منتديات بن ناصر
موضوع بعنوان :منهجية اصلاح الزوجة
الكاتب :عيسي عبد القادر


البيت يشكل مؤسسة ضخمة وضخمة جداً , تحمل في طياتها مؤسسات متعددة , فهي تحمل في محتواها مؤسسة التربية ومؤسسة التموين والطعام ومؤسسة للعلاقات الاجتماعية ومؤسسة للترفيه وو

وعلى رأس هذه المؤسسات كلها تكون الزوجة وأي إصلاح للبيت لا يرافقه إصلاح للزوجة فليس له أي معنى وإصلاح الزوجة يعني إصلاح البيت قال - تعالى - حكاية على سيدنا زكريا

"وأصلحنا له زوجه"قال ابن عباس في تفسيره لهذه الآية كان في لسانها طول فأصلحه الله - تعالى -.

والزوج معني بشكل أساسي في إصلاح زوجته وتربيتها وتعليمها وترقيتها ولهذا ورد الحديث الشريف أن المرأة إذا أطاعت زوجها دخلت الجنة وفي هذا الأمر بالإطاعة مسؤولية عظيمة على الزوج ليأمرها بما أمره الله - تعالى - فلا بد للزوج أن يشمر على ساعديه لينقذ بيته من الدمار ويعيد لأسرته قوتها قدرتها على تربية الجيل المنشود

الخطوة الأولى: لإصلاح الزوجة هو فهم بعض الأحاديث النبوية والآيات القرآنية المهمة جدا في العلاقة الأسرية ولا بد من الفهم الصحيح لهذه الأحاديث والآيات

1- عن أبي هريرة - رضي الله عنه -قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"استوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء"متفق عليه

يظن بعض الناس أن هذا الحديث يحمل إشكالية تقول"إن الإسلام يقول: المرأة خلقت من ضلع أعوج فإن جئت لتقومه كسرته ومع ذلك فهو يطلب منا إصلاح الزوج ويقول إن تركته ظل معوجا"

الحقيقة أنه لا إشكال؛ فقد أجريت تجربة أكدت على قاعدة مهمة وهذه القاعدة تقول"إن فشل الرجل يبدأ عندما يبدأ يقلد المرأة وأن فشل المرأة يبدأ عندما تبدأ تقلد الرجل"

وعليه فإننا يمكن أن نقسم الأعمال الحياتية الزوجية إلى قسمين:

* أمور تكون المرأة لها السيادة فيها ولها القرار فيها وعادة تكون هذه الأمور متعلقة بترتيب المنزل والأمور المنزلية وهنا يجب على الرجل ألا يتدخل في الشاردة والواردة ويعكر هذا العالم الخاص بالمرأة

* وأمور يكون القرار فيها للرجل مع الاحتفاظ لها بحق المشورة وابداء الرأي

وباختصار معنى ذلك أن يترك للمرأة الحرية الكاملة في بعض الأمور وخاصة بما يتعلق في شؤون بيتها وأمور أخرها يتولاها الرجل وبذلك نستطيع التوفيق في أمور الحياة.

2- الحديث الثاني عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر"رواه مسلم ومعنى لا يفرك أي لا يكره وهو يدخل تحت الحديث الأول وهو أن المرأة قد يصدر منها ما يزعج الرجل فعليه ألا يكرهها و أن يخفف هذا الاعوجاج بترك بعض الأمور لها مع الحرص على المتابعة

3- وهناك آية قرآنية مهمة تتكلم عن مسؤولية الرجل في إصلاح زوجته وهذه الآية قوله - تعالى -"وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى"طه(132) فكثير من الناس ينشغلون بالرزق وتأمينه لأهلهم وينسون مهمة عظيمة وهي أمرهم بالصلاة وما هو ضروري لاستقامة الحياة على الوجهة الشرعية وما ذكر الصلاة إلا لأهميتها

الخطوة الثانية: هو العمل على رفع مستواها العلمي والتربوي

وهذه مهمة أيضا للزوجة فكثير من الرجال يتزوج الفتاة ولا يريد أن يضيف لها شيئا مما يجب أن يضيقه وهو يريدها جاهزة من عند أهلها فلا يتقبل منها أي هفوة أو خطأ فقبل أن يقف لها على هفواتها يجب أن يعمل على تعليمها وتثقيفها بالإضافة إلى أنها ستكون أما وأي مهنة أخطر من هذه المهنة.

فكثير من الرجال لا يجلس مع زوجته ليعلمها مع أن النبي - عليه السلام - قال"خيركم خيركم لأهله"وليس هذا في الخدمة والتعاون في المنزل فقط بل أيضا برفع المستوى الإيماني والعلمي والفكري للزوجة

الخطوة الثالثة: معاملتها المعاملة التي تشعر فيها بالود والرحمة الذي وصف الله بها الزواج في الإسلام حين قال"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"الروم(21) وهذه أقصر الطرق للإصلاح ولا يخفى على المحسن أثر الإحسان في نفوس الناس

الخطوة الرابعة: إشعارها بكرامتها أمام أهلها وأهل الزوج خاصة ولهذا أثره العميق في نفسها مما يجعلها أكثر تقبلا للتغير نحو الأحسن والأفضل

والله ولي التوفيق