحتها أكثـر من مليونيكيلومتر مربع، وتتمتع بثـروات باطنية، قد تضمها قارةبأكملها.. يعيش أكثـر من عشرة ملايين من سكانها على عتبةالفقر، ونصف هذا العدد تحت عتبة الفقر المدقع.. ألا يدفعهذا إلى توحيد الله؟
الجزائر التي تتمتع بتنوع طبيعي فريد من نوعه، فتجمع بينالصحراء والتل والبحر والجبال والغابات والسهولوالسهوب.. ومناخها من أكثـر المناخات اعتدالا.. تعيش علىالاستيراد بنسبة تسعين بالمائة أو أكثـر.. فكيف لا تضربكفا بكف وتوحّد الله؟
الجزائر التي يبلغ طول شريطها الساحلي 1200 كلم، وتزخربثـروة سمكية هائلة، بلغ سعر سمك السردين الذي كان قوتالفقراء، حوالي 400 دج، وبينما يستفيد جيراننا من هذهالثـروة، فضلنا نحن أن نسمّن السمك بلحم أبنائنا ليصطادهغيرنا.. ألا تضرب كفا بكف وتوحّد الله؟
الجزائر التي بلغ عدد سكانها عند الاستقلال 12 مليوننسمة، بقيت فقيرة وبنفس التوزيع العمراني، خمسون سنة لمنؤسس لأي مدينة جديدة بمعايير المدن الحديثة، عدا ماتركه الاستعمار وهو آيل للسقوط بسبب تسيّبنا. وإن كان هذاالأمر يؤلم البعض أو يزعج البعض الآخر، تبقى هذه الحقيقةالمرة.. ألا يستدعي هذا ضرب الكف بالكف والصراخ لا إله إلاالله؟
إن الجزائر معجزة حقيقية، ليس بما حباها الله من خيرات،بل بما يحدث فيها من مجازر في حق هذا الشعب. فالجزائر التيتبلغ نسبة الشباب فيها 70 بالمائة أقل من ثلاثين سنة، و 75بالمائة أقل من خمس وثلاثين سنة، يحكم مفاتيح تسييرها منتجاوز الستين سنة بكثير، بينما تُقبر المواهب والأفكارالشابة في المهد.. ألا يدعو هذا إلى توحيد الله؟
هل هناك شعب يصبر على هذا الاعوجاج وهذا الظلم أكثر منالشعب الجزائري؟ هذه معجزة أخرى.. كيف لا توحّد الله وأنتترى شبابا في عمر الزهور يستندون الحيطان، يعاقرونالمخدرات ويحلمون بالجانب الآخر، وبلادهم، كما قالهاجمال عبد الناصر لبن بلة يوما، ''تكفي مصروالشعب الجزائري و كل الوطن العربي''.
لكن أعود وأصحح في الأخير، لأقول إن الجزائر ليست معجزةالله، فالله أرفع من طغيان البشر، لكن الجزائر هي معجزةهذا النظام الذي يسيّر جنة جعلها بعد خمسين سنة منالاستقلال جحيما.. إنها معجزة النظام الفاشل.


الخبر 03/10/2012