منتديات بن ناصر
موضوع بعنوان :الصحبة السيئة وعاقبتها
الكاتب :بسدات الطيب



الصحبة السيئة وعاقبتها

[size=5][color=black][font=Arial]قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل). فهذا الحديث النبوي الشريف يدل على أهمية الرفقة أو الصحبة و أثرها في حياة المسلم، فإذا كان الرفيق و الصاحب على خلق إسلامي كريم فان المسلم يستفيد منه أيما استفادة في دينه و دنياه، أما إن تسلط عليه قرين من قرناء السوء فانه يزين له الدنيا في عينيه حتى ينسى الآخرة و أحوالها. قال الله تعالى:(و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين و إنهم ليصدونهم عن السبيل و يحسبون أنهم مهتدون).. إذا هذا القرين عبارة عن شيطان من شياطين الإنس أو شياطين الجن يستعمل كل الوسائل التي تصد الإنسان عن طريق الحق و تزين له السبيل على أنها طريق الهدى. و بمرور الزمن يألف الإنسان طريق الضلال إلى أن يهلك و يصير من الخاسرين، و مصداق هذا الأمر قوله تعالى:(و قيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم و ما خلفهم و حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن و الإنس إنهم كانوا خاسرين). لقد حكم عليهم الخالق عز و جل بالخسران و السبب هم قرناء السوء فهم يتسلطون على الإنسان و يحثونه على اقتراف المعاصي خاصة في فترة المراهقة و الشباب حيث تكون هذه المرحلة من العمر انتقالية صعبة يعاني فيها المراهق الشاب من اضطراب في العواطف و المشاعر فيعيش في حيرة و تيه و فقدان لبوصلة حياته، فيستغل القرين هذه الوضعية التي يتخبط فيها الشاب ليلقي عليه براثينه و سيطرته، فقرناء السوء يعلمون الشاب سلوكات و ممارسات لم يسبق أن عرفها في حياته، فيذوق طعمها الذي زينه له القرين و لا يستطيع الفكاك من أغلال هذه السلوكات و الأخلاق الفاسدة.[/font]
[font=Arial]إن مجالسة الفرد لأصحاب السوء يدفعونه إلى ارتكاب أنواع الفساد و منها على سبيل المثال شرب المسكرات التي تؤدي به إلى الخلاعة و المجون، و حتى لو حضر مجالسهم و أحسن الظن بنفسه و رأى أنها في غاية العفة فان شهوته تغلبه على الوقوع فيما وقعوا فيه.. و إن الإنسان إذا قرب من حزب الشيطان و عصى ربه فانه يحصل وحشة بينه و بين الناس لاسيما أهل الخير منهم مما يجعله ذلك يبتعد عن مجالستهم و يحرم نفسه بركة الانتفاع بهم.. و لقد قال علي بن أبي طالب:(إياك و صحبة الفاجر و الكذاب و الأحمق و البخيل و الجبان، فأما الفاجر فيرى فعله ود انك مثله، فدخوله عليك شين و خروجه من عندك شين و أما الكذاب فينقل حديثك إلى الناس و حديث الناس إليك فتشب العداوة..).
[/font]
[font=Arial]يقول الدكتور ناصر بن عبد الله التركي:(إن قرناء السوء من الإنس حسب الإنسان فيهم انه لو خالطهم ووافقهم في أهوائهم إثم و افسدوا عليه أمر الدنيا و الآخرة، لأنه إذا لم يشاركهم في إساءتهم سيكون له نصيب من الرضا فيما يصنعون فيسكت خوفا و حذرا منهم.
[/font]
[font=Arial]الصحبة السيئة رمال متحركة:

الصحبة أو الصداقة ذلك العالم المليئ بالمشاعر الدافئة والأحاسيس الأخوية، عالم يستهوي كل إنسان للبحث عن صاحب أو أخ يشد به أزره و يفضى إليه بمكنون نفسه.
والصحبة الصالحة حديقة يانعة، مزهرة يتمتع فيها الإنسان بزهورها و يرتاح لشذى عطرها.
أما الصحبة السيئة فإنها حديقة شائكة لا تمتع النظر ولا تشم منها إلا رائحة الخطر.
قال الشافعى : { لولا القيام فى الأسحار و صحبة الأخيار ما اخترت البقاء فى هذه الديار}.
فالأصدقاء يقضي معهم الإنسان أوقاتا أكثر مما يقضيها مع أهله، فأحيانا يكون السهر معهم
والأكل معهم والسفر معهم، و الصحبة إما ان تكون سفينة نجاة أو تكون غواصة تغوص
بالإنسان إلى الأعماق المظلمة المهلكة، وكثيرا من الشباب من يصر على مرافقة صحبة
السوء رغم علمه بسلوكياتهم المخالفة للشرع أحيانا، والمتناقضة مع العادات أحيانا أخرى
ظانا منه أن لديه مناعة كافية تصمد فى وجه ميكروبات تعاملاتهم و أفكارهم.
ناسيا أنه إن لم يتأثر مرات فسيتأثر مرة واحدة و تكون هي القاضية يقول ابن القيم: الأصدقاء ثلاثة :{الأول أحدهم كالغذاء لابد منه و الثانى كالدواء يحتاج إليه فى وقت دون وقت و الثالث كالداء لا يحتاج إليه قط }.
فالصحبة السيئة رمال متحركة رغم جمال منظرها و حلاوة المشي عليها إلا أنه لا يدري
متى تفاجئه هذه الرمال و تتحرك لتسحبه إلى القاع و الهاوية المفجعة وتكون هي القاضية.
فهل يجب المخاطرة والمشي على الرمال المتحركة ؟؟؟!!!
يعجبنى قول الشاعر :

إذا كنت فى قوم فصاحب خيارهم *** ولا تصاحب الأردى فتردى مع الردى

و رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعلم البشرية يقول :
{ إنما مثل الجليس الصالح و الجليس السوء كمثل حامل المسك و نافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة}.[/font]
[font=Arial]وللشيخ عائض القرني مقولة في هذا المجال جاء فيها:

أيها المسلمون! ومن أسباب الإنحراف: الصحبة السيئة.
ألا إني أحذر نفسي وإياكم من قرناء السوء: الذين وقفوا في طرق الهداية يصدون شباب الإسلام، وحرفوا وبدلوا في سيرة سيد الأنام عليه الصلاة والسلام.
الأصحاب ثلاثة:
قال أحد العلماء: الأصحاب ثلاثة: صاحب كالهواء، وصاحب كالدواء، وصاحب كالداء، فأما الصاحب الذي كالهواء فهو الذي لا تستغني عنه، فإذا انقطع الهواء عنك مت، فهو الذي يقربك من الله، ويدلك على الله، ويحبب إليك ذكر الله، فهذا الصاحب كالهواء، لا تفارقه دائماً وأبداً ما استطعت، زره، وجالسه، واسأله، وادع له.[/font]
[font=Arial]وصاحب كالدواء، وهؤلاء أهل المنافع، لا تحتاج إليه إلا وقت الطلب، وضربوا على ذلك أمثلة، مثل: الفران أو الخباز، تحتاج إليه إذا أردت خبزاً في الصباح، أما أن تجلس دائماً مع الفران، وتقول: أحبك في الله، ولا أستغني عنك من الصباح إلى المساء، فهذا ليس بصحيح، والخياط تحتاجه عندما تحتاج ثوباً، والنجار لإصلاح الأبواب، والمهندس للسيارة، فلا يحتاج إليه إلا وقت الحاجة.

وصاحب كالداء يعديك، وهذا السم الزعاف، وهذا الذي يقربك من النار، ويقودك إلى الخزي في الدنيا والآخرة -والعياذ بالله- وهذا اهرب منه، وفر منه فرارك من الأسد، واجعل ثوبك في فمك، وتوكل على الله واهرب.
قال أحد الصالحين: " إذا رأيت الرجل يتهاون في تكبيرة الإحرام مع الجماعة، فاغسل يديك منه"، يعني: تب من مرافقته وقالوا: إذا رأيت الإنسان يتهاون عن فرائض الله، فلا تصاحبه قيد أنملة.
وقال جعفر الصادق لابنه: " يا بني! لا تصاحب ثلاثة: لا تصاحب عاق الوالدين فقد لعنه الله، ولا تصاحب فاجراً فيعديك بفجوره، ولا تصاحب كذاباً، فإن الكذاب يقرب لك البعيد، ويبعد عنك القريب ".
وهذه من أحسن الوصايا. فالصحبة الصحبة.
أحذر نفسي وإخواني من جلساء السوء الذين صدوا عن منهج الله.

[/font][/color][/size]