منتديات بن ناصر
موضوع بعنوان :انواع الغيرة
الكاتب :نبيلة 91


الغيرةغيرتان‏:‏ غيرة على الشيء، وغيرة من الشيء، فالغيرة على المحبوب حرصك عليه،والغيرة من المكروه أن يزاحمك عليه، فالغيرة على المحبوب لا تتم إلا بالغيرة منالمزاحم، وهذه تحمد حيث يكون المحبوب تقبح المشاركة في حبه كالمخلوق‏.‏
وأما منتحسن المشاركة في حبه سبحانه فلا يتصور غيره المزاحمة عليه بل هو حسد، والغيرةالمحمودة في حقه أن يغار المحب على محبته له أن يصرفها إلى غيره، أو يغار عليها أنيطلع عليها الغير فيفسدها عليه، أو يغار على أعماله أن يكون فيها شيء لغير محبوبه،أو يغار عليها أن يشوبها ما يكره محبوبه من رياء أو إعجاب أو محبة لإشراف غيرهعليها أو غيبته عن شهود منته عليه فيها‏.‏

وبالجملة‏:‏فغيرته تقتضي أن تكون أحواله وأعماله وأفعاله كلها لله، وكذلك يغار على أوقاته أنيذهب منها وقت في غير رضا محبوبه، فهذه الغيرة من جهة العبد، وهي غيرة من المزاحمله المعوق القاطع له عن مرضاة محبوبه‏.‏ وأما غيرة محبوبه عليه فهي كراهية أنينصرف قلبه عن محبته إلى محبة غيرة بحيث يشاركه في حبه، ولهذا كانت غيرة الله أنيأتي العبد ما حرم عليه، ولأجل غيرته سبحانه حرم الفاحشة ما ظهر وما بطن؛ لأنالخلق عبيده وإماؤه فهو يغار على إمائه كما يغار السيد على جواريه- ولله المثلالأعلى- ويغار على عبيده أن تكون محبتهم لغيره بحيث تحملهم تلك المحبة على عشقالصور ونيل الفاحشة منها‏.‏
من عظموقار الله في قلبه أن يعصيه وقره الله في قلوب الخلق أن يذلوه‏.‏

إذا علقت شروش ‏‏ المعرفة في أرض القلب نبتت فيه شجرة المحبة، فإذا تمكنت وقويتأثمرت الطاعة فلا تزال الشجرة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها‏.‏
أول منازل القوم‏:‏
«‏اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرةوأصيلا‏ »
الأحزاب: 42 ، وأوسطها‏:‏ ‏
«هو الذي يصلي عليكموملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور»
الأحزاب 43‏.‏ وآخرها‏:‏
«تحيتهم يوم يلقونه سلام»
الأحزاب: 44 .‏

أرض الفطرة رحبة قابلة لما يغرس فيها، فإن غرست شجرة الإيمان والتقوى أورثت حلاوةالأبدان، وإن غرست شجرة الجهل والهوى فكل الثمر مر‏.‏
ارجع إلى الله واطلبه من عينك وسمعك وقلبك ولسانك، ولا تشرد عنه من هذه الأربعةفما رجع من رجع إليه بتوفيقه إلا منها، وما شرد من شرد عنه بخذلانه إلا منها،فالموفق يسمع ويبصر ويتكلم ويبطش بمولاه، والمخذول يصدر ذلك عنه بنفسه وهواه‏.‏

مثال تولد الطاعة ونموها وتزايدها كمثل نواة غرستها فصارت شجرة ثم أثمرت فأكلتثمرها وغرست نواها فكلما أثمر منها شيء جنيت ثمره وغرست نواه، وكذلك تداعيالمعاصي، فليتدبر اللبيب هذا المثال‏:‏ فمن ثواب الحسنة ال

المعاصي،فليتدبر اللبيب هذا المثال‏:‏ فمن ثواب الحسنة الحسنة بعدها، ومن عقوبة السيئةالسيئة بعدها‏.‏
ليس العجب من مملوك يتذلل لله ويتعبد له ولا يمل من خدمته مع حاجته وفقره إليه،إنما العجب من مالك يتحبب إلى مملوك بصنوف إنعامه ويتودد إليه بأنواع إحسانه معغناه عنه‏.‏


كفى بك عزًّا أنك له عبد * * * وكفى بك فخراً أنه لك رب