منتديات بن ناصر
موضوع بعنوان :الزواج في الإسلام ...
الكاتب :عيسي عبد القادر


الزواج في الإسلام ... أهدافه وأهميته


أولا: تعريف الزواج:

الزواج لغة من الاقتران والمخالطة، وهو أيضا النكاح، وقد وردت مادة "زوج" في القرآن الكريم واحداً وثمانين مرة.


أما الزواج اصطلاحا: فإننا إذا رجعنا إلى كثير من فقهائنا فسنجد أن تعريف عقد الزواج لديهم أنه عقد يفيد حل استمتاع كل بالآخر على الوجه المشروع. وهذا أخف من تعريفات آخرى تنص على أن عقد الزواج عقد يتضمن إباحة الاستمتاع بالمرأة، بالوطء أو المباشرة والتقبيل والضم، وهناك من جعل الاستمتاع مشتركا، أو هو عقد يفيد ملك المتعة، أو ملك منافع البضع أي الفرج.



ويبدو لي أن هذا تعريف قاصر عن وصف عقد الزواج وفقا لأهدافه ، لأن فيه تحديدا أن المقصد الأصلي أو ربما الوحيد هو الاستمتاع سواء من الرجل والمرأة معا أو من الرجل وحده، لكن في تقديري عقد الزواج أسمى من هذا بكثير، وهو متعدد المنافع والجوانب ولذا يبدو لي أن التعريف المختار هو:



"هو عقد يفيد حل العشرة الطيبة بين الرجل والمرأة وتعاونهما ويحدد حقوق وواجبات كل منهما".



وقد اخترت هذا التعريف لما يلي:

كلمة العشرة الطيبة تقترب من المفهوم القرآني " وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"

كلمة العشرة الطيبة تفيد الحب القلبي والتفاهم العقلي والتناغم الجسدي وهو ما أعتبره ضرورة في اجتماع هذه العناصر الثلاثة لتكون الحياة الزوجية سعيدة.



والنص على أن العقد بين الرجل والمرأة يفيد أن هذه الجوانب من حقوق وواجبات يشترك فيها الرجل والمرأة، فليس هناك استمتاع من الرجل دون زوجته، أو حسن التعامل من طرف دون آخر، ثم إننا في واقعنا المعاصريلزم النص على أن الزواج بين رجل وامرأة فقط حيث تتسع دوائر الشذوذ الجنسي والاعتراف الرسمي بالزواج المثلي ، بل هناك تبنٍ من المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة لتسويغ وتقنين هذا النوع من الشذوذ.



أن هذا العقد الشرعي يحدد الحقوق والواجبات لكل من الرجل والمرأة، فالمرأة يكون من حقها النفقة والعشرة بالمعروف والإعفاف، ونسبة الأولاد إلى أبيهم وترث زوجها إن مات قبلها، كما أن الرجل له الحق في القوامة والعشرة بالمعروف، والطاعة، والتفرغ له ولأولاده، وكذا ميراث زوجته إن ماتت قبله.



ثانيا: أهداف الزواج

يبدو لي من مطالعة وتدبر أيات القرآن وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أن أهداف الزواج أربعة على النحو التالي:

(1) السكن والإلف النفسي لقوله تعالى: ” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً “

(2) الاستمتاع والإشباع الجنسي لقوله تعالى: ” فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً“

(3)إنجاب وتربية الأولاد الصالحين لقوله تعالى: ” وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ“

(4)التقارب الاجتماعي لقوله تعالى: ” وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا“



وفي الحقيقة يلزم أن يسعى الزوجان إلى هذه الأهداف بالتوازي لا التوالي، فالأصل أن يكون بينهما السكن والإلف النفسي، الحب والمودة، الرحمة والشفقة، التقدير الكبير بينهما، هذا يجعل العلاقة الزوجية الخاصة ذات سمو إنساني، وليس فقط نزوة حيوانية، أو إشباع بلا استمتاع، أو استمتاع بلا إشباع، ثم من بين نسائم الحب والود، ومتعة الجسد يأتي الأولاد مع أمل أن يصبحوا خيراً من آبائهم، وحرص على حسن تربيتهم لكي يكونوا سعداء في الدنيا والآخرة، وهذه كلها لايجوز أن تشغل الزوجين عن صلة الأرحام، والتواصل مع الأهل والأقارب جداً وجدة، عماً وعمة، خالاً وخالة، و.... فهو هدف أصلي من بناء الأسرة في الإسلام لصناعة مجتمع قوي متماسك من خلال علاقات متينة بين العائلات عن طريق الزواج.





ثالثا: أهمية الزواج

لقد بُني هذا الوجود على أن الله تعالى هو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، أما الكون كله فهو مبني على الزوجية قال تعالى "وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" وهي سنة مطردة لاتختلف في إنسان أو حيوان أو نبات حتى الجماد كما يلي:

1. الزوجية في الإنسان، قال تعالى"وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى"

2. الزوجية في الحيوان: قال تعالى "وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ"

3. الزوجية في النبات قال تعالى: "فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى"

4. الزوجية في الجماد قال تعالى "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ" قال بعض العلماء يؤلف بين العناصر السالبة والموجبة. وكذا الكهرباء التي لايستطيع عَالَم اليوم أن يستغني عنها هي عبارة عن شحنات سالبة مع موجبة ولايمكن أن يتواصل تيار من اتصال سالب مع سالب أو موجب مع موجب كما يُسوَّغ الآن في الشذوذ الجنسي والاقتران المثلي، وكذا المغناطيسية لابد من سالب وموجب حتى تكتمل الدائرة ويلتحما، وإذا قرَّبت موجبا إلى موجب أو سالبا إلى سالب تنافرا.

وهذه هي الفطرة التي خلقها الله تعالى في الجماد والنبات والحيوان والإنسان، ويبقى على الإنسان أن يتجاوب ويخضع لناموس الله ، وقانون الفطرة، وهو أن الحياة لاتستقر، وترقى وتسمو إلا باجتماع شرعي للرجل مع المرأة، الذكر مع الأنثى.