نبذة عن حياة الشيخ بسدات محمد رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيد الخلق أجمعين محمد بن عبد الله عليه أزكى الصلوات والتسليم. إذا كانت الكتب تعرف بعناوينها، فالأمم تعرف برجالها. فعناوين الكتب تعكس ما فيها من آراء وأفكار وظواهر وحدود ومعالم، ورجال الأمم يجسدون ما في أممهم من قوة أو ضعف ،ومن تقدم أو تأخر ومن عظمة أو دناءة، ومن أصالة أو استحصاء على الفناء مهما تعاقبت عليها السنون لخير والأحداث… وأصدق الرجال تمثيلا، وأبلغهم تصويرا هم أولئك الذين عاشوا لأممهم وتفاعلوا معها في آمالها وآلامها وفي سعادتها وشقائها فكانوا لا يرون فيما يفكرون ولا فيما يفعلون….. وللجزائر عناوين بارزة كثيرة يزهوا بها تاريخها الماجد، الحافل بين تواريخ الأمم والشعوب فيميدان العلم، وميدان البطولة كلها مصابيح هداية في طريق الركب الزاحف والقافلة المؤمنة. ومن هذه العناوين البارزة الصادقة المعالم: العلامة الشيخ الحاج محمد بن مصطفى بسدات. إنه عنوان بارز لمدينة السـوقر(ولاية تيارت) لأنه عاش لها وتفاعل معها ووقف حياته لخدمتها لأنه كان يحس آمالها وآلامها ويشعر من الأعماق بتيار جارف من الحب والإيمان بعظمتها من أجل حياة أفضل. حياة الإمام الراحل : العلامة الشيخ الحاج محمد بن مصطفى بن أحمد بسدات سجل ميلاده في سجل ميلاد عام 1911 بــبلدية – النعيمة – دائرة عين الذهب – حاليا في العقد الأول من القرن العشرين للميلاد. حفظ القرآن الكريم صغيرا وأوصى جده والده بتعليم العلم وعلوم الشريعة ودعا له بذلك مرارا قبل وفاته. تتلمذ على يد الشيخ الحاج السعيد بلفضل بالزاوية القرآنية – الطيب بلفضل – وتنقل بعد ذلك إلى عدة زوايا منها : زاوية – المنصب – بالفايجة ،وبعدها إلى زاوية – الشيخ محمد بنتكوك السنوسي – بلدية بوقيراط (مستغانم) تكون بولاية مستغانم تكوينا علميا فائقا حيث تعلم علوم الفقه والنحو والحديث. وبعدها قرر الذهاب إلى تونس لإتمام دراسته بجامع –الزيتونة – وإثر وصوله إلى وهران وجد السفينة قد فاتته فقفل راجعا إلى مسقط رأســه – السوقر – إلى أن شاءت به الأقدار إلى – فـاس – بالمغرب حيث درس بجامعة –القرويين-فظهر له أنه لا يمكنه متابعة ذلك لمستواه الفائق . فتقدم بشكوى إلى إدارة الكلية يوضح فيها عدم تماشي الموضوعات ومستواه فامتحنه شيوخ أفاضل أثبتوا بعد ذلك غزارة علمه وحدة ذكائه. فألحقوه مباشرة بمستوى أعلى شريطة مكوثه بكليتهم ست سنوات. تابع دراسته في مجال النحو والمنطق والفقه والتفسير وعلم الحديث والحساب والفرائض والبلاغة فكان له في ذلك فضل وافر. غير أن حالته الاجتماعية وفقره لم تسمحا له الفرنسيون بالالتحاق بالجامعات الإسلامية وإتمام دراسته . فتوقف عنها وهو حاصل على مستوى الثانية ثانوي آنذاك. دخل الجزائر عام 1935 وبقي مدة بوهران يدرس بأحد مساجدها، ولما رجع إلى السـوقر بدأت تصله جريدة الشهاب من جمعية العلماء المسلمين. لما اكتشف زيارة بعض طلبة الجمعية له نفي إلى أرزيو عام 1945 غير أن قيام الثورة التحريرية ودفاع الفقيه – الغوثي الدوالي – عنه جعلاه يستمر في نضاله العلمي تارة والسياسي تارة أخرى.
اتصل بالشيخ البشير الإبراهيمي المنفي بآفلو ولاية الأغواط وتعرف على جماعة من أنصار جمعية العلماء المسلمين الإصلاحية أمثال محمد الحجاجي وعبد القادر الياجوري والعباس بن حسين ومحمد القباطي وغيرهم من الشخصيات الإسلامية البارزة. وبعد ذلك انضم إلى السياسيين فكان من المنظمين الأوائل لجبهة التحرير الوطني إلى أن قامت الثورة المسلحة. سجن وعذب سنة 1958 وقيل أنه حكم عليه بالإعدام، ورغم كل هذا لم يستسلم بل واصل نضاله في سبيل وطنه. فاستمر في عمله السياسي المتمثل في توعية الوطنيين ونشرالتعاليم الدينية ،وإثر خروجه من السجن هاجر إلى –وهران- وفي سنة 1960 عاد إلى مسقط رأسه فشرع في تكوين مدرسة إصلاحية مقرها الزاوية – التيجانية – آنذاك مسجد الأمير عبد القادر بالسـوقر حاليا ،تحت اسم – مدرسة النهضة – وتعاون فيها مع معلمين بارزين أمثال – عابد نور الدين – و – مختاريالطيب – فأشرف عام 1968 على بناء مسجد عمر بن الخطاب الذي كانت أرضيته هبة من الأخ – حشلاف – . أدى الإمام – الشيح الحاج محمد بسدات – دور الخطيب في المناسبات والفقيه الراشد في الناس. وبعد وفاة قرينه ورفيق عمره – الحاج الطاهر بلفضل – رحمه الله واصل مهمته بصفته إماما وخطيبا وراشدا والحزن يملأ فؤاده لفراق أعز الناس له.

وفراقه أثر على الكثير ومن هؤلاء – الحاج الجيلالي نور الدين – يقول:
نبدا بالصلاة على سيد الكائنات
سيدي محمد ألف صلاة عليه بها تتقاضى الحاجات
يوم الحد فارق شيخ الشيوخ الحياة
معروف في كل البر هذا سي محمد بسدات
سمعت الناس من كل جهة راهي جات
حزنت لحباب بفراق زين السيمات
علم وكرم وخصايل كثير الصفات
متمكن في الدين سقسي ألي حضر الجلسات
فقه ونحو وصرف أو شرح الآيات
هذا قطب من لقطاب بموته زهات به السموات
وفي الأرض طاحت الدموع وعيون بكات
كذا امضى عام مطروح بالمرض تغسل من السيئات
15 يوم على الربيع نهار فيه الناس دفات
بالبراءة ترفعت الجنازة ومشات
للدار الدايمة الوحدة الليلة فيها ابيات
يا قدرة المولى
في المقبرة نطقت ناس في حقه قالت كلمات
بين الأم والأب انحطت ذيك العمر وهدات
يا ربي خفف على الشيخ نواره راهي علينا اليوم طفات
اكتب لينا رضاه بحياة الأنبياء والسادات
بفراقك يا سر من اربح ضاع في المتهات
البعض اربح اشبع من وجهك نظرات
البعض اكنز اربح منك كلمات
الباقي اخسر ما تظنش يربح هيهات
الحقت بلحباب وجميع الغائلات
سلم لي يا شيخ الموتى وجميع السادات
سلم على الأب عبد القادر ولد بوحركات
أوصفته بذهب السلك الحوجات
ماتنسى الحاج الطاهر إمام الفضولات
زيد الخلافل الحاج المصطفى زين الخصلات
جميع المشاكل وأهل الكرمات
يا ربي ارحمهم مع جميع المخلوقات
زين لي يا خالقي الرحلة عند الممات
فكرني بالشهادة واختم لي بالصالحات


هذه النبذة عن سيرة الشيخ محمد بسدات رحمه الله مأخوذة من مجلة أعدت بإكمالية أسعد علي بالسوقر بقلم السيدة : قطاف حنينة.

مرحبا, أضف مشاركتك هنا