أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في منتديات بن ناصر، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





ألم يكن من الافضل الاستماع لنصيحة الحكماء

ألم يكن من الافضل الاستماع لنصيحة الحكماء بدلا من الرضوخ لحكم القضاء المصري؟ د. حسن عبد ربه المصري أصدرت محكمة القضاء ا ..



20-04-2012 11:03 صباحا
عيسي عبد القادر
rating
الأوسمة:4
وسام العطاء
وسام العطاء
وسام القلم المميز
وسام القلم المميز
وسام المشرف المميز
وسام المشرف المميز
وسام الإشراف
وسام الإشراف
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 31-10-2011
رقم العضوية : 176
المشاركات : 2102
الجنس : ذكر
الدعوات : 4
قوة السمعة : 7859
الدولة : الجزائر
 offline 
ألم يكن من الافضل الاستماع لنصيحة الحكماء بدلا من الرضوخ لحكم القضاء المصري؟
د. حسن عبد ربه المصري

أصدرت محكمة القضاء الإداري بمصر يوم 10 من الشهر الجاري حكماً نافذاً ببطلان تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، ومن ثم إلغاء قرار رئيس مجلس الشعب بتشكيلها .. مؤكدة ـ أي المحكمة - ان هذا القرار 'إداري يدخل ضمن إختصاص الرقابة القضائية ويجوز لمحاكم مجلس الدولة النظر فيه'.
أصل المشكلة
أن الغالبية على مستويي مجلسي الشعب والشورى إستغلت غموض نص المادة 60 من الإعلان الدستوري وفرضت رؤيتها على تشكيل اللجنة التي كان من المفترض في أعضائها أن يقوموا بالتوافق فيما بينهم بكتابة دستور مصر ما بعد ثورة 25 يناير 2011 التي اطاحت برأس نظام الحكم، وأصروا على أن تتشكل من خمسين عضوا من غرفتي المجلس التشريعي مع خمسين عضوا من خارجهما وكانت تلك سابقة مخالفة بكل المقاييس للأعراف الدولية الرصينة ..
ولم تكتف الأغلبية بذلك، بل عمدت إلى فرض رؤيتها فيمن وقع عليهم الإختيار من خارج المجلسين، وجاءت النتيجة - كما أجمع المهتمون والمراقبون والمحللون - مخيبة للآمال ومضيعة للقييم وراصدة لعشوائية الإختيار فقد أثمر التشكيل عن لجنة سرعان ماانسحب منها أكثر من ثلاثين من أعضائها قبل يومين على إختيارهم .. لجنة قاطعها الحقوقيون وإنسحب منها ممثلو الأزهر والكنيسة والمحكمة الدستورية العليا وأساطين القانون الدستوري على المستويين الأكاديمي والقضائي.
ومن فورهم عمل حكماء الأمة على بذل النصيحة وعرضوا أفكارا كثيرة لأعادة النظر في التشكيل بل أن بعضهم سمي الأسماء بمسمياتها حتى لا يتهمه البعض بالغموض والضبابية فقال ما يبرئ ذمته امام التاريخ .. وشرح غالبيتهم أهمية مشاركة أسماء بعينها في هذا العمل الوطني وفند معظمهم مدى المغالبة التي فرضتها الغالبية على التشكيل والإختيار .. وأفاضوا جميعاً في تحديد أبعاد مهزلة كتابة 'أهم وثيقة سياسية في تاريخ مصر بعد الثورة '، إذا ما أصرت الغالبية على رأيها.
وعرض بعض الحكماء مبادرات جمة لإصلاح مسار كتابة الدستور .. وعرض آخرون من كبار كوادر جماعة الإخوان حلولا وسطية للخروج من الأزمة التى أمسكت بتلابيب المجتمع المصري نتيجة إصرار الأغلبية على رأيها.
ولم تُبد الجماعة ولا حزبي الأغلبية في المجلسين - الحرية والعدالة والنور- أي بادرة للتجاوب مع هذه النصائح أو تلك المبادرات ولا حتى مع الأفكار التي دعت إلى التوافق والتنسيق، مما دفع ببعض الغيورين على مستقبل مصر وشعبها وبعض العارفين بحقائق تشكيل مثل هذه اللجان إلى الاحتكام لمحكمة القضاء الاداري، التي أصدرت حكمها الذي أشرنا إليه.
حتى المغرضين لايستطيعون الطعن في عدم مشروعية حكم المحكمة الإدارية العليا ..
فهو بإجماع الآراء 'حكم تاريخي' يتوافق مع القانون ومع الأصول القضائية الراسخة لأنه بُني على قاعدة فقهية معززة بالحجج والقوانين وهي أن القرار الصادر من البرلمان 'إداري وليس برلماني' ومن هنا يجب أن يخضع مثله غيره من القرارت الإدارية ' لسلطات الدولة القانونية ويجب على الجهة التى أصدرته أن تحترم حدود هذا الحق في جميع أعمالها وتصرفاتها بالإضافة إلى القاعدة الأخرى التى تنص على 'أن أثر القرار الإداري لا يُنتج أثره إلا إذا خضع للرقابة القضائية' لأن الإخلال بمبدأ الرقابة هذا من شأنه أن يُهدر 'مبدأ الشرعية القضائية التي تفرض على السلطات العامة مجموعة من القواعد القانونية التي لابد من أحترامها والخضوع لها والإلتزام بما تنص عليه من حدود.
لقد إرتأت المحكمة وهذا صحيح أن القرار المطعون فيه ليس 'قراراً برلمانياً لأنه لم يصدر من أحد المجلسين (الشعب او الشورى)، لذلك فهو في نظر الرقلبة القضائية' ليس عملاً برلمانياً 'وإنما هو عمل إداري بحت' يخضع لرقابة مجلس الدولة، الذي من حقه أن يقضي بمدى مشروعيته.
ضاع على مصر الوطن، ومصر الشعب .. نحو أسبوعين من الأخذ والرد بين كل القوى السياسية والإجتماعية .. ومن تقديم النصيحة من كل من له صلة بالموضوع ومن كل حريص على سلامة الصياغة الدستورية قبل طرحها للإستفتاء، على أمل أن تستجيب الأغلبية لما يُعرض عليها من أفكار وآراء، ولكنها بقيت على إصرارها وسردت في غايتها متجاهلة حق الآخرين في المشاركة معاً لصياغة دستور بلدهم دون إقصاء أو تهميش أو نبذ ..
ترتيباً على الحكم ..
قام الدكتور سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب الذي أنتخب أيضا رئيساً للجنة التأسيسية الصادر ضدها الحكم، بتأجيل الإجتماع الذي كان مقرراً عقده بمن بقي من أعضائها أقل من سبعين عضوا في مساء نفس اليوم الذي صدر فيه الحكم معلناً أن هذه الخطوة تُعبر عن 'احترام وتقدير لحجية الأحكام القضائية واجبة النفاذ وحرصاً منه ومن المجلس على إعلاء سيادة القانون'.
أما حزبي العدالة والحرية والنور فسارعا بشن هجوم أهوج على الحكم مدعين أنه يتضمن 'خطأ فاحش في تطبيق القانون'مؤكدين أنه 'حكم سياسي وليــــس قضائي' ضـــمن إطار أشــــمل من جهات في الدولة ' تعمل بإصرار على إعادة فرض أركان حكم مبارك مرة أخرى ضد الإرداة الشعبية 'متوعدين' الليبــراليين والعلمانيين 'الذين نشروا الفتن والأباطيل حتى صدر هذا الحكم المعوج، أن يتم 'كشف ألاعيبهم المُحرضة على الإنقلاب على الثورة وأهدافها'.
كان من الطبيعي أن يتناقض موقف رئيس مجلس الشعب، مع موقف حزبي الأغلبية برغم ما فقداه من دعم شعبي لا يستهان به بعد أن تأكد للمؤيد والمعارض لهما على حد سواء ' أنهما منكبين على السلطة التشريعية والتنفيذية راغبين فيها حتى النجاع ' دون النظر إلي مصلحة الوطن العليا فرئيس مجلس الشعب يعي تماماً من منطلق مسؤوليته النيابية ' الحاجة اللحظية للتوافق والتنسيق مع القوى السياسية داخل المجلس وخارجه، أما حزبي الأغلبية فلم يدركهما هذا الوعي بعد وعليهما أن يبادرا إلى التعاون مع الأحزاب الأخرى لتوسيع مجال التهدئة التي دعا إليها المجلس الاعلى للقوات المسلحة والتي حولت مصر بفعل أنانية كبار كوادرهما - إلى ساحة للجدل الممجوج وفتحت على مجتعها بكل طوائفه أبواب الإختلاف العقائدية والمذهبية وشحنت البعض ضد البعض بتقسيمات تصف المؤيدين لهما بالمؤمنين العاملين للآخرة وما عداهم بالكفار المنافحين من أجل الدنيا .
على الجانب الآخر تعامل المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع الحكم القضائي عبر ثلاث مستويات :
الأول .. ضمن اجتماعه المطول مع المجلس الإستشاري ..
الثاني .. الإمتناع عن إصدار تعديل للمادة 60 التي أساءت الغالبية تفسيرها ..
الثالث .. الدعــــوة إلى ضرورة التوافق بــــين القوى السياسية..
هذا التعامل، وإن لم يَرض عنه البعض هدف باصرار إلى :
الإبتعاد بالوطن المصري والشعب المصري عن التعمق في سراديب المتاهة التي فرضت عليهما بغرض تعطيل مسيرة الإصلاح بكل ما تتصف به من تباطؤ وتراجع عند البعض وضبابية عند البعض الآخر، وأن يتم الإنتهاء من صياغة الدستور قبل أن تُجرى أولى مراحل إنتخاب رئيس الجمهورية يومي 23 و24 مايو القادم .
وكانت أولى نتائجه التوافق خلال القاء الموسع الذي دعي إليه المجلس مع رؤساء 17 حزبا كان من بينهم رؤساء حزبي الأغلبية البرلمانية، على إجتماع رؤساء الأحزاب مع رؤساء الهيئات البرلمانية للأتفاق على ' معايير ' من يتم أختيارهم لتشكيل اللجنة الدستورية ' الجديدة ' .. يتم عرضها على رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة يوم الأحد 22 الجاري، وبعد مناقشتها معه يقوم المشير حسين طنطاوي بالدعوة لعقد إجتماع مشترك من المجلسين النيابيين ' للبدء في إجراءات إختيار اعضاء اللجنة التأسيسية الجديدة ' ..
هناك عدة أمور تجدر الإشارة إليها ..
1 اظهرحزب الحرية والعدالة مرونة ملحوظة وإيجابية حيال كافة ما تناوله الإجتماع الذي دعا إليه المجلس الإعلى للقوات المسلحة، أزاحت كافة العقبات أمام الإتفاق على أسس تبادل الرأي تحت قبة البرلمان لوضع معايير الإختيار ..
2 إتفقت كل القوى السياسية على حتمية إحترام أحكام القضاء، وتعهدت بعدم القفز عليها أو مخالفتها ..
3 أتفقت القوى الحزبية جميعها فيما بينها على:
أ صلاحية صياغة البنود التي تتكون منها الأبواب الأربعة الأولى من الدستور
ب الإبقاء على المادة المتعلقة بمبادئ الشريعة الاسلامية، كما هي وربما يضاف إليها نص يعترف بحق غير المسلمين في الإحتكام إلى شرائعهم في بعض الأحوال المحددة
ج حقوق المواطنة القائمة على الديموقراطية، تعد من القواعد الكلية للدستور
د يتم الإتفاق على شكل الدولة هل هو برلماني أو رئاسي وفق الإحتياجات الآنية والمستقبلية ..
إستنبط البعض أن إصرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة على الإنتهاء من صياغة الدستور قبل موعد الإنتخابات ليس الغرض منه 'أن يتحقق الإختيار في ظل مسؤوليات دستورية محددة للرئيس المنتخب ' بقدر حرصه 'على الحفاظ على مكتسباته التي تراكمت عبر السنوات الكثيرة الماضية ' ورأى آخرون أن التكليف أصبح سيفاً مسلطاً على رقاب المجلسين النيابيين والقوى السياسية، فيسترتب على تقاعس لجنة المائة التي سيتم إختيارها منتصف الأسبوع القادم 21 / 27 إبريل تأجيل توقيتات إنتخاب الرئيس المقررة سلفاً وأشاع فريق ثالث أن هذه العملية برمتها تهدف إلى 'صياغة دستور مُعد سلفا بالتوافق بين جماعة الإخوان المسلمون والمجلس الأعلى للقوات المسلحة بإعتبارهما القوتين الكبيرتين صاحبتي التأثير الفعال على مستوى الأمة المصرية وأيا كان الهدف من وراء هذه الإندفاعة للإنتهاء من اعداد دستور مصر في ثوبه القديم المستحدث والذي لابد أن تتكشف عنه ممارسات كافة القوى السياسية الفاعلة في الساحة المصرية على امتداد الستة أسابيع القادمة فالأمر الثابت لدينا ان خطيئة الغالبية البرلمانية السياسية التي سعت إلى فرض مبدأ المغالبة بدلاً من المشاركة ألحقت بهم الخسائر الفادحة، ما كان لهم ان يعانوا منها لو أنهم استمعوا إلى حكماء الأمة.
فهل وعوا الدرس وستكون المشاركة هي استراتيجيتهم التي يحرصون عليها في كل ما يمت لمصلحة الوطن بصلة، أم أن ليونتهم السياسية التي اشرنا اليها كانت تكتيكا سرعان ما يخلعونه عند أول منعطف يصادفهم ؟.

' استشاري اعلامي مقيم في بريطانيا
20 04 2012 القدس العربي
توقيع :عيسي عبد القادر
gazali




الكلمات الدلالية
ألم ، يكن ، من ، الافضل ، الاستماع ، لنصيحة ، الحكماء ،


 







الساعة الآن 01:48 صباحا